خاص موقع “القوات”: العاقورة بين المسح الجغرافي والهاجس التاريخي

لطالما شكلت الارض جزءاً من الهوية وأخذ الحفاظ عليها طابعاً مقدساً أحياناً، فكانت مادة صراع دموي عبر التاريخ، في بعض الاحيان كان بين أبناء البيت الواحد وفي البعض الآخر أخذ بعداً جماعياً. فمعادلة قايين وهابيل تكررت، والصراع على الارض ترجم مواجهات أتنية وعرقية وقومية وحتى مذهبية. وفي لبنان القائم على بنية مجتمعية طائفية، أخذ الصراع على الارض في مرات عدة بعداً مذهبياً، فرسّمت الحدود بالدم والضحايا.

وهذه هي حال بلدة العاقورة التي إعتبرت وبشري وتنورين وجرود ووديان جبل لبنان الشمالي مهد المارونية المجتمعية منذ الف واربعمئة عام. فكانت جبالها الشامخة حصناً عاش فيه الانسان معتقداته الدينية بحرية رافضاً أي نوع من الذمية وواجه الظلم والاضطهاد بصلابة.

يلامس خراج العاقورة جرد تنورين وفتوح كسروان وسهل البقاع عند بلدة اليمونة التي تاريخها والعاقورة مثقل بالصراعات الدموية على خلفية النزاعات العقارية. واليوم تعود العاقورة الى الواجهة من باب مسح جردها بعدما طلب وزير المال علي حسن من وزير الداخلية نهاد المشنوق رفع الحصانة عن مخاتير البلدة لملاحقتهم بتهمة العصيان بسبب رفضهم التوقيع على افادات للسماح للمسّاحين الذين كلّفتهم وزارة المال تسجيل مشاع العاقورة الواسع باسم الجمهورية اللبنانية بناء على مذكرة صادرة في 21 كانون الأول 2015 حملت الرقم 4863 /ص1.

 

سعيد: مذكرة خليل أخطر تدبير منذ التجنيس

النائب السابق فارس سعيد غرّد عبر “تويتر” معتبراً أن “مذكرة وزير المال التي تطلب نقل المشاعات الخاصة من ملكية القرى الى الجمهورية اللبنانية انقلاب على نظام الملكية وهي أمرمرفوض.

واضاف: “بمذكرة غير قانونية يحاول وزير المال خلق امر واقع عقاري يهدف الى نقل الملكيات الخاصة بالمشاعات الى ملكية الدولة وهذه الخطوة أخطر تدبير منذ التجنيس”. وشدد سعيد على ان نقل الملكية من خاص الى الجمهورية اللبنانية يتم بقانون وليس بمذكرة ولا يحصل الا بعد دفع التعويضات للقرى والبلدات.

وختم سعيد: “من لا يلاحظ جهود “حزب الله” في فرض امر واقع سياسي، عسكري، دستوري وعقاري في لبنان “قبل فوات الاوان” هو اعمى سياسي ومن يراهن عليه لا يعرف لبنان”.

 

 

رئيس البلدية منصور وهبي: تاريخ العاقورة لا يشطب بمذكرة

رئيس بلدية العاقورة الدكتور منصور وهبي أكد ان منذ الامويين وأهل البلدة في معركة مع الولاية والحدود مرسومة للحفظ على ارضهم، واشار الى انه يوم قامت الجمهورية اللبنانية ووضعوا قانوناً للاملاك العامة إستثنوا الاملاك العام في جبل لبنان التاريخي الممتد من بشري الى جبل لبنان الجنوبي واخذوا بالاعتبار خصوصية كل بلدة.

وهبي، وفي إتصال مع موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، قال: “القناة الرومانية كانت حدودنا مع اليمونة التي شكلت لاحقاً حدود الامارة والقائم مقاميتين والمتصرفية، ثم حدود محافظة جبل لبنان في لبنان الكبير. نملك صكوك واحكام واوراق بملكية أرضنا وآخرها صادر عن محاكم الاستئناف في بيروت في سبعينات القرن الماضي”.

“مخاتيرنا رفضوا الانصياع لمذكرة خليل ونحن الى جانبهم، فهذه الاراضي هي ملك اهالي العاقورة وليست بإسم الجمهورية اللبنانية”، يشدد وهبي ويضيف: “حين رفض المخاتير تقدم وزير المال بشكوى بحقهم امام النيابة العامة التي حولت الملف الى المحكمة الجزائية التي ادعت عليهم بجرم العصيان المدني. ومن غير المقبول التشكي على المخاتير الذين يمثلون إرادة الشعب الذي إنتخبهم”.

“القضية أبعد من مذكرة وزير إنها قضية تاريخية عمرها أكثر من ألف سنة، تم الدفاع عنها حتى الاستشهاد ودفع ثمنها دماً، وآخر من سقط في جرد العاقورة هو عمي في ستينات القرن الماضي في المشاكل مع اليمونة” يقول رئيس البلدبة، ويتابع: “يريدون منا التخلي عن املاكنا بناء على مذكرة لا قانون، وحقنا ان نرفض. نحن نطالب من السلطات القضائية والسياسية ومجلس النواب والاحزاب كافة الضغط معنا كي يتم تجميد المذكرة وتطبيق القانون علينا، فنحن في دولة قانون ولا يمكن لمذكرة من وزير ان تبطل مفاعيل قانون. لا نريد العودة الى لغة الماضي ونصر على استنفاد كل السبل القانونية لمعالجة القضية”.

وأمل رئيس بلدية العاقورة من الوزير خليل أن يعيد النظر بقراره ويدقق بالملف أكثر، وشدد: “تاريخ العاقورة لا يشطب بمذكرة، وكل القوانين والاحكام وتاريخ جبل لبنان تؤكد ملكية اهالي العاقورة لهذا الجرد منذ اكثر من الف عام. نحن بدأنا التواصل مع كافة المعنيين والمراجع السياسية، واكثر المعنيين معنا بشري وتنورين وكسروان وصولاً الى جزين التي تشكل حدود جبل لبنان التاريخية والممتدة الى البقاع شرقاً، هذه المشاعات ليست باسم الدولة اللبنانية بل باسم الاقضية او البلدات او ابناء البلدات كما في العاقورة. سوف نراجع الكل بمن فيهم رئيس مجلس النواب وبعض اللجان المعنية والوزير خليل ورؤساء الاحزاب وهيئة التشريع ومجلس القضاء الاعلى، ارضنا ملك وليست مشاعاً او رزقاً سائباً، ونحن كبلدية منتخبة من الشعب قيميين عليه”.

 

المختار بولس شاكر ياغي: الارض ممسوحة بإسمنا ولا نضع اليد عليها بالقوة

من جهته، عرض المختار بولس شاكر ياغي عبر موقع “القوات” لمسار القضية، وقال: “في نهاية العام 2015 تبلغنا من القائم مقام والمساحين ومن موفد الوزير خليل السيد حسين فرحات ان مشاع العاقورة ملك الجمهورية اللبنانية لا البلدة، فأكدنا لفرحات ان ارضنا ليست جمهوري او اميري ولا نضع اليد عليها بالقوة بل هي ممسوحة بإسمنا من مئات السنوات وهناك اوراق قانونية واحكام  تؤكد ان الارض ممسوحة ولها رقم. نحن لسنا ضد الجمهورية اللبنانية ولكنها ملكنا. اليوم الفرد لا يتخلى لشقيقه عن ارضه. جرد العاقورة ملك الاهالي ووضع بتصرف البلدية من اكثر من مئة سنة في زمن القاضي عبد الخير حيث إتفق أن الارض ملك كل ابناء العاقورة ولكن البلدية المنتخبة من الاهالي هي التي تديرها وتقوم بتضمينها منعاً لوقوع مشاكل، ومردودها المالي يتم استثماره لتحسين البلدة”.

وتابع ياغي: “وزارة الزراعة تشرف على تضمين الجرد للرعاة كي لا يتم التعدي على الثروة البيئية. الحدود الفاصلة مع اليمونة ارض ملك وانا املك هناك وبعضها باسم بلدة العاقورة، ولدينا احكام من الدولة بملكيتها هناك ارقام للارضي وهي مسجلة في المساحة ونقاط مساحة واضحة المعالم. يحاولون اليوم سلبنا 120 مليون متر ولن نتخلى عنها. هذه الارض مجبولة بدم ابناء العاقورة جميعاً بحيث سقط ضحايا للحفاظ عليها منذ عشرات السنوات. معنا احكام لمصلحتنا ليس فقط ضد آل شريف في اليمونة بل أيضاً ضد آل مشيك”.

“نحن ابناء الدولة وهي المعنية أولاً بالحفاظ على حقنا، ربما إلتبس الامر على وزير المال الذي نحب ونقدر فإعتقد خطأ اننا نضع يدنا بالقوة على الارض، ولكن هذه الارض ملكنا ونملك الاوراق القانونية وهي مسجلة بإسمنا”، اكد ياغي خاتماً كلامه بالقول: “اهل العاقورة كلمة واحدة وقلب واحد للحفاظ على ارضهم ونحن لسنا افضل من أجدادنا الذين دفعوا حياتهم للحفاظ على الارض والعرض”.

 

أبي عقل: “القوات” الى جانب أهالي العاقورة في الحفاظ على حقهم

منسق منطقة جبيل في “القوات اللبنانية” شربل أبي عقل اكد أن خراج العاقورة مشاع ممسوح بأسم اهل العاقورة و”القوات” الى جانبهم في الحفاظ على حقهم المثبت باوراق قانونية ومستندات.

“نحن في لبنان مع تنظيم الملف العقاري ولكن مع الاخذ بالاعتبار المعايير العلمية والمصلحة الوطنية في آن”، ويردف أبي عقل: “يجب الانتباه الى حساسية المنطقة التي شهدت مشاكل دموية عبر مئات السنين. نحن تحت القانون ولكن القانون وضع لخدمة المواطنين، وكنا نتمنى أن يبدأ الامر من لاسا مثلاً حيث يتم التعدي على ارض مملوكة من المطرانية المارونية أو من القاع حيث يتم مصادرة اراضيها في محلة المشاريع والبناء عليها فيما الدولة غائبة تتفرج على انتهاك القوانين وحقوق المواطنين”.

 

مصادر وزارة المال: لا شيء إسمه قضية مشاعات العاقورة

من جهتها إعتبرت مصادر في وزارة المال أن لا شيء إسمه قضية مشاعات العاقورة يستدعي توضيح او رد  من الوزير علي حسن خليل، ولم تؤخذ أي إجراءات. وشددت على ان الوزارة لن تستدرج للدخول في جدال على خلفية ما يثيره بعضهم لمصالح خاصة.

حسن خليل: لم أطلب الإذن بملاحقة أي مختار في العاقورة

خليل يطلب رفع الحصانة عن مخاتير العاقورة والمشنوق يتريث

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل