#adsense

أيلول… شهادة فاستشهاد وصلاة

حجم الخط

أيلول طرفه بدماء شهدائنا مبلول. شهداء قرّروا هم بالأمس الرحيل، لنبقى اليوم نحن وأولادنا بسلام. لكن، هل يستحق لبنان الذي نعيش فيه اليوم شهادتهم؟ هل شهداؤنا حيث هم يستريحون؟ أم أنّ آلامهم تزداد يوماً بعد يوم لهول ما يحدث في لبنان والمنطقة؟

صحيح أنّ لهم في كلّ أيلول من كلّ عام ذكرى، لكن لهم في قلوبنا كلّ يوم ألف ذكرى وذكرى، وآلاف المسابح والصلوات. وهذه السنة سنحتفل بذكرى رحيلهم في اليوم الثالث من أيلول. ورمزيّة اليوم الثالث هي رمزيّة القيامة. إنّ شهداءنا حتماً قائمون. وهم من عليائهم يراقبون ثمار شهادتهم التي أينعت اليوم جيل شباب يدرك حقاً معنى الوطن. جيل أمين على إرث أثقله التاريخ وهو بات أكثر من الأمس مستعداً للدفاع عن قدسيّة وطنه بنفس الروحيّة التي دافعوا همُ فيها.

إنّ شهداءنا اليوم يتألّمون لوجود يوضاس بيننا، هنالك دائماً من يتعب، ومن يبيع القضيّة بثلاثين، وهذا ما يؤلمهم. وما يزيدهم إيلاماً هذه السنة أنّ بعض اللبنانيّين لا يريدون للمسيحيّين الاتّفاق. فأصوات النّقيق التي تعالت إبّان نوايا معراب آلمتهم كثيراً. كما أنّ مجاهرة البعض بلا لبنانيته وإصراره على تغيير وجه الكيان ليتلاءم مع طموحاته التوسعية والسلطويّة يزيدهم ألماً. إنّ مجرّد تفكير بعض اللبنانيّين باستبدال كيانيّة شارل مالك بكيانيّة من نَظْمِ رفسنجاني وأزلامه، يؤلمهم كثيراً.

أولئك قطعوا رأس الجمهورية، ليتركوا هيكل لبنان بلا رأس. لكن فاتهم أنّ رأس لبنان فوق عند أرز الربّ موجود. وموجود على جبل حرمون حيث تجلّى الرب. وهذا ما يزيدهم اطمئناناً، فبشوات والمنطرة وحريصا وسيدة زحلة وأم المراحم وسيدة التلّة وسيدة الراس تظلّل لبنان بطيفها. أينما نظروا إلى لبنان يجدون عينيّ العذراء أم يسوع ساهرة على نضال رفاقهم وعلى تضحياتهم. وما يزيدهم غبطةً كلّ مرّة يزور شربل القديس مريضاً على شفير الموت في مستشفى، فيجري له عملية واضحة المعالم ويشفيه.

أما كلّ الخطايا والفساد المستشري بحقّ الوطن لا يخيفهم فهنالك حكيم رابضٌ في معرابه ورفاقٌ كفّهم ثلج صنين يغار من نصاعته، فهذه مرحلة لا بل غمامة صيف وستمر. وما يريحهم اليوم انّ المشعل لم ينطفئ رغم 4114 يوم من العتمة. هذا المشعل الذي لن يطفئ طالما الدماء تنبض في عروقنا.

نعم، إنّ لبنان استحق شهادتهم، والدليل أنه وعلى الرغم من كل الصعاب ما زال صامداً بوجه الرّيح ولم يقع لئن اهتز حيناً فهو شامخ كل حين.

لبنان استحق شهادتهم لأننا ما زلنا هنا، ككلّ عام، نجدّد العهد والوعد بأنّنا “وقت الخطر قوّات”. ولا شيء يثنينا عن بذل أغلى ما نملكه فداءً للبنان.

رفاقي الشهداء،

  • سنصلّي هذا العام وكلّنا إيمان أنّ لبنان صامدٌ بوجه الخطر لأنّكم ساهرون ومصابيحكم مشتعلة.
  • سنصلّي هذا العام لنحصد ثمار نضالكم واستشهادكم في زمننا وليس في زمن أحفادنا.
  • سنصلّي هذا العام لتسقط كلّ نظريّات تغيير كيانيّة لبنان التي استشهدتم لإرسائها وتثبيتها.
  • سنصلّي هذا العام لنكفكف دموع الأرز، لأنّ الأرز ما بكى يوماً إلا وقت رحيلكم.
  • سنصلّي هذا العام لأنّ اليوم يوم صلاة، فببندقيّتكم أمس وبصلاتنا اليوم سننهض بلبنان.

وهذه معادلة في كلّ لحظة نملك كلّ القدرات لنسلمها لأولادنا ولأحفادنا من بعدنا، كي لا يذهب استشهادكم سدًى، وكي لا يكون نضالنا طوال الرّبع قرن المنصرم في مهبّ الرّيح.

شهدوا، فاستشهدوا … ونصلّي لأنّ الوقت وقت صلاة فقط.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل