افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 30 آب 2016

ملامح حل سريع لأزمة النفايات غداً سلام لا يقبل وساطة مع أي فريق

قد تكون “الضارة النافعة ” الوحيدة التي أبرزها الشق الثاني الملحق من ازمة النفايات التي عادت تتقدم في الايام الاخيرة كل الملفات الضاغطة في البلاد، انها تسببت بذعر واسع من شأنه ان يعجّل في المعالجات ولو على قاعدة ظرفية ويحول دون تمادي الازمة مثلما حصل في شقها الاول. فبينما عاد زحف اكوام النفايات يتمدد في مناطق كسروان والمتن وبعض بيروت وسط تنامي المخاوف من اشهر اضافية قد تغرق مناطق الازمة بما سبق لها ان عرفته مع المناطق الاخرى طوال اشهر قبل ان يبدأ تنفيذ الخطة الحكومية بانشاء مطمري الكوستابرافا وبرج حمود، شكلت جلسة لجنة المال والموازنة النيابية امس والتي خصصت لعرض الازمة الجديدة محطة بارزة من حيث جمعها مختلف الجهات المعنية بالمعالجات الامر الذي واكبته معطيات ايجابية ومشجعة على المسارعة الى احتواء الازمة قبل استفحالها. وبدا واضحاً من خلال المناقشات التي استفاضت فيها اللجنة مع المعنيين ان الخوف لم يقف عند تداعيات تعطيل الخطة الحكومية وسد ثغراتها بالنسبة الى مطمر برج حمود فحسب بل بدأت تتسع من حيث انعكاسات هذه المشكلة وتمددها الى مطمر الكوستابرافا بعدما تحركت عدوى الاحتجاجات في شأنه من خلال تحرك قام به امس الحراك المدني عند مداخل المطمر التي تتواصل الاعمال فيه.
وعلمت “النهار” ان حصيلة إجتماع لجنة المال والموازنة النيابية تضمنت مبدئياً نهاية لأزمة النفايات في مطمر برج حمود، وسيعود العمل غداً الى سابق عهده فترفع النفايات من مناطق بعبدا والمتن وكسروان وفقاً لما هو مقرر في خطة الحكومة ضمن سقف 1200 طن مخصصة لهذا المطمر وعدم تجاوزه. وفيما أعلن رئيس اللجنة النائب ابرهيم كنعان انه تقرر دعوة اتحادات البلديات المعنية الى اجتماع غداً الأربعاء من أجل التعامل مع خطة الحكومة كحل مرحلي، كشفت المناقشات التي جرت في اللجنة ان مجلس الانماء والاعمار أبدى إستعدادا للسير في أية خطة بديلة إذا كانت موجودة.
ووصف مشاركون في جلسة اللجنة الاجواء والخلاصات التي أدت اليها المناقشات بقولهم: “اجتمعوا… لم يتفقوا… لكنها تحلحلت”. وذكروا ان مجلس الانماء والاعمار عرض خلالها لخطة معالجة النفايات المنزلية الصلبة التي وضعتها الحكومة والتي تمتد على أربع سنوات، وقدم ايضاحات وشرح أمورا فنية عدة لم يكن السياسيون والنواب على اطلاع عليها او كانت معلوماتهم مغلوطة في شأنها إن لناحية المطمر الصحي ام لناحية طريقة الطمر والمعالجة والكميات والمواد التي يمكن طمرها ومعالجتها وفرزها وغيرها. وأكد المجلس ان هذه الخطة مرحلية الى ان تتجهز البلديات وتصبح قادرة على ادارة هذا الملف باستقلالية واعتماد اللامركزية لمن تريد منها، وتلك التي لا تريد الاستقلالية ستلتزم الحل المركزي الذي يقوم على المحارق، كاشفا ان ملف تلزيم المحارق موجود لدى الحكومة منذ شباط الماضي من دون جواب او قرار منها. وتم تأكيد استقلالية البلديات وحريتها في اتخاذ القرار الذي تريده وفي بقائها ضمن الخطة او خروجها منها.
وإذ وافق الجميع حزب الكتائب على ان هذا المطمر ليس الحل المثالي، اكدوا ان هاجسهم الأول هو ايجاد الحل البديل الآني والسريع لرفع النفايات من الشوارع وعدم تكدسها من جديد، الأمر الذي لم يتم التوصل اليه، وكل الاقتراحات والحلول التي طرحت تتطلب فترات زمنية. وقالت المصادر انها لمست تفهماً وحلحلة لدى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل قد تترجم باعادة فتح الطريق امام المطمر بعد جلسة الاربعاء التي سيحضرها رؤساء البلديات للتشاور في ما يمكن البلديات القيام به والخروج بمقررات محددة، والموافقة على السير بالخطة الحكومية في السنوات الاربع المقبلة.

المأزق الحكومي
وفيما عاد المشهد السياسي يغرق في الجمود في انتظار ما سيعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري في خطابه غداً في الذكرى الـ38 لتغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه في مهرجان تقيمه حركة “امل ” في صور، تبدو الاتصالات والمشاورات في شأن المأزق الحكومي عالقة بدورها في انتظار عودة رئيس الوزراء تمام سلام غدا من اجازة خارج البلاد كما في انتظار ما سيصدر اليوم من توجهات ومواقف عن الاجتماع الاسبوعي لـ”تكتل التغيير والاصلاح ” برئاسة العماد ميشال عون.
وعلمت “النهار” ان اتصالات جرت في الساعات الـ24 الاخيرة مع الرئيس سلام للقيام بوساطة بينه وبين “التيار الوطني الحر”، لكنه رفض ذلك إنطلاقا من أنه ليس هناك من صراع بينه وبين “التيار” وانما الصراع هو بين “التيار” وأطراف سياسيين وتالياً فهو غير مستعد أن يتحوّل من حكم الى فريق.وأكد انه حريص على الحكومة من أجل الحفاظ على الشرعية وهو غير مستعد للدخول في صراعات في حين ان مهمته إنقاذية.وحمّل من يريد ان يهز الوضع الحكومي المسؤولية عن تداعيات هذا السلوك.
اما في الجانب المتصل بالازمة الرئاسية، فبرزت امس زيارة عضو كتلة “المستقبل” النائب سيرج طورسركيسيان للعماد عون في الرابية للمرة الاولى مدرجاً زيارته في اطار مبادرة فردية وشخصية سعياً الى فتح صفحة جديدة مع العماد عون.

الحسيني
في غضون ذلك، اعتبر الرئيس حسين الحسيني في حديث ادلى به مساء امس الى برنامج “وجهاً لوجه” من “تلفزيون لبنان ” عشية الذكرى الـ38 لتغييب الامام الصدر ان الذين يتحدثون اليوم عن الميثاقية هم غير ميثاقيين مشددا على ان “الحكم منذ ما بعد اتفاق الدوحة هو خارج الدستور”. وقال: “جميعهم غير ميثاقيين وغير شرعيين منذ عام 1992 لانهم جاؤوا بقوانين انتخاب كانت مخالفة للدستو”. وكشف الحسيني نصوص اوراق للمرة الاولى وضعها الامام الصدر كما الورقة التي وضعها مع البطريرك الماروني السابق مار نصرالله بطرس صفير وتحدث عن خمس ضربات تلقاها اتفاق الطائف بدأت بمقاطعة المسيحيين للانتخابات عام 1992 التي كان يجب اجراؤها عام 1994 ومن ثم صدور القرار 1595 الذي اعفى سوريا من التزاماتها والدول الكبرى من تطبيق القرارات الدولية في الجنوب ومن ثم اغتيال الرئيس رفيق الحريري ثم قيام التفاهم الرباعي الذي اقام انتخابات 2005 واخيراً اتفاق الدوحة الذي ادى الى تعليق قيام الدولة. واذ اعتبر ان من حق النائب مقاطعة الجلسات، لكنه استدرك بان هذا الحق يبقى خاضعاً لمحاسبة الناس. ووصف طاولة الحوار بانها اغتصاب للسلطة، وسطو على السلطة كما كرر ان المجلس الحالي هو غير شرعي. وخلص الى ان الحل للازمة الرئاسية هو “قيام مجالس الامر الواقع ( مجلس النواب والحكومة ) بانتخاب رئيس انقاذي يكون حياديا لمدة سنة واحدة تكون مهمته استرجاع الشرعية الى المؤسسات الدستورية وفور انتخابه يعمل على قانون انتخاب جديد، أما الحل الاخر البديل فهو وضع قانون انتخاب شعبي يطرح على الشعب”. وقال ان هناك اسماء حياديين مؤهلين لهذا الخيار وسمى من بينهم عصام كرم وريمون عيد وميشال فرحات.

********************************************

من يُنزل «الكتائب» عن «شجرة برج حمود»؟

ايلي الفرزلي

إذا سارت الأمور كما هو متوقع، فسيشهد، يوم غد، ولادة الحل الذي يعيد فتح مطمر برج حمود أمام نفايات المتن وكسروان وجزء من بيروت.

هذا يعني عملياً أن شوارع بيروت ستنجو من تكدّس النفايات، أسوة بما حصل في المتن وكسروان، لأن معمل المعالجة في الكرنتينا لن يمتلئ بالنفايات التي تنقلها إليه «سوكلين» ويتم تخزينها موقتاً فيه، قبل أربعة أيام. أما إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن «سوكلين» ستتوقف كذلك عن جمع النفايات من بيروت بعد أيام، بانتظار تخصيص مكان يمكن أن تُنقل إليه النفايات المتراكمة.

كل ذلك سيتضح يوم غد، حيث تعاود لجنة المال والموازنة الاجتماع لاستكمال ما بدأته أمس من نقاشات تتعلق بالحلول المقترحة من البلديات المعنية، إذ تقررت دعوة اتحادات بلديات المتن وكسروان وبعبدا وبلديات برج حمود والجديدة ـ البوشرية ـ السد، «لاتخاذ القرار المناسب»، مع إعطاء الأولوية للامركزية الحل، إن أمكن ذلك أو إذا قدمت البلديات حلولاً بديلة لطمر النفايات، في الفترة الموقتة، في مطمر برج حمود.

لماذا تجددت الأزمة أصلاً؟

لا إجابة عند أكثر من نائب مشارك في اللجنة سوى المزايدات المسيحية من جهة، و«اقتناع» البعض بأن على مناطق أخرى أن تتحمل نفاياته، من جهة ثانية، الأمر الذي دفع النائب نواف الموسوي إلى التذكير بما قاله سابقاً رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر بأن «على كل قضاء أن يأخذ خيراته»!

أما لماذا يعترض «الكتائب» على خطة سبق أن وافق عليها في مجلس الوزراء، فالإجابة على لسان رئيس الحزب النائب سامي الجميل هي: صوّتنا مع الخطة لأننا كنا نريد رفع النفايات من الشوارع، على أن نرى لاحقاً ماذا نفعل!

لامركزية الحل مشروع قديم سبق أن طرحه مجلس الإنماء والإعمار في العام 2006، لكنه لم يلقَ أي صدى إيجابي، لأسباب تتعلق بعدم استعداد أي منطقة لتقديم قطعة أرض تستقبل فيها معملاً للمعالجة أو مطمراً صحياً.

لم يتغير الكثير من عشر سنوات إلى اليوم، سوى التجربة القاسية التي عاشتها مناطق جبل لبنان وبيروت، قبل سنة، مع تراكم النفايات في الشوارع لسبعة أشهر، ومن ثم تراكمها مجدداً في المتن وكسروان منذ نحو أسبوع. وبما أنه من شبه المؤكد أن أياً من البلديات لا تملك حلولاً فورية لجمع النفايات من الشوارع، فإن الأولوية بالنسبة للمعترضين على فتح مطمر برج حمود صارت بنزولهم عن شجرة الاعتراض بأقل الأضرار، كأن يحصلوا على وعد بـ «تشذيب الخطة الحكومية»، بعد التأكد من عدم وجود بديل عن المطمر المذكور، في الفترة الموقتة المقررة في قرار مجلس الوزراء.

وبرغم الأفكار المتباعدة، إلا أن رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان مهّد لاستعداد الجميع للموافقة على إعادة فتح المطمر.. بشروط، من خلال تأكيده أن «القاسم المشترك هو أنه لا نريد ساحل المتن مكباً للنفايات، وهو من سابع المستحيلات، ولا نريد شوارعنا مكباً، ونحن نعمل ما بين الحدين». فيما لاقاه رئيس اللجنة الوزارية المتابعة لملف النفايات الوزير أكرم شهيب، مبدياً انفتاح اللجنة على أي حل يعزز الخطة الحكومية، التي أقرت في 12 آذار الماضي، ويحسّنها.

حتى لو تمكنت البلديات الراغبة بالانفصال عن الخطة المركزية من تأمين بدائلها المحلية، فإن أي قرار سيتخذ يحتاج إلى ما بين ستة أشهر إلى سنتين لإنجازه، بما يعني أن الكل مضطر في الفترة الفاصلة للانضواء تحت راية الحل المركزي.. على علاته، علماً أن مجلس الإنماء والإعمار أكد في الجلسة على إمكان تخفيض الفترة الانتقالية من أربع سنوات إلى سنتين ونصف، وذلك تبعاً لوتيرة المساعي التي تبذلها البلديات لإيجاد حلول لامركزية لنفاياتها.

كل ذلك يشير إلى أن المكسب المعنوي أو ربما السياسي، سيكون محصوراً بالتأكيد في الالتزام ببنود الخطة (لا سيما لناحية كمية النفايات التي تطمر في برج حمود) ورفض أي استنساب في تنفيذها وعدم التأخر برفع مستوى المعالجة والفرز، مع السعي إلى إنشاء معامل فرز جديدة، وإدخال البلديات في الحلول المتعلقة بالفترة الانتقالية.

وقد أشار كنعان إلى أن ثمة تقارير تفيد بأن نحو 1500 طن تنقل إلى مطمر برج حمود، فيما الخطة تشير إلى طمر ما يتبقى من الـ1200 طن بعد فرزها ومعالجة ما أمكن منها، لكن هذه المعلومات تنفيها مصادر معنية بعملية الطمر، موضحة أن الـ 1200 طن، التي تطمر في برج حمود ومثلها في الكوستا برافا، هي الكمية المتبقية من النفايات بعد فرزها ومعالجتها (يتم فرز 300 طن ومعالجة 300 طن من مجموعة 3000 طن تجمعها سوكلين من مناطق عملها). لكن مع ذلك، فإن الكمية التي تنقل إلى برج حمود يمكن فعلاً خفضها من 1200 طن إلى ما يقل عن ألف طن، بعد إنجاز مناقصة معمل المعالجة وبدء العمل على تسبيخ 750 طناً بدلاً من 300. وهذه الزيادة تنجم عن التحول من مرحلة التخمير الهوائي الذي يحتاج إلى أربعة أيام كحد أدنى، إلى مرحلة التخمير من خلال الغرف الخاصة، والتي يمكن التحكم بحرارتها ومستوى الضغط فيها ودرجة الرطوبة، بما يؤدي عملياً إلى تقليص مدة التخمير، من أربعة أيام إلى يوم واحد.

ومع التوقعات بسلوك أزمة مطمر برج حمود طريق الحل، فإن العمل سيتركز على دعم البديات الساعية إلى «الاستقلال»، والتي بدأ بعضها يسعى إلى اعتماد الفرز من المصدر. وهو أمر يعني تلقائياً فسخ العقد مع «سوكلين» في ما يتعلق بالجمع والفرز. أما بالنسبة للمعالجة والطمر، فهما أمر لا يمكن حسمه سريعاً.

********************************************

أول الكلام وآخره

إبراهيم الأمين

يحار المرء في كيفية التعامل مع محكمة، أقامها أصحابها بحجة كشف قتلة رفيق الحريري ومحاكمتهم، فإذا بها تنتهي نسخة عن محكمة المطبوعات. وإذا كان الاتهام الذي قامت عليه، هو محاولة تقويض ثقة الجمهور بها كمؤسسة عدالة، فهي بعد كل ما مرّ، لم تُبق على ثقة إلا قلة قليلة، من المستفيدين مباشرة من وجودها.

وهؤلاء ينحصرون اليوم في قضاة ومحامين وموظفين يمضون تقاعدهم المبكر على حساب الشعب اللبناني وكرامة أهله.

السقف المرتفع، والتهويل والتهديد، ثم استخدام لغة الوعيد طوال الوقت، لم تكن ينفع أهل المحكمة في تعديل موقف من لا يخشى أسيادها، ولا هي وفّرت لنفسها ما تعتقده أدلة لإدانة يقبلها الجمهور قبل المعنيين والمتضررين. وظلّ ممثل الادعاء أشبه بمهرج من الصنف الرديء. بينما لعب القاضي دور سادته في مجلس الأمن الدولي، مانحاً نفسه تفوقاً أخلاقياً من دون سند. لكن الذي أساء إلى نفسه وإلى مهنته، هو من قبِل تولي مهمة الدفاع رغماً عن المتهم. فلا هو أفاد ولا استفاد. اللهم إلا إذا أقنع نفسه بأنّ موقفاً أخلاقياً باهتاً يعفيه من عبء خيانة أصول العدالة.

سنتحمل مسؤولية دعوة الناس إلى جمع عشرات ألوف الدولارات، لإرسالها إلى من يحملون مشاعل الحرية

وفوق كل ذلك، يتصرف فريق المحكمة في لاهاي، كأنه يقوم بدور إصلاحي وإرشادي. يظن، عن «هبل» أو ثقة منفوخة بالنفس، أنه يحمل مفتاح الحقيقة، وأن بمقدوره منح حق الرأي العام بالاطلاع على ما يقوم به من موبقات، أو حجبه. تصرف أهل المحكمة على أنهم يقدرون، بقوة ما يسمونه المجتمع الدولي، والشرعية الدولية، أن يحجبوا عنا حقنا في استخدام عقولنا لتمييز الحق عن الباطل، أو يزرعوا في قلوبنا مهابة وكلاء عدو، زرعت مهابتنا في قلبه إلى الأبد.

من هنا إلى أين؟

ما حصل أمس، كان فصلاً تمهيدياً في معركة طويلة، وقاسية ضد الذين اخترعهم مجتمع القهر ضد مقاومتنا وضد شعبنا وضد حريتنا. وسيكون له تتمته وملاحقه وفصوله الإضافية. وكما كنا في المرحلة الماضية، نقف بثبات. وبلا خوف، وبصبر من أصابت السهام كل جسده، سوف يجدوننا في كل مرة، أكثر صلابة، وأكثر وضوحاً، وأكثر صراحة في مواجهتهم، بكل ما أتاحت لنا هذه المهنة من وسائل، للتشهير بهم، وفضح ما يقومون به من ألاعيب وتزوير، وتحقيرهم عن بكرة أبيهم، والتصدي لكل محاولة منهم، ليس لفرض عدالة الغاصب، بل أيضاً لمنع فرض وصاية المستعمر أيضاً.

لا حاجة لنكرر موقفنا الرافض لكل ما يصدر عن هذه المحكمة، ولن نكون في أي لحظة مستسلمين لما تقرره، ولن نتعامل مع كل ما صدر عنها. وغير ذلك، فلتتحمل الدولة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن كل ما قد يحصل، هي التي أصعدت هذا الحمار إلى المئذنة، ومهمتها حصراً إنزاله طوعاً أو غصباً.

أما من جانبنا، فسنتحمل مسؤولية دعوة الناس إلى جمع عشرات ألوف الدولارات، من أجل إرسالها إلى من يحملون مشاعل الحرية. إلى مجاهدين في لبنان وفلسطين وسوريا واليمن والعراق، إلى هؤلاء الذين يمثلون القيمة الأخلاقية الأعلى، في عالم كله بؤس وذلّ وهوان!

********************************************

الحكومة تعود الأسبوع المقبل.. والتعيينات «على نار هادئة» حتى آخر أيلول
بري للبنانيين غداً: حذارٍ هدم الهيكل

بعدما استنفد العقم الرئاسي الطاقة الوطنية على استيلاد المبادرات ويكاد يقطع نسل الحلول، لا يزال رئيس مجلس النواب نبيه بري صامداً مرابطاً عند المبادرة الأخيرة التي أطلقها على طاولة الحوار وسيعيد التذكير بها غداً في خطابه المركزي لمناسبة ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين. فرئيس المجلس الذي يردد أمام زواره أنه ليس «ولاّدة مبادرات» لكي يلد واحدة كل حين، يعتزم في الغد بحسب الزوار لـ»المستقبل» أن يدقّ ناقوس «الفراغ» والتحذير في المقابل من مغبة استمراره و»هدم الهيكل« فوق رؤوس الجميع.

ومن هذا المنطلق ينوي بري الإضاءة في خطابه على تعاظم مخاطر الفراغ حتى بلغ مستويات باتت تتهدد السقف الوطني بالانهيار، متوجهاً تحت هذا السقف بنداء مفصلي يضعه برسم جميع اللبنانيين يدعوهم فيه إلى «إنقاذ» المركب الوطني قبل أن تبتلعه رمال الفراغ المتحركة والمتمددة في أكثر من اتجاه رئاسي ونيابي وحكومي ومؤسساتي واقتصادي واجتماعي وبيئي وصحي وحياتي.

وإذ ينقل الزوار أنّ رئيس المجلس النيابي ينوي وضع جميع المكونات الوطنية أمام مسؤولياتهم في الملف الرئاسي، فهو في سياق مقاربته للأزمة المؤسساتية الحاصلة سيعمد إلى حثّ المكوّن العوني على العودة عن لغة التصعيد والتهديد والمقاطعة وضرورة نبذ هذه اللغة التي بلغت مستوى «لعن» الخصوم واستخدام مفردات تبدو أشبه بتلك المستخدمة في «الإرساليات» أكثر منها في الحياة السياسية الوطنية، مؤكداً على كونه ينطلق في نصيحته هذه من ضرورة حماية العونيين أنفسهم من أنفسهم قبل أي طرف آخر. كما سيعمد إلى سحب البساط من تحت أقدام المستفيدين من تأجيج العصبيات الطائفية في البلد تحت حجة التصدي لتمديد ولاية المجلس بتأكيده جازماً أنّ الانتخابات النيابية المقبلة حاصلة حاصلة لا محالة مع الإشارة إلى أنه أثار التحضيرات الجارية لإجرائها أمس مع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق.

الحكومة

والأسبوع المقبل، يعود مجلس الوزراء إلى الانعقاد في جلسة عادية وسط ترجيح استمرار المقاطعة العونية احتجاجاً على مقاربة ملف التعيينات العسكرية. وأوضحت مصادر حكومية لـ»المستقبل» أنّ رئيس الحكومة تمام سلام بعد انتهاء إجازته الخاصة وعودته نهاية الأسبوع الجاري إلى بيروت يعتزم دعوة المجلس إلى الانعقاد الأسبوع المقبل وفق جدول أعمال عادي لا يتضمن أي بنود قد تشكل حساسية للفريق المقاطع إنما يركز بشكل أساس على تسيير مصالح الدولة والناس، على أن يعود المجلس إلى التغيّب مجدداً الأسبوع الذي يليه بسبب سفر سلام إلى نيويورك في 15 أيلول.

وعن ملف التعيينات، أكدت المصادر أنه موضوع «على نار هادئة» حتى نهاية أيلول موعد انتهاء مدة خدمة كل من قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان.

********************************************

 الهمّ المالي يتقدّم الإستحقاقات وتعقيدات سياسيّة… ولا حلول

يبدو أنّ لبنان، في ظلّ الأفق المسدود في المنطقة بشكل عام، محكومٌ بأن يبقى مرميّاً في قعر الأزمات، وبأن يبقى حبلُ التعقيدات مشدوداً على رقبته إلى ما شاء الله. وفي هذه الأثناء برزت أمس الزيارة التي قامت بها سفيرة الولايات المتّحدة الأميركية في لبنان إليزابيت ريتشارد إلى رئيس مؤسسة «الإنتربول» نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والدفاع السابق الياس المر، حيث تمّ بحث الأوضاع والتطوّرات العامّة.

باتَ الحديث عن الملفّ الرئاسي باعثاً إلى الملل ونوعاً مِن العبث الذهني الذي لا طائل منه، وصار استِذكار مجلس النواب العاطلِ عن التشريع أشبَه بصراخ في صحراء بلا صدى، وصارت مقاربة الحكومة بشللِها ومتاريسِها وتناقضاتها وتجاذباتها وعجزها وتقصيرها وغيابِها عن أبسط هموم المواطنين، أشبَه بالبكاء الفارغ على الأطلال.

ومِن وسط هذا الركام السياسي، انبَعثت أزمة النفايات مجدّداً لتحجز مكاناً لها، إمّا دائماً أو موَقّتاً أو موسمياً، على الحلبة الداخلية، كمادة مشتعلة جاهزة للاستثمار بأبعادها السياسية والمصلحية والمزايداتية، بعدما استعصى الدخول عن قصدٍ أو عن غير قصد، عن عجزٍ أو عن غير عجز، إلى «مغارة النفايات» لاجتراح الحلول لهذه الكارثة، أوّلاً رحمةً بالناس، وثانياً للنأي بلبنان عن أن يجمع في آنٍ واحد صفتَي التلوّث البيئي والتلوّث السياسي، مع ما يترتّب على ذلك من انهيارات لا تُحمد عقباها.

في هذا الجوّ، تزداد الهموم وتتوالى، كأنّه مكتوب على اللبنانيين أن يُراكموا المشكلات والأعباء على أنواعها، الهمّ السياسي المزمِن باتَ مستعصياً، والهمّ الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي ضاغطٌ على كلّ المفاصل، وهمُّ النفايات حدِّث ولا حرَج، ولكن أكثرها حساسيةً هو الهمّ الماليّ للدولة، المهدَّد بالانحدار أكثر في غيابِ الموازنة العامّة للسنة الحادية عشرة على التوالي. إضافةً إلى إمكان تعرّضِه لخطرٍ خارجي في الآتي من الأيام عبر إدراج لبنان على اللوائح السوداء.

الهمّ المالي

فعلى مسافة 24 ساعة من بداية شهر أيلول، تعود إلى الواجهة أزمة عجزِ لبنان عن الالتحاق بالقوانين الماليّة الدولية التي تضمن بقاءَه في النظام المالي العالمي، وتهدّد من جديد بإدراجه على اللوائح السوداء، في ظلّ الأزمة الحكومية القائمة، والتعطيل السياسي على أكثر من مستوى، وانسدادِ الأفق أمام أيّ حلول في ما يتعلّق بعودة عملِ المؤسسات الدستورية.

في هذا السياق، علمت «الجمهورية» من مصادر مصرفية أنّ لبنان التزَم توقيع اتفاقية «غاتكا» لكنّه لم يوقّعها بعد، ويُفترض أن يفعل ذلك في شهر أيلول. وكشفَت المصادر أنّ التقرير الأخير للأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD أنجيل جوريا، والذي أعلن عنه خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في الصين، أشار إلى أنّ لبنان يقع بين الدول التي سيَصعب عليها الانتقال إلى المرحلة الثانية من نظام «غاتكا»، أي التوقيع على الاتفاقية خلال المهلة المحدّدة.

ولفتَت المصادر إلى أنّ تقرير منظمة التعاون اتّسَم بالسلبيّة تجاه لبنان، وأشار إلى أنّ البلد يعاني من مشاكل قانونية، وأنّ هناك مشاريع قوانين يجب أن تُبتّ في مجلس الوزراء ومجلس النواب لكي يتمّ التوقيع على الاتفاقية، «وهذه المشاكل تتعلّق بالسرّية المصرفية وغيرها».

يأتي هذا الهمّ المالي الجديد متزامناً مع نتائج الفصل الأوّل من العام 2016، والتي أظهرَت ارتفاع الإنفاق بنسبة 10 في المئة، وانخفاضِ الإيرادات بحوالي 7 في المئة، بما يُنذِر بتفاقُمِ أزمة الماليّة العامة، وارتفاعِ وتيرةِ نموّ الدَين العام، في ظلّ تراخٍ يشير إلى أنّ مشروع موازنة 2017 الذي رفعَته وزارة المالية إلى مجلس الوزراء، قد ينضمّ إلى ما سبَقه من مشاريع موازنات للأعوام السابقة، بقيَت في الأدراج حبراً على ورق.

السياسة: مشاورات

في السياسة، مراوحة شاملة، يكسرها حراك متقطّع أقرب ما يكون إلى التسلية السياسية في الوقت الضائع. المستويات السياسية مشغولة في اتّجاهين: الأوّل كيفية تجاوُز الاستحقاق العسكري وتمرير التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي يبدو أنّه أصبح وشيكاً، والثاني كيفية احتواءِ الاعتراض «العوني» على هذا التمديد.

وعلى هذا الأساس، ارتفعَت وتيرة الاتصالات العلنية وغير العلنية، بين الرئاستين الثانية والثالثة من خلفية التأكيد على الحفاظ على الجسم الحكومي حتى ولو كان هيكلاً عظمياً، وكذلك بين القوى السياسية، وخصوصاً بين عين التينة والرابية، حيث تسجَّل زيارات وحركة موفدين بين المقرَّين.

وتعكس الاتّصالات بين الرابية وعين التينة ما يمكن وصفُها بـ»الليونة السياسية» بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، وهو أمر تؤكّد عليه أوساط الطرفين.

وتحدّثت مصادر سياسية لـ«الجمهورية» عن مروحة اتّصالات بين الرابية وقوى سياسية وكذلك مع عين التينة ، آملةً في أن تؤدّي إلى إيجابيات وتفاهمات.

وقالت: الساعات التي تسبق انعقاد اجتماع الـ«تكتّل» عصر اليوم، ستكون حافلةً بالاتصالات على غير صعيد، مشيرةً إلى أنّ البحث لا يتركّز فقط على جلسة مجلس الوزراء المقبلة وما يمكن أن يكون موقف «التكتّل» منها بالمشاركة أو عدمها، بل إنّ التركيز هو على طاولة الحوار المقبلة.

وردّاً على سؤال عن الخطوات العونية التي يمكن أن تتّخَذ في ضوء هذه الاتصالات، قالت مصادر في «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية»: نحن دائماً إيجابيون، وفي ما خصّ الاتصالات سنبني على الشيء مقتضاه.

وليس مستبعَداً أن يَصدر عن «التكتل» اليوم موقفٌ في سياق خريطة طريق التحرّك التي حدّدها «التيار الوطني الحر» الأسبوع الماضي.

برّي: الوقت يسبقنا

إلى ذلك، أكّد بري القول أمام زوّاره أن لا جديد على المستوى الرئاسي، مكتفياً بالقول: الوقت يوشك أن يسبقنا، وأخشى، إنْ بقينا في مربّع السلبية كما نحن الآن، أن يسبقنا أكثر فأكثر ولا يعود في إمكاننا اللحاق به». وهذا الموضوع، كما أكّدت أوساطه قد أفرَد بري له حيّزاً مهمّاً في الخطاب الذي سيلقيه في مهرجان الإمام موسى الصدر في صور غداً الأربعاء.

ليونة حريرية ـ عونية

مِن جهة ثانية، وعلى رغم الأجواء السلبية التي حَكمت الحوار الرئاسي الأخير بين الرئيس سعد الحريري وعون، وما تردَّد عن وصول هذا الحوار إلى طريق مسدود، تلاحَظ الليونة المتبادلة ما بين «بيت الوسط» والرابية، وسط حديث مصادر واسعة الاطّلاع عن أنّ الطرفين لم يقطعا الأملَ من الحوار بينهما، وما زالت الرابية تنتظر خطوات إيجابية من «بيت الوسط» حيالها في أي لحظة.

هذه الليونة ماثلةٌ أيضاً في «المستقبل»، حيث أكّدت مصادرُه أهمّيةَ الحوار مع عون وضرورتَه. وأقرّت بوجود مناخ مفادُه أنّ هناك قناعةً قد أصبحت راسخة عند البعض في تيار «المستقبل» و 14 آذار وخارجَهما، بأنّ الفراغ قاتلٌ للبلد وللجميع، وما بين استمرار هذا الفراغ وبين انتخاب عون رئيساً للجمهورية، يبقى انتخاب عون أهونَ الشرَّين.

ورمت المصادر كرةَ المسؤولية في اتّجاه «حزب الله»، وسألت: لماذا لم يقُم الحزب بأيّ جهدٍ لانتخاب عون رئيساً؟ فبدلَ أن يقول إنّ المشكلة في السعودية ومِن السعودية، فلو أراد «حزب الله» إيصالَ عون إلى الرئاسة فإنّه يستطيع في لحظة واحدة رفعَ سمّاعة الهاتف والتحدّث مع المرشّح سليمان فرنجية، فتنتهي القصّة بانتخاب عون رئيساً، كما أنّه يستطيع أن يتحدّث مع الرئيس بري حول الموضوع نفسِه، ونحن سنكون أوّلَ المهنّئين.
على أنّ اللافت للانتباه ، كانت زيارة عضو كتلة «المستقبل» النائب سيرج طورسركيسيان إلى الرابية ولقاؤه عون.

وفيما أعطى طورسركيسيان لزيارته بعداً شخصياً ومبادرةً فردية، وغاب عن السمع تاركاً للتأويلات والتفسيرات أن تأخذ مداها، خاصةً بعد إدلائه بموقف يوحي وكأنّ تحوّلاً ما قد شابَ موقفَه من تأييد ترشيح عون لرئاسة الجمهورية، تردّدَ أنّ هذه الزيارة ترَكت انزعاجاً في بعض أوساط كتلة «المستقبل»، فيما قاربَها البعض الآخر ببساطة كلّية، مُبرّراً للنائب طورسركيسيان هذه الخطوة، على اعتبار أنّه يتمتّع بخصوصية معيّنة لها علاقة بدائرته الانتخابية.

مجدلاني

ووصَف عضو «المستقبل» النائب عاطف مجدلاني زيارةَ طورسركيسيان إلى الرابية بأنّها «كوَيسة»، وقال لـ«الجمهورية»: نحن مِن دعاة الانفتاح والتواصل مع جميع الأفرقاء السياسيين، والزيارةُ تصبّ في نفس الاتّجاه، لذلك لا أرى فيها أيَّ إشكالية. نحن مع الانفتاح والتواصل مع الجميع، لأنّ الحوار هو السبيل الوحيد لحلّ أيّ خلاف».

وإذ نفى عِلمه بأن يكون زميله مكلّفاً بأيّ مهمّة من الرئيس سعد الحريري، قال: «أستبعد ذلك»، لافتاً إلى أنّ التواصل بين نادر الحريري والوزير جبران باسيل «مستمرّ حسبَ معلوماتي».

 ********************************************

تهدئة تمهِّد لتعويم خطة النفايات غداً

برّي يربط الإستقرار بمجلس الوزراء.. وسلام لا يرى مشكلة مع التيار العوني

ما تميّز به اليوم الأوّل من الأسبوع، نبرة الهدوء سواء عبر التصريحات أو المواقف، حيث تقدّم مناخ الرغبة لمعالجة أزمة النفايات، وكادت الأزمة الحكومية تبرد كلياً أو على الأقل سحبت إلى داخل الاجتماعات المغلقة لتسلك سبل المعالجة بعيداً عن الوعيد والتهديد، أو شوط المواقف غير المحسوبة التي لا يمكن ان تؤدي إلى نتائج لا سياسية ولا عملية.

ومن المؤكد أن تداعيات الحرب السورية بدخول التركي طرفاً مباشراً على أرضها، والحسابات الإقليمية والدولية، التي دفعت بأنقرة إلى الاشتراك المباشر بالحرب عبر العمليات الدائرة في الشمال السوري، فرضت ما يمكن أن يوصف بأنه «هدنة معالجة»، لمنع لبنان من أن يتأذى من شظايا تداعيات الحرب في سوريا.

وكشفت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ«اللواء» أن اجتماعات عقدت بين قياديين من حركة «امل» و«حزب الله» في نهاية الأسبوع تناولت التحضيرات الجارية لإحياء الذكرى الـ38 لتغييب الإمام السيّد موسى الصدر ورفيقيه في ليبيا في 31 آب عام 1978، فضلاً عن الأوضاع الأمنية في البلاد والوضع السياسي بعد مقاطعة وزراء «التيار الوطني الحر» و«الطاشناق» جلسة مجلس الوزراء الخميس الماضي، والموقف المشترك الذي يتعين اتخاذه لحصر ذيول الأزمة ومعالجة الوضع قبل جلسة الحوار الوطني في 5 أيلول ومجلس الوزراء في الثامن منه.

وكشفت هذه المصادر، أن تبدلاً طرأ على المواقف لجهة عدم التفريط بالحكومة القائمة، واعتبارها «حبل السرّة» بالنسبة لاستمرار وحدة المؤسسات ومنع أية تفاعلات في الشارع والحفاظ على المؤسسات الراعية للاستقرار، لا سيما طاولة الحوار، وحماية الاستقرار الأمني والاقتصادي.

بالمقابل، أكّد مصدر وزاري لـ«اللواء» أن لا معطيات جديدة في ما يتعلق بما آلت إليه الاتصالات في شأن مجلس الوزراء الخميس المقبل.

ولم يشأ المصدر التكهن بما إذا كان مجلس الوزراء سيتطرق إلى التعيينات العسكرية أم لا في حال انعقاده.

ونقل المصدر عن الرئيس تمام سلام انه لا يعتبر أن هناك صراعاً بينه وبين «التيار الوطني الحر»، ولا حتى بين التيار والحكومة، إنما هناك صراع سياسي بين الأطراف السياسية، وعليها أن تتحاور للتوصل إلى حلول وتفاهمات، وتجنب المزيد من المشكلات.

ووفقاً لهذا المصدر فان الرئيس سلام أبلغ من يعنيه الأمر انه لن يستدرج لإجراء اتصالات مع أي طرف وهو لم يتورط في الأزمات وليس طرفاً فيها.

في هذا الوقت، أبلغ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، الرئيس نبيه برّي لدى زيارته عين التينة أمس، سبب غيابه عن جلسة مجلس الوزراء، مشدداً على نقطتين:

1 – النقطة الأولى تتعلق بأن لا علاقة لغيابه عن الجلسة بأي شكل من الأشكال بمقاطعة التيار العوني، لا من جهة التضامن ولا من جهة التنسيق أو أي أمر آخر.

2 – النقطة الثانية تتعلق بتسجيل رسالة عتب على خلفية المشاورات التي جرت في السراي الكبير مع عدد من الوزراء حول تأجيل أو عدم تأجيل جلسة مجلس الوزراء، حيث أن الوزير المشنوق يعتبر انه كان يجب أن يكون في أجواء المشاورات التي حصلت.

إلى ذلك، كشف مصدر نيابي في «تكتل الإصلاح والتغيير» ان التكتل سيجري مراجعة في اجتماعه اليوم، للموقف السياسي، ومواقف الأطراف بمقاطعة التيار الوطني للجلسة الأخيرة، وما تعين اتخاذه في حال تمّ الإصرار على عقد جلسة لمجلس الوزراء في الثامن من المقبل.

ورأى المصدر العوني ان صمت النائب ميشال عون لا يمكن ان يستمر وإن كان يفضّل إعطاء المزيد من الوقت للاتصالات الجارية.

ولاحظ هذا المصدر ان هناك مجالاً بعد للأخذ والرد، نظراً لحراجة الموقف وما ينجم عن أية خطوة من عواقب غير محسوبة.

ورأت مصادر قيادية في قوى «14 آذار» ان التصعيد من جانب «حزب الله» في وجه المستقبل وتصعيد «التيار الوطني الحر»  في وجه الحكومة هو مدروس ومنسق بين الطرفين في إطار الضغط لإرغام «تيار المستقبل» على السير في خيار عون، وانطلاقاً من ان رئيس تيّار المستقبل الرئيس سعد الحريري مستمر في ترشيح رئيس تيّار المردة النائب سليمان فرنجية وهو لن يساوم على هذا الترشيح.

النفايات

بيئياً، وضعت لجنة المال والموازنة النيابية يدها على أزمة النفايات التي عادت تُهدّد بإنشاء الأوبئة، بعدما ملأت الشوارع والساحات في المتن الأعلى وهددت أبواب المستشفيات والمرافق الحيوية في المنطقة.

وكان الأبرز مشاركة الأطراف الأساسية المعنية بالأزمة حزب «الطاشناق» ممثلاً برئيسه اغوب بقرادونيان ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل والتيار الوطني الحر المتمثل بأمين سر التكتل (رئيس لجنة المال والموازنة) النائب إبراهيم كنعان، ووزير الزراعة المكلف بملف النفايات اكرم شهيب وحضور رئيس مجلس الإنماء والاعمار نبيل الجسر.

وبعد ثلاث ساعات من النقاشات الحامية، اتفق على الاعتماد على «لا مركزية» النفايات على ان يعقد اجتماع غداً الأربعاء بحضور رؤساء اتحادات المتن وكسروان وبعبدا ورئيسي بلديتي الجديدة وبرج حمود للاطلاع على خطط البلديات وجهوزيتها إذا ما اتفق على اعتماد لامركزية النفايات.

وفيما طرح بعض النواب الإسراع باللامركزية الإدارية التي ستطرح أيضاً على طاولة الحوار الاثنين المقبل، اعتبر المهندس الجسر ان الحل الالتزام بخطة مجلس الوزراء والتسريع بتلزيم معمل المعالجة والفرز.

وفهم من مداخلة الوزير شهيب ان الحل لعدم رمي النفايات في شوارع المتن أو تحويل المنطقة إلى مكب، يكون باحترام الخطة المتوازنة التي اقرها مجلس الوزراء وإعادة فتح مطمر برج حمود امام الشاحنات التي تجمع النفايات وتعمل على فرزها، بصرف النظر عن الثغرات التي تشوب هذه الخطة والتي يمكن ان تعالج.

ميدانياً، ما تزال  شوارع المتن الشمالي وكسروان غارقة بالنفايات وعمل البلديات يقتصر على رشّ الكلس ومحاولة تجميع النفايات لكي لا تسدّ الطرقات، فيما المواطنون يعانون من المشكلة ويتخوفون من استمرارها وإطالة امدها وانعكاساتها الصحية والبيئية على حياتهم.

********************************************

«حزب الله : الحل ليس بعيداً والطرق مفتوحة أمام رئيس المستقبل

الى الشارع…

كيف والى اين؟ الشارع الذي يفضي الى قصر بعبدا أم الشارع الذي يفضي الى… المحرقة؟

ديبلوماسيون أجانب ويرون انه يفترض بكل اللبنانيين ان ينزلوا الى الشارع بعدما طحنتهم الفضائح، والصفقات، والأزمات، الكل يستغرب كيف ان لبنان من دون كهرباء، ومن دون ماء، ومن دون طرقات.

الكل يستغرب ان أزمة القمامة باتت تشبه أزمة الشرق الاوسط، ودائماً بسبب صراع المافيات، وصراع الطوائف، حتى على القمامة.

قيادات مسيحية من «حكماء القوم» وتنظر بقلق الى ما يحدث امامها. تسأل ما اذا كان جبران باسيل يريد ان يخوض اختبار القوة، ويريد ان يثبت انه الوريث الشرعي، والحقيقي، للجنرال،لا سمير جعجع ولا شامل روكز…

رئيس التيار الوطني الحر لن ينتظر ما تقوله صناديق الاقتراع التي وصفها قيادي في التيار فصل أخيراً بـ«الصناديق المتفجرة» لأنها ستأتي بالويلات على التيار، لا بل ان القيادي إياه يصف الشارع بأنه المحرقة، يخشى ان يكون الجنرال هو الضحية الاولى للمحرقة.

لافتة كانت جولة باسيل في بعض بلدات الجنوب يوم الأحد. كثيرون تساءلوا ما اذا كان قد قصد أن يذهب الى الرئيس نبيه بري في عقر داره، وان كانت الغاية المباشرة هي استنفار مسيحيي هذه البلدات للنزول الى الشارع عندما يدق النفير.

جهات مسيحية وقريبة من رؤية التيار الوطني الى الأمور تسأل ما اذا كانت الشعارات التي ترفع حالياً هي شعارات من يريد أن يكون رئيساً للجمهورية، لتضيف هذه الجهات ان مسلمي لبنان (سنّة وشيعة) هم في أزمة كبرى تتعدى بمفاعيلها، واسقاطاتها، أزمة المسيحيين التي ليست أزمة وجود في حال من الاحوال…

وفي نظر هذه الجهات، ومنها جهات روحية، فان دور المسيحيين يجب أن يكون وطنياً بامتياز لا مسيحياً بامتياز، اي السعي، قدرالمستطاع، لرأب الصدع بين السنة والشيعة أو على الأقل لاقامة منطقة (سياسية) عازلة، وليس اقامة «حلبة صغرى» داخل «الحلبة الكبرى».

وتشير الى ان اي شعارات طائفية في الظروف الراهنة هي شعارات قد تساعد على تدمير الطائفة كما على تدمير لبنان.

الجهات إياها ترى ان ما يقال الآن يعني الاعداد لصدام مع طوائف أخرى تتهم علناً بأن قادتها انما هم أكلة لحوم المسيحيين»، حتى ان السبب الرئيسي للشغور الرئاسي هو الصراع الاقليمي الذي يرخي بظله على الساحة اللبنانية.

والواقع ان هناك اشادات من عواصم عالمية بأن قادة السنة والشيعة تمكنوا من ضبط الايقاع حتى الساعة، اذ ان هناك قوى خارجية بذلت كل جهودها، وأقامت الشبكات والخلايا، وأنفقت اموالاً هائلة، وحرضت علناً وفعلت ما فعلت من اجل الحاق الساحة اللبنانية بالساحة السورية دون أن تفلح في تفجير لبنان.

هذا فيما قضية المسيحيين هي من سيكون رئيس الجمهورية، ولا أحد يشك في الحيثية الشعبية والقيادية للعماد ميشال عون، ولا في نزاهته، وكان يمكن ان يكون فؤاد شهاب الثاني لو لم يضع «نقطة ضعفه» في الضوء لتظهر رئاسة الجمهورية وكأنها قضيته الاولى والأخيرة.

وما يتم تداوله ديبلوماسياً الآن ان رئاسة الجمهورية في ثلاجة الى أن يتبلور المسار السوري الذي لا ريب انه دخل مرحلة جديدة، وانطلاقاً من «الحالة التركية».

وهنا تقول المعلومات ان تطور الاحداث يميل لمصلحة عون، حتى ليتردد ان الرئيس الحريري سمع في أنقره كلاماً مختلفاً عن الكلام الذي يسمعه في الرياض أو جدة، وهذا ما يزيد في حدة (وتوتر) المسؤولين السعوديين الذين يمسكون بالملف اللبناني.

استطراداً، فان التصعيد الذي صدر (فجأة) عن وزراء ونواب في تيار المستقبل قد يكون بايحاء جهات سعودية، وناجماً عن سخط الرياض، لكون الاستدارة التركية، وان في حدود تكتيكة معينة، افقدتها العديد من الخيوط الحساسة في سوريا، وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على لبنان.

وفي هذا الصدد، يقول سفير عربي في بيروت لـ«الديار» «واضح ان عون ليس من النوع الذي يمكن ان يكون رجل دمشق، او رجل ايران، في لبنان، وحين يصبح في قصر بعبدا لا بد أن يتخلى عن تلك «التعرجات» او «النتوءات» في مساره السياسي ويتصرف كرجل للجميع، والحقيقة اننا لا ندري لماذا ذلك الفيتو السعودي ضد وصوله الا اذا كانوا يريدون رئيساً يعلن، في اليوم الأول من ولايته الحرب ضد «حزب الله».

ـ فتفت: التصعيد… التصعيد ـ

التصعيد بلغ ذروته في تصريح للنائب احمد فتفت استخدمت فيه تعابير لم تكن لتستخدم من قبل، ولا بد أن يطرح اسئلة حاسمة حول جدوى الحوار، وحول منطق التشارك في حكومة واحدة اذا كان «حزب الله»، وكما وصفه نائب الضنية، «سرطاناً حقيقياً في البلاد بسبب التعطيل، وكذلك بسبب سلاحه غير الشرعي، حتى اذا لم يعد الى قناعته الوطنية، فلن نصل الى نتيجة ايجابية في البلاد».

فتفت اخذ في طريقه الرئيس نبيه بري، معتبراً ان من حق هذا الأخير «ان يتمسك بالسلة، ولكن نحن ندرك ان «حزب الله» هو من يطالب بهذه السلة».

ولاحظ «ان التصريحات التي تقول انه بمجرد تطبيق السلة سيتم انتخاب رئىس يدل على ان من يطالب بالسلة هو سبب التعطيل ويحاول تعطيل عمل المؤسسات الدستورية»، مضيفاً بأن «الاولى بنا ان نذهب الى انتخاب رئيس».

ورأى فتفت «ان الحوار لن يتقدم اذا لم نقدم على هذه الخطوة»، دون ان يتوقع «اي تقدم في جلسة الحوار ما دامت لا توجد هناك اي مبادرات لا من «حزب الله» ولا من التيارالوطني الحر انما مزيد من المزايدات السياسية».

اوساط سياسية وسألت ما اذا كان فتفت «فاتح على حسابه»، ليتجاوز كل الخطوط الحمراء حتى في شروط «ربط النزاع» مع «حزب الله»، ام ان اشارة وردت اليه بالتصعيد على ذلك النحو وباستخدام كلمة ضد الحزب تستخدم عادة ضد اسرائيل.

كما كان لافتاً هجوم فتفت حتى على بري من خلال «السلة» التي اعتبر انها صناعة الحزب ويتولي بري تسويقها.

ـ الامور فلتانة ـ

قطب سياسي في 8 آذار قال لـ«الديار» «نحن نعلم ان الامور «فلتانة» داخل تيار المستقبل الذي تحوّل الى «حارة كل من ايدو الو»، ولكن ان يقال مثل ذلك الكلام بحق «حزب الله»، فهذا تصعيد خطير، ويفترض بالحريري اما ان يوضح هذه المسألة او ان يتخذ اجراء بحق من قال ذلك الكلام.

ـ الموسوي والحل ـ

ثمة موقف للنائب نواف الموسوي توقفت عنده قيادات 14 آذار، وترددت معلومات تفيد بأن شريطاً مسجلاً عن الموقف ارسل الى الحريري، اذ اعتبر «اننا لم نعد بعيدين عن الحل السياسي الذي يخرج اللبنانيين من ازماتهم الدستورية، لا سيما وان المسار الذي بدأه رئىس تيار المستقبل يا يزال قائماً وقبل منا جميعاً في فريقنا السياسي، لا سيما التيار الوطني الحر، واتخذنا تجاهه مواقف بينما ما صدر عن سماحة الامين العام السيد حسن نصرالله، بالتالي لا تزال الطرق مفتوحة ولا توجد اي عقبات بل ان الامور تحتاج الى تعجيل».

اضاف الموسوي «يجب الا تطول فصول رواية «الاخوة الاعداء» الذين يقاتلون في تيار المستقبل على من يكون رئىساً للحكومة لأن احد اسباب عدم حسم الموقف، فضلاً عن التردد وعدم الحزم الدولي، فضلاً عن التردد الاقليمي، هو هذه الحرب الشعواء التي تدور داخل التيار حول من يصل الى السرايا الحكومية».

وقال الموسوي «ما زلنا رغم السلبية التي تشاع في الوسط الاعلامي نؤكد تفاؤلنا بامكان التوصل الى تفاهم يبدأ من التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، ويكتمل بتوافق وطني يؤدي الى انتخاب العماد عون رئىساً للجمهورية، والى تشكيل حكومة تتمثل فيها الجهات الفاعلة والمؤثرة، والى قانون انتخاب يتيح للشعب اللبناني ان يختار ممثليه على نحو يحفظ التوازن والشراكة من خلال دقة التمثيل بحيث لا يمكن لاي قانون ان يغيّب اي فئة على فئة اخرى».

وشدد على انه مثلما كان عون وتياره الى جانب اهلنا وشعبنا ومقاومتنا في عدوان 2006، وبالتالي فاننا كنا في المراحل الاصعب الى جانب عون فكيف اليوم؟

ـ موفد للحريري عند عون ـ

وتؤكد «الديار» ان موفداً للحريري كان قد ابلغ عون، منذ اسبوعين تقريباً وقبيل كلمة السيد حسن نصرالله في ذكرى انتصار تموز، انه مستعد لأن يدعم ترشيحه لرئاسة الجمهورية، سائلاً ما اذا كان فريق الجنرال يقبل به كرئيس للحكومة.

وقد تكون اشارة السيد نصرالله في صدد الانفتاح على الحريري لرئاسة الحكومة قد وردت في هذا السياق، لينتظر نواب المستقبل 24 ساعة قبل ان يحملوا على ما دعوه بـ«المبادرة» لانها في نظرهم قفز فوق الدستور.

وردات الفعل هذه اثارت الكثير من التساؤلات، وما اذا كانت قيادات تيار المستقبل تعلم اوركسترالياً ام ان هناك اكثر من مايسترو، واكثر من اتجاه، واكبر من ارتباط، داخل التيار.

ـ طورسركيسيان في الرابية ـ

لكن دلالات معينة اعطيت امس لزيارة عضو كتلة المستقبل النائب سيرج طوسركيسيان للرابية، ليصف الزيارة بـ«الضرورية ويجب ان نقوم بخرق ما»، مضيفاً بأنه «ليس هناك من جدران تبنى في السياسة، فكل شيء يمكن ان يتغير».

الى ذلك، اعتبر وزير العمل سجعان قزي «ان تصرفات السياسيين المسيحيين هي من اوصلتهم (اي المسيحيين) الى هذه المرحلة»، مشيراً الى «ضرورة عدم نقل التيار الحر الصراعات الداخلية الى صراعات وجودية».

وقال «على السياسيين المسيحيين ان يتحاوروا برعاية البطريرك مار بشارة بطرس الراعي للبحث في الامور العالقة»، سائلاً «في حال استقالة الحكومة هل ستعود للمسيحيين حقوقهم؟».

في سياق متصل، شدد وزير المال علي حسن خليل على «التمسك بالحكومة لانها ضرورة وطنية»، مشيراً الى «اننا امام دولة لم تصل الى مستوى الدولة، لذلك يجب العمل لبناء دولة المواطنة في لبنان».

ووصف الدولة الحالية بـ«المريضة» و«اصابها العجز ولم تستطع ممارسة دورها لانتخاب رئيس الجمهورية، وهي تمارس قتلاً للمؤسسات وتعطيلاً لها».

********************************************

التحرك النيابي يستعين بالبلديات لبحث مشروع لامركزية النفايات

الاجتماع النيابي مع المعنيين بملف النفايات امس لم يتوصل الى نتيجة ترفع الزبالة من الشوارع، وقرر الاستعانة باتحادات بلديات المتن وكسروان في اجتماع غدا الاربعاء لبحث امكانية تحقيق مشروع لامركزية النفايات.

ففي حضور الوزراء المعنيين ومجلس الانماء والاعمار ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، انعقدت في المجلس النيابي لجنة المال والموازنة بحثا عن مخرج للازمة المستجدة، وحمل الوزير المكلف رسميا معالجة الملف اكرم شهيب إلى الجلسة جدولاً بتجارب الدول الأوروبية في هذا المجال، وطرق المعالجة طالبا التدقيق فيه، معتبرا ان حديث البعض عن فرز 35 في المئة من النفايات صحيح اذا تم فرزها من المصدر. وقال رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان اثر الجلسة لا أحد يعتقد ان حل مجلس الوزراء مثالي، لأننا أجمعنا أن الحل المثالي هو خطة طويلة الأمد ضمن اللامركزية الادارية. لا نريد أن يتحول ساحل المتن الى مكب ولا نريد أن تتحول شوارعنا أيضا الى مكب. نحن منفتحون على كل الحلول، وعلى الحكومة أن تنفذ ما وعدت به، وقد انطلقنا من القرار الصادر عن مجلس الوزراء، في 12 آذار الماضي، وكان شبه اجماع عليه لكن تعترضه امور عديدة، وتقرر دعوة اتحادات البلديات المعنية الى اجتماع الأربعاء المقبل غدا سنحاول خلاله تقسيم الرؤية، وسنسأل في المرحلة الاولى ماذا بعد الخطة الانتقالية.

اضاف: مشروعنا ان يكون هناك تحرير لسلطة البلديات لتكون مستقرة فاذا كانت قادرة سنقدم لها الدعم، واذا كان من امكان لتأمين اماكن بديلة غير برج حمود فسنذهب في اتجاه هذا الحل.

اجواء متفائلة

بدوره، عبّر النائب إيلي ماروني عن أمله في أن يشهد ملف النفايات في المتن وكسروان وبعبدا انفراجات مقبولة بالنظر إلى الأجواء الإيجابيّة التي سادت الاجتماع. وقال: شهد الاجتماع تبادلاً لوجهات النظر عبّر فيها كلّ من حزب الكتائب والطاشناق عن تناغم في مواقفهما، فلم يكونا بعيدين عن بعضهما البعض في شرح المبرّرات التي أدت إلى خطوتيهما.وأشار إلى أنه تبيّن لنا بشكل واضح أن الوزير شهيّب، الذي تقدّم للاجتماع بمطالعة شرح فيها الأسباب التي أدت إلى رسم الخطة الجاري تنفيذها، غير مقتنع بها لكنه في الوقت نفسه طالب بالبدائل.

وأضاف: طرح النائب الجميّل أسئلة موضوعيّة ودقيقة على عدد من الخبراء – رغم معرفته بالأجوبة عليها – فجاءت متطابقة مع مجمل المخاوف التي عبّر عنها، لا سيّما في موضوعي الأثر البيئي والطمر الذي سيجري في مطمر برج حمود البحري من دون عمليّة الفرز الضرورية.

طورسركيسيان بالرابية

وسط هذه الاجواء، وفيما لا ينفك حزب الله يدعو المستقبل الى الحوار مع رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون ويحمّله مسؤولية الشغور الرئاسي، وتكرّر قياداته ان لا خلاص من الازمة الراهنة الا بتفاهم المستقبل – عون، برزت امس زيارة قام بها النائب سيرج طورسركيسيان الى الرابية. ومع أنه أكد ان الخطوة قام بها بصفة شخصية وانه ليس مكلفا بها، فقد أشار الى أننا تباحثنا في الموضوع الرئاسي وكل نائب لديه افكاره ان كان ينتمي الى كتلة او لا.

وقال ردا على سؤال عن مرشحه الرئاسي ان مجرد وجودي هنا اليوم هو خطوة كبيرة، معتبرا ان الخرق واجب وسيكون خطوة خطوة واتمنى ان يكون لنا الوقت الكافي ويجب ان نحدث صدمة وألا نستمر بهذه الطريقة.

وبعد صرخة التيار الوطني الحر التحذيرية ضد التمديد للقادة الامنيين التي ترجمها مقاطعة لجلسة مجلس الوزراء الاخيرة، اعتبرت مصادر وزارية ان جلسة 8 ايلول ستكشف اتجاهات الرياح، متسائلة عما اذا كان الاعتكاف عن حضور الجلسات طوال شهر ايلول الذي تنتهي في ختامه ولاية القائد ورئيس الاركان، سيشكل مخرجاً لائقاً للتيار العوني لتمرير سائر التعيينات خلال غياب وزرائه عن الحكومة، خصوصا عن الجلسة التي سيطرح خلالها نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل 3 اسماء لقيادة الجيش و3 لرئاسة الاركان استنادا الى الالية المعتمدة ويطلب من الحكومة الاتفاق على احدها. وفي حال تعذر تأمين الثلثين لأي اسم، يتولى مقبل انذاك اصدار قرار التمديد استنادا الى القانون والدستور وصلاحياته في هذا المجال.

واستبعدت المصادران يعرض وزير الدفاع ملف التعيينات في جلسة 8 ايلول، ذلك ان الرئيس تمام سلام يفضل بت الموضوع بعد عودته من نيويورك وليس قبلها، ليتسنى بحث القضية مع الوزير باسيل الذي يشارك في عداد وفد لبنان الى اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة برئاسة سلام وليكون لبنان ممثلا بحكومة شرعية كاملة النصاب غير مستقيلة او معرضة للانهيار.

********************************************

الخرق الرئاسي خطوة… خطوة

السياسة في اجازة اما الازمات فتتفاقم. وبينما تكاد تنعدم السياسة: الرئاسة وكل ما يدور في فلكها من مساع محلية وخارجية في اجازة الى ما شاء الله. الحكومة مكبّلة عاجزة عن اتخاذ قرارات تتناسب وحجم المرحلة تحت وطأة رغبات وشروط القوى السياسية المشاركة التي تتهدد مصيرها في كل جلسة ملوحة بأوراق الاستقالات عبر تفريغها تباعا من مكونات اساسية. والمجلس النيابي الذي تخرق تعطيله جلسات اللجان النيابية لا يستطيع جمع نوابه ولم يعد يملك الا أحقية اطلاق مواقف يتولى رئيسه نبيه بري حياكة خيوطها بحنكته المعهودة لابقاء الوضع تحت السيطرة ونسج مخارج الحلول الانية منعاً للانفجار.أما القوى السياسية الأساسية، فلا قواسم مشتركة تجمعها، برغم خطورة الأوضاع واستثنائيتها.

وحده الحديث عن النفايات وخططها يملأ الوقت الضائع، ويتنقل بين اروقة المقار السياسية بحثا عن حلول والاعتصامات الحزبية عند مداخل المطامر «المزروكة» بعودة النفايات الى شوارع بلدات وقرى المتن وكسروان، واضعة من يقف خلفها في دائرة «الشكوى» بعدما ملّ اللبنانيون الروائح التي عادت تنبعت مجددا بعدما اعتقدوا لوهلة ان الكابوس ازيح عن صدورهم ولئن مؤقتا وجزئيا.

لجنة المال والاجتماع النفاياتي

في حضور الوزراء المعنيين ومجلس الانماء والاعمار ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل انعقدت في المجلس النيابي لجنة المال والموازنة بحثا عن مخرج للازمة المستجدة، وحمل الوزير المكلف رسميا معالجة الملف اكرم شهيب إلى الجلسة جدولاً بتجارب الدول الأوروبية في هذا المجال وطرق المعالجة طالبا التدقيق فيه، معتبرا ان حديث البعض عن فرز 35 في المئة من النفايات صحيح اذا تم فرزها من المصدر.

مجلس الوزراء ليس مثاليا

وقال رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان اثر الجلسة «لا أحد يعتقد ان حل مجلس الوزراء مثالي، لأننا أجمعنا أن الحل المثالي هو خطة طويلة الأمد ضمن اللامركزية الادارية، لا نريد أن يتحول ساحل المتن الى مكب ولا نريد أن تتحول شوارعنا أيضا الى مكب. نحن منفتحون على كل الحلول، وعلى الحكومة أن تنفذ ما وعدت به، وقد انطلقنا من القرار الصادر عن مجلس الوزراء، في 12 آذار الماضي، وكان شبه اجماع عليه لكن تعترضه امور عديدة، وتقرر دعوة اتحادات البلديات المعنية الى اجتماع الأربعاء المقبل سنحاول خلاله  تقسيم الرؤية وسنسأل في المرحلة الاولى ماذا بعد الخطة الانتقالية». اضاف:»مشروعنا ان يكون هناك تحرير لسلطة البلديات لتكون مستقرة» فاذا كانت قادرة سنقدم لها الدعم، واذا كان من امكان لتأمين اماكن بديلة غير برج حمود فسنذهب في اتجاه هذا الحل».

الخطة والبدائل

بدوره، عبّر النائب إيلي ماروني عن «أمله في أن يشهد ملف النفايات في المتن وكسروان وبعبدا انفراجات مقبولة بالنظر إلى الأجواء الإيجابيّة التي سادت اجتماع اللجان وقال: «شهد الاجتماع تبادلاً لوجهات النظر عبّر فيها كلّ من حزب الكتائب والطاشناق عن تناغم في مواقفهما، فلم يكونا بعيدين عن بعضهما البعض في شرح المبرّرات التي أدت إلى خطوتيهما». وأشار إلى «أنه تبيّن لنا بشكل واضح أن الوزير شهيّب، الذي تقدّم للاجتماع بمطالعة شرح فيها الأسباب التي أدت إلى رسم الخطة الجاري تنفيذها، غير مقتنع بها لكنه في الوقت نفسه طالب بالبدائل». وأضاف: «طرح النائب الجميّل أسئلة موضوعيّة ودقيقة على عدد من الخبراء – رغم معرفته بالأجوبة عليها – فجاءت متطابقة مع مجمل المخاوف التي عبّر عنها، لا سيّما في موضوعي الأثر البيئي والطمر الذي سيجري في مطمر برج حمود البحري من دون عمليّة الفرز الضرورية».

بعد نيويورك لا قبلها

سياسيا، وبعد صرخة التيار الوطني الحر التحذيرية ضد التمديد للقادة الامنيين التي ترجمها مقاطعة لجلسة مجلس الوزراء الاخيرة، اعتبرت مصادر وزارية ان جلسة 8 ايلول ستكشف اتجاهات الرياح لدى الفريق البرتقالي ، متسائلة عما اذا كان الاعتكاف عن حضور الجلسات طوال شهر ايلول الذي تنتهي في ختامه ولاية القائد ورئيس الاركان، سيشكل مخرجاً لائقاً للتيار العوني لتمرير سائر التعيينات خلال غياب وزرائه عن الحكومة خصوصا عن الجلسة التي سيطرح خلالها نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل 3 اسماء لقيادة الجيش و3 لرئاسة الاركان استنادا الى الالية المعتمدة ويطلب من الحكومة الاتفاق على احدها، وفي حال تعذر تأمين الثلثين لأي اسم يتولى مقبل انذاك اصدار قرار التمديد استنادا الى القانون والدستور وصلاحياته في هذا المجال. واستبعدت المصادر ان يعرض وزير الدفاع ملف

التعيينات في جلسة 8 ايلول، ذلك ان الرئيس تمام سلام يفضل بت الموضوع بعد عودته من نيويورك وليس قبلها، ليتسنى بحث القضية مع الوزير باسيل الذي يشارك في عداد وفد لبنان الى اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة برئاسة سلام وليكون لبنان ممثلا بحكومة شرعية كاملة النصاب غير مستقيلة او معرضة للانهيار.

الخرق خطوة خطوة

وفيما لا ينفك «حزب الله» يدعو «المستقبل» الى الحوار مع رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب العماد ميشال عون ويحمّله مسؤولية الشغور الرئاسي وتكرّر قياداته ان «لا خلاص من الازمة الراهنة الا بتفاهم المستقبل – عون»، برزت امس زيارة قام بها النائب سيرج طورسركيسيان الى الرابية. ومع أنه أكد ان الخطوة قام بها بصفة شخصية وانه ليس مكلفا، أشار النائب المستقبلي الى «أننا تباحثنا في الموضوع الرئاسي وكل نائب لديه افكاره ان كان ينتمي الى كتلة او لا، وقال ردا على سؤال عن مرشحه الرئاسي «ان مجرد وجودي هنا اليوم هو خطوة كبيرة»، معتبرا ان الخرق واجب وسيكون خطوة خطوة واتمنى ان يكون لنا الوقت الكافي ويجب ان نحدث صدمة وألا نستمر بهذه الطريقة».

استثنائي دقيق وحرج

واختتمت الهيئات الإقتصادية عطلتها الصيفية لتستكمل في الأيام المقبلة جهودها لتحريك الجمود الإقتصادي، وتوّجت عودتها إلى الساحة باجتماعها الدوري المنوي عقده الأربعاء المقبل حيث من المرتقب أن يتناول جدول أعماله لإيجاد السبل الآيلة إلى الحلول الناجعة. في هذا الإطار، أوضح رئيس الجمعية اللبنانية لتراخيص الإمتياز «فرانشايز» شارل عربيد، أن «الهيئات تتجه إلى وضع خطة عمل وبرنامج على أساسه يكون تأثيرنا أقوى مما هو عليه راهنا»، وقال: نتخوّف من أن نصل نهاية العام الجاري إلى مرحلة أصعب من تلك التي كانت عليه العام الفائت، خصوصاً أننا أصبحنا في وضع استثنائي دقيق وحرِج، يتطلب معالجة استثنائية. وهنا لدينا خوف جدي من إطالة الأزمة المتفاقمة في ظل غياب السياسات التحفيزية للمعالجة.

التمديد لمقدمي الخدمات

وأقرّ مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان رسمياً، التمديد أربعة أشهر إضافية لشركات مقدّمي خدمات التوزيع (BUS وKVA وNEUC) تنتهي في 29 كانون الأول 2016، وذلك «لتأمين سير الخدمات وديمومة عمل المياومين العاملين في تلك الشركات، تمهيداً لاستكمال المفاوضات حول تمديد آخر 36 شهراً، في ضوء خواتيمها» بحسب ما افادت مصادر المؤسسة «المركزية».

********************************************

الخميني تآمر على الصدر.. و«حزب الله» فاوض القذافي لإنهاء القضية

الثمن 200 مليون دولار وأسلحة.. والاعتذار العلني واعتراض «أمل» منعاها

تحيي حركة «أمل» اللبنانية التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري غدا الذكرى الـ38 لاختفاء مؤسسها٬ ومؤسس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى السيد موسى الصدر٬ الذي ما يزال غيابه واختفاؤه الغامض خلال زيارة رسمية لليبيا٬ يشكل علامة استفهام كبيرة في الوسط الشيعي اللبناني٬ خصوصا مع تواتر التسريبات التي صدرت في السنوات الماضية عن علاقة النظام الإيراني الحالي بإخفاء الصدر الذي تزامن اختطافه عام 1978 مع نجاح آية الله الخميني في الوصول إلى السلطة.

وبينما لم يعرف عما يسمى «حزب الله» حماسته البالغة لقضية الصدر٬ التي ظلت حكرا على حركة «أمل»٬ باعتباره مؤسس «الاعتدال الشيعي»٬ تحدثت مصادر سورية معارضة عن مساع قام بها الحزب في عام 2004 للفلفة القضية٬ وحصرها بتعويض مالي٬ بسبب العلاقات التي كان ينسجها النظام الإيراني مع الرئيس الليبي المخلوع معمر القذافي.

وكشفت شخصية سورية لـ«الشرق الأوسط» إنه في عام 2004 وخلال لقاء بشخصية اقتصادية سورية رفيعة أن الزعيم الليبي معمر القذافي طلب منه التوسط لدى «حزب الله» لحل قضية الإمام موسى الصدر. هواجس القذافي٬ بحسب الشخصية السورية التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط»٬» كانت مرتبطة بأمن عائلته ورغبتهم في السفر إلى لبنان لقضاء بعض الإجازات فيه. ومعلوم أن هنيبعل القذافي ارتبط عام 2002 بعلاقة بعارضة الأزياء اللبنانية الين سكاف وتزوجا عام 2003.«

ونقلت الشخصية السورية الاقتراح الليبي٬ بالتسوية٬ إلى «حزب الله» بحكم علاقات متينة تربطها بأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله٬ والحاج حسين خليل أقرب مساعديه٬ ولا تزال٬ علاقتها جيدة بالأخير. وقال المصدر: «كنت مفوًضا بهندسة التسوية٬ لا سيما في الشق المالي الذي لم يكن عائًقا عند القذافي مهما بلغ».

وتكشف الشخصية السورية لـ«الشرق الأوسط» أن «حزب الله» الذي لم يكن معروًفا عنه حينها أنه يفرد مكاًنا لمقام الصدر في أي من أحاديث مسؤوليه وخطاباتهم٬ كان منفتًحا على التسوية ومتحمًسا لطي ملف الصدر٬ وحدد ثلاثة مطالب لإنجازها. أولها تسوية مالية بقيمة 200 مليون دولار لإنشاء مشاريع تنمية ورعاية اجتماعية باسم الصدر يديرها «حزب الله» مباشرة. وثانيها تزويد «حزب الله» بأسلحة٬ لا سيما الصواريخ المضادة للدروع والعربات٬ روسية الصنع. وثالثها اعتذار عام من القيادة الليبية عن اختفاء السيد موسى الصدر. وتقول الشخصية السورية إن الأموال لم تكن عائًقا٬ وإنها تتفهم حاجة «حزب الله» لإسكات منتقديه٬ جراء التسوية٬ وهو ليس مبلغا قد يرفضه القذافي. لكن كانت الخشية بحسب المصدر٬ في البندين المتبقيين. فمسألة تزويد «حزب الله» بالسلاح لم تكن بالسهولة التي كانت عليها في أعوام سابقة٬ حين كانت ليبيا غير مهتمة بالانفتاح الغربي عليها. في حين أن الحذر الليبي٬ كما سيكتشف العالم لاحًقا٬ كان مرتبًطا باتصالات استخباراتية غربية بين القذافي وعدد من أجهزة المخابرات لا سيما البريطانية والفرنسية.

مصادر أخرى مطلعة على مشروع التسوية الليبية مع «حزب الله»٬ قالت إن مسألة تزويد «حزب الله» بأسلحة ليبية كان يمكن حلها من خلال إيران٬ لا سيما أن العلاقات  العسكرية والاستخباراتية الإيرانية الليبية عميقة جًدا. فرغم قضية اختفاء الصدر٬ لم تتضرر العلاقات الإيرانية الليبية والسورية الليبية إلا لأشهر قليلة٬ عادت بعدها الأمور إلى تحالف استراتيجي شكل رافعة لنظام الخميني في حربه مع صدام حسين. وقد كانت ليبيا في هذه الحرب الحليف العربي الأكثر فائدة٬ في دعمها لإيران في حرب السنوات الثماني مع العراق. ومن المعروف أن الألغام البحرية الليبية لعبت دوًرا مهًما في تعزيز المجهود الحربي الإيراني حينها بالإضافة إلى الصواريخ وغيرها من الذخائر.

تؤكد الشخصية السورية الرفيعة٬ أن ليبيا ما كان ممكًنا لها القبول باعتذار سُيعامل بوصفه اعتراًفا ليبًيا بالمسؤولية عن مصير موسى الصدر٬ وهو ما حدا بها لرفض هذا البند من دون الرجوع إلى القذافي. حينها اقترح حسين خليل٬ معاون نصر الله٬ أن تعتذر ليبيا عن «اختفاء الصدر على أراضيها»٬ أي حصر الاعتذار بالمسؤولية المكانية للدولة الليبية وليس بأي مسؤولية جرمية٬ إذ إن حزب الله ليس مهتًما بتجريم القذافي٬ ولم يكن مهتما يوًما٬ بقدر اهتمامه بعذر يقدمه للبيئة المحبة للإمام».

وتكشف الشخصية السورية التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط» أنها وجدت في صيغة الاعتذار المقترحة نافذة مهمة لإنجاز الصفقة. في الليلة نفسها للاجتماع مع نصر الله ومعاونه غادرت الشخصية السورية إلى ليبيا على متن طائرة خاصة كان وضعها القذافي بتصرفها طوال فترة التفاوض مع «حزب الله». في ليبيا٬ لم يتوقف القذافي عند شرطي المال والسلاح٬ لكنه رفض٬ حتى الاعتذار عن اختفاء الصدر على الأراضي الليبية بحسب اقتراح حسين خليل. فليبيا تتمسك بالوقائع التي تفيد أن الصدر غادر ليبيا على متن الخطوط الجوية الإيطالية قبل اختفائه٬ وأنه وصل إلى إيطاليا ودخل الفندق برفقة مساعديه.

وتنقل الشخصية السورية الرفيعة عن القذافي قوله إنه كان واثقا أن التسوية ستخلق اشتباًكا شيعًيا شيعًيا٬ ما يعني أن عائلة الصدر قد تستغل أي صيغة اعتذار لتكوين ملف قضائي ضد القذافي٬ وهو ما سيجعل التسوية في الواقع بلا مضمون٬ أو أقله من دون المضمون الذي أراده النظام الليبي منها٬ فتوقفت محاولة التسوية عند هذا الحد٬ فلا القذافي نجح في تجاوز عقدة الاعتذار ولو بأخف صيغه ولا «حزب الله» كان مستعًدا لتجاوز ورقة الاعتذار لأنها تغطي تصفيته لواحدة من أهم القضايا الحساسة في المجتمع الشيعي.

وقالت مصادر لبنانية مطلعة على الملف لـ«الشرق الأوسط» إن الجانب الإيراني كان متحمسا لحل هذه الأزمة٬ وقد قام بعدة محاولات في هذا المجال٬ لكنها اصطدمت بواقع رفض حركة «أمل» ورئيسها٬ أي نقاش في هذا الملف لحساسيته المفرطة٬ خصوصا أن الصدر يعد من الشخصيات اللبنانية الشيعية الأرفع٬ وغيابه فتح المجال أمام الخميني للتمدد إلى لبنان بسهولة أكبر من غيابه. وتحدث المصدر عن «تلاقي مصالح بين إيران والنظام السوري» في إخفاء الصدر٬ وبالتالي اختفائه في بلد يعد حليفا وثيقا للطرفين٬ ولم يكن معروفا عنه العداء مع الصدر وفريقه. وقد أشار كتاب أميركي صدر مؤخرا إلى هذه المعلومات٬ حيث أفاد الأكاديمي المختص في شؤون الشرق الأوسط٬ أندرو سكوت كوبر في كتابه «سقوط السماء» إلى أن شاه إيران الأخير محمد رضا بهلوي كان مستعًدا لمفاوضة موسى الصدر٬ خلاًفا للإمام الخميني الذي خاف منه وتآمر على إخفائه في عام ٬1978 أثناء زيارته إلى ليبيا. مؤكًدا وجود اتصالات سرية بين الشاه والصدر٬ رغم توتر علني في العلاقة بينهما٬» وربما كان الشاه يرغب في عودة الصدر إلى إيران ليحبط طموح الخميني في أشهر ما قبل الثورة٬ ولو تم هذا الأمر لكان تغّير مسار التاريخ في إيران». ويشير تقرير نشر في «نيويورك تايمز» إلى أن كوبر استقى معلوماته عن الإمام الصدر المختفي من مقابلات كثيرة أجراها مع عائلة الشاه٬ ومع رجال دين سابقين في إيران٬ ومع مستشارين سابقين كانوا على علاقة وثيقة بالشاه٬ ما أعاروا هذه القضية اهتماًما أو سكتوا عنها. ويقول كوبر: «كان الشاه مستعًدا لمفاوضة موسى الصدر٬ وكان ذلك ليشكل أملاً كبيًرا لتعايش التشّيع والحداثة. لكن اختفاء الصدر أطفأ جذوة ذلك الأمل٬ وعّبد الطريق أمام تشيع متطرف ثوري في إيران».

في بيروت٬ يخضع هنيبعل القذافي٬ نجل الزعيم الليبي المخلوع٬ يوم الجمعة المقبل لاستجواب أمام القضاء اللبناني بجرم التورط اللاحق لهنيبعل في استمرار خطف الإمام موسى الصدر٬ وذلك إثر معطيات جديدة تقدمت بها عائلة الصدر أمام القضاء. وتقدمت عائلة الصدر٬ عبر وكلائها القانونيين بشكوى أمام النيابة العامة التمييزية بوجه هنيبعل القذافي «بجرم التدخل اللاحق في جرم خطف الإمام ورفيقيه٬ المستمر والمتمادي في الزمن»٬ رغم أن القضاء اللبناني يوقف القذافي منذ أكثر من 8 أشهر٬ واستجوب أمام القضاء بتهمة «كتم معلومات» متعلقة بخطف الصدر.

لكن معطيات جديدة ظهرت لدى عائلة الصدر التي تقدمت بدعوى جديدة ضده٬ إذ أوضح وكيل عائلة الصدر المحامي شادي حسين أن «معطيات جديدة استندت فيها العائلة إلى عدة قرائن تثبت التورط اللاحق لهنيبعل في استمرار الخطف٬ لا سيما أنه كان ركًنا في نظام والده الأمني ويسيطر على مجموعات مسلحة أقدمت إحداها على خطف المواطن اللبناني الدكتور حسين حبيش في ليبيا منذ أشهر». وأشار إلى أن مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود «أحال الادعاء إلى المحقق العدلي في القضية القاضي زاهر حمادة الذي حدد بدوره يوم الجمعة القادم 2 سبتمبر (أيلول) موعدا لاستجواب القذافي مجددا على ضوء معطيات الادعاء الذي تقدمت فيه عائلة الصدر». وقال مصدر قضائي لبناني متابع لسير التحقيقات لـ«الشرق الأوسط» إن القضاء اللبناني «يعتبر أن هنيبعل لا يزال يكتم معلومات مهمة من شأنها أن تقدم أدلة للتحقيق للكشف عن مصير الصدر»٬ مشيًرا إلى أن القذافي الابن «تحدث في إحدى جلسات الاستجواب عن أنه سمع أن الأمام الصدر ورفيقيه كانا في أحد المعتقلات السياسية في ضاحية من ضواحي طرابلس٬ واعترف بأن عدًدا من أركان الحكم المقربين من والده٬ كانوا مسؤولين عن عملية اختطاف الصدر». لذلك٬ أضاف المصدر: «نعتبر أنه بات عنصًرا من العناصر الأساسية في التحقيق٬ وهو الموقوف الأول في هذه القضية منذ 38 عاًما».

********************************************

 

« L’appui de Berry à Hariri » isole le camp aouniste … et les « gesticulations » chrétiennes auxiliaires

Sandra NOUJEIM |

Une lecture réaliste de la situation au Liban conduit à minimiser d’entrée les démarches isolées de certaines parties, notamment chrétiennes, qui tendent à faire valoir une certaine indépendance à l’égard de leurs alliés : cela s’appliquerait autant à l’escalade aouniste menée isolément contre le gouvernement, et possiblement le dialogue ; mais aussi à certaines velléités chrétiennes de revenir sur des inimitiés passées, comme le député Serge TerSarkissian, qui s’est rendu hier à Rabieh « de son propre chef » après « une période de profonde rupture », selon ses propres termes. Des démarches qualifiées au pire de « gesticulations en passe d’être contenues », au mieux de « mouvances susceptibles d’affecter, mais seulement à long terme, l’état actuel des alliances politiques », de l’avis d’un député du 14 Mars. Parce que c’est à cela que reste circonscrite la situation : le déblocage au Liban est corollaire d’une solution en Syrie, et celle-ci n’est pas envisageable avant la présidentielle américaine, les puissances concernées par cette solution, à commencer par la Russie, « ne pouvant négocier d’éventuelles concessions à une administration qui touche à sa fin », comme le souligne à L’Orient-Le Jour un autre député, Jean Oghassabian, relevant en outre la « stérilité » des rencontres chroniques Kerry-Lavrov, en dépit des apparences.

L’une des conséquences en est l’intime conviction, notamment dans les milieux du courant du Futur, que les dynamiques susceptibles d’isoler la composante sunnite, préalablement à un éventuel retournement contre Taëf, seraient promptes à disparaître à l’heure des négociations régionales.
Et cela, en dépit de dynamiques qui prennent forme au travers de la situation de vacance et paraissent aptes à influencer l’éventuelle solution au Liban. L’équation « Aoun ou le vide » s’est ainsi mue tacitement en l’alternative suivante : le maintien de Taëf par l’élection de Aoun (qui rétablirait « le juste partenariat » ), ou la révision de la Constitution. Ainsi, le boycottage du Conseil des ministres par le bloc du Changement et de la Réforme et l’escalade que le chef du Courant patriotique libre (CPL), Gebran Bassil, dit vouloir mener jusqu’à une possible « crise de régime », auraient pu être lus comme le point de déclenchement d’une campagne contre Taëf, n’était la désolidarisation du Hezbollah de son allié chrétien. Laquelle ne serait pas un acte de pure forme. Sans présager d’une désunion – du reste difficilement envisageable – entre le CPL et le Hezbollah, cette désolidarisation aurait toutefois rassuré les parties soucieuses de préserver un minimum de bonne marche institutionnelle. Ainsi, même si le parti chiite avait exprimé au Premier ministre son « souhait » de reporter le Conseil des ministres de la semaine dernière de manière à ménager son allié, la tenue de la réunion, sur l’insistance de Tammam Salam, n’aurait pu se faire sans une garantie préalable du camp chiite, laquelle a été donnée officiellement par le président de la Chambre, Nabih Berry. Cette attitude du Hezbollah à l’égard du CPL prouve « l’insistance du parti à maintenir le statu quo actuel », estime un député du bloc du Futur. Qui plus est, il y aurait, de l’aveu d’un autre député du même bloc, un souci chez le président de la Chambre, Nabih Berry, de « soutenir Saad Hariri ». N’ayant de cesse de prôner devant ses visiteurs le rapprochement des parties libanaises en cette période critique, M. Berry serait sensible à l’argument du courant du Futur selon lequel troquer la présidence du Conseil à Saad Hariri contre la présidence de la République à Michel Aoun ferait croire à un renflouement du premier par le biais du second, ce qui « signerait inévitablement la fin du courant du Futur », explique ainsi le député Ahmad Fatfat à L’OLJ, qui confie avoir récemment transmis ce point de vue au ministre Élias Bou Saab, lequel se serait montré réceptif. Une solution de déblocage ne pourra donc faire fi du rôle de Saad Hariri comme « partenaire de la modération sunnite » et le tandem chiite en serait conscient.
Preuve en serait le « mécontentement » exprimé par le président de la Chambre à l’égard du ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, qu’il a reçu hier, à la suite de l’absence de ce dernier à la dernière réunion du gouvernement, boycottée par le bloc du Changement et de la Réforme. Des milieux du Futur critiques à l’égard de l’absence du ministre de l’Intérieur qui, lui, reste silencieux sur ses motivations, expliquent cette absence par « un acte de bonne volonté envers le bloc du Changement et de la Réforme ». Un acte qui lui aurait valu « un double reproche de la part du courant du Futur et du président de la Chambre ». Alors qu’il n’est pas sûr si le courant aouniste boycottera la séance de dialogue du 5 septembre prochain, le scénario du prochain Conseil des ministres est presque tranché : ce sera, comme le précédent, un Conseil de pure forme, le temps que s’achève l’escalade « que le bloc aouniste n’a nul intérêt à mener », s’entendent à dire les milieux interrogés.
C’est en revanche avec plus de légèreté que le courant du Futur a réagi (officieusement) à la visite du député Serge TerSarkissian à Rabieh. Certains se sont abstenus de tout commentaire, alors que d’autres se sont contentés d’une affirmation laconique, à la limite amusée : « Heureusement que le ridicule ne tue pas. » La visite du député, qui entendait produire « un choc » nécessaire, serait à situer non pas sur le terrain de la présidentielle (où le courant du Futur affirme avoir épuisé ses initiatives) mais plutôt sur le terrain des rapports interchrétiens : après l’entente de Meerab, certaines parties chrétiennes, dont des députés d’Achrafieh, ne seraient pas insensibles à l’option d’une ouverture au CPL, dans la perspective des prochaines législatives, selon les lectures faites hier par des parties du 14 Mars de la démarche du député. Il reste que M. TerSarkissian doit prendre part aujourd’hui à la réunion du bloc du Futur sous la présidence du député et ancien Premier ministre Fouad Siniora, où il constatera, dit-on, de sources bien informées, l’impopularité de sa démarche.
Les Forces libanaises (FL) s’activent de leur côté à entretenir leurs contacts avec le Hezbollah, des contacts déjà observés d’ailleurs à l’hémicycle entre les parlementaires des deux blocs. En fin de semaine, en outre, le député Chant Chinchinian a pris part – photo à l’appui – à un dîner avec le député Ali Fayad dans un restaurant de la banlieue sud. Perçu favorablement par les milieux du Futur comme « une prise de contact saine », ce rapprochement serait selon eux un moyen pour le leader des FL de « monnayer l’entente de Meerab, étant désormais convaincu que le Hezbollah ne soutiendra pas Michel Aoun à la présidentielle »…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل