#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 31 آب 2016

حجم الخط

هل يسقط لبنان من دائرة الاهتمام الدولي؟ أهالي مفقودي الحرب يتخوّفون من “التمييع

سيذهب رئيس الوزراء تمّام سلام الى نيويورك في 19 أيلول المقبل خالي الوفاض. والخوف من ان يدخل مقر منظمة الأمم المتحدة عارياً من الرداء الحكومي اذا ما قرر “التيار الوطني الحر” المضي في التصعيد حتى الاستقالة ما يجعل الحكومة غير ميثاقية فعلاً ويسقطها. ووقت أعلنت الممثلة الشخصية للامين العام للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ تأجيل مؤتمر مجموعة الدعم الدولي للبنان، واتجهت الانظار الى العاصمة الفرنسية بديلاً محتملاً، برزت أمس في باريس مؤشرات يمكن وصفها بأنها سلبية حيال لبنان، ذلك ان الرئيس الفرنسي الذي افتتح “أسبوع الديبلوماسية الفرنسية” تحدث عن دور باريس في الائتلاف الدولي لمحاربة الارهاب في الشرق الاوسط والقارة الافريقية، وتطرق الى الملفات السوري والايراني واليمني والخليجي والصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، لكنه لم يأت على ذكر أية مبادرة يمكن ان تقوم بها بلاده لحل الازمة الدستورية اللبنانية على رغم ان فرنسا لم تنكفئ يوماً عن محاولات البحث عن حلول تساعد على إنهاء الفراغ الرئاسي في لبنان.
وعدم ذكر لبنان في خطاب الرئيس هولاند يؤكد ما أبدته مصادر ديبلوماسية في باريس لـ”النهار” من مخاوف من ان ينسى المجتمع الدولي الأزمة اللبنانية كما أزمات عدة في العالم وان يختفي عن “شاشات” العديد من المسؤولين الدوليين الذين كانوا يضعون الملف اللبناني في رأس لائحة مفاوضاتهم واهتماماتهم حول مشاكل المنطقة. كذلك تخوفت من أن يؤدي تراجع الاهتمام الى عدم مشاركة الدول في اجتماع مقبل من اجل لبنان. وان تأخير انعقاده الى الخريف غير كفيل بنجاحه بل سيؤدي الى مرور مزيد من الوقت عن غياب لبنان عن المسرح الدولي.
أما في الداخل، فقد مر اليوم العالمي للمفقودين والمخطوفين أمس، كمثل كل الايام العادية لولا وقفة تضامنية نظمها أهالي المفقودين في مدينة صيدا والجوار لتذكر مفقودي الحرب اللبنانية وحمل المشاركون الشموع على أمل عودة أخ أو إبن أو أب مفقود.
ويذكر ان اللجنة الدولية للصليب الاحمر بدأت العمل مع أهالي المفقودين اللبنانيين على جمع عينات من الحمض الريبي النووي قبل مباشرة اجراء فحوص مقارنة مع جثث الضحايا التي دفنت في مقابر جماعية لم يتم التوافق السياسي بعد على اعادة نبشها، وهي تتوزع على كل المناطق. وتخوف مصدر متابع لـ”النهار” من ان تطول مرحلة جمع الحمض الريبي النووي سنوات عدة ويكون هدفها التمييع واضاعة مزيد من الوقت وتخدير ذوي المفقودين.
وكان رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماورير طالب الحكومات بسرعة معالجة هذه القضية الإنسانية باعتبارها “مأساةً تضر بملايين الأشخاص، ويثير عدم الاكتراث بها انزعاجاً شديداً”.

المطالب
أما حياتيّاً، ففي موازاة الحراك “النفاياتي”، برز أمس تحرك متجدد لنقابة عمال ومستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان التي عقدت مؤتمراً صحافياً تحدثت فيه عما سمته “العهر السياسي وتقاسم المغانم والحصص على حساب الطبقة العاملة حتى ولو أدى ذلك لهدر مئات ملايين الدولارات لأصحاب رؤوس الأموال شرط اذلال العمال والمستخدمين والمياومين”.
وأسفت “لما وصلت اليه الطبقة السياسية والهيئات الرقابية” إذ تم التجديد أو التمديد لشركات مقدمي الخدمات على رغم “البيانات التي نشرت والمقالات التي لم تعد تتسع لها صفحات الجرائد والمجلات والتلفزيونات بحق هذه الشركات وفشلها واهمالها وتكبيد المؤسسة والوطن والمواطن مئات ملايين الدولارات، ناهيك بآراء ديوان المحاسبة ولجنة ادارة المشروع المكلفة من قبل المؤسسة، وانتقادات وزارة المال لاداء تلك الشركات…”.

نفايات
وفي ملف النفايات، علمت “النهار” ان رئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابرهيم كنعان عقد حتى ساعة متقدمة من ليل أمس سلسلة لقاءات تحضيراً للجلسة الثانية للجنة اليوم والمخصصة لإيجاد مخرج لأزمة النفايات في مطمر برج حمود. وقد زار تباعا رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل والنائب ميشال المر والامين العام لحزب الطاشناق النائب أغوب بقرادونيان ووزير الزراعة أكرم شهيّب المكلّف من الحكومة متابعة تنفيذ خطة النفايات وعدد من الفاعليات المعنية. ووصف كنعان في تصريح لـ”النهار” جلسة اللجنة اليوم والتي يشارك فيها رؤساء إتحادات البلديات المعنية بأنها “حاسمة ومهمّة ومفصلية”. وقال: “لقد أقرّ جميع الاطراف بضرورة إعتماد فترة إنتقالية للوصول الى مرحلة مستدامة على أن تكون المرحلة الانتقالية بأقل كلفة وأفضل شروط وبرقابة المجتمع المدني توصلاً الى الحل الجذري المتمثل باللامركزية الادارية”. وأضاف: “ومن خلال مشاركة رؤساء اتحادات البلديات في القرار يمكن القول إنه بدءاً من اليوم ليست هناك سلطة مركزية تقرر بالنيابة عن السلطة المحلية وهذه أول تجربة في مسار طويل نحو اللامركزية الادارية”. وشدّد على “ان الحل الذي يجب التوصل اليه اليوم يجب أن يأخذ في الاعتبار عدم تحويل شوارعنا مكبات وكذلك عدم تحويل سواحلنا مكبّات”.
وعلمت “النهار” ان العمل في رفع النفايات سيعود غداً الى سابق عهده في مناطق بعبدا والمتن وكسروان كما هو مقرر في خطة الحكومة ضمن سقف 1200 طن مخصصة للمطمر وعدم تجاوزه.

 *************************************************

عراب الغزو والعلاقة مع الجميل

من سيرة بن أليعازر و«شارلي» اللبناني

حلمي موسى

أحيت وفاة وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، بنيامين بن أليعازر ذكريات كثيرة له مع لبنان والعرب. فقد نال شهرته الأولى عندما ترأس وحدة «شاكيد» الخاصة، والتي اتهمت بارتكاب عمليات واسعة لقتل الأسرى في سيناء أثناء حرب العام 1967، فضلاً عن الجرائم التي نفذتها في الأردن خلال محاربتها للفدائيين. وعلى الرغم من الصداقة التي جمعت لاحقاً بين الرئيس المصري المعزول، حسني مبارك وبن أليعازر، إلا أن أبرز علاقاته هي تلك التي أقامها مع قادة حزب الكتائب اللبناني.

ومعروف أن بن أليعازر توفي عن عمر 80 عاماً وهو يخضع لتحقيقات جنائية واسعة ضده إثر اتهامه بالفساد وتلقي ملايين الدولارات بشكل غير شرعي، هو من مواليد البصرة في العراق ولذلك كان يجيد اللغة العربية. وقد ساعدته هذه اللغة في تولي مناصب عديدة لها صلة بالعرب، غير القتال، بينها عمله كمنسق لشؤون الأراضي المحتلة في الجيش الإسرائيلي. ولكن منصبه الأكثر تأثيراً، كان تعيينه في العام 1974 قائداً للواء الحدود مع لبنان، فأنشأ علاقات مع الميليشات المسيحية في الجنوب قبل أن يتحول إلى ممثل الجيش الإسرائيلي في عملية خلق ما سمي «جيش لبنان الجنوبي».

ويرى معلقون إسرائيليون أنه بتعيينه قائداً للواء لبنان في الجيش الإسرائيلي، بدأت تنشأ قصة «غرامه» بلبنان. ويوصف بن أليعازر بأنه بين واضعي أسس العلاقات بين إسرائيل والقوات اللبنانية. وإثر اجتياح الليطاني في العام 1978 واحتلال مناطق واسعة في الجنوب اللبناني، أقام الإسرائيليون ما عرف بالحزام الأمني. وتم تعيين بن أليعازر كأول حاكم لهذه المنطقة المحتلة وهو من شكّل لاحقاً ما عرف بوحدة الارتباط مع لبنان.

وكان بن أليعازر أول من فتح الحدود «لأغراض إنسانية» والتي سرعان ما أسميت «الجدار الطيب» والذي سهّل عليه الوصول إلى «أغراض سياسية». وكان بن أليعازر أول عسكري إسرائيلي يرسل رسمياً لتمثيل إسرائيل لدى القوات اللبنانية ولينسق عمليات تدريب رجالها وإيصال الأسلحة لهم. وقد وصل إلى جونية في العام 1976 على متن سفينة صواريخ وكان مكلفاً أيضاً بترتيب زيارات المسؤولين الإسرائيليين إلى بيروت الشرقية، وزيارات مسؤولي القوات اللبنانية إلى إسرائيل.

أنشأ بن أليعازر علاقات شخصية مميزة مع قائد القوات اللبنانية، بشير الجميل، الذي انتخب تحت الحرب الإسرائيلية رئيساً للبنان قبل اغتياله. في العام 1983 روى بن أليعازر في مقابلة مع صحيفة «معاريف» عن كيفية نشوء العلاقة الخاصة بينه وبين بشير الجميل الذي كان معروفاً في الأوساط الإسرائيلية باسمه الحركي، «شارلي» الذي أطلقه الموساد عليه. وفي المقابلة قال بن أليعازر إن رئيس الأركان سأله إن كان يود السفر إلى الخارج. وبعد وقت قصير من ردّه الإيجابي صعد إلى سفينة حملته إلى قبالة الشاطئ اللبناني قرب جونية. ومن هناك انتقل إلى سفينة لبنانية حيث التقى ببشير الجميل وأبرم أول صلة رسمية بين إسرائيل والقوات اللبنانية.

وأثارت العلاقة الإسرائيلية مع الجميل خلافات داخل إسرائيل نفسها. وكان هناك من كتبوا ضد هذه العلاقة في مواجهة من آمنوا بها. وهكذا كتب المعلق الشهير ران أدليست في كتابه «قاموس فلسطين» أنه «ينبغي أن نعطي رأينا حول كيف أن رجالاً ناضجين، مسؤولين وجديين وفق كل المعايير المقبولة، ظنوا فعلاً أن بالوسع تتويج هذا الأزعر الصغير ضمن معطيات الأرض والسكان والجيران رئيساً». وعلى عكسه كتب قائد وحدة الموساد في لبنان، أليعازر تسفرير مشيداً ببشير الجميل، معتبراً أنه «زعيم مجتهد، جريء، موثوق ويقف خلف كلامه… وأيضاً هو متوحش حسب الحاجة».

عموماً بعد تسريح بن أليعازر من الخدمة في الجيش انضم إلى السياسة، وكان أحد أبرز أذرع رئيس الحكومة الأسبق اسحق رابين. وقبلها كان من المقربين جداً من وزير الدفاع عيزر وايزمان والذي استخدم معرفته باللغة العربية في إقامة اتصالات مع جهات عربية وخصوصاً في مصر. وتوطدت هذه العلاقات لتبلغ ذروتها مع الرئيس المصري المعزول حسني مبارك. ولم يمنع توطد هذه العلاقة كشف الصحف المصرية لدور بن أليعازر في قتل ما لا يقل عن 250 أسيراً مصرياً في حرب 67. وادعى بن أليعازر أن من قتلوا كانوا من الفدائيين وأنهم قتلوا أثناء المعارك على الرغم من وجود شهادات من جنود إسرائيليين تؤكد أن قتلهم كان جريمة حرب. وكان لبن أليعازر دور مهم في التوصل إلى اتفاقية الغاز التي أثارت جدلاً وخلافات شديدة في مصر.

*************************************************

الانفتاح على عون أطاح بالعسيري

عادت النفايات إلى التكدس في شوارع جبل لبنان، في انتظار اجتراح حل للأزمة في لجنة المال والموازنة اليوم. في المقابل، هدأت حدة الاشتباكات السياسية، بعد مقاطعة وزراء تكتل التغيير والإصلاح لجلسة مجلس الوزراء، بعدما بذل حزب الله جهوداً للتهدئة بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون

تصادف اليوم ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه. في المناسبة التي يستعدّ الجنوبيون للاحتفال بها في مهرجان تقيمه حركة أمل في صور، تتوجه الأنظار صوب خطاب الرئيس نبيه بري الذي تكشف المصادر أنّه سيكون هادئاً بعيداً عن أي تشنّج.

وتؤكد المصادر أنّ بري لن يُصعّد في وجه النائب ميشال عون، على عكس ما كان يُشاع سابقاً. وعلى الرغم من تهديد تكتل التغيير والاصلاح بعدم حضور جلسة الحوار التي ستنعقد في الخامس من أيلول المقبل، إذا لم يتم «توحيد المفاهيم الميثاقية وقواعد تطبيقها بين كل المكوّنات اللبنانية، وإعلانه أن وزراءه قرروا الطعن في كل المراسيم الصادرة عن الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء»، إلا أن بري أبلغ الوزير الياس بو صعب أنه لن يُعلِن مواقف تصعيدية في وجه العماد ميشال عون في مهرجان ذكرى تغييب الإمام الصدر اليوم.

وقالت مصادر مطّلعة إنّ حزب الله بذل جهوداً للتهدئة بين حليفيه. وفيما تحدّثت مصادر في فريق 8 آذار عن أن بري التقى قبل يومين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، رفضت مصادر الحزب، على جري عادتها، التعليق على هذه المعلومات. أما مصادر بري، فقد نفتها قطعاً. كذلك نفت أن يكون حزب الله قد سعى إلى ترطيب العلاقة بين بري وعون، قائلة: «ثمة خلاف وحيد بيننا، والأمر ليس بحاجة إلى تدخّل أحد. خلافنا بسيط، وهو على قضية التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي. ونحن استغربنا ما جرى تداوله عن نية الرئيس بري التصعيد في وجه عون. الرئيس (بري) كتب خطابه يوم الجمعة الماضي، ولم يأتِ فيه على ذكر عون». من جهة أخرى، أكدت مصادر في التيار الوطني الحر أن التيار أبلغ حزب الله استياءه مما وصلت إليه الأمور في الملف الحكومي. فخلافاً لما هو متداول، لا يزال التيار يصرّ على معالجة ما حصل في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، وهو ما عبّر عنه بيان تكتل التغيير والإصلاح أمس. كذلك فإنه مصرّ على أنه لن يتراجع عن تعيين خلف لقائد الجيش، ولن يترك ملف التعيين معلقاً الى تاريخ انتهاء ولاية قهوجي الممددة، حتى يتولى وزير الدفاع سمير مقبل اتخاذ قرار التمديد منفرداً. وتشير المعلومات الى أن التيار يريد بتّ هذا الملف باكراً، وتزامناً مع طاولة الحوار، خصوصاً أن المواعيد ضاغطة في ضوء سفر رئيس الحكومة تمام سلام الى نيويورك.

وفي إطار الأزمة عينها، أكدت مصادر في 8 آذار أن التيار الوطني الحر أبلغ حزب الله أن القوات اللبنانية مستعدة لمساندة التيار في حال قرر التحرك في الشارع.

لكن المطلعين على موقف القوات اللبنانية يؤكدون «أن القوات لم تتعهد بالنزول الى الشارع، ولا سيما في ما يخص المطالبة بتعيين قائد جديد للجيش، علماً بأن جعجع سبق أن أبلغ عون وأدلى بموقف علني مؤيّد للتمديد لقهوجي، منعاً للفراغ إذا لم يتم الاتفاق في مجلس الوزراء على تعيين قائد جديد للجيش. أما بالنسبة الى المطالب المتعلقة بالشراكة وحقوق المسيحيين، فحتى الآن لم يجر النقاش بشأن النزول الى الشارع من أجل هذا الموضوع، وحين يصل النقاش الى هذه النقطة تدرس قيادة القوات هذا الخيار في حينه».

وعلى صعيد التطورات على الساحة اللبنانية، وبعد تعيين المملكة العربية السعودية وليد البخاري قائماً بأعمال سفارتها في بيروت، إثر إعلان إحالة السفير السعودي السابق علي عواض العسيري على التقاعد، ورغم ما تردد عن قرار سعودي بتخفيض التمثيل الديبلوماسي في لبنان، كشفت مصادر لـ«الأخبار» أنّ إحالة العسيري على التقاعد جاءت على خلفية إجراء تأديبي بحقّه على خلفية خطوات اتّخذها سابقاً على خط التقارب مع شخصيات سياسية لبنانية من دون تنسيق مُسبق مع قيادته في الرياض. ورجّحت المصادر أنّ يكون ذلك بسبب تقاربه مع النائب ميشال عون تحديداً، إضافة إلى مسائل أخرى تتعلق بعلاقته بأركان الحكم في السعودية. وأشارت المصادر إلى أنّ القرار التأديبي الصادر عن قيادة المملكة كان يقضي بمنح العسيري إجازة مفتوحة قبل اتّخاذ قرار فصله بـ«تخريجة» إحالته على التقاعد.

ميدانياً، أي على صعيد أزمة النفايات المتفاقمة التي بدأت تتكدّس في الشوارع، إلى درجة لم تسلم منها مباني المستشفيات التي حاصرتها النفايات، فإنّ الأنظار اليوم موجّهة إلى اجتماع لجنة المال والموازنة علّه يجترح حلاً على مسار أزمة تخزين النفايات في برج حمود، والتي انعكست على سكان منطقتي المتن وكسروان اللتين لم تُرفع النفايات من شوارعهما.

على الصعيد الأمني، لا تزال مبادرة استخبارات الجيش لتشجيع المطلوبين على تسليم أنفسهم تلقى صدى واسعاً في أرجاء مخيم عين الحلوة. فلا يكاد يمر يوم من دون أن يسلّم مطلوبان أو ثلاثة أنفسهم للجيش. وفي هذا السياق، سلّم اثنان من المطلوبين نفسيهما أمس لأحد حواجز الجيش في المخيم. تجدر الإشارة إلى أنّ هذه المبادرة التي تجري بالتنسيق مع قيادات الفصائل الفلسطينية داخل المخيم تمهيداً لتسوية أوضاع المطلوبين في وقت لاحق، أثبتت فعاليتها على مطلوبين من درجة معينة، لكنها لم تسجّل خرقاً على صعيد المطلوبين الخطرين، مثل توفيق طه وشادي المولوي وآخرين.

التضامن مع «الأخبار»

رأى رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النيابية النائب حسن فضل الله أنّ قرار المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بحق «الأخبار» ورئيس تحريرها الزميل إبراهيم الأمين، هو اعتداء على السيادة اللبنانية. وقال إن المحكمة التي حكمت على «الأخبار» و»الأمين» بغرامتين يصل مجموعهما إلى 26 ألف يورو بعد إدانتهما بتحقير المحكمة، تحوَّلت إلى ممارسة الترهيب السياسي. وأكّد تضامنه مع «الأخبار» وحرية الإعلام في لبنان. كذلك صدر بيان عن العلاقات الإعلامية في حزب الله أعرب عن تضامنه مع «الأخبار» ورئيس تحريرها، ودان القرارات الصادرة عن المحكمة الدولية في هذا الخصوص، معتبراً أنها قرارات سياسية لا قضائية من المحكمة التي أنشئت أساساً لأهداف وغايات سياسية في مصلحة الدول الكبرى، وليس من بينها تحقيق العدالة وتطبيق القانون. ومن المغرب، تضامن الرئيس السابق لـ«فدرالية الصحافيين المغاربة» أحمد ويحمان مع «الأخبار»، معتبراً خبر ما يسمى «المحكمة الدولية المختصة بملف اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق المغدور رفيق الحريري» بشأن تغريم جريدة الأخبار اللبنانية ورئيس تحريرها»، يدعو إلى الاستغراب. وإذ اعتبر ويحمان «هذا الحكم وهذه المحكمة باطلين وفي نطاق حكم المعدوم بحسب تعبير القانونيين»، رأى أن قرار المحكمة «يكشف عن فضيحة أخلاقية أخرى تُضاف إلى عدد كبير من الفضائح المماثلة، ليس آخرها سحب بان كي مون مملكة آل سعود من القائمة السوداء جراء جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية في اليمن».

كذلك استنكر أمين الهيئة القيادية في حركة «الناصريين المستقلين ــ المرابطون»، مصطفى حمدان، الحكم الذي صدر بحق صحيفة «الأخبار» ورئيس مجلس إدارتها. وفي بيان له، رأى حمدان أن «الغرامة تؤكد أن المحكمة ما هي إلا وسيلة ابتزاز سياسي تسرق أموال الشعب اللبناني، وأنهم لن يستطيعوا ولو بعد مئة سنة أن يكتشفوا من اغتال دولة رئيس الحكومة رفيق الحريري، لأن ما بُنِيَ على باطل فهو باطل»، معتبراً أن «هذه المحكمة هي الوليد غير الشرعي للجنة التحقيق الأجنبية التي ضلّلت التحقيق، ولفبركة شهود الزور منذ الساعات الأولى لاغتيال الحريري».

*************************************************

«المستقبل»: لبنان ابتُلي بحزب السلاح والقمصان السود.. والرئيس يعيد الميثاقية الصحيحة
النفايات بين «الحلحلة» وأموال البلديات

تسارعت الاتصالات واللقاءات والمشاورات خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة لتعبيد الطريق باتجاه إيجاد أرضية توافقية يتم التأسيس عليها اليوم خلال اجتماع لجنة المال والموازنة مع البلديات والاتحادات البلدية المعنية بأزمة النفايات المتراكمة في شوارع المتن وكسروان نتيجة الاعتصام الكتائبي الذي أفضى إلى إقفال مطمر برج حمود. وعشية الاجتماع لاحت في الأفق تباشير «حلحلة» أمل الوزير أكرم شهيب لـ»المستقبل» أن يتم التوصل إليها وتكريسها اليوم مع التأكيد في الوقت عينه على ألا بديل متاحاً حالياً لمعالجة الأزمة سوى خطة الحكومة المرحلية، مبدياً الاستعداد لتقديم كل التطمينات والتسهيلات الممكنة تحت سقف هذه الخطة وضمن أطرها التطبيقية. ومن هذا المنطلق تركزت المشاورات أمس على التوصل إلى حل يراعي مطالب البلديات بلامركزية معالجة النفايات وصرف الأموال المستحقة لها وبين استكمال تنفيذ الخطة الحكومية ريثما تصبح البلديات جاهزة وقادرة على المباشرة في الحل اللامركزي.

وإثر جولة مكوكية قام بها رئيس لجنة المال النائب ابراهيم كنعان على المعنيين تمهيداً لاجتماع اليوم، شدد إثر لقائه رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل على أنّ «أحداً لا يريد أن تبقى النفايات في الشارع»، مؤكداً بعد لقائه شهيب مساءً وجود «أفكار إيجابية لحل الأزمة». في حين كان لافتاً للانتباه النفَس التصعيدي المستمر الذي طغى على أداء الجميل خلال مؤتمر صحافي عقده لتناول مستجدات الأزمة، وأوضحت مصادر مسؤولة في حزب الكتائب لـ«المستقبل» أنّ «الحزب مستمر في معركته وعلى الدولة الإفراج عن أموال البلديات لتعالج كل منها نفاياتها بنفسها».

«المستقبل»

في الغضون، برز أمس الرد المباشر الذي جاء في بيان كتلة «المستقبل» على «الهجوم العنيف المتقصّد» الذي يشنه «حزب الله» على «تيار المستقبل»، فاستغربت الكتلة المدى الذي بلغه هذ الحزب في «الاستخفاف بعقول اللبنانيين لناحية اتهام التيار بالتعطيل بينما الشعب اللبناني يرى بأم العين وعلى شاشات التلفزة من هو الطرف الذي يعطل انتخابات الرئاسة»، وأضافت إثر اجتماعها الدوري برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة: «بصراحة إن لبنان ابتلي مع شعبه بحزب السلاح وحزب القمصان السود والميليشيا المسلحة الخارجة عن القوانين والأعراف، والذي يحاول تغيير نظام لبنان الديموقراطي وعيشه المشترك بقوة القهر وفرض الوصاية على كل أنحاء الجمهورية».

وإذ جددت التوكيد على أنّ «المفتاح الحقيقي للخروج من هذه الأزمة الطاحنة التي يفتعلها ويفاقمها «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، هو في العودة للالتزام بأولوية انتخاب رئيس الجمهورية حسب القواعد الديموقراطية المنصوص عنها في الدستور»، شددت «المستقبل» على أنّ ذلك «هو الكفيل باستعادة الميثاقية الصحيحة» التي «تعني الالتزام بالعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين والابتعاد عن كل ما يناقض هذا العيش الواحد»، لافتةً الانتباه إلى أنّ انتخاب الرئيس «مسألة وطنية بامتياز وليست مسألة طائفية» مع تمسكها بالأصول الدستورية التي تحدد كيفية انتخابه وكيفية اختيار رئيس الوزراء الذي يتبوأ موقعاً «ليس منّة من أحد».

*************************************************

 

الجميل وسليمان مع التزام الدستور لأن الخروج عنه طعن بالميثاقية

أتفق الرئيسان اللبنانيان السابقان أمين الجميل وميشال سليمان على «ضرورة التزام الدستور وتطبيقه، فهو يوفر الميثاقية». وكان سليمان زار الجميل في مقر إقامته في بكفيا. وأسف بعد الزيارة لأن «الخطر يزداد يوماً بعد يوم مع اقتراب انتهاء ولاية المجلس النيابي ومع ما يحدث حولنا من تعديل للجغرافيا وتوزيع النفوذ والتحالفات الجديدة، ولبنان غائب لأن الرئيس غير موجود، مع احترامنا الكبير للحكومة ولرئيسها، فلبنان غير موجود بلسانه الدولي الخارجي الذي يمكنه المطالبة بحقوقه والحفاظ عليها». وقال: «يتلهون بعدم انتخاب رئيس بحجة الميثاقية، هناك خلط كبير في مفهوم الميثاقية، يقال الميثاقية الديموقراطية وهذا خطأ، الديموقراطية هي الأساس، الدستور ينص حرفياً على أن لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية ولا يقول ميثاقية، ولكن الدستور راعى الميثاق الوطني واتفاق الطائف بتوزيع المناصفة في النواب وفي وظائف الفئة الأولى وفي الحكومة وتوزيع الرئاسات على الطوائف، وفي كل امر يمس بالعيش المشترك، ولكن هذا لا يعني أن نتحجج بالميثاقية كلما اردنا ان نقوم بأمر ما».

وشدد على ان «الديموقراطية اولاً ثم الميثاقية، وهذا يعني الذهاب الى المجلس النيابي، وحتى عندما نالت الحكومة الثقة اخذت الشرعية الميثاقية والثقة من البرلمان لذلك تجوز الاستقالة من الحكومة، هذا حق وديموقراطية، لكن مقاطعة الجلسات بحجة الميثاقية امر لا يجوز». وسأل: «كيف يمكن ان نضع قانون انتخاب من دون وجود رئيس؟». وأشار الى ان «هناك افرقاء يرفضون النسبية ويخافونها نظراً الى وجود السلاح»، لافتاً الى «توقف الحديث عن الإستراتيجية الدفاعية و«اعلان بعبدا» الذي طلب تحييد لبنان».

وعن سلة الرئيس نبيه بري، رأى انه «امر جيد لكن لا يمكننا ربط شيء بشيء آخر. فانتخاب الرئيس يجب ان يتم بسرعة».

وعما اذا كان التمديد في قيادة الجيش سيمر بسلاسة، رجح انه «سيتم تأجيل تسريح قائد الجيش، والا هناك فراغ في المؤسسة العسكرية».

وقال الجميل: «عبرنا عن مخاوفنا وقلقنا على مستقبل البلد نظرا الى كل التعقيدات والــفراغ المفروض علينا بســبب غنج ســياسي او مصالح استراتيجية لا علاقة للبنان بها». واكد أن «انتخاب الرئيس واجب دستوري قانوني ووطني وليس صحيحا أن الدستور اعطى حقاً للنائب ألا يحضر جلسات المجلس، ان ابقاء البلد بهذا الشكل جريمة لا تغتفر». ودعا الجميع الى «تحمل مســؤولياتهم فالــتاريخ لن يرحم من عطلوا البلد بحجة دستورية وغير دستورية». وقال: «هناك دستور يجب أن يطبق»، ودعا المقاطعين الى «عدم التحجج بحجج ميثاقية ووطنية، فالميثاقية مضمونة في الدستور أما الخروج عن الدستور فهو خروج عن الميثاقية لا بل طعن بها».

*************************************************

 

 التراشق مستمرّ بين «المستقبل» و«الحزب».. والنفايات إلى إجتماع اليوم

ينتقل الحدث في الايام المقبلة الى الصين حيث ستنعقد قمة مجموعة العشرين، ومعه تتعاظم الآمال في إمكانية ظهور بشائر حلول لأزمات المنطقة وفي مقدمها الازمة السورية التي ستحضر بقوة، الى ملف محاربة الارهاب، إضافة الى قضايا المنطقة والعالم، في الاجتماعات التي سيعقدها كلّ من الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والاميركي باراك اوباما على هامش القمة العشرين. وإضافة الى اللقاء الذي سيجمع الرئيسين الأميركي والروسي، سيجتمع بوتين يومي السبت والاحد المقبلين، مع كل من ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورؤساء تركيا رجب طيب أردوغان، ومصر عبد الفتاح السيسي، والصين شي جين بينغ. كذلك أُعلن انّ بوتين يخطط خلال مشاركته في أعمال القمة، لعقد لقاءين منفصلين مع نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. من جهته يعقد اوباما السبت اجتماعاً مع نظيره التركي، في وقت اعلن مسؤول عسكري اميركي انّ القوات التركية و»وحدات حماية الشعب» الكردية في شمال سوريا توصّلتا الى «اتفاق غير رسمي» لوقف القتال بينهما. وتأتي هذه الاجتماعات عقب إقرار موسكو بعدم وجود تعاون حقيقي مع واشنطن بعد في شأن التسوية في سوريا، في وقت اعتبر المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دو ميستورا «أنّ المشاورات الروسية ـ الأميركية التي من المتوقع أن تجري في جنيف هذا الأسبوع ستكون حاسمة في ما يخصّ استئناف نظام التهدئة في سوريا». وتزامنت هذه التطورات مع حديث مصدر أمني سوري لوكالة «سبوتنيك» الروسية عن انّ رئيس مكتب الامن القومي السوري اللواء علي مملوك سيزور موسكو الأسبوع المقبل.

في ظل هذه الأحداث السياسية الدولية، والتطورات المتسارعة في الميدان السوري، حافظ المشهد اللبناني على تعقيداته الرئاسية والحكومية، وبَدا انّ البلاد تنحو الى مزيد من التأزم في ضوء استمرار غياب ايّ خرق في عقدة انتخاب رئيس الجمهورية، خصوصاً في ظل استمرار السجال بين «حزب الله» وتيار«المستقبل» والاتهامات المتبادلة بالتعطيل، من جهة، وتصلّب «التيار الوطني الحر» بمواقفه التي اضاف اليها أمس تلويحاً بمقاطعة اعمال طاولة الحوار الوطني اذا لم يتم توحيد المفاهيم الميثاقية وقواعد تطبيقها بين كل المكونات اللبنانية، وعزماً على الطعن بالمراسيم التي أقرّت في جلسة مجلس الوزراء الخميس الماضي والتي تحتاج إلى تواقيع جميع الوزراء. كذلك فإنّ مشهد النفايات على حاله في انتظار نتائج اجتماع لجنة المال والموازنة مع اتحاد بلديات المتن وكسروان اليوم.

بري

في هذا الوقت، تترقب الاوساط السياسية ما سيعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري في خطابه اليوم خلال المهرجان الذي تقيمه حركة «أمل» في مدينة صور بعد ظهر اليوم في مناسبة الذكرى الـ38 لتغييب الامام موسى الصدر ورفقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، وينتظر ان يتضمن هذا الخطاب جملة مواقف محلية واقليمية يتوقع ان يكون لها صداها في الواقع السياسي السائد.

وعشيّة هذه الذكرى اكّد بري لـ«الجمهورية» «انّ الفرصة ما تزال متاحة أمام القوى السياسية على اختلاف انتماءاتها لانتخاب رئيس جمهورية في اقرب وقت ممكن، وانّ على هذه القوى ان لا تضيّع هذه الفرصة مثلما ضيّعت سابقاتها».

ولفت بري الانتباه الى «انّ كل كلام عن ربط لبنان بتطورات المنطقة، وخصوصاً ما يجري في سوريا، هو ربط في غير محله، لا بل هو غير واقعي، لأنّ اللبنانيين، وكما أنا على يقين، في يدهم الحل والربط في هذا المجال، هذا مع العلم انّ تطورات المنطقة تتسارع وأكثر من ذلك هي مفتوحة على مدى زمني طويل في غياب الحلول، خصوصاً انه قد تثبت بالملموس لدى القوى الاقليمية والدولية انّ الحل في سوريا تحديداً لا يمكن ان يكون إلّا سياسياً».

ولاحظ بري «التداخل الحاصل في أداء ومواقف القوى الاقليمية التي رافقت التدخل العسكري التركي المباشر في سوريا، والذي كشف انّ من كان مع في السابق صار ضد اليوم والعكس صحيح».

وشدد بري على انّ الحكومة ستستمر في جلساتها المعتادة، رافضاً التعليق على توجّه تكتل «التغيير والاصلاح» الى الطعن بالقرارات التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسته الاسبوع الماضي.

«التكتل»

وكان تكتل»التغيير والاصلاح» قرّر خلال اجتماعه الاسبوعي أمس «الطعن لدى مجلس شورى الدولة بكل المراسيم الصادرة جرّاء قرارات جلسة مجلس الوزراء الاخيرة التي تحتاج لإمضاء جميع الوزراء».

ونَبّه الى «أنّ الفصل الجديد للأزمة السياسية الذي نعيشه اليوم على الصعيد الحكومي يستوجب أن يعطى موضوع تفسير مفهوم الميثاقية الأولوية في جلسة 5 ايلول المقبلة للحوار الوطني لأنه المدخل الى حلّ كل جوانب الأزمة».

وشدد على ضرورة «توحيد المفاهيم الميثاقية وقواعد تطبيقها لأنها الضمان لشراكة فعلية وحقيقية بين المكونات اللبنانية، وهي مفتاح الحلّ لكل بند من بنود الأزمة، وإلّا نكون تحت خطر فقدان الحوار قيمته وفائدته، وبالتالي الحاجة إليه أو لزوم حضور جلساته».

بو صعب عند بري

وكانت الاتصالات بين الرابية وعين التينة استمرت أمس في محاولة لاحتواء الازمة الحكومية، فزار وزير التربية الياس بو صعب رئيس مجلس النواب، وأطلعه على موقف «التكتل» خصوصاً بعد الازمة التي مرّت بها الحكومة ومقاطعته جلسة مجلس الوزراء الاخيرة، مؤكداً «جدية التعامل مع هذا الملف وجدية القرارات التي يمكن ان تتخذ في حال لم يحل هذا الموضوع».

واوضح انّ بري شرح له الموقف الذي اتخذ في جلسة الحكومة الاخيرة، متمنياً أن تتّضح مواقف الافرقاء في جلسة الحوار، مشيراً الى وجود حرص على ان يكون الجميع مشاركين في الحكومة لكي تتفعّل، وقال: «اذا كنّا غائبين عنها فلا يمكن ان تعمل الحكومة بشكل طبيعي».

جريج

في غضون ذلك، قال وزير الاعلام رمزي جريج لـ«الجمهورية»: «إنّ الطعن لدى مجلس الشورى يكون مسنداً الى مخالفة القانون». سائلاً: «أيّ قانون خالفته الحكومة بإصدار مراسيم في جلسة قانونية ونصاب الثلثين متوافر فيها؟». وقال: اعتقد انّ مراجعة من هذا النوع يجب ان يفكر «التكتل» مرات عدة قبل ان يقدّمها لأنّ مصيرها الفشل».

واكد جريج انّ جلسة مجلس الوزراء الاخيرة «هي ميثاقية بوجود عدد كبير من الوزراء المسيحيين، كما انها دستورية بسبب توافر النصاب في الجلسة».

وإذ ذكّر بأنّ وزراء «التكتل» كانوا أعلنوا انهم سيغيبون عن جلسة واحدة «كرسالة تحذير وإنذار»، أمل في «عدم حصول تصعيد وان يعودوا الى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء لأنهم مكوّن أساسي ونتمنى ان تكون الحكومة مكتملة في الظروف الحاضرة، علماً انها متعثرة في اعمالها حتى ولو كانت مكتملة فكم بالحري اذا كان مكوّن أساسي بعيداً عنها؟».

ولدى سؤاله اذا كانت جلسة 8 ايلول ستشهد تمديداً لقائد الجيش العماد جان قهوجي وتعيين رئيس اركان جديد للمؤسسة العسكرية؟ أجاب جريج: «لم نتسلّم بعد جدول اعمال هذه الجلسة».

مصادر وزارية

من جهتها تساءلت مصادر وزارية «الى أيّ مدى مجلس شورى الدولة هو مرجعية صالحة للطعن بقرارات مجلس الوزراء في وجود المجلس الدستوري لأنّ الطعن هنا لا يكون بقرار، وإنما بعمل مجلس الوزراء ودستورية انعقاده، والقضايا الدستورية هي شأن المجلس الدستوري وليست شأن مجلس شورى الدولة»؟

«المستقبل»

الى ذلك، وبعد دعوات «حزب الله» المتكررة تيار»المستقبل» الى محاورة رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» العماد ميشال عون ومطالبته بانتخابه رئيساً للجمهورية، وتصريح النائب حسن فضل الله الذي اعتبر فيه «أننا مُبتلون في لبنان بحزب المستقبل، حيث يوجد في داخله أفرقاء طبيعتهم المعاندة والمكابرة والمشاغبة والمزايدة والمنافسة في ما بينهم»، رَدّت كتلة «المستقبل» على الحزب، فاعتبرت بعد اجتماعها الاسبوعي امس «انّ ما يطلبه حزب الله وحلفاؤه هو بمثابة الإذعان لتعيين الشخصية التي يريدونها رئيساً للبنان بكونها تتبنى سياستهم وذلك ضد إرادة ومصالح لبنان واللبنانيين وحرية اختيارهم».

وأكّدت انّ «الانصاف يدفعنا الى القول صراحة إنّ لبنان ابتُليَ مع شعبه بحزب السلاح وحزب القمصان السود والميليشيا المسلحة الخارجة عن القوانين والأعراف، والذي يحاول تغيير نظام لبنان الديموقراطي وعيشه المشترك، بقوة القهر وفَرض الوصاية على كل أنحاء الجمهورية».

*************************************************

«الميثاقية» تُفخِّخ الحوار .. وحل النفايات بالعودة إلى برج حمود

التكتل العوني يطعن بمراسيم الحكومة.. و«المستقبل» تدعو حزب الله للكف عن الإفتراء

انصبت الأنظار على جلسة الحوار الوطني التي تعقد الاثنين المقبل، في الخامس من أيلول، على وقع أزمة النفايات الآخذة بالتفاعل، وسط رهان نيابي وبلدي وحكومي بأن يتمكن اجتماع لجنة المال والموازنة هو الثاني من نوعه في المجلس النيابي في حضور رؤساء البلديات من احتواء الأزمة، عبر الاقتراح الذي تقدّم به رئيس بلدية البوشرية – السد انطوان جبارة في موقف أبلغه لـ«اللواء» أمس، من ان الحل يكون بإعادة فتح مطمر برج حمود فوراً ورفع النفايات، والانتقال فوراً لدراسة الحلول للأزمة بعد ان تكون النفايات رفعت من الشوارع.

وإذا كانت المواقف التي سيطلقها الرئيس نبيه برّي في مهرجان احياء الذكرى الـ38 لتغييب الإمام السيّد موسى الصدر ورفيقيه عند الخامسة من بعد ظهر اليوم في مدينة صور، ستشكل دلائل على المسار الذي يمكن ان تسلكه الأزمة اللبنانية مع العلم ان مصادر مقربة منه شددت لـ«اللواء» على ان لا مبادرة محددة، لكن خطابه لن يخلو من المواقف المسؤولة حيال مواقف الداخل وتطورات الخارج.

وأشارت هذه المصادر المقربة إلى «ان الرئيس برّي سيعلن تمسكه بطرح السلة الكاملة كمخرج ملائم من الأزمة السياسية ولا سيما الانتخابات الرئاسية، وهو سيرفع الصوت بضرورة تفعيل العمل التشريعي والحفاظ على الحكومة في هذه الظروف الصعبة والخطيرة، كما انه سيؤكد على أهمية استمرار الحوار الثنائي والموسع، والتشديد على الحل السياسي للأزمة السورية».

وعشية الكلمة التي سيلقيها الرئيس برّي، استقبل في مقر عين التينة وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب موفداً من النائب ميشال عون قبل اجتماع تكتل الإصلاح والتغيير، لوضع الرئيس برّي في توجه التيار العوني في الموقف الذي اتخذه تكتل الإصلاح والتغيير فيما خص طاولة الحوار وقراره الطعن امام مجلس شورى الدولة بالقرارات التي صدرت عن الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء مما يعني شل عمل الحكومة وجعل جلساتها بلا جدوى.

وفيما نقلت مصادر مقربة عن المجتمعين ان الرئيس برّي شدّد على أهمية استمرار الحوار بجدول الأعمال المقرّر، وانه يمكن لممثلي التيار على طاولة الحوار طرح ما يريدون ضمن الجدول الذي تجري على أساسه الجلسات، وكذلك على اهمية استمرار الحكومة وجلساتها ومشاركة التيار الوطني فيها باعتباره مشاركاً اساسياً فيها.

وتوقع الوزير بو صعب ان يحدث خرق في 5 أيلول، مشدداً على ان تياره متمسك باعتراضه وبموقفه الحاسم، لكن مصادر سياسية تخوفت من تفخيخ جلسة الحوار في الخامس من أيلول، وافراغها من مضمونها، لا سيما وأن مسألة اللامركزية الإدارية هي من المسائل المطروحة من جدول الأعمال فضلاً عن إعادة تعويم الجهود للتوصل إلى قانون جديد للانتخابات.

وأشارت هذه المصادر لـ«اللواء» ان ارهاق جلسة الحوار بجدل قد يبدو عقيماً حول ما يطرح بشأن «الميثاقية» في ظل استمرار التباينات في دلالة هذه الكلمة التي انتقد الرئيس ميشال سليمان استخدامها في معرض الأزمة السياسية، باعتبارها غريبة عن الدستور وليست من ادبياته.

وكان «التيار الوطني الحر» ربط معالجة الأزمة السياسية من خلال الفصل المتعلق بالوضع الحكومي بتغير مفهوم الميثاقية واعطائه الأولوية باعتباره «المدخل لحل كل جوانب الازمة»، على حدّ تعبير النائب آلان عون الذي قرأ بيان التكتل على الصحافيين.

والأخطر أن التيار العوني لم يكتفِ بعدم التوقيع على المراسيم التي أصدرتها الحكومة في الجلسة الأخيرة، بل قرّر مراجعة مجلس شورى الدولة بشأنها، معتبراً أنه في حال لم تتطرّق طاولة الحوار إلى تفسير الميثاقية «فإننا نكون تحت خطر فقدان الحوار قيمته وفائدته وبالتالي الحاجة إليه أو لزوم حضور جلساته»، استناداً إلى بيان التكتل.

وخلافاً للوجهة التي ذهب إليها التيار العوني، رأت «كتلة المستقبل» أن «الأمر الكفيل باستعادة الميثاقية الصحيحة وتعزيز الاستقرار يكون بانتخاب رئيس للجمهورية حسب القواعد الديمقراطية المنصوص عليها في الدستور».

وقالت الكتلة في بيانها «أن الميثاقية تعني الالتزام بالعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين والابتعاد عن كل ما يناقض هذا العيش الواحد»، ملاحظة أن «الممارسات التي تصدر عن وزير الخارجية جبران باسيل تخالف هذا المبدأ الكبير».

وإذ اعتبرت «أن تخيير حزب الله للبنانيين بين انتخاب العماد عون أو استمرار الشغور هو بمثابة الإذعان لتعيين الشخصية التي يريدونها رئيساً للبنان، لكونها تتبنى خيارهم ضد إرادة ومصالح اللبنانيين»، أكدت أن «لبنان ابتلي مع شعبه بحزب السلاح وحزب القمصان السود، والميليشيا المسلّحة الخارجة عن القوانين والأعراف»، داعية حزب الله والتيار الوطني الحر إلى النزول إلى المجلس وانتخاب رئيس حسب الدستور، والكفّ عن الافتراء على تيّار المستقبل وشحن الأجواء السياسية.

وفي موقف استرعى أوساط المراقبين، أكدت الكتلة أن مرشحها الوحيد إلى رئاسة الحكومة هو الرئيس سعد الحريري.

المال والموازنة والنفايات

بيئياً، تعود لجنة المال والموازنة اليوم إلى الاجتماع في ساحة النجمة لاستكمال البحث في ملف النفايات في ضوء الاعتراض الكتائبي على الخطة الموضوعة لمطمر برج حمود، وسيحضر الجلسة إتحاد بلديات المتن الذي يحمل أفكاراً محددة في ما خص هذا المطمر.

وقد سبق هذا الاجتماع لقاء جمع النائب سامي الجميّل والنائب إبراهيم كنعان، تبعه مساءً لقاء بين كنعان والوزير أكرم شهيّب، غير أن المعلومات لم تفد عن حصول تفاهم معيّن حول ما هو مطروح من دون استبعاد إعادة فتح مطمر برج حمود لفترة زمنية محددة بعد أن امتلأت شوارع مناطق المتن بالنفايات.

ورأى مصدر وزاري أن خطوة إقفال مكب برج حمود وصلت إلى طريق مسدود في ما خصّ هذا الملف.

وكشفت مصادر كتائبية أن الحزب عندما وافق على إزالة النفايات في مجلس الوزراء كان هدفه عدم إبقائها في الشارع وليس الموافقة على الخطة التي أقرّتها الحكومة، والمحاضر تؤكد على ذلك.

وفي الإطار، أكد رئيس بلدية الجديدة – البوشرية – السد في حديث لـ«اللواء» أنه لا يتوقع من الاجتماع الذي سيعقد اليوم (الأربعاء) في المجلس النيابي ولادة الحل في حال بقاء الأطراف على مواقفها، مؤكداً أن اتحاد المتن سينقل إلى المجتمعين موقفاً موحداً مفاده «إفتحوا مكب برج حمود وارفعوا النفايات من الشوارع ومن ثمّ ادرسوا الحلول الواقعية ومارسوا الرقابة لأن النّاس لم تعد تتحمل بقاء النفايات المكدسة في الشوارع»،

وشدّد جبارة على أن «النفايات ليست من مسؤولية البلديات ولكنها قادرة على المعالجة إذا تركت لها حرية التحرّك وتوفرت لها الإمكانيات (راجع ص5).

إقتراح اللامركزية

توازياً، وعلى الرغم من اكتمال النصاب للمرة الأولى بعد تأجيل الجلسة السابقة لعدم اكتماله، لم تفلح اللجان النيابية المشتركة التي خصصت جلستها أمس لمناقشة اقتراح اللامركزية الإدارية، إلا بإنتاج لجنة فرعية للبدء بمنهجية عمل والآلية المطلوبة للنقاش ابتداءً من الثلاثاء المقبل، لاستخلاص القواسم المشتركة بين اقتراح قانون التنظيم الإداري واللامركزية الإدارية المقدّم من النائب روبير غانم، واقتراح قانون اللامركزية الإدارية المقدّم من النائب سامي الجميّل.

*************************************************

عون يهدد بمقاطعة الحوار ويتريث امام خطورة الشارع

ما دام مسار الازمة في لبنان على التوقيت السوري، اين هي سوريا الآن؟ يعترف ديبلوماسيون اوروبيون في بيروت ان بلادهم باتت جاهزة لاعادة ترتيب علاقاتها مع دمشق، وبعدما تأكد ان النظام الذي تعرّض لكل اشكال الضربات لم يسقط ولن يسقط…

واذا كانت الديبلوماسية الفرنسية قد فقدت صدقيتها، وديناميكيتها، منذ ان حلّ لوران فابيوسا «ملكاً» في الكي دورسيه، لتتحول الى «عصا بلهاء»، بحسب تعبير وزير الخارجية السابق ايرفيه دو شاريت، في يد اكثر من بلاط، فان هناك دولاً اوروبية تعتقد ان خروج سوريا من دوامة الدم لا يمكن ان يتحقق الا بالتفاهم مع النظام، وان كان لا مجال البتة ليعود كما كان…

هذا لا يعني انه لا توجد اصوات داخل الاستخبارات الفرنسية، كما داخل وزارة الدفاع، وتدعو الى اعادة النظر والى حد التنسيق مع السلطات السورية، لان المفهوم الكلاسيكي، كما المفهوم الثوري، للثورة قد سقطا معاً…

كل ما في الامر ان هناك صراعاً بين قوى اقليمية، وبعضها يفتقد الحد الادنى من الحد الادنى من الديموقراطية، وحرية الرأي، إن حول اقتسام سوريا جيوبولتيكياً او حول ابتلاعها جغرافياً ليغدو لبنان في مهب الريح..

ولم يعد سراً ما هو رأي جان – مارك ايرولت في السياسيين اللبنانيين الذين يعتقد ان آخر ما يعنيهم انقاذ بلادهم من براثن الاحتمالات التي ستندفع نحوهم، في لحظة ما، من الاراضي السورية، بل وايضاً من براثن الاحتمالات التي تتربص بهم في الداخل…

وتبعاً لما يتردد في باريس، فان الاستخبارات الفرنسية التي تقدم، دورياً، تقارير للخارجية الفرنسية، تعتبر ان لبنان لم يتحول الى مجرد لوبيات ترتبط بالخارج، بل تحول الى كانتونات، فهناك الكانتون السعودي، والكانتون الايراني، والكانتون التركي، وحتى الكانتون الاسرائيلي…

هذا الوضع يجعل لبنان على حافة الهاوية، بل وداخل الهاوية، اذا لم تكن هناك تسوية وشيكة للازمة السورية، ليشير احد التقارير، وبحسب ما تنقل شخصية لبنانية (افريقية) وعملت سنوات بصفة استشارية في قصر الاليزيه، الى ان المسيحيين في لبنان في اسوأ احوالهم منذ سنوات الحرب الاهلية.

المسألة لا تتعلق بتهديد وجودهم لان لعبة الخرائط لا تزال على تعثرها بسبب تضارب المصالح، وفي هذه الحال فان وجود لبنان نفسه قد يتحول الى مادة للبحث بسبب تشابك القوى الضاغطة والمسألة تتعلق بالانعدام الكامل للرؤية، الرؤية المتشركة بوجه خاص.

وفي ضوء ما ينقل فان المسيحيين الذين كرسوا الاطار العام للديموقراطية، ووفق النموذج الغربي، داخل بلد يقع في منطقة تعتبر معظم انظمتها ان الديموقراطية «خيار قاتل» باتوا ابعد الناس عن ممارسة الديموقراطية حتى في الصراع، او في المنافسة، في ما بينهم..

والاستخبارات الفرنسية لا تحمّل المسيحيين وزر الشغور الرئاسي ما دام السنّة والشيعة قد ربطوا النظام السياسي، كما صيغة الحكم، وحتى شكل الدولة وصولاً الى رئاسة الدولة، بالتطورات الاقليمية التي ما زالت تتدحرج في كل الاتجاهات…

وبحسب ما ورد في التقرير فان معجزة ما حدثت، وفرضها ترشيح الزعيم السني الاول سعد الحريري، من باريس، لنائب ينتمي الى عائلة مارونية عريقة وتعرف علاقاتها التاريخية مع دمشق (سليمان فرنجية).

هذه المعجزة تمثلت بالتفاهم بين القوتين المسيحيتين الاساسيتين، وهما التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية». ولعل المشكلة ان هذا التفاهم، ولسبب ما، جعلهما اكثر ضعفاً واكثر عجزاً، عن ايصال مرشح لرئاسة الجمهورية ولو الى منتصف الطريق.

هل ثمة «خلل ما» في التفاهم، ام انه الافتقاد الى البعد الاستراتيجي ما دام التيار حليفاً ثابتاً لـ«حزب الله» وما دامت «القوات» عدواً ثابتاً لـ«حزب الله».

ـ وحدة المسار والمصير ـ

في نهاية المطاف، اقرار بان المسار (والمصير) اللبناني يرتبط بالمسار (والمصير) السوري، وان كانت مقولة «وحدة المسار والمصير» ابان الوجود السوري في لبنان تحولت الى مهزلة لان الضابط السوري الذي اختار ان يقيم، بسبب غامض، في تلك البلدة الارمنية في وادي البقاع (عنجر) هو من كان يحدد مصير لبنان، صلاحيات تفوق بكثير صلاحيات المفوض السامي ما ادى الى تقويض اضافي للتجربة السياسية في لبنان.

الديبلوماسيون الاوروبيون يقرون بانه ما من خطوة عملية وعملانية في اتجاه اعادة تطبيع العلاقة مع دمشق قبل ان يستقر الامر للادارة الاميركية العتيدة، وتتبين طبيعة السياسات التي ستنتهجها حيال الازمة السورية، وان كان التصور العام انه اذا ما وصلت هيلاري كلينتون، وهذا هو المرجح في الوقت الحالي، فلن تحيد عن المسار الذي اتخذته ادارة باراك اوباما.

وفي رأيهم ان مسار الادارة الحالية ليست مسار رجل وانما هو مسار الـEstablisment التي طالما اعتبر اركانها ان الحالة السورية هي مزيج من الحالة الفيتنامية والحالة الافغانية وحتى الحالة العراقية، ما يجعل التورط فيها رهانا  كارثياً وبما تعنيه الكلمة.

هذا فيما يعتبر احد هؤلاء الديبلوماسيين ان التطورات الاخيرة التي بدأت مع محاولة الانقلاب في تركيا ستجعل الادارة الجديدة امام واقع لا يمكن تخطيه، الاتراك على الارض، الايرانيون والاهم انهم الروس..

ـ كلينتون والتسوية ـ

وحتى اذا لم تتمكن العملية الديبلوماسية الناشطة بين جون كيري وسيرغي لافروف من تحقيق شيء ما قبل «الثلاثاء الكبير» في تشرين الثاني المقبل، فان كلينتون لن تجد امامها سوى كلمة واحدة وبالخط العريض «التسوية».

والحديث الاوروبي حول «الغضب السعودي» يطول. الرياض لا تثق بالدور الاميركي في سوريا حيث يبدو شكل ما من اشكال التناغم بين موسكو وطهران وانقرة، وفي اليمن حيث سحب الاميركيون معظم مستشاريهم لاسباب اقل ما يقال فيها انها مضحكة، ودون تقديم المساعدة اللازمة للحيلولة دون التهلكة والسقوط في المتاهة اليمنية.

ولم تعد الاتهامات الموجهة الى واشنطن بانها هي من منعت باكستان ومصر من تقديم الدعم العملاني للتحالف ضد «انصار الله» وجماعة علي عبد الله صالح. تتردد همساً في الرياض بل ان مسؤولين كباراً يتداولون الاتهامات علناً…

ولعل المثير هنا، ما يتردد من ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ولدى لقائه نظيره الروسي فلاديمير بوتين حمل الرياض مسؤولية قطع الطريق على اي تسوية تتعلق بالوضع في سوريا. عمليا،ً لبنان في قعر الحقيبة  الديبلوماسية.

التطورات السورية اعادت خلط الاوراق. هذا كان له انعكاسه على الوضع في لبنان، فيما تعترف جهات مطلعة داخل قوى 14 آذار بأن الازمة الراهنة «تختزل بشخص يدعى… سعد الحريري»، اين هو الان، وهل حقاً انه ابدل المظلة السعودية بالمظلة التركية بعدما تبين له ان الرياض حافظت على خطوط ساخنة مع شخصيات تنافسه على رئاسة الحكومة، ومن فؤاد السنيورة الى اشرف ريفي مروراً باسماء اخرى.

ـ ريفي الزعيم ـ

الآن بدأت جماعات في طرابلس تقول علناً ان الحريري انتهى. هذه الجماعات تعلق صور وزير العدل المستقيل وترى فيه الزعيم المقبل للسنة. وقد فاجأ الكثيرين بحملته على مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار والذي يبدو الى حد بعيد، انه بات من دون اي تغطية سياسية تؤمن له البقاء في منصبه وسط تلك الاجواء المعقدة.

لا بل ان هذه الجماعات واثقة من ان شعبية ريفي في تزايد وشعبية الحريري في تناقص، والى حد القول انه ليس باليوم البعيد ذلك اليوم الذي يستطيع فيه ريفي منع رئيس تيار المستقبل من زيارة عاصمة الشمال.

وتشير الجهات اياها الى ان الحريري مستعد في اي لحظة لعقد صفقة مع العماد ميشال عون، ولكن هناك من يحذره بأن اقدامه على مثل هذه الخطوة، في ضوء اوضاعه المالية والسياسية السيئة، قد تحرمه من شعبيته، كما من رئاسة الحكومة…

الحريري صامت، السنيورة صامت، وزير الداخلية نهاد المشنوق صامت. الكلام للنائب احمد فتفت وحده الذي يكرر المواقف نفسها،وصولاً الى النائب عاصم عراجي الاقل حدة، وقد يكون الاقل معرفة بما يتردد داخل جدران بيت الوسط…

هل ازمة رئاسة الجمهورية باتت مرتبطة بازمة سعد الحريري؟ ما يقال في الكواليس حول «ازمات» الرجل خطير بكل المعايير، والى حد القول ان السعوديين ربما تخلوا عنه، وهناك من يحرض ضده في الرياض على انه يستميت للعودة الى السرايا الحكومية، وهو مستعد لعقد اي صفقة حتى ولو كانت هذه الصفقة مع «حزب الله».

يتردد ايضاً ان وضع «الشيخ سعد» صدم الحلفاء من النائب وليد جنبلاط الذي يعرف الكثير، ويتخوف من الكثير، الى الدكتور سمير جعجع الذي لا بد انه وضع المتخوف من انتقال الزعامة السنية الى شخصية اخرى، وان استقبل ريفي في معراب بالكثير من الحفاوة، ودون ان يكون بالامكان التأكد من صحة المعلومات التي ترددت آنذاك حول عرض جعجع التوسط لرأب الصدع بين الحريري وريفي…

اوساط بيت الوسط تقول ان هناك مبالغة في تصوير الازمة المالية لدى الحريري (!!). وتؤكد ان علاقاته مع الرياض ممتازة، وكتلة المستقبل لا تزال على مواقفها دون ان تشير امس الى موعد عودة الحريري بعدما كانت المعلومات قد اشارت الى امكانية عودته بين يوم وآخر.

الكتلة اكدت ان مرشحها الوحيد لرئاسة الحكومة هو سعد الحريري، لتشير الى ان «حزب الله» يحاول ان يفرض تعيين هذا المرشح على اللبنانيين حيث يخيرهم بين انتخاب العماد عون او يحل عليهم وعلى لبنان استمرار الشغور والخراب واللعن».

ولفتت الى «المفتاح الحقيقي للخروج من هذه الازمة الطاحنة التي يفتعلها ويفاقمها «حزب الله» والتيار الوطني الحر هو في العودة الى الالتزام بالاولويات الصحيحة، وهي اولوية انتخاب رئيس الجمهورية حسب القواعد الديموقراطية المنصوص عنها في الدستور، وهذا الامر هو الكفيل باستعادة الميثاقية وتعزيز الاستقرار والنهوض الوطني».

ـ بو صعب عند بري ـ

وكما في الثلاثاء الفائت، وقبيل اجتماع تكتل التغيير والاصلاح، حط وزير التربية الياس بو صعب (الذي يتردد ان له  مكانة خاصة عند رئيس المجلس النيابي) في عين التينة، ليصرح بان بري اكد له «ان الموضوعين الاساسيين في السياسة وفي الاقتصاد هما قانون الانتخابات وملف النفط.

وقد جرى الاتفاق بشأنهما مع رئيس التيار جبران باسيل، اما في ما يتعلق بملف الرئاسة، التفاهم يجب ان يشمل سلة، وهو ما لم يعجب البعض، وموضوع الرئاسة يشق طريقه الى الحل اذا ما حصل تفاهم مع الافرقاء الاخرين على قانون الانتخابات». اضاف «ان الايام باتت معدودة امام التفاهم الذي يمكن ان يحدث، واذا كانت النوايا جيدة، يحصل خرق في جلسة الحوار في 5 ايلول، واذا لم يتم ذلك، تفعيل عمل الحكومة».

واكد بو صعب جدية التعامل مع القرارات التي يمكن ان تتخذ في حال لم تحل المواضيع المطروحة من قبل التيار والتي حملته على مقاطعة جلسة الحكومة، ناقلاً عن بري حرصه على ان يشارك الجميع في الحكومة لضمان فاعليتها.

وخلا بيان تكتل التغيير والاصلاح، بعد جلسته الاسبوعية، من العبارات التصعيدية، لكنه اشار الى ان التكتل سيطعن في كل القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة امام مجلس الشورى، مطالباً باعطاء الاولوية في جلسة الحوار لتفسير الميثاقية.

ـ الميثاقية على الطاولة ـ

ورأى التكتل «ضرورة توحيد المفاهيم الميثاقية وقواعد تطبيقها بين كل المكونات اللبنانية، وهذه مفتاح الحل لكل البنود الاخرى التي على طاولة الحوار، والا ستكون امام خطر فقدان الحوار قيمته، وبالتالي عدم حضور جلساته.

التهديد بالشارع لم يرد في اي من تصريحات امس، بعدما ذكرت معلومات ان هناك من نصح عون بالتخلي عن هذا الخيار الذي قد تكون له مفاعيله الخطيرة على التيار، كما على الوضع العام في البلاد.

واذ تشير مصادر مسؤولة في قوى 8 آذار ان كل من هذه القوى تعارض لعبة الشارع ومفاعيلها الخطيرة، كان لافتاً الكلام الصريح جداً لمستشار رئيس «القوات اللبنانية» العميد وهبي قاطشيا الذي لاحظ مراقبون انه انما يتكلم بلسان جعجع شخصياً.

قال «ان القوات ضد النزول الى الشارع الذي لا يمكن اللجوء اليه الا بعد استنفاد جميع الحلول، ونحن مع التيار للضغط من اجل رئاسة الجمهورية، ولكن ليس بالنزول الى الشارع اذ في حال نزلنا لا تعود هناك من عودة الى الوراء، ونحن نعلم كم كلف ذلك اللبنانيين من شهداء».

وفي اطار التمايز، اكد قاطيشا «اننا مع تعيين قائد جديد للجيش، لكنا ضد الفراغ في المنصب اذا ما تعذر التعيين، كما اننا ضد اسقاط الحكومة لانها آخر ملاذ دستوري».

*************************************************

اول تحرك شعبي ضد ازمة الرئاسة… وتلويح عوني بمقاطعة الحوار

فيما اهتمامات السياسيين منشغلة بكل شيء الا بازمة الشغور الرئاسي، وفي وقت تآلف فيه الكثيرون مع واقع اللارئيس، سجل امس اول تحرك شعبي ضد استمرار ازمة الرئاسة ومطالبة بانتخاب رئيس.

التحرك جاء بمبادرة من نقابيين ومثقفين من مختلف الاتجاهات نظموا اعتصاما بالقرب من حديقة سمير قصير في وسط بيروت، بعنوان لقاء لبنان التأسيسي للمحافظة على الدستور، وطالبوا باحترام المهل الدستورية وإنتخاب رئيس للجمهورية.

وقد رفع المعتصمون لافتات بعدة لغات جاء في بعضها بهدلتونا! ٤٣ جلسة بلا رئيس وكفى عصفورية دستورية وانتخبوا… دستورنا ليس شرعة انتحار.

الميثاقية

وقد تناولت كتلة المستقبل وتكتل عون في اجتماعيهما امس موضوع الميثاقية التي ركز عليها رئيس التيار الحر في الايام الاخيرة. ومما جاء في بيان كتلة المستقبل ان المفتاح الحقيقي للخروج من الازمة الطاحنة، هو في العودة للالتزام بالأولويات الصحيحة وهي أولوية انتخاب رئيس الجمهورية حسب القواعد الديموقراطية المنصوص عنها في الدستور. وهذا الأمر هو الكفيل باستعادة الميثاقية الصحيحة وتعزيز الاستقرار والنهوض الوطني في ربوع لبنان.

واضاف البيان ان الكتلة ترى ان بعض الذين يتحدثون عن الميثاقية يقتصر حديثهم على الجانب الإعلامي فقط لا غير ولا يلتزمون باعتماد هذا المبدأ بشكل دائم ومستقر. وعلى سبيل المثال، تبين المواقف الاخيرة والممارسات التي تصدر عن وزير الخارجية جبران باسيل كيف انها تخالف هذا المبدأ الوطني الكبير والتي تؤدي الى شحن الأجواء بما يناقض الميثاقية والتي كان آخرها حديثه المستهجن والمعيب عن توزيع اللعنات على اللبنانيين.

تلويح بمقاطعة الحوار

اما تكتل عون فقال في بيانه انه يرى ضرورة توحيد المفاهيم الميثاقية وقواعد تطبيقها لأنها الضمانة لشراكة فعلية وحقيقية بين المكونات اللبنانية وهي مفتاح الحل لكل بند من بنود الأزمة، وإلا نكون تحت خطر فقدان الحوار قيمته وفائدته وبالتالي الحاجة إليه أو لزوم حضور جلساته.

وفي ما خص الجلسة الحكومية التي عقدت الخميس الماضي، قرر وزراء التكتل الطعن لدى مجلس شورى الدولة بكل المراسيم الصادرة جراء قرارات هذه الجلسة التي تحتاج لإمضاء جميع الوزراء، إلا إذا تنازل أحدهم طوعا عن ذلك. أما في حال إصرار أي مكون ميثاقي على إمضاء أي مرسوم، فلا يمكن للحكومة إصداره من دون هذا التوقيع، لأنه يكون عملا غير قانوني ومخالفًا للمادة 62 من الدستور.

ملف النفايات

وفيما تتجه الانظار الى اجتماع لجنة المال والموازنة اليوم الذي ستحضره اتحادات البلديات في المناطق المعنية حيث يرجّح ان يخرج بتصور للحل ينهي الكارثة البيئية قبل تفاقمها. انتقد رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل في مؤتمر صحافي، من يستهدف حزب الكتائب في ملف النفايات، مؤكدا ان لا عودة عن موقفنا. وقال ان ما يحصل هو عملية ابتزاز من اجل ان يخضع حزب الكتائب.

وعشية اجتماع لجنة المال، زار رئيسها النائب ابراهيم كنعان الصيفي والتقى الجميل وجرى بحث في الحلول التي يمكن ان يتم اعتمادها في اقرب وقت ويمكن ان تشكل حلا صحيا ونهائيا لمشكلة النفايات.

كما زار كنعان الوزير اكرم شهيب لمتابعة بحث ملف النفايات، على ضوء ما جرى في اجتماع لجنة المال والموازنة النيابية بالأمس، والجولة التي قام بها كنعان امس على جميع المعنيين بهذا الملف، وذلك للتوصل إلى حلول تراعي ما بين الحلول اللامركزية وبين الإستمرار في تنفيذ الخطة الحالية للنفايات باعتمادها الحل الممكن في الوقت الراهن بانتظار أن تصبح البلديات جاهزة وقادرة للدخول في الحل اللامركزي.

وأشار بيان للمكتب الإعلامي للوزير شهيب أن بعد جوجلة الأفكار التي استقاها النائب كنعان خلال جولته امس، خلص الإجتماع إلى التأكيد ألا أحد يريد أن تبقى النفايات في الشارع. وبناء على ذلك، جرى التوصل إلى بلورة المزيد من الأفكار الإيجابية التي يمكن التعويل عليها للانتهاء اليوم من الأزمة الراهنة، وذلك على ضوء الإجتماع الذي سيعقد مع اتحادات البلديات المعنية.

 *************************************************

 

اللامركزية الى الفرعية والانتخابي الى الحوار والنفايات الى المجهول

مجلس النواب – هالة الحسيني:

شكلت اللجان النيابية المشتركة لجنة فرعية لبحث ومتابعة درس اقتراحي قانوني اللامركزية الادارية المقدمين من النائبين روبير غانم وسامي الجميل بعد مناقشة لمدة ساعة داخل الجلسة التي لم يحضرها اي وزير بل  اقتصر حضورهما على النواب الذين اكملوا نصابها في الربع الساعة الاخير بعد اجراء اتصالات عديدة بهذا الخصوص.

ملف النفايات

واذا كان البحث تناول اللامركزية الادارية الا ان ملف النفايات طغى على هذه الجلسة اذ اعترض النائب سامي الجميل ونواب الوطني الحر على خطة النفايات متسائلين عن مدى استمرار هذا الوضع لاسيما في ساحل المتن الشمالي، وقد ناشد النائب سامي الجميل الاحزاب والقوى السياسية المعنية بانعكاسات برج حمود ليكونوا ايجابيين حتى نجد بدائل عملية  لهذا المشروع.

وقال: لن نوفر احدا ومن بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة ولكن من بيته من حجر سيلعن من عملكم«.

وفي هذا الاطار تقول مصادر نبايبة ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري سيعمل بشكل متواصل بل سيجري اتصالات عديدة من اجل احداث خرق ما في جلسة  الحوار المزعومة في الخامس من ايلول المقبل واكدت المصادر ان بري سيؤكد على ضرورة الوصول الى تفاهم حول قانون الانتخابات النيابية، خصوصا ان الايام اصبحت معدودة امام هذا التفاهم ولا بد من الوصول الى مخرج بل الى حل لهذا الموضوع.

قانون الانتخابات

وتلفت المصادر انه اذا كانت النيات صافية وصادقة تجاه اقرار قانون جديد للانتخابات النيابية بل التفاهم حوله، فإن الدخان الابيض سيخرج من جلسة الخامس من ايلول، والا فلا سبيل الا بتفعيل عمل الحكومة، وعمل المجلس النيابي عبر لجانه النيابية ومن بينها اللجنة الفرعية المكلفة درس اقتراحي قانوني اللامركزية الادارية، فيما تؤكد المصادر حرص الرئيس بري من جهة ثانية على مشاركة جميع الافرقاء في الحكومة وعدم غياب احد عنها، وهو ما يعمل عليه من اجل الا يفرط عقد الحكومة وتدخل البلاد في حالة من الفراغ التي قد تؤدي بدورها الى فراغ وشلل على مستوى البلاد كلها.

*************************************************

 

لبنان: الأحزاب المسيحية تتخبط خارج الحكومة بملفات الرئاسة والميثاقية والنفايات

تيار عون يلوح بمقاطعة الحوار ويقرر الطعن بمراسيم الجلسة الحكومية الأخيرة

لم تنجح كل الوساطات التي انطلقت الأسبوع الماضي بعيد إعلان «التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه النائب ميشال عون مقاطعة جلسات مجلس الوزراء احتجاجا على التمديد المرتقب لولاية قائد الجيش٬ بإحداث أي خرقُيذكر في جدار الأزمة الحكومية المستجدة التي انضمت للأزمة الرئاسية المتمادية منذ عام 2014 وللأزمة البرلمانية في ظل رفض قسم كبير من الكتل النيابية التشريع بغياب رئيس للبلاد. وإن كانت هذه الأزمات تتخذ أبعادا إقليمية نتيجة ربط عدد من الفرقاء مصير لبنان بمصير سوريا والمنطقة٬ إلا أن الفريق المسيحي يبدو الأكثر تضررا بعدما قرر تعليق وجوده في السلطة المتمثلة حاليا بالحكومة٬ وسلوك منحى تصعيدي الأرجح لن يتيح له تحقيق أي مكاسبُ تذكر بل سُيراكم انتكاساته.

فرغم تمسك فريق عون السياسي بمواقفه وخاصة لجهة رفض السير بتمديد ثالث لقائد الجيش العماد جان قهوجي وهو ما أّدى لتعليق حضوره الجلسات الحكومية٬ فإن مصادر معنية بالملف أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن تأجيل تسريح قائد المؤسسة العسكرية «بات محسوما وسيتم خلال أيام أو كحد أقصى أسبوع٬ وبالتالي سيكون على (التيار البرتقالي) إضافة خسارة جديدة إلى سجل خساراته السياسية».

وحاول «تكتل التغيير والإصلاح» الذي يرأسه عون يوم أمس استكمال مسار التصعيد بالتلويح بمقاطعة جلسة الحوار المرتقبة الأسبوع المقبل في حال لم يتصدر بنود أعمالها٬ ما قال إنه «بند تعريف الميثاقية». وقال النائب آلان عون بعد الاجتماع الأسبوعي للتكتل إنهم سيطعنون بكل المراسيم التي صدرت عن الجلسة الحكومية الأخيرة التي قاطعوها ويعتبرونها غير ميثاقية لتغيب ممثلي الأحزاب المسيحية الرئيسية عنها.

وكما العونيون٬ كذلك حزب «الكتائب» الذي انسحب من الحكومة منتصف شهر يونيو (حزيران) الماضي على خلفية ملف النفايات وما قال إنها ملفات فساد أخرى يتخبط فيها مجلس الوزراء٬ سيكون على موعد مع انتكاسة سياسية جديدة مع اضطراره الرضوخ لإعادة فتح مطمر برج حمود الذي أغلقه ناشطوه احتجاجا على ردم الشاطئ بالنفايات غير المفرزة. إذ تشير المعطيات إلى أن رئيس الحزب النائب سامي الجميل قدُيعلن بعد انتهاء جلسة لجنة المال والموازنة النيابية اليوم التي سيحضرها رؤساء بلديات المتن وكسروان وبيروت وبعبدا٬ إعادة فتح المطمر بعد حصوله على تعهدات بوضع قطار لا مركزية الحل على السكة الصحيحة.

وشدد الجميل في مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب يوم أمس٬ على أن ما يحصل «عملية ابتزاز لإخضاع حزب الكتائب»٬ وقال: «يخيروننا بين القبول بالصفقة الكبيرة وتحويل ساحل المتن إلى مزبلة جبل لبنان وبيروت ورمي النفايات من دون معالجة في مطمر بعلو 15 متًرا وعلى امتداد 3 كلم٬ وأن نعيش بالروائح على مدى 4 سنوات٬ أو أن تعود النفايات إلى الطرقات». وأردف: «لا يريدون التحاور أو تقديم بدائل أو مناقشة هذه الخطة أو الحديث عن الفرز٬ وقد أقروا في لجنة المال والموازنة أن الفرز هو بنسبة 10 في المائة فقط٬ أما نسبة الـ90 في المائة المتبقية من النفايات ستذهب إلى المكّب. وقالوا إنه لن يكون هناك فرز وأن لا خطة بعيدة الأمد٬ أي بعد كل هذا  الضرر ستعود النفايات إلى الطرقات».

وبحسب مصادر كتائبية رفيعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»٬ فإن القيادة الحزبية جاهزة لإعادة فتح المطمر: «في حال تم الاتفاق على حل مستدام يعتمد اللامركزية بعد 7 أو 8 أشهر٬ على أن يتم السير حاليا بالحل السيئ الذي أقرته الحكومة٬ مؤقتا».

ولا يبدي الكتائبيون أي ندم لقرارهم الانسحاب من الحكومة٬ وهو ما عّبر عنه وزير الاقتصاد آلان حكيم٬ الوحيد الذي التزم بالقرار الحزبي بخلاف زميليه وزير العمل سجعان قزي الذي تم فصله من حزب الكتائب ووزير الإعلام رمزي جريج غير الملتزم حزبيا. وقال حكيم لـ«الشرق الأوسط»: «لا مكان للندم على موقف سياسي واضح تجاه حكومة مشرذمة صورية لا تأثير أو فعالية لها على أرض الواقع٬ وتقول للمواطن أّنها ستجتمع من دون اتخاذ قرارات مهمة».

وشّدد حكيم على أن الحل الوحيد للأزمة القائمة يكمن بـ«استقالة الحكومة وتحولها لتصريف الأعمال كونها غير مخولة باتخاذ قرارات مصيرية وبالتحديد بعد خروج المكون المسيحي الأساسي في فريق 14 آذار منها كما استقالة وزير العدل أشرف ريفي وأخيرا تعليق وزراء (التيار الوطني الحر) وحزب (الطاشناق) حضورهم جلساتها».

أما المرجعية المسيحية الأولى في لبنان والمتمثلة بالبطريركية المارونية فلا تجد مخرجا للأزمة السياسية القائمة إلا عبر الانصراف فورا لانتخاب رئيس للجمهورية٬ وتنقل عن دوائر الفاتيكان إصرارها على وضع حد للشغور الرئاسي المتمادي في الموقع المسيحي الأول في منطقة الشرق الأوسط. وهو ما عّبر عنه رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن٬ معتبرا أن إعادة الاعتبار للسلطة يكون بـ«اجتماع المرجعيات السياسية المسؤولة والمؤثرة بإطار عملية حوارية جدية٬ كما هو حاصل في عين التينة٬ لتدارك مخاطر تفكك هذه السلطة ومحاولة لم شملها٬ على أن يبدأ ذلك بانتخاب رئيس للجمهورية يليه تشكيل حكومة شفافة والانطلاق بورشة عمل لإعادة الاعتبار للمؤسسات وقمع الفساد وتأمين الأرضية المناسبة للاستثمارات الخارجية». وقال الخازن لـ«الشرق الأوسط»: «البلاد لم تعد تحتمل مزيدا من التضخم وإلا وقع الانفجار الذي سيودي بالبلد والجمهورية ككل»٬ منبها من «المخاطرة بتفريغ الدولة من مكوناتها وإفراغ آخر مؤسساتها المتمثلة بالحكومة الحالية طالما لم نؤمن بديلا عنها».

*************************************************

 

Le double déficit, politique et moral, de la classe politique

La situation

Fady NOUN

La journée sera dominée aujourd’hui par le discours de commémoration de la disparition en Libye de l’imam Moussa Sadr, en 1978, que doit prononcer à Tyr Nabih Berry. On pense que le chef du législatif saisira l’occasion pour proposer, une nouvelle fois, une sortie de crise reposant sur un package deal comprenant la présidence de la République, la présidence du Conseil et une nouvelle loi électorale. Et pour donner rendez-vous aux chefs des blocs politiques à la séance de la conférence nationale de dialogue prévue lundi prochain 5 septembre.
Faut-il en espérer quelque chose ? « Hélas, non, répondent en chœur tous les observateurs de la vie politique, la situation est provisoirement sans issue. La faillite de la classe politique est totale. » Un peu comme durant la guerre, nous vivons dans l’illusion que la crise est sur le point de finir, que le rétablissement du pays est pour bientôt. C’est dans cet état d’esprit que les quinze années de guerre ont été vécues, et c’est peut-être dans cet esprit qu’une crise qui a plus de deux ans d’âge est appelée à se prolonger indéfiniment, jusqu’au règlement régional.
« Mal nommer les choses, c’est ajouter au malheur du monde », a écrit Albert Camus. À défaut de sortir de la crise, comprenons-la au moins. Le Courant patriotique libre a appelé hier à définir ce qu’est le pacte national, ce contrat social reposant sur la parité que nous avons choisi comme mode de vie politique. Interrogé par L’Orient-Le Jour, l’ancien chef d’État Michel Sleiman considère, lui, que ce contrat social est vécu implicitement dans la démocratie parlementaire que le Liban a choisie comme régime. Pour lui, le simple fait du respect du jeu démocratique, des alternances au pouvoir, des rapports entre les institutions telles que définies par l’accord de Taëf est garant de ce contrat social.
Extrapolant sur le thème de la conformité au pacte, M. Sleiman se pose la question : « Peut-on, au nom de la conformité au pacte, bloquer le jeu des institutions ? N’est-ce pas, en soi, violer le pacte? Imaginons un instant qu’une composante politique chrétienne boycotte les consultations obligatoires précédant la nomination d’un Premier ministre sunnite, et empêche ce processus d’aboutir ? Ou qu’une composante sunnite boycotte l’élection du président de la Chambre chiite? Ne serait-ce pas là trahir le pacte ? Pourquoi donc le Hezbollah chiite boycotte-t-il les séances parlementaires d’élection du président de la République chrétien ? Regardons les choses en face ! L’Iran tient en main la carte présidentielle, qui sera jouée sur la table des négociations syriennes ou au cours d’un Genève III à venir! »
Sur un plan plus général, dans l’esprit de « la guerre de libération » puérilement lancée contre la Syrie, Michel Aoun veut barrer la voie à une deuxième reconduction d’un an du mandat du général Jean Kahwagi. Mais comment veut-on qu’un nouveau commandant en chef de l’armée soit nommé ? L’une des failles les plus flagrantes de l’accord de Taëf réside dans cette majorité des deux tiers des voix du Conseil des ministres nécessaires pour la nomination d’un fonctionnaire de la première catégorie, que ce soit en temps de crise ou pas. Dans le genre de gouvernement de coalition hétérogène que nous avons en ce moment, comment veut-on que cette majorité des deux tiers soit jamais atteinte ?
Selon des sources bien informées, en reportant d’une semaine la tenue du Conseil des ministres, M. Salam a compromis les chances du général Maroun Hitti, le plus ancien et le plus compétent des officiers susceptibles d’assumer le commandement de l’armée, de succéder à Jean Kahwagi. Aujourd’hui, cette nomination a été compromise, avec le passage à la retraite de cet officier supérieur que d’ailleurs le Hezbollah, croit-on savoir, n’aurait jamais accepté. Deux autres officiers sont en lice : Gaby Maarawi et Georges Chedid. L’un de ces deux officiers supérieurs peut-il réunir sur son nom les deux tiers des membres du gouvernement ? Sinon, que faire ? Laisser l’armée sans commandant en chef ? Est-ce pensable alors que la guerre fait rage à nos portes et que dorment à l’intérieur de nos frontières des cellules terroristes prêtes à frapper, au premier signe de manque de vigilance ?
Voilà autant de questions que l’opinion est en droit de se poser, et que l’on ne peut ignorer, sur un coup de tête nihiliste. À ces questions, nous devons exiger des réponses. Hélas, « la bassesse est au sommet » dans notre vie politique, comme le montrent avec éclat les injures dont Alice Chaptini a été abreuvée sur les réseaux sociaux, y compris par des cadres aounistes connus, pour avoir répliqué à Gebran Bassil. Hélas, aussi, notre paysage médiatique est un champ de bataille, et nos télévisions des tranchées où la guerre se poursuit, mais par d’autres moyens.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل