#adsense

شرطٌ واحد لنجاح تجربة “لبنان الكبير”

حجم الخط

شكل إعلان دولة “لبنان الكبير” في 1 أيلول 1920 انجازا كبيرا على مستويين: تحقيق الشعب المسيحي حلمه بدولة سيدة ومستقلة بعد نضالات طويلة وتضحيات كبيرة، والانجاز الثاني والأهم ولادة أول دولة مدنية في الشرق تجمع المسيحي والمسلم بمساواة كاملة وشراكة سياسية غير مسبوقة في هذه المنطقة.

والإشارة إلى الإنجاز المسيحي مردها إلى سببين: حقيقة تاريخية لا يمكن تجاوزها ولا تجاهلها ولا تحريفها ولا تشويهها. والسبب الثاني لانه لولا هذا المسعى المسيحي لكان لبنان دولة إسلامية، او حافظ بالحد الأدنى على شكله السابق المتمثل بـ”لبنان الصغير”.

ولكن لا “لبنان الصغير” يشكل قيمة مضافة للتجربة المسيحية، على رغم ان العلاقة المسيحية – الدرزية أسست للعلاقة المسيحية – الإسلامية ومهدت لها، ولا “لبنان المسلم” يشكل قيمة مضافة للتجربة الإسلامية، فيما الإنجاز المسيحي المتمثل بـ”لبنان الكبير” يشكل قيمة مضافة للتجربتين المسيحية والإسلامية.

وشكلت هذه التجربة مصلحة للدروز والشيعة وكل المسيحيين، والطائفة الشيعية لم تأخذ حقها سوى في لبنان بفضل تركيبته ونظامه و”لبنان الكبير”، وبالتالي بدلا من يحافظ “حزب الله” على المساحة الوحيدة في العالم العربي التي أعطت بيئته حقها الطبيعي، ومن دون منة من احد، يعمل على تحويل لبنان إلى دولة شيعية بقيادة طهران، ولن تشجع هذه الممارسة الدول العربية على منح الشيعة العرب حقهم في المساواة والشراكة، لأن ممارسته ولدّت انطباعا انه ينادي بالمساواة كخطوة على طريق مشروعه الانقلابي.

وقد أظهرت الأحداث العالمية الأخيرة المتصلة بالإرهاب والتي رفعت منسوب المخاوف من الإسلاموفوبيا مدى الحاجة إلى دولة مثل لبنان لا يخاف فيها المسيحي من المسلم ولا العكس، بل نجحا بتفهم بعضهما بعضا وفي إرساء نظام سياسي فريد من نوعه لجهة قدرته على التوفيق بين البعدين الطائفي والمدني.

ولكن على رغم كل ذلك يجب الإقرار ان تجربة “لبنان الكبير” لم تنجح، والنجاح لا يكون عن طريق الإشادة بلبنان والتعامي عن أسباب فشلها، خصوصا ان معيار النجاح يتمثل بثبات هذه التجربة وتوفيرها الاستقرار، الأمر الذي لم يتحقق بدليل انفراطها جزئيا في العام 1958 وكليا في العام 1975 وصولا إلى هذه اللحظة.

ولا يكفي ان يكون “لبنان الكبير” حاجة ونموذج ورسالة، بل يجب إنجاح هذه التجربة، والمدخل او الشرط الوحيد لإنجاحها هو في وصول كل المكونات اللبنانية إلى انتماء لبناني واحد، وشعور لبناني واحد، وقناعة واحدة بلبنان وتجربته، وشعب لبناني واحد.

فتجربة “لبنان الكبير” ستبقى معلقة او في غرفة العناية الفائقة بانتظار ان تصبح الفكرة اللبنانية مطلبا لكل اللبنانيين، ويخطئ كل من يعتبر انه قادر على استبدال الفكرة المؤسسة بفكرة أخرى، ولو نجح بتحقيق هدفه، فنجاحه سيكون مؤقتا ونسخة مشوهة وانقلابية على النسخة اللبنانية الأصلية، فلبنان لا يقوم ولا ينهض ولا ينجح إلا على قاعدة المساواة الحقيقية والشراكة الفعلية والمواطنة الكاملة والتكامل بين البعدين الطائفي والمدني والتشارك في قضية واحدة اسمها لبنان وهم واحد اسمه رفاهية الشعب اللبناني.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل