
العام الدراسي على الأبواب، وقد حان الوقت للعودة مجدداً إلى الروتين اليومي المتمثّل بالاستيقاظ في الصباح الباكر، والاستعداد ليوم دراسي طويل، ثمّ العودة إلى المنزل وإنجاز الفروض. ما دور التغذية في هذا المجال؟ وكيف يمكن تحضير الولد لدخول المدرسة بكامل نشاطه وذكائه؟
أشارت اختصاصية التغذية، جانين عوّاد الجميّل، لـ”الجمهورية” إلى أنّه “خلال فترة الصيف تكثر المشاريع ومعها المأكولات من مختلف الأصناف، فيلجأ الأولاد غالباً إلى اختيار الحلويات، والأطعمة الغنيّة بالدهون المشبّعة، ما يؤدي إلى الـ”التخبيص الغذائي”.
ناهيك عن حدوث تغيير شاسع في جدول النوم الذي تنخفض ساعاته، فيتقلّص هورمون الشبع “Leptin” في مقابل ارتفاع هورمون الشهيّة “Ghrelin”، وبالتالي تزداد الرغبة في تناول كمية كبيرة من السكريات والمأكولات المليئة بالملح. لكن مع اقتراب العام الدراسي، يجب على الأهل إعادة ضبط ساعات نوم أولادهم للحصول على الراحة اللازمة، وأيضاً لتفادي الشراهة على الأكل”.
وأضافت: “كذلك من المهم إيلاء أهمّية كبرى للنظام الغذائي الذي يؤدي دوراً رئيسياً في القدرة على التعلّم، والتركيز، والإستيعاب. لكن قبل عرض أهمّ النقاط، لا بدّ أولاً من التطرّق إلى حالة الكآبة والخمول التي تنتاب معظم التلاميذ بمجرّد التفكير باقتراب عودتهم إلى المدرسة، وهنا أيضاً يؤدي الغذاء دوراً لا مثيل له.
للتغلّب على هذه المشاعر السلبيّة واستمداد طاقة عالية، يُنصح بالتركيز على المكسرات النيئة (كالجوز، واللوز، والبندق)، والفاكهة المجففة (كالتمر، والمشمش، والخوخ)، والفاكهة الموسمية (كالأناناس، والتفاح، والموز، والمانغو)”.
لا تحذفوا الفطور
أمّا في ما يخصّ النظام الغذائي الذي يجب أن يتوافر في حياة كل تلميذ لتعزيز نشاطه وذكائه وقدرته على التعلّم، شدّدت عوّاد على ضرورة “تأمين الفطور، والغداء، والعشاء، من دون نسيان الحصول على سناكين لخفض الشهيّة الكبيرة التي تحصل غالباً بين وجبة وأخرى، وفي الوقت ذاته المساعدة على تنظيم نسبة الحرق.
كذلك يجب شرب كمية كافية من المياه لأنها أساسية في تجديد الخلايا، وتوفير الشبع، ومنع اللقمشة، وتجنّب اختيار المأكولات المضرّة بالصحّة. فضلاً عن اختيار الفاكهة الموسمية التي تزوّد الجسم بالألياف الضرورية للحفاظ على جهاز هضمي سليم وصحّي، والفروكتوز الذي يؤمّن السكر البطيء”.
وأكملت حديثها: “من المهمّ أن يتأكّد الأهل أنّ أولادهم لن يحذفوا وجبة الفطور الأساسية التي تمنح الجسم القدرة على التركيز، وتمنع الجوع المفرط خلال اليوم، وتجنّب اختلال معدل الإنسولين في الجسم.
لإنجاح هذه المهمّة، يجب عرض خيارات عديدة على الفطور، فالتنويع الغذائي يسمح بفتح الشهيّة، خصوصاً لدى من لا يشعر برغبة في الأكل في وقت مُبكر من اليوم. من أهمّ الأطعمة التي تمدّ الجسم بالطاقة صباحاً نجد الصعتر، واللبنة، والجبنة، والبيض، والحليب، مع الخبز أو التوست المصنوع من الحبوب الكاملة.
كذلك من المهمّ الحرص على الاستيقاظ قبل وقت كي يتمكّن أفراد الأسرة من تناول هذه الوجبة مع بعضهم. فهذا الاجتماع الصغير يسمح للولد برؤية أهله يحصلون أيضاً على الفطور فيقلّدهم تلقائياً”.
أطعمة مهمّة خلال النهار
وعن الاستراحتين في المدرسة، إقترحت عوّاد “إعطاء التلميذ الفاكهة، أو رقائق الذرة، أو القليل من الكعك، أو شريحة من الخبز مع ملعقة صغيرة من المربّى، أو القليل من الفشار، أو حفنة من المكسرات، أو الفاكهة المجففة.
لكن هذا لا يمنع من السماح له مرّة أو اثنتين في الأسبوع من تناول الشوكولا أو غيره من الأطعمة المشابهة التي يحبّها. أمّا بالنسبة إلى الكافيتيريا التي أضحت موجودة في غالبية المدارس وتُلزم التلاميذ بشراء الأطعمة منها، يجب أن يتعلّم الولد اختيار ما هو أفضل له، فيشتري ساندويش لبنة أو جبنة بدلاً من المنقوشة، والـ”Cereal Bars” بدلاً من الحلويات أو الدوناتس، وما هو مثالي أن تخصّص المدرسة يوماً واحداً على الأقلّ لبيع الفاكهة بدلاً من الأطعمة المصنّعة التي لا فائدة منها”.
أمّا عند عودة التلميذ إلى المنزل، أكّدت خبيرة التغذية أنّ “تحضير الغداء له يومياً خطوة أساسية لمنعه طلب الـ”Delivery” وتناول الأطعمة التي يرغب بها والتي تميل غالباً إلى أن تكون مصنّعة. قد تبدو المسألة صعبة بدايةً لتشجيعه على أكل الطبخ، لكن يجب تكرار المحاولة وعدم الاستسلام والسماح له باللجوء إلى الوجبات السريعة.
في هذه الحال يتمّ وضع حدّ لحرية الطفل في اختيار الطعام، وعندما يشعر بالجوع سيلتزم حتماً بالنوعية المتوافرة لأن لا خيار آخر أمامه. الأمر ذاته ينطبق على الوجبة المسائية لأنّ التخبيص على العشاء يمكن أن يضّر بشرايين القلب، خصوصاً لدى الأولاد بسبب تعرّضهم لزيادة الوزن والبدانة”.
ماذا يضرّ الدماغ ويُفيده؟
وحذّرت الأهل من “إعطاء أولادهم مأكولات تؤدي إلى استنزاف الدماغ، كالمنتجات التي تحتوي مُحلّيات وملوّنات صناعية، وشراب الذرة العالي الفروكتوز، والمشروبات السكرية، والصودا، والعصائر المصنّعة، والسكّر والخبز الأبيض المكرّر، والدهون المهدرجة، والسناكات المصنّعة.
بدلاً من هذه المواد، يجب التركيز على مصادر الحبوب الكاملة التي تحتوي الألياف، والفولات وغيره من الفيتامينات B التي تساعد على تحسين أداء الذاكرة، ما يضمن تدفّقاً مستمرّاً للطاقة وقدرة على حلّ أصعب المسابقات.
ولتعزيز الدماغ بقوّة، يُنصح بإطعام الولد مصادر مادة “كولين” الموجودة في البيض والمكسرات. يمكن أن يبدأ نهاره بساندويش قمح كامل يحتوي البيض والخضار الطازجة. أمّا الأوميغا 3 فتُعتبر عاملاً آخر لنمو الدماغ، وهي متوافرة بنسبة عالية في السلمون، والتونة، والسردين، والأفوكا، وبذور الكتان، والجوز، واللوز، وزيت الزيتون”.
وختاماً، نصحت “الأمهات والآباء بأن يكونوا مثالاً صالحاً لأولادهم. على سبيل المثال، إنّ امتناعهم عن شرب الصودا، والأطعمة المصنّعة، والغنيّة بالدهون السيّئة سينعكس إيجاباً على أبنائهم فيتصرّفون بالمثل. أمّا تركيزهم على الطبخ والمأكولات الصحّية فيضمن لجوء الولد من تلقاء نفسه إلى اختيار الطعام الجيّد، والمغذّي، والمشبع”.