
زارت الأم تريزا، خلال منتصف آب عام 1982 بيروت وذلك لتقديم المعونة للمتضررين خلال أشد أيام الحرب الإسرائيلية على لبنان.
وخلال الاجتياح، استطاعت الأم تريزا الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 1979، أن توقف إطلاق النار لفترة من الوقت، ريثما يتم إنقاذ مجموعة من الأطفال المرضى كانوا محاصرين في أحد المستشفيات. ويعد هذا العمل من أبرز المواقف الإنسانية للأم تريزا.
ففي الرابع عشر من آب عام 1982، ساعدت الأم تريزا على إخلاء 37 طفلاً من المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة في مستشفى الأمراض النفسية، في مخيم صبرا للاجئين.
وما أن دخلت مستشفى الأمراض العقلية والنفسية التابع لجمعية دار العجزة الإسلامية، حتى انقلبت تجاعيد وجهها إلى ابتسامة عريضة، وبدأت بمعانقة مجموعات الأطفال الملقيين على الأرض.
وتحركت الأم تريزا التي كانت متشحة بالثوب الأبيض المهدب باللون الأزرق (72 عامًا آنذاك)، بهدوء بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين السابعة والواحدة والعشرين من العمر، وكانت تصافحهم باليد واحدًا تلو الآخر.
لم يكن معظم الأطفال على علم بما يدور حولهم، إلا أن البعض منهم باشر في البكاء. وفي الوقت الذي كانت الأم تريزا تحاول أن تواسيهم، بدأت مع عاملي الصليب الأحمر الدولي بالتقاط الأطفال. وقد كان كثيرون مشوهون، لذلك حاول الأكبر سنا منهم وحتى المعاقين، مساعدة من هم أصغر منهم سنا.
وسرعان ما نقلت الأم تريزا الأطفال بواسطة الصليب الأحمر عبر خطوط المنطقة الخضراء الفاصلة آنذاك بين بيروت الغربية والشرقية، إلى مدرسة الربيع في المنطقة الشرقية، وهي جمعية كانت أسستها قبل عامين.
وعبّرت الأم تريزا عن انطباعها قائلة إنها لم تكن في الحرب أبدًا، لكنها عاينت الجوع والموت.
وأضافت:”كنت أتساءل كيف يشعر البشر عندما يفعلون ذلك. أنا لا أفهم هذا الأمر. إنهم كلهم أبناء الله. لماذا يفعلون هذا؟ لست أفهم”.
وقد وصلت الأم تريزا إلى لبنان في 11 آب 1982، قادمة من روما بعدما التقت البابا يوحنا بولس الثاني، وقامت بزيارة مدرسة الربيع التي تديرها راهبات مرسلات المحبة.
وقد صرّح رئيس بعثة الصليب الأحمر في بيروت الغربية جون دي ساليس عما دار من حديث مع الام تريزا، مشيرا إلى أنها قد سألته عن المشكلة الأكثر أهمية، فأجابها بأنه من الضروري أن تأتِي وتشاهد هؤلاء الأطفال.
وأضاف:” فجاءت ورأتهم. ثم قالت: سآخذهم”.