.jpg)
من بعيد، تخدش نظرك. تقترب منها، تطمك روائحها. وما تلبث أن تحمر الإشارة خجلاً، حتى تحبسك بالقرب من تلال “الزبالة”، المزينة لشوارع ست الدنيا بيروت.
تحبس أنفاسك تارة، وتدمع عيناك تارة أخرى. تدمع، لا من قسوة المشهد، ولا من التحسر على وطن كان في يوم يدعى سويسرا الشرق، بل يذرف الدمع اثر الغازات السامة المتطايرة التي تدخل عينيك وانفك وفمك وأذنيك بوقاحة ومن دون إستئذان.
بعد هذا الألم النفسي والجسدي المميت، يشع نور اشارتك الخضراء ليبشرك بإنطلاقة جديدة، بعيدة عن الروائح الكريهة. لكن، ومن دون تفكير، “تسب” دولتك، وتراجع كلماتك عل “شي مسبة فلتت منك”، وغابت عن خاطرك.
ولكن، ما لا تعرفه يا صديقي المواطن، أن دولتك، الأم الحنون، “قلبها عَ بسينات بلدك”. فأنت تهتم بأولادك، ولديك هموم تفوق هموم وطن. لذلك، قررت دولتك، العين الساهرة، أن تخفف عنك بعدما أخذت على عاتقها الإهتمام بـ”البسينات”. فزرعت الوطن مكبات نفايات، تلال هنا وجبال هناك، لتتنعم هذه القطط بعلب التونة والهوت دوغ الفارغة.

وأنت مازلت تلوم وتكفر بهذه الدولة، بدلاً من شكرها. فبفضلها ترى “البس” يقف أعلى قمة هذه الجبال، ينظر يميناً ويساراً، محتاراً ماذا ينتقي لوجبة الغداء. وتراه ينظر نظرة إمبراطور عظيم طل من الشرفة على شعبه المنحني أمامه، لتصبح حرفياً دولة “بسينات”.
عزيزي المواطن، المحب لدور المظلوم، أرجو منك أن تفكر و”تعد للعشرة” قبل إطلاق السباب والحكم بالسوء على دولتك، التي لست أدري لماذا فقدت ثقتك بها، مع أن كل ما تفعله هو لخيرك وخير “بسيناتك”.