
بعد أن أنهكتها جولات العنف المتكررة وصَولات القوى الظلامية الغريبة عن أهلها، ها هي طرابلس تثبت إنتماءها للغة الفرح “بطعم السكر وبأنها لن تكون إلا مدينةً للحياة”. بهذه العبارة وبعينين تلتمعان ثقةً وأملاً، إستقبلتنا رئيسة جمعية “طرابلس حياة” المشرفة على مهرجان طرابلس الدولي 2016 السيدة سليمة أديب ريفي.
تنطلق فعاليات “مهرجان طرابلس الدولي 2016 “وللمرة الأولى في شهر أيلول المقبل، على مدى ثلاث ليالٍ إستثنائية تزامناً مع عيد الأضحى المبارك، في معرض الرئيس رشيد كرامي الدولي.
ويفتتح السوبر ستار راغب علامة الليلة الأولى في 12 أيلول، ويحيي فارس الغناء العربي عاصي الحلاني الحفل الثاني في 14 منه، ليختم القيصر كاظم الساهر المهرجان ليل 16 أيلول.
وأوضحت السيدة ريفي لـ”المسيرة” ظروف ولادة جمعية “طرابلس حياة”، وكيف نشأت فكرة إقامة المهرجان الذي ستليه عدة أنشطة على مدار السنة يعود ريعها لمكافحة التسرب المدرسي. قالت: “سبق وقمنا بفضل تبرعات ومَكرُمات مشكورة بترميم 4 مدارس في طرابلس الى أن توصلنا للتكفل بتسجيل عدد لا بأس به من التلامذة في المدارس وسداد كامل المتوجبات المالية السنوية. لكن، يا للأسف، وفي ظل الظروف الإقتصادية الصعبة كانت أعداد التلاميذ المتسربين في تصاعدٍ مستمر. هذا الأمر دفعني الى التساؤل لم لا نقوم بنشاطات في طرابلس يعود ريعها لتحفيز الطلاب وتأمين فرص التعليم لهم، فتكون الفائدة أشمل بحيث يشعر كل من يشارك معنا في هذه الإحتفاليات بأنه معني مباشرة بعمل الخير وبالمساهمة في الحد من ظاهرة التسرب المدرسي؟ من هنا إنبثقت نواة جمعية “طرابلس حياة” والإنطلاقة الأولى ستكون مع “مهرجان طرابلس الدولي 2016”.
تضيف السيدة ريفي: “إنها جمعية خيرية لا تبتغي الربح بل تضع نصب عينيها ترسيخ صورة خلاَّقة لطرابلس العاصمة الثانية وأعرق مدن المتوسط تراثياً. المدينة هي جزء أساسي من مكوّنات النسيج اللبناني ونحن بصدد القيام بنشاطات لدعم المجالات الثقافية والفنية والتراثية ليعود ريعها لأعمال خيرية وتعليمية”.
وعن التنسيق الفني تقول: “أبرمنا إتفاقاً مع شركة Double 8 ممثلةً بالسيد ميشال حايك المنتج المعروف، لما له من خبرة عريقة وباعٍ طويلة على أن تكون كافة تجهيزات المهرجان بالتعاون مع شركات طرابلسية، في إطار سعينا لدعم وتشجيع شباب الفيحاء”.
ولفتت إلى “أننا نسعى لتطوير مدينتنا في مختلف المجالات لنقوم بواجبنا في إعادة إبراز صورة طرابلس الحقيقية التي تعرضت للتشويه طيلة الأعوام المنصرمة”.
وتكمل السيدة سليمة أديب ريفي بفخر وإعتزاز: “طرابلس لن تكون إلا مدينةً للحياة، فنحن نفخر بإنتمائنا إليها وبأننا نعمل لأجلها. من هذا المنطلق، أدعو الجميع لمشاركتنا حبنا للمدينة خصوصًا في فترة عيد الأضحى المبارك حيث يلتقي المغترب اللبناني بالمقيم في بهجة واحدة عساها تعم كل لبنان”.
وتوضح بأن “المهرجان سيقام في معرض الرئيس رشيد كرامي الدولي حيث تمَّ إنشاء مدرج يتسع لـ 2000 كرسي لأن المدرج القديم المعروف بـ”المسرح العائم”، يتسع لـ1200 كرسي فقط 200 منها في حال يرثى لها، وتكاليف إنشاء مدرج جديد تكاد تقارب كلفة إجراء تعديلات على المسرح القديم، ولكننا ولأسباب جمالية رأينا أن ننشئ مسرحاً جديداً مجهزاً بأفضل التقنيات ليليق بالمدينة وأهلها وضيوفها، وهل هناك أروع من أن نعمل معاً لنعيد طرابلس الى الخارطة السياحية اللبنانية؟”
وتؤكد السيدة سليمة بأن “مهرجان طرابلس الدولي 2016 سيضاهي مختلف المهرجانات الكبيرة في كافة المناطق اللبنانية وطرابلس هي العاصمة الثانية للبنان، وتتميز بمعرضها الدولي الرائع. المهرجانات ستتواصل في الفيحاء طرابلس، وسيكون هناك أكثر من نشاط بدءاً من قلعتها التاريخية والأسواق وخان العسكر وصولاً إلى أهم معالمها الحضارية”.
السيدة ريفي لا تهدأ، وتحرص شخصياً على متابعة أدق التفاصيل المتعلقة بالمهرجان وسط سيل من الإتصالات الهاتفية والتحضيرات والإجتماعات. ولعل أكثر ما يحلو لها القيام به وتحت الشمس الحارقة هو تفقُّد التحضيرات في المعرض يومياً والإشراف على “الشاردة والواردة”… هو الحلم الذي لا يفارقها “طعم السكر يا طرابلس سيكون على كل شفة ولسان”؟
نغادر طرابلس وصوت الموسيقى يصدح من مقاهيها حيث تعج ولساعات متأخرة من الليل بأبنائها وضيوفها، وشوق لهفة إنتظار “الحدث الكبير” يبقى حديث الساعة وحدث الموسم…