#adsense

“المسيرة”: هجوم على جبهة العاقورة… بين مشاعات الدولة والدولة المشاع

حجم الخط

ليست المرة الأولى التي يحصل فيها هجوم على جبهة العاقورة، وليست المرة الأولى التي يتم صدُّه. ثمة تاريخ لا يمكن محوه في تلك الجرود الممتدة على قمم جبال لبنان وذاك التاريخ الذي لم تستطع دبابات النظام السوري أن تخترقه، لن تخترقه قرارات وزارية تحاول أن تسلب حقوق أهالي العاقورة.

لا تتعلق المسألة بنقل ملكية الأراضي من كونها تعود لعموم أهالي العاقورة الى الجمهورية اللبنانية، إنما بعدم احترام حقوق هذه الملكية. فالأراضي والأملاك الشخصية كلها تعود حكمًا الى الجمهورية اللبنانية التي تتشكل مساحتها من مساحة هذه الأملاك.

ثمة أكثر من مليون متر مربع تجري محاولة لنزعها من عموم أهالي العاقورة. وزير المالية علي حسن خليل منذ 31/12/2015 طلب من مندوبي دائرة أملاك الدولة الخاصة “عدم تدوين العبارات الخاطئة على محاضر التحديد والتحرير التي كانت ترد سابقاً (عموم أهالي البلدة أو مشاع عموم أهالي البلدة)” على أن تحل محلها كلمة “ملكية الجمهورية اللبنانية”.

إذا كان هذا هو الواقع الذي يحكم العلاقة بين المشاعات وبين أهالي العاقورة، فلماذا الإصرار على تبديله؟ ولماذا إحالة مخاتير العاقورة على المحكمة الجزائية لأنهم رفضوا نقل الملكية؟ وكيف يمكن إلغاء هذه الملكية التي هي حق تاريخي مسجل منذ أكثر من ألف سنة، وحيث أن حدود هذه المشاعات محددة على الأرض وعلى الأوراق الثبوتية؟

ثمة سؤال لا بد من طرحه مع طرح هذه القضية الإشكالية: إذا كانت الدولة أصبحت مشاعًا، فكيف يمكن ن تطالب بمشاعات عموم الناس؟

أكثر من ذلك، قبل أن يطالب وزير المال باستعادة حقوق الدولة، وهي موضع شك، فلماذا لا يتم العمل على استعادة حقوق الناس؟ أين قضية احتلال أملاك الغير؟ أين قضية احتلال أملاك الدولة العامة وإقامة المباني عليها؟ هل ما يحصل في أملاك البطريركية المارونية في لاسا هو المثل؟ هل الوضع في منطقة الأوزاعي هو السليم؟ هل احتلال مشاريع القاع هو الصح؟ هل لم تعد هناك حقوق للدولة تجب استعادتها إلا في العاقورة؟

هل يستطيع الوزير خليل أن يحرِّر الممتلكات الخاصة المعلنة مناطق عسكرية يسيطر عليها “حزب الله” قبل أن يفتعل البعض أزمة حول المسح العقاري في العاقورة؟

المسألة تتعلق بالسماح لأهالي العاقورة بمسح أراضيهم لا بأخذها منهم.

المسألة تتعلق برفع اليد عن الدولة التي حوّلوها مشاعًا قبل المساس بمشاعات العاقورة.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل