
حملوا فكر القضيّة وامتشقوا سيف البطولة منذ البدايات، واجهوا كل معتدٍ دون يأس، بسواعدهم قاوموا، بالإيمان قاوموا، و”كل ما دق الخطر” سيقاومون.
انها المقاومة اللبنانية، مسيرة حافلة بالنضال وفاخرة بنوعية ابطالها، غنيّة بشهدائها، البعض منهم استشهد، والبعض الآخر استمد من رفاقه الشهداء القوة ليستمر بناضله.
في ساحات الشرف كانوا، خلف المتاريس عاشوا، وسرقت منهم الحرب طفولتهم وكبروا قبل اوانهم لنعيش نحن طفولتنا ونكبر بسلام ونحلم بالمستقبل.
الأب شارل كسّاب، من المتراس الى القدّاس عاش المقاومة والإيمان قولاً وفعلاً، من دفاعه عن الوجود المسيحي الى تكريس هذا الوجود، من مقاوم الى كاهن المسيرة مستمرة.
وبما ان المقاومة هي فعل ايمان، ونضال من اجل الحياة حتى الإستشهاد، كان لموقع “القوات” الإلكتروني حديث خاص مع الأب كساب.
.jpg)
كيف كانت البداية؟
بدأت من الاشبال في حزب “الكتائب” الاشرفية سنة 1976، وتدريجياً تلقيت التدريبات العسكرية، الى ان اتت حرب المئة يوم، عندها اضطررنا للدفاع عن منطقتنا مستمداً قوتي من خالي الشهيد حنا جبور.
من الاشرفية الى مجدليون ومعارك الجبل وسوق الغرب، جبهات عدة ومعارك عديدة، ومن “الكتائب” الى “القوات اللبنانية” شربت من كأس المقاومة، مرّت علينا ايام صعبة، ومن اصعب الأشياء هي لحظة استشهاد الرفاق اثناء المعارك.

ما هي قصة الصورة الشهيرة وانت تحمل بندقية عليها صورة العذراء؟
هذه الصورة في حرب المئة يوم وكنت في سن الـ14، داخل المتراس قرب كنيسة السيدة في الأشرفية، يومها قاتلنا بقوة وطردنا السوري المحتل، والحقنا به خسائر فادحة.
كيف للإيمان ان يكون حاضراً اثناء القتال على الجبهات؟
كان الانجيل دائماً معي، وصدقاً اقول انني حفظت الإنجيل اثناء المعارك وتلك الأيام التي قضيتها خلف المتاريس اقرأ الانجيل وارتل التراتيل التي تناشد مريم العذراء.
اليوم اصبحت كاهناً، هل ما زالت المقاومة حاضرة بإيمانك؟
طبعاً حاضرة، نحن كمسيحيين مشرقيين لا نستطيع الفصل بين المقاومة المسيحية والكنيسة، واثناء الحرب كانت كل اجتمعاتها داخل الوقف التابع للكنيسة، واهم شيء تميزت به المقاومة اللبنانية هو فكرة وجود مرشد روحي، والقداديس التي كانت تقام داخل الثكنات او مكان مخيم التدريب.
نحن في شهر ايلول، ايلول الشهداء، ما هي الكلمة التي تتوجه بها الى رفاقك بالمقاومة اللبنانية؟
لا يزال هناك شريان دموي حيّ يربطني بهم، هم النبض الحي للكنيسة، هم الذين اعطوني الدافع لكي اصلي واقوم بالذبيحة الإلهية، هم علّموني الإيمان، وان ليس اعظم من ان يبذل الإنسان نفسه في سبيل من يحب، وكل مقاوم مسيحي هو مشروع شهيد، والصلاة رافقتنا في كل مسيرتنا النضالية.
الشهيد بالنسبة لي لا يموت، هو حيّ، وارواح شهدائنا موجودة معنا، والشعب الحي هو الذي يكرّم شهدائه ويقتدي بآثارهم، وانا من عائلة قدمت 3 شهداء.
وانا ككاهن اليوم، افتخر برفاقي الشهداء الذين لولا تضحياتهم لم تكن اجراس كنائسنا تقرع وتصدح، وسأبقى وفياً لهم بكل القداديس التي اقيمها، لانهم قديسين بحسب تعاليم الكنيسة، والشهادة اتت من كلمة شاهد، والشاهد هو من اختبر وعاين ورأى، وشهداؤنا اختبروا ايمانهم وشاهدوا يسوع، وشهدوا عليه وبإسمه امام كل قوى الشر، وكتبوا شهادتهم بالدم.
وختاماً، لا خلاص الا بيسوع المسيح، من ناضل ايام الحرب وعايش ايام العسكر، ومن بعدها أصبح كاهناً، تخلق لديه قوة وعزيمة اكبر، لذلك انا اليوم احمل لواء الصليب لاكون جندياً صالحاً رافعاً راية الخلاص.
نحن شعب لا يموت، ومار مارون لم يكن يصلّي فقط، بل حمل “المهدّة” وهدم هياكل الوثنيين، ونحن أيضاً ابناء يوحنا مارون ابناء الصخر والجبل.
.jpg)
