نحن “المقاومة اللبنانية”

لم نطلق على مقاومتنا تسمية “المقاومة المسيحية” على رغم الطابع الطائفي للحرب اللبنانية، لأن مقاومتنا لم تكن من إجل وطن للمسيحيين، بل من أجل وطن أردناه لكل اللبنانيين…

لم نطلق على مقاومتنا إلا تسمية “المقاومة اللبنانية”، لأن لا قضية لنا أصغر من لبنان، ولا قضية لنا أكبر من لبنان، ولا قضية لنا غير لبنان بجغرافيته وتاريخه وروحيته ونموذجيته…

لم نطلق على مقاومتنا سوى تسمية “المقاومة اللبنانية”، لأننا قاومنا دفاعا عن سيادة لبنان واستقلاله ودوره وهويته وميثاقه وفكرته وتجربته وفلسفته…

لم نطلق على مقاومتنا سوى تسمية “المقاومة اللبنانية”، لأننا قاومنا دفاعا عن حق كل مواطن بان يعيش في دولة لا مزرعة، وفي وطن لا ساحة، وفي ظل استقرار لا فوضى، وفي مناخ من الحرية لا الديكتاتورية، وفي احترام للتنوع والديموقراطية لا الرأي الواحد والفكر الواحد…

لم نطلق على مقاومتنا سوى تسمية “المقاومة اللبنانية”، لأننا لم نحمل السلاح إلا دفاعا عن لبنان. ولم نلجأ إلى المغاور والوديان إلا حفاظا عن حقنا بالوجود أحرارا على هذه الأرض. ولم نقاتل إلا من أجل السلام والحرية والانسان…

لم نطلق على مقاومتنا سوى تسمية “المقاومة اللبنانية”، لأن مقاومتنا لبنانية لا دينية ولا أممية ولا عابرة للحدود والدول والقارات والإنسان…

لم نطلق على مقاومتنا سوى تسمية “المقاومة اللبنانية”، لأن هدفنا أوحد وهو إسقاط المخطط الرامي لتغيير هوية لبنان ودوره، ولأننا لسنا هواة حروب وقتال وعنف. فالحروبُ فرضت علينا فرضا. فهي لا تشبَهُنا، ونحن لا نشبَهُها، لأننا أبناء الحياة، وثقافتنا ثقافة حياة. فلم نسع يوما وراء حربٍ من هنا أو حربٍ من هناك. كنا دوما في موقع الدفاع عن النفس، وفي هذا الموقع كنا من أشرس المقاومين والمدافعين والمحاربين والمقاتلين، لأننا ندافع ونحارب ونقاوم ونقاتل عن أرضنا وكرامتنا وحريتنا ومقدساتنا وقيمنا وحضارتنا وتاريخنا ومستقبل أجيالنا…

عودوا إلى تاريخنا، فالسلاح لم يكن يوما جزءا منا أو هدفا لنا. واستمراريتنا في هذا الشرق وفي لبنان تحديدا لا تعود إلى تنظيماتنا العسكرية أو ترساناتنا الصاروخية، بل تعود فقط إلى ما نتحلى به من إيمان وصلابة وعنفوان وفكر وقدرة على إقناع شركائنا في الوطن والمحيط بدور لبنان ورسالته، ولكن حذاري حذاري حذاري، لم نكن يوما ولن نكون لقمة سائغة في متناول اي كان…

لم نتلكأ يوما بالدفاع عن سيادتنا واستقلالنا وقرارنا الحر ووجودنا وحضورنا، ولن نتلكأ. لم نساوم يوما عن ثوابتنا ومسلماتنا وأهدافنا، ولن نساوم. لم نتردد يوما بحمل السلاح عندما يدق الخطر أبوابنا والدولة تعجز عن حمايتنا، ولن نتردد. لم نبخل في تقديم الغالي والرخيص في سبيل لبنان، ولن نبخل. قضيتنا لم تكن يوما الدفاع عن مشاريع فئوية وخاصة، إنما دافعنا دوما عن الانسان وحقه في الحياة الحرة والكريمة بمعزل عن مذهبه وطائفته وعقيدته ولونه.

شهداؤنا سقطوا في أرضهم وبلداتهم وأحيائهم ورقدوا جنبا إلى جنب مع من سبقوهم على مر الأجيال على طريق الشهادة. شهداؤنا سقطوا في لبنان ليحيا لبنان، وليس في سوريا والعراق واليمن والبوسنة(…). شهداؤنا سقطوا في الـ10452كلم بين أهلهم وصلوات أمهاتهم ودعوات زوجاتهم وانتظارات أولادهم وصبر أبائهم. دماؤهم روت تراب من سبقوهم على طريق النضال في سبيل الحياة. دماؤهم التي سقت هذه الأرض أنبتت قديسين من لبنان.

أردنا لبنان مساحة للحرية، فجاء النظام السوري لقمع حريتنا واحتجازها وإلحاق بيروت بدمشق وسورنة لبنان. ولا تسوية مع هذا النظام الذي مجرد وجوده يشكل تهديدا للبنان.

أردنا لبنان مساحة للسلام، فجاء “حزب الله” لتحويله مساحة للعنف والقتل وحروبه الإقليمية الأبدية تنفيذا للأجندة الإيرانية. ولا تسوية مع هذا الحزب قبل عودته إلى لبنان وتسليم سلاحه للدولة اللبنانية.

نحن “المقاومة اللبنانية”. نحن من دافع عن لبنان بعقله وقلبه وروحه وإيمانه وجوارحه ووجدانه…

نحن “المقاومة اللبنانية”. نحن من دافع عن الفكرة اللبنانية والتجربة اللبنانية والفلسفة اللبنانية والروحية اللبنانية والميثاقية اللبنانية والنموذجية اللبنانية…

نحن “المقاومة اللبنانية”. نحن من حمل الهم اللبناني والحلم اللبناني والقضية اللبنانية…

نحن “المقاومة اللبنانية”. نحن من أسقط الوطن البديل ومنع سورنة لبنان…

نحن “المقاومة اللبنانية”. نحن نفتخر بشهدائنا وتاريخنا وقياداتنا، ولا نخاف على قضيتنا في ظل قائد بشير يسهر من عليائه على حلمه اللبناني، وقائد سمير يسهر من “معرابه” على الحلم والقضية والشهداء والتاريخ والمستقبل ولبنان…

نحن “المقاومة اللبنانية”….

خبر عاجل