#adsense

هللي وإفرحي يا سماء … اليوم عرس الشهداء

حجم الخط

وجوههم، خطواتهم، هنا… فوق كل تلة، عند كل منحدر، في السهل في الجرد عند الشواطئ، فوق كل حبة من تراب لبنان ذخيرة من عرقهم ودمائهم.

صاروا أرزاً خالداً تجذر في الأرض التي عشقوها حتى الإستشهاد. جبلوا بترابها، فتقدس بأجسادهم الطاهرة وصار قطعة من سماء.

بالأحمر القاني سكبوا ذواتهم في تراب لبنان المقدس، فغلبوا الموت وإنسابوا حياة لأجيال وأجيال تكمل المسيرة.

هللي وإفرحي يا سماء … اليوم عرس الشهداء. تزيني بأبهى حللك، وإفترشي بالورد غيمك، إختاريه أحمر يليق بالملوك، وتعطري بأرزة، فتستحقين شرف الموعد.

إفرحي وهللي يا سماء.. إملئي الأقداح من خوابيكي العتيقة وإشربي حتى الثمالة. خوابيكي تلك التي أخفيتها عن عيون الملائكة منذ قانا. خبأتها ليوم يكون عظيماً.

 

أتمطرين اليوم في عرسهم؟ إفعلي.. هات ما عندك يا مطر أيلول، إنزل وإرو عطشاً للقاء الأحبة.

هات ما عندك يا مطر أيلول، أطف وبارك، ففيك رائحة دمائهم الزكية وضوّع طيب أجسادهم الطاهرة. فيك بسق من نورهم ونفحة من بخورهم. عطر الرفاق هنا بلمسة رفاق هناك علقت بأهدابك. أفض ولا تبخل.

تخايل بزهو يا مطر أيلول، تشاوف على أترابك في تشرين وكانون، فأنت قد نلت شرفاً عظيماً أعطي لك من فوق. تقدست قطراتك وقد منحت أن تكون رفيقا للشهداء في يوم عرسهم. أكاد أقول إنك دموع إله يتلو فعل الندامة، يسأل مغفرة بلهفة وحرارة.. وإغفر لي يا أبتاه إن أخطأت.

ولكن لا.. اليوم عرسكم أيها الأحبة. الدمعة في العين، والغصة في الحلق، والحرقة في القلب، صحيح، ولكن لن نقيمه إلا بفرح عظيم مصحوباً بالزغاريد وأكاليل الغار.

“الحق الحق أقول لكم… أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبائه، ليس هناك حب أعظم من هذا”….

شهداؤنا الأبرار.. عزتنا، شرفنا، كرامتنا، عنفواننا، شموخنا، منارتنا، مجدنا الباقي إلى الأبد. يا فيض الحب والعطاء، يا من بذلتم أنفسكم فداء عنا لنبقى ونستمر. نعاهدكم أننا على العهد باقون، وعلى خطاكم سائرون، نكمل المسيرة لنجعل لبناننا الحبيب على صورتكم البهية، نقياً شامخاً عزيزاً حراً سيداً بين الأمم.

وإلى أن نلتقي… لكم كل الحب والوفاء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل