
برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وتحت شعار “وكل ما دق الخطر“، أحيا حزب القوات اللبنانية الذكرى السنوية لشهداء المقاومة اللبنانية في قداس احتفالي في باحة المقر العام للحزب في معراب، في حضور: الرئيس أمين الجميل والنائب سامي الجميل ممثلين بالوزير آلان حكيم، الرئيس ميشال سليمان ممثلاً بالوزيرة أليس شبطيني، العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل ممثلين بالنائب ابراهيم كنعان، بالإضافة الى الرئيس فؤاد السنيورة ممثلاً بالنائب عاطف مجدلاني، والرئيس سعد الحريري ممثلاً بالنائب جمال الجراح، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل.
الوزراء: أرتور نظاريان، رمزي جريج، ميشال فرعون، الوزير نهاد المشنوق ممثلاً بالعميد جان تالوزيان، الوزير أشرف ريفي ممثلاً بالقاضي محمد صعب، النواب: ستريدا جعجع، جورج عدوان، انطوان زهرا، طوني ابو خاطر، ايلي كيروز، جوزف المعلوف، فادي كرم، شانت جنجنيان، الآن عون، باسم الشاب، غسان مخيبر، نعمة الله ابي نصر، يوسف خليل، محمد الحجار، نديم الجميل، فريد الياس الخازن، وسيمون ابي رميا، النائب وليد جنبلاط ممثلاً بالنائب هنري حلو، النائب أغوب بقرادونيان ممثلاً بعضو اللجنة المركزية في حزب “الطاشناق” رافي اشكاريان، النائب دوري شمعون ممثلاً بالأمين العام لحزب الوطنيين الاحرار الدكتور الياس بو عاصي، النائب محمد الصفدي ممثلاً بزوجته فيوليت الصفدي، النائب رياض رحال ممثلاً بنجله زياد رحال.
الوزراء السابقون: روجيه ديب، وديع الخازن، يوسف سلامة، جو سركيس، سليم وردة، مروان شربل، طوني كرم، ونقولا الصحناوي.
النواب السابقون: منصور البون، صولانج الجميل، فارس سعيد، مصطفى علوش، قائد الجيش العماد جان قهوجي ممثلاً بالعميد سعيد قزح، مدير عام أمن الدولة اللواء جورج قرعة ممثلاً بالعميد ساسين مرعب، مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص ممثلاً بالعميد فادي الهاشم، مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم ممثلاً بالعقيد روجيه صوما، قائد الدرك جوزف الحلو ممثلاً بالعقيد جوني داغر، رئيس هيئة الأركان في قوى الأمن الداخلي نعيم الشماس، ممثل مدير المخابرات الكولونيل بيار بو عساف، رئيس حركة التغيير ايلي محفوض، رئيس الحركة اللبنانية الحرة بسام خضر آغا، نائب رئيس حركة التجدد الديمقراطي د. انطوان حداد، نائب رئيس حزب الوطنيين الأحرار روبير خوري، رئيس الاتحاد الآشوري العالمي سارغون ماروكيل، رئيس جبهة الحرية غسان ابو جودة، نائب رئيس حزب الهانشاك مارديروس جامغونيان، رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض، رئيس الحركة اليسارية اللبنانية منير بركات، رئيس حزب الاتحاد السرياني ابراهيم مراد، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ممثلاً بالشيخ حسن مرعب، مؤسسة العرفان التوحيدية ممثلة بالشيخين حمزة كوكاش وراجح عبد الخالق، أسقف بيروت للكلدان المطران ميشال قصارجي ممثلاً بالعقيد توماس تيغو، نقيب المحامين في بيروت انطونيو الهاشم، بالإضافة الى حشد من الفعاليات السياسية والديبلوماسية والنقابية والقضائية والاقتصادية والعسكرية والدينية والاعلامية والفنية ورؤساء بلديات ومخاتير وأهالي الشهداء.
بالفيديو: كلمة الدكتور جعجع في ذكرى شهداء “المقاومة اللبنانية”
بعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى الطيّار عظةً قال فيها:” شرّفني وكلَّفَني غبطةُ البطريرك بأن أحتفلَ بذبيحةِ الشكرِ والتقديس هذه في ذكرى شهداءِ المقاومةِ اللبنانية الذين هم جزءٌ من شهداءِ لبنانَ الذين غادرونا في سبيلِ الدفاعِ عنه وعن كلٍّ منّا. فكلُّ الشكرِ لنيافة الكاردينال غبطة أبينا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بطريرك لبنان وسائرِ المشرق. وأشكرُ كذلك كلَّ الحاضرين فردًا فردًا بدون تسمية، وخصوصاً لمن أتاح لي اللقاءَ بكم اليوم حضرة الدكتور سمير جعجع رئيس حزب القواتِ اللبنانيةِ وكلِّ من يعاونُهُ، ومن انتدبني لأحتفلَ بذبيحةِ الشهادةِ هذه. فليس عن عبثٍ دعيتم يا حضرةَ الدكتور بالحكيم، فحضرتُك مدعوٌّ أن تكونَ الحكيمَ في الحرب كما في السلم من خلالِ اتخاذِ القراراتِ الحكيمةِ لإنقاذ المسيحيين واللبنانيين والدفاع عن حقوقهم في هذا البلد، فكيف إذا ما اقترنت حكمتُكم بحكمةِ الله كما سمعنا بولسَ الرسول في الرسالة. ودير مار عبدا دير القمر شاهدٌ على نضالِكم في مرحلةٍ أليمة من تاريخِ الجبل، وقد ولّت من دون رجعة. وأنا اليوم آتيكم من دير مار عبدا بالذات لأبشّرَكم بصفحةٍ جديدة عريقة مشرقة لهذا الدير، مبنيّةٍ على ما سعيتُم إليه دائمًا ونسعى إليه نحن كذلك: التعايش، والانفتاحَ والمحبّةَ، والرسالة المسيحيّة؛ صفحةٍ خطّتْها الثقافة. فثقتُنا كبيرةٌ بكم وبكلّ من يسعى إلى إرساءِ السلمِ الأهلي”.
وأضاف:”هذه هي دعوةُ إنجيل اليوم، ماذا ينقص حيث يوجدُ الحب؟ وأيُّ شيءٍ ينفعُ حيثُ لا يكونُ الحب؟ الشيطان يؤمن (يع ٢: ١٩)، لكنه لا يحبّ. لا حبَّ بلا إيمان… من لهم الحبُّ المتبادل يكونُ اللهُ نفسُه هدفًا للحب. هؤلاءِ بالحق يحبّون بعضُهم بعضًا، وغايةُ محبّتِهم لبعضهم البعض هي حبُّهم اللهَ. لا وجودَ لمثلِ هذا الحب بين البشر، إذ قليلون هم من لهم هذا الدافعُ لحبهم الواحدِ للآخر، وهو أن يصيرَ “اللهُ الكلَّ في الكلّ” (1كو١٥: ٢٨). لقد مات مسيحُنا على الصليب من أجل مضطهِديه كما من أجلِ محبّيه. لم يقف الأمرُ عند بذل ذاتِ المسيح عن كلّ منّا، وإنما أقام عهدًا معنا لنصيرَ َأحبّاءَه، فنحن لسنا بعدُ عبيدًا لأحد ولن نقبلَ أن نكون أجراءَ. ليس من وجهٍ للمقارنة بين العبدِ والصديق: فقد يحبُّ السيدُ عبدَهُ ويترفّقُ به، لكنّهُ لا يسمحُ له بمشاركتِهِ أسرارَه الخاصة. العبدُ يتقبلُ الأوامرَ الصادرةِ من سيِّدِه، وليس له حقُّ الحوارِ بل يلتزمُ بالتنفيذِ. لا يعرف العبدُ ما وراءَ هذه الأوامرِ من هدفٍ في ذهن سيِّدِهِ، له أن يطيعَ طاعةً عمياءَ. فلنطبِّقْ قولَ المسيحِ ونكفَّ عن التّصرّفِ كأجراء، ولنعاملْ بعضُنا بعضا كما يعاملُنا المسيح. كأحبّاءَ له. لم يقدّم لنا اللهُ الوصايا من عرشِهِ، بل تأنْسَنَ ليتحدثَ إلينا، فندركَ أننا في قلبِه، لنا مكانتُنا الخاصّةُ في أعماقِ ألوهتِهِ. هكذا رفعنا وجدّدَ خليقتَنا لنصيرَ أيقونتَهُ، لنا حقُّ التمتعِ بمعرفةِ الآب، وإدراكِ أسرارِه الإلهيةِ والتمثّلِ بابنه حتّى الموت. فلهذا، إن الاستشهادَ المسيحي هو برهانٌ عمليٌّ على صحةِ قولِ المسيح: “إن لم تقعْ حبةُ الحنطة في الأرضِ وتمُتْ فهي تبقى وحدها. ولكن إن ماتت تأتي بثمرٍ كثير” (إنجيل يوحنا 12: 24).”
ولفت الى ان “شهداءنا الأبرار ماتوا لتُثمرَ شهادتُهم كرامةَ الوطنِ وأبنائه. فلا يزايدنَّ أحدٌ على هؤلاءِ الشهداء. فمن هو أكثرُ شهادةٍ منهم؟ فالشهيدُ الحقيقيّ هو من يستشهدُ أوّلا في سبيلِ إيمانِه والدفاعِ عنه وعدمِ نُكرانِه. يسوعُ المسيحُ نفسُهُ كان الشهيدَ الأوّل. فهوَ عُلّقَ على الصليبِ لأنّه شهدَ للإله الحيِّ وللحقّ، ولأنّه شفى المرضى والبرصَ والعميانَ والمقعدينَ وأقامَ الموتى. فأيُّ إنسانٍ يمكنه أن يقومَ بهذه الأعمالِ غيرُ اللهِ وحدَه أو من أراد الربُّ بأن تتمَّ هذه الاعمالُ على يدِه. وتاريخُ المسيحيين ليسَ سوى صورةٍ عن تاريخِ معلِّمِهم. بكافة الأحوال ليست المرةُ الأولى في تاريخنا التي يستنفِرُ فيها شعبُنا في هذا الشرقِ من تلقاء نفسه كلّما دق الخطر ويهبُّ للحفاظ على حريّاته وكرامته وإيمانه. فعبر التاريخ، منذ أيام يوحنا مارون وحتى تاريخِنا هذا، كان شعبُنا صاحبَ نخوةٍ. لقد دفع شهداؤنا في هذا الشرقِ ثمنَ التعايشِ والمحبّةِ والانفتاحِ وصاروا ضحيّةَ الآخرين. لم تكن شهادتُهم وليدةَ الصّدفةِ بل كانت قرارًا لا يتّخذُه إلا الأبطال. رحلوا وعلى رؤوسهِم أكاليلُ المجدِ. والشهيدُ الحقيقي هو الذي يستشهدُ للحفاظِ على قدسيّةِ أرضِه ووطنِه وكلِّ حبّةِ ترابٍ امتزجت بدمِ هؤلاءِ الشهداء. فأرضُ لبنانَ مقدّسةٌ لأنَّ الرّبّ بنفسِهِ قدسّها عندما وطأت قدماه صورَ وصيدا. ألم يصبحْ موطئُ قدمي المسيحِ أرضا مقدّسةً يزورُها الحجاجُ من أقاصي الأرض؟ وأرضُ قرانا مقدّسةٌ لأنّ آباءً أوفياء وقديسين عاشوا فيها وامتزجت دماؤُهم بتربتها ليصبحوا أيقونةَ الشهادة. فنِعْمَ الشهيدُ الذي يموتُ فدى ترابِ بلدِه وعارٌ على كلِّ من يفرّطُ بشبرٍ من أرضِ هذا الوطن. لبنانُ وطنٌ قدّستهُ قصائدُ سعيد عقل وجبران. لبنان “صخرةٌ عُلّقتْ بالنجم” و” كلمةٌ عُلويّةٌ تهمسُها الأرضُ في أذنِ الفضاء”. فحرامٌ أن نحوّلَها وَكرَ مَنازِعَ ومستنقَعَ مصالح. والشهيدُ الحقيقيُّ هو من يستشهدُ في سبيلِ الآخرين، في سبيل عائلتِهِ وأحبائه. يموتُ هو ليحَيوا بكرامتِهم. أما مات المسيحُ من أجلِنا محققّا ما قالَه في إنجيله المقدّس ” وما من حبّ أعظم من أن يبذل الإنسانُ نفسه في سبيل أحبّائه” (يو15: 13). فإذا ما زلنا اليومَ على قيد الحياة، فلأنهم استشهدوا. لقد سبقونا ليبقى لبنانُ وطنًا لجميع أبنائه ولنبقى، رحلوا لنستمرّ. فتحيّةُ إجلالٍ لكم أيّها الشهداءُ لأنكم افتديتم لبنانَ وأهلَه في الوقتِ ذاته. تحيّةُ إجلالٍ لكلِّ شهيدٍ ماتَ ضحيّةَ مؤامرةِ الآخرين على أرضِنا وعلينا”.
وتابع:”ها نحنُ اليومَ نؤكّدُ لكم أيّها الشهداءُ بأنكم ستبقون في ضمائِرِنا وفي حياتِنا، في وجدانِنا وفي كياننا، في ذاكرتنا وفي تاريخنا. أرقدوا بسلامٍ على رجاءِ الدينونةِ والقيامة. وسامحونا إن أهملْنا ذكراكم يومًا وعانَقنا النّسيان. سامحونا لأنّنا بخلافاتنا صغّرنا الوطنَ وجعلناه بحجمِ مصالحِنا. سامحونا لأنّ أنانيَّتنا دنّست طُهرَ دمائِكم الشّريفة. مناسبةُ اليومِ أيّها الإخوةُ الأحبّاء، دعوةٌ إلى العودةِ إلى الوحدةِ والتلاقي لجميعِ أبناءِ هذا الوطن. هي ترسيخٌ لجميعِ المصالحاتِ والصلاةِ عن راحةِ أنفسِ من سقطَ شهيدا على أرضِ لبنان. هي مباركةٌ للقاءِ الإخوةِ من التيار والقوات. هي دعوةٌ لجميعِ الأفرقاءِ الآخرين للبناءِ على أساس ما هو مشترك، وحلِّ النزاعاتِ ورميِ السلاحِ والحقدِ والأنانيةِ جانبًا، والتسلّحِ بالقيمِ والإيمانِ ومحبّةِ هذا الوطن واحترام ذكرى الشهداء الذين سقطوا على أرض هذا الوطن دفاعًا عن قضيّةٍ سمّاها كلُّ فريق اسمًا مختلفًا، ولوّنها كلُّ حزب بلونه، إلا أنّها قضيّةٌ واحدة: لبنانُ وبقاؤه.”
وختم الطيّار:”فإذا كنّا كلُّنا لله وكلّنا إليه راجعون” فلماذا نتمادى في التقاتلِ وإلغاءِ الآخرِ وحقوقِه في هذه الأرض؟ … علّمتنا الحروبُ في لبنانَ أنّ في الحرب لا رابحين. في الحرب كلُّنا خسرنا، لكنّ الخاسرَ الأكبرَ هو الذي ظننَّا أنّنا نقاتلُ لأجله، الخاسرُ الأكبر كان لبنان. ألم يحن الوقتُ لنتعلّمَ أن نعيشَ من جديد بسلامٍ حُرمناهُ منذ ولادتِنا؟ فمن حقِّ كلٍّ منّا أن يعيشَ وأن ينمو على مثالِ المسيح “بالحكمة والقامةِ والنعمة”. من حقِّ كلِّ أمٍّ وأبٍ وأختٍ وأخٍ أن يعلمَ مصيرَ المفقودين منذ عقود. من حقِّ كلِّ لبناني أن يطمئنَّ على عودتِه إلى أرضِهِ وإلى موطنه سالما. فمتى تأتي تلك الساعة؟ سمعنا الكثيرَ ووُعدنا بالكثير. ألم يحِن موعدُ تنفيذِ الوعود والعيشِ في موطن الرسالة؟ أناشدكم اليوم بدماء الذين صارت دماؤُهم خمرًا على مذبحِ الوطن، أناشدكم بدموع كلّ أمٍّ ثكلى تعدُها أمومتُها بأنّ فقيدَها سيعودُ يومًا (وأمي واحدةٌ منهم) وهي لا تدري إذا كان ابنُها حيّا وهو ميت أو ميتا وهو ما زال على قيد الحياة، أناشِدُكم بطفولةٍ سلبَها اليُتمُ أحلامَها… ارتقوا بالوطن فوقَ غاياتِكم ومصالحِكم ولا تسمحوا أن يموتَ الشهداءُ مرّتين… أرح يا ربّ أنفسَ جميع شهداءِ المقاومة اللبنانية، ونفسَ كلِّ من استشهد في سبيل إيمانه المسيحي، أو عائلته أو وطنه في ملكوتك، في دنيا الخلود، بشفاعة أمّك وأمّنا مريم العذراء، سيّدة لبنان، وخلّص لبنان. آمين”.
بعد القداس، عُرض ريبورتاج عن “نشيد الشهداء” وصدحت مع انتهائه أصوات الأطفال مع مشهدية عكست مضمون الكلمات ومعنى الشهادة. وتجدر الإشارة الى ان النشيد من ألحان وتوزيع المايسترو ايلي العليا وكلمات الشاعر نزار فرنسيس. كما تم عرض ريبورتاج ثانٍ عن الشهداء.
كلمة رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع:
بالفيديو – جعجع: يا أعداء لبنان حدّقوا جيداً في لائحة شهدائنا… ولا تجرّبونا مجددا