Site icon Lebanese Forces Official Website

“وبمسا الشهدا للارض صلينا”…

 

لم يجلس الشهداء الى اماكنهم المخصصة، تجاوزوا البروتوكول والخرائط المرسومة لقداس الشهداء، خرقوا قوانين المكان والزمان واختاروا لانفسهم ما احبوا ان يكونوا عليه.

لم يجلسوا في الصور والاسماء المشرورة على جدار الزمن، لم يتمكنوا من ذلك، دب الحماس فيهم، رأوا كل ذاك الحب المنهمر في الارجاء فكيف يجلسون في الانتظار، في الترقب؟!

خرجوا من الاطار والحروف تناثروا كضوء الصباح فيما بيننا، تحولوا فراشات الحقل وراحوا يتوزعون المقاعد، لهم الى كل مقعد قلب يبكي ويضحك، هنا امي وهناك اختي هذا اخي ذاك ابني يا الله صار شابا، ذاك ابي اصبحت عجوزا ابي لكنك لست عاجزا ارجوك لا تبكيني انا سعيد يشعلني الفخر بوجودكم سامسح دمعتك ونمضي في القداس وقلبي يرقص فرحا ابي انت اوصلتني الى المقاومة وها انت تقاوم حزنك بالاعتزاز…

يكفي حوارا، حضر الجميع استقبلهم  الشهداء، استضافوهم، الوليمة فاخرة فاخرة، جسد يسوع ودمه وحبه هو الشهيد الاكبر في زمن البشرية، امتلات الساحة، كم العدد؟ اربعة؟ خمسة الاف؟ غير صحيح، منذ متى يحصى العداد دقات الحب؟ رقص قلب الشهداء فرحا، اخترقهم مشهد رائع، شباب وصبايا كشاف الحرية، خبطة اقدامهم الصغيرة والشابة تضرب الارض بوعد كبير للغد، نحن شباب لبنان نحن جيل بكرا نحمل المشاعل، نضيء الشموع للشهيد ونمضي منه الى مساحات الوطن بدم الحياة والايمان والرجاء وكل ذاك العنفوان.

وضعوا اكليل الغار امام المذبح وانطلقت اناشيد الرب تحوم فوق رؤوس الضياء، تصاعدت تراتيل العذراء مريم، يحب الشهداء تلك التراتيل هي امهم يتدثرون ثوبها الازرق في بيت السماء، امهاتم هنا يمسحن دمعة شفافة مترقرقة على جبين الشوق، يسألن العذراء “كيف الشباب يا عدرا من صوبك؟ دخلك انتبهي علين، دخلك ما تتأخري علينا خدينا لعندن اشتقنا لريحة تيابن تعبّي الايام”.

ابتسمت العذراء، هي ايضا كانت ثكلى، حملت وجع الفراق وما لبثت ان حضنت ابنها بالقيامة، امهاتنا يفعلن ذلك، يعرفن ذلك ولكن كيف تردع دمعة شوق من لهب قلب مشتاق؟

ويوم الشهدا منصلي، يقول النشيد الذي ابدع فيه شعرا نزار فرنسيس ولحنا ايلي العليا، صعد اطفال النشيد الى المسرح،  توزعوا المكان، غنوا الشهداء، من خلفهم تناهت أطيافهم بالابيض وما لبثوا أن كشفوا عن وجوههم، هم رمز شهداء ببدلات الشرف تلك، هم لم يرحلوا يعيشون فينا قضية ورسالة وشهادة حين يدق خطر ما على ابوابنا.

جنت الاعلام، بدا المكان وكأنه سماء وارض تمازجا في انشودة، في كلمة، في بيارق، في شهداء حولوا الموت الى حضور كبير مهيب فيه من الفرح ما فيه والرجاء اكبر ما فيه، صعد سمير جعجع الى المنصة، قال ابعد بكثير من الكلام، قال ما لم يتوقعه كثر وما تمناه الجميع، بث روح العنفوان، ترجم ذاك الغضب المكبوت فينا، تلك المشاعر التي تنتظر لحظة ما لتقول ما لها وعليها، قال سمير جعجع ما له وما علينا ان نفعل.

لن اردد كلام السياسة، اكتب كلام المقاومة والصمود، نشتاق الى تلك التعابير الى تلك الروح الثائرة التي جنت بنا، جن بها شهداء المكان، اصحاب الدعوة والحضور وكل زمان آت بعد “ما تتركوا ارضكن وطننا وبلادنا هني امنا وبينا، انادي كل مواطن لبناني يتشبث بارضو اكتر من اي وقت مضى، ادعوكم للصمود اكنر من اي وقت  لاننا بحاجة للصمود…مش رح نترك ساحة الشهدا ساحة الحرية ولا يوم من الايام … انتو الشهدا انتو الجنود ومش مجهولين لانكن بضميرنا راسخين…ما بينعسوا الحراس ووقت الخطر كلنا فدا لبنان قوات”… وأهم رسالة وجهها هي ان لا احد يخوفنا وتجربة القاع خير دليلا عن أن حراس تراب الوطن لا ينسون ولا يخافون اي نوع من الدواعش.

لم يكن يوم شهداء ذاك، كان يومنا معهم، يا الله كيف تحفرون فينا ذاك الدمع المنتصب على خد النضال، كل دمعة هي واحد منكم، كل واحد فيكم دقة قلب، رفة جرس ، طرقة عمر، وحياة لـ راحوا ويللي صاروا العمر التاني فينا ، وحياة الدمع المالح الغالي ، يا بيارق الحب لـ ما بيخلص ، يا كرامة الزمن العابر ع اخر الدني، يا خبطة العز بارض الشرف ، يا ارز شلوحو ع وسع التراب، انتم الشهداء  انتم الارض وانتم تلك الهالة الخضراء في جبال بلادي ، انتم الشهداء وهذا لبنان ومش رح يخلص لانكم شهدا لبنان…

Exit mobile version