.jpg)
من أهم المناسبات التي تحييها “القوات اللبنانية” منذ عشرات السنين، الإحتفال بذكرى شهداء المقاومة اللبنانية منذ بداية الحرب وحتى إنتهاء زمن الإحتلال. كانت لائحة الأسماء تزيد سنة بعد سنة، بكثرة في أيام الحرب، ولم يمنع حلول زمن السلم المزيّف من زيادة أسماء أخرى ذهبت ضحية الكره والحقد الأعمى المستشري، من المحتل ومن أتباعه.
سمعت أحد الأساقفة يجيب على ىسؤال المضيف عن الحالة التي نعيشها وحسرة أهالي الشهداء الذين فقدوا أبناءهم من أجل بناء الدولة ونحن ما زلنا نعيش في مزرعة. فكان جوابه أنه على كل أهالي الشهداء أن يكونوا فخورين بما فعل أبناؤهم، لأنه لولاهم لكنا مشردين في كل أصقاع الأرض.
نعم هذه هي الحقيقة الناصعة التي حاول ويحاول الكثيرون تشويهها بشتى الطرق، وهذا هو المسار الذي إختاره أجدادنا منذ مئات السنين ولن يقدر أحد على المساس بقدسيته وتدنيس طهارته.
لقد قيل الكثير الكثير ومهما كثر يبقى قليلاً في وصف بطولات وتضحيات شهدائنا، من شهيد الشهداء بشير الجميل وكل الذين سقطوا في الحرب، الى فوزي الراسي والصديقين رمزي عيراني وبيار بولس… منهم مَن قضى تحت التعذيب، ومنهم مَن طالته يد الغدر الجبانة العميلة، ومنهم مَن إستفرد به عملاء أجهزة المخابرات السورية، وبالتالي، فالقاسم المشترك بين كل الشهداء الذين سقطوا، تقريباً، هو هذا النظام السوري المجرم الذي فتك بكل اللبنانيين، وخصوصاً المسيحيين، بطريقة مباشرة كما في كل الحروب والمجازر التي إرتكبها، أو بواسطة عملائه على مدى سنين الحرب، وبالأخص، بعد خروجه الذليل من لبنان، ما دفعه الى تنشيط عملائه إن من خلال التفجيرات والتصفيات والغزوات… أو إرسال وزرع المتفجرات والسيطرة على كل مفاصل الدولة بالترهيب والترغيب.
إضافة الى آلاف الشهداء الذين سقطوا على مذبح الوطن، نوجّه التحية الى كل الشهداء الأحياء وذوي الأعطال الدائمة، من زَمَنَي الحرب والتعذيب في أقبية السجون.
وإن ننسى لا ننسى، كل الرفاق الذين إضطهدوا أيام النظام الأمني اللبناني السوري. فألف ألف تحية الى كل الرفاق الذين إختبروا العذاب والألم الحقيقي، الى كل الرفاق الذين عاشوا أياماً لا تُنسى من الرعب والظلم والإضطهاد، الى كل الرفاق الذين ذاقوا طعم الرناجر على أجسادهم، ولكمات الحقد على وجوههم، وتشلّعت أكتافهم على البلانكو، والكهرباء والكرسي والعصي… والعديد من الأساليب الأخرى التي تفنّنوا بها. فلولاكم ولولا جرأتكم التي إفتقدها الكثيرون ممن تنكروا أو هربوا، ولولا ثباتكم ومواجهتكم للظلم والحقد من دون أي تراجع، لكانت نجحت خطط قوى الظلام في إطفاء شعلة “القوات اللبنانية”، وتستحقون شعار “حيث لا يجرؤ الآخرون”، بكل جدارة.
والتحية الأكبر اليك يا قائدي ويا رفيق دربنا في الحرب والسلم والظلم والسجن والإضطهاد، فلولا صمودك وصمود زوجتك المناضلة، على الرغم من فظاعة ما مرّ وهو لا يوصف، لكان من السهل عليهم تنفيذ مشاريعهم الشيطانية، ولا أحد يدري أين كنا أصبحنا ولا الى ماذا تحول وطننا لبنان.
قدرنا أن نكون رأس حربة في الدفاع عن هذا الوطن الذي بُني بدمع وعرق ودم إخوتنا وآبائنا وأجدادنا على مرّ التاريخ. وعهدنا الى كل من سبقونا، بالواقع والتجربة، أن نبقى على الطريق التي رسموها استشهاداً وتضحيات لا تُمحى، لم نبخل يوماً بأي غالٍ، ولن نبخل أبداً حين يدق الخطر على الأبواب، فأبوابنا مدعّمة بالإيمان ومعمّدة بالنار، ومهما علت حرارة الجحيم… فأبوابها لن تقوى علينا.