بين الوزارة والنظارة

 

عندما خيّرونا بين الوزارة والنظارة كان خيارنا وزارة في الذل لا نرضى بها، ونظارة في العز أفخر منزل، وتحوّلت السلاسل في أيدينا مسابح صلاة تشفعت بلبنان من نير الاحتلال وتحوّلت قضبان السجون الى مشاعل أشعلت ثورة الحرية في لبنان.

نحن أولاد هذه المدرسة بالأمس واليوم وغداً وإلى أبد الآبدين، إيماننا هو هو، ثوابتنا هي هي.

هذا هو الدكتور سمير جعجع وهذه الكلمات تختصر كيف يكون الرجل رجلاً… لان الانسان صاحب المبادئ لا يمكن أن يغيّر آراءه، فالمبادئ ثابتة عنده:

مصلحة لبنان واستقلال لبنان هما الهدف الأول والوحيد عند د. جعجع، ليس مهماً أن يكون هو رئيس الجمهورية وكي لا يكون المركز الاول في الدولة اللبنانية شاغراً ضحّى الدكتور بترشيحه من قِبَل قوى 14 آذار بالرغم من أنّ أصوات 14 آذار النيابية تعادل أصوات 8 آذار ولكن من أجل لبنان لا توجد مشكلة عند الدكتور لأن لبنان أهم من أي شخص.

لا يشعر بمرارة شغور مركز رئاسة الجمهورية إلاّ المواطن الصالح، وليس بالشعارات خصوصاً عندما يصرّح أحدهم أنّ الذي يعطّل الانتخاب الرئاسي هو فريق 14 اذار… كيف؟ بكل بساطة لأنّ جماعة 14 آذار منذ الجلسة الأولى الى الجلسة 44 لم يتغيّبوا بينما جماعة 8 آذار خصوصاً جماعة «حزب الله» الذين يدّعون أنّ مرشحهم هو الجنرال ميشال عون لم ينزلوا الى المجلس مرة واحدة، فبالله عليكم من يعطّل الاستحقاق: الذي يحضر الجلسات أو الذي يقاطعها؟!.

أمام الذين يدفعون بالمواطن الصالح وبالوطن الى اليأس بسبب تعطيل الحياة السياسية في مجلس النواب وبشغور مركز رئيس الجمهورية وبتعطيل الحكومة يرى الدكتور جعجع أنه يجب أن لا ندع اليأس يتغلب علينا بل علينا أن نبذل مزيداً من الجهد والإصرار على الصمود وعلى الذهاب الى المجلس لننتخب رئيساً جديداً لكل لبنان، وهذا واجب كل لبناني وكل نائب الى أي جهة سياسية انتمى.

نقطة بارزة جاءت في كلمة الدكتور جعجع حول التخوّف من الجنرال ميشال عون أجاب عليها الدكتور جعجع بكثير من المنطق والدقة انّ في لبنان دستوراً ولا يستطيع أي مسؤول مهما علت مرتبته أن يتجاوز الدستور، ومن هنا أطمئن اللبنانيين الى أنّ الجنرال سيكون أكثر حرصاً على تنفيذ الدستور من أي رئيس سواه.

أخيراً، ولكي تستقيم الأمور في الحكم جاء في خلاصة كلمة الدكتور جعجع تشديد على ضرورة انتخاب الجنرال ميشال عون رئيساً وعلى حلفاء الجنرال أن يترجموا أقوالهم بالنزول الى المجلس لانتخاب رئيس.

ولن يستقيم الحكم إلاّ بمشاركة الرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة، وهذا طبيعي، خصوصاً أنّ الدكتور جعجع يدرك أنّ الممثل للأكثرية السنيّة بكل تواضع هو الرئيس سعد الحريري، وهكذا يكون حكم الأقوياء والممثلين الشرعيين للشعب في المكان الطبيعي.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل