#adsense

خاص موقع “القوات”: هل تكون أزمة النفايات مدخلاً الى اللامركزية الادارية؟

حجم الخط

على الرغم من شبه الإجماع حول ضرورة اعتماد اللامركزية الإدارية ولاسيّما بعد ورود هذا البند في اتفاق الطائف، لم يقرّ قانون في هذا الاتجاه لغاية تاريخه. وإذا كانت اللامركزية الإدارية نوعاً من التنظيم الإداري للدولة الموحّدة، تقوم على نقل صلاحيات إدارية من الدولة المركزية إلى وحدات محلية، فما المانع من تطبيقها؟

مع كل أزمة معيشية إنمائية، يعود الحديث ليدور بقوة عن ضرورة تطبيق اللامركزية الإدارية. كم من المرات تهاوت الدولة “تنموياً” أمام ناظر أبنائها لتعود وتنهض متعثرة من جديد، بجرعة إنعاش مصطنعة، وما تلبث أن تعود وتسقط من جديد. دول العالم تسعى اليوم الى البحث عن سبل تعزيز اللامركزية الادارية، فيما تبقى المسألة في لبنان مشروعاً مؤجلاً، دائماً وعسى ألا يكون ابداً، بسبب المماطلة.

مشروعا قانون رهن الادراج، واجتماعات اللجان النيابية المشتركة الطويلة تنتهي من دون نتائج، المواطن يكفر مع كل إجراء إداري، والنفايات اقتحمت شبابيك البيوت وأصبحت جليسة يومياتنا، أما الحلول… ففي مهب المواقف والتصريحات.

الثلثاء 6 ايلول 2016  تجتمع لجنة فرعية منبثقة عن لجنة الإدارة والعدل للبحث مجدداً في إقتراحي اللامركزية الإدارية، وتتألف من النواب: روبير غانم، سمير الجسر، الان عون، ياسين جابر، سامي الجميل، نواف الموسوي، ايلي كيروز وغسان مخيبر”، صحيح ان أزمة النفايات وما تبعها من تداعيات بيئية وصحية وانسانية قد أعادت الى الواجهة مشروع اللامركزية إلا أن معاناة المواطنين اليومية مع معاملاتهم الإدارية باتت لا تطاق. فهل ستكون النفايات مدخلاً لتنظيم شؤوننا الإدارية؟

النائب روبير غانم: اللامركزية الإدارية ضمانة لبقاء السلطة المركزية

رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب روبير غانم الذي تقدم عام 2009 بمشروع قانون حول اللامركزية الإدارية شدد على أن الهدف اليوم بات الإسراع في إقرار هذا المشروع من دون التسرع، مؤكداً لموقع “القوات اللبنانية” أن اللامركزية الإدارية لا تعني إطلاقاً الإنفصال أو التشتت عن الإدارة المركزية أو عن الدولة،  إنما هي ضمانة لوحدة لبنان ولبقاء السلطة المركزية، وهي ليست فدرالية، ولم يكن يوماً هدفها الإنفصال عن الدولة أو تشتيتها.

وتابع: “هي الوسيلة الوحيدة لجمع اللبنانيين وإعطاء كل قضاء حرية التصرف بتنظيم إداري، ما يساعد على عودة اللحمة أكثر بين اللبنانيين، إذ تسهل المحاسبة ويتخلص المواطن من هذا الروتين الإداري القاتل”.

غانم شرح مشروع القانون الذي قدمه منذ سبع سنوات، لافتاً الى أن دراسته تمت منذ وقت طويل في لجنة تحديث القوانين التي والتي كانت مؤلفة من 16 قاضياً، ولفت الى أن المناقشات إنطلقت عبر تبسيط الأمور وعدم نسج سلطات فوق أخرى.

وتابع: “ينتخب مجلس القضاء من 15 شخصاً من أعضاء البلديات والمخاتير الموجودين في القضاء، ويكون بعدها لمجلس القضاء رئيس، أما القائمقام فقد حصرت صلاحياته، ومجلس القضاء هو الذي يتخذ القرارات. لحظت أيضاً إنشاء مجلس محافظة يهتم فقط بالأمور التي تتعدى نقاط القضاء، وهذا المجلس غير منتخب ومؤلف من المحافظ ومن رؤساء المصالح التي لها علاقة مباشرة بالإنماء والتنمية، وتنحصر صلاحياته في المشاريع التي تشمل أكثر من قضاء، على أن تخضع هذه البنية للسلطة المركزية أي مجلس الوزراء، ويتولى الرقابة عليها ديوان المحاسبة.

أضاف: “اللامركزية الإدارية أعطيت صلاحيات إدارية واسعة إضافة الى بعض الصلاحيات المالية لكن السلطة المركزية تبقى السند الأول والمشرف على تطبيق اللامركزية الإدارية، أما الدفاع، الامن والمال فهي حصراً بيد السلطة المركزية”.

تجدر الإشارة الى أن النائب سامي الجميل تبنى مشروع القانون الذي كان قد أعد في عهد الرئيس ميشال سليمان وقدمه كاقتراح قانون لانه لم يعرض في مجلس الوزراء.

الوزير سجعان قزي: اللامركزية باتت مطلب الجميع ما يعني ان خياراتنا صحيحة

وزير العمل سجعان قزي أسف لارتباط إسم اللامركزية بالنفايات، بسبب النفايات السياسية المسيطرة على الحياة السياسية في لبنان. وشدد في حديث لموقع “القوات اللبنانية” على أن مشروع اللامركزية أطلقته “الكتائب” و”القوات” مع بشير الجميل منذ نهاية سبعينات القرن الماضي، وقال: “رجاء لا يحاولن أحد أن يدعي أبوته لها بعدما سبق لكل من يتحدثون عن اللامركزية اليوم أن رفضوها آنذاك”.

وأكد أن اللامركزية اليوم أصبحت مطلب الجميع، “وهذا يعني أن خيارتنا عام 1976 كانت صحيحة”، متمنياً أن يطبق هذا  المشروع  بشكل قانوني وعلمي لا بشكل عشوائي كما يجري حالياً و”غب الطلب”، وعلى قياس هذا الفريق أو ذاك وهذه المنطقة أو تلك.

وعن المعالجة اللامركزية للنفايات، أوضح قزي: “سبق أن اقترحنا هذا الحل في مجلس الوزراء، وقد رفضها من ينادي بها اليوم وأنا شاهد على ذلك، لا بل أنا احد ضحايا هذا المشروع. وحين اقترح مجلس الوزراء في خطته الأولى اللامركزية أي أن يعالج كل قضاء أو قضائين أزمة النفايات فيهما، رفض البعض ولاسيما من لهم “مونة” على أقضية جبل لبنان الشمالي، على أساس ان مناطق المتن وكسروان لا تحتمل إنشاء مطامر أو محارق أو مكبات، بسبب الإكتظاظ السكاني وعدم وجود مساحات شاسعة فيها على غرار عكار أو السلسلة الشرقية”.

وتابع: “أما وقد تغير الرأي اليوم وأصبحوا يقبلون باللامركزية في الأقضية، فهذا جيد ولكن لا يجب أن يضرب هذا المشروع الجديد غير المنفذ بعد، الخطة المرحلية لئلا تأكلنا النفايات”، مشدداً على أن الأولية يجب أن تكون لتنفيذ الخطة المرحلية كما وضعها مجلس الوزراء بالشروط البيئية والصحية الضرورية، على أن تجري الدراسات والمفاوضات لإنشاء معامل ومطامر لمعالجة النفايات في المناطق والأقضية.

وشدد على أنه لو ارادوا تطبيق اللامركزية بطريقة دستورية، لكانت طبقت منذ 92 لكن تطبيقها يتم من دون قوننة وتشريع ولمصالحهم كقوى سياسية وحزبية وطائفية، وهذا ما عرف بمفهوم الدويلات والإقطاعات.

النائب غسان مخيبر: الإرادة السياسية في موضوع اللامركزية تغيرت

عضو تكتل “التغيير والإصلاح” النائب غسان مخيبر توقع بدوره أن تشكل أزمة النفايات حافزاً لتطوير نظام جديد للتعاون على مستوى القضاء، فيما يشبه نظام اللامركزية، الذي هو مشروع قانون اللامركزية الإدارية الموسعة، متمنياً في حديث لموقع “القوات اللبنانية” أن يكون تطوير الحلول اللامركزية للنفايات حالة من حالات التطبيقات العملية قبل إقرار القانون والتي تحفز الإرادة السياسية وتضع إطاراً عملياً وتطبيقات عملية لهذه اللامركزية الإدارية الموسعة.

وتوقع مخيبر أن تطول النقاشات لدراسة مشروعي القانون، وأضاف: “لا أرى علاقة مباشرة بين أزمة النفايات وتطوير اللامركزية في إدارة النفايات على المستوى البلدي وإقرار القانون، لأن القانون مسألة أخرى”.

ورأى أنه منذ اتفاق الطائف لم يكن هناك نية لدى السلطات السورية ولا لدى أي من الجهات اللبنانية التي كانت مهيمنة على القرار اللبناني لتتنازل عن أدواتها المركزية المفرطة، مؤكداً أن الإرادة السياسية في هذا الموضوع بغاية الأهمية،  كما شدد على أن مستوى هذه الإرادة تطور اليوم بفعل تغيير المكونات السياسية المطالبة بجدية باللامركزية ولا سيما القوى والأحزاب المسيحية التي كانت خارج تقاسم السلطة الإدارية الموسعة.

وأضاف: “على أهمية الإرادة السياسية التي بدأت تتبلور، يجب ألا نسقط من حساباتنا أهمية النقاش الفني التقني، الذي أتوقع له أن يأخذ بعض الوقت وقد تاخرنا كثيراً  في تطوير تفاهمات على هذا المستوى من الخيارات القانونية الإدارية”.

صحيح أن اللامركزية الادارية تكمن في التوصل الى سلطات محلية منتخبة لديها استقلالية مالية، لكن من الخطأ حصر هذا المشروع  في تسهيل امور المواطن في شؤونه اليومية فقط، فالقضية تتخطى ذلك وتؤسس لمرحلة بناء الدولة وتثبيت اساسها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل