أسبوع الجلسات وواقعية “القوات”

يشهد الاسبوع الطالع ثلاثية جلسات مستنسخة الشكل، ممجوجة المضمون ومعلوكة البيانات والتصريحات لتعبئة الفراغ بالفراغ. فالاثنين الخامس من أيلول جولة جديدة للحوار، والاربعاء الجلسة الـ44 لانتخاب رئيس الجمهورية والخميس جلسة مجلس الوزراء.

أمام هذه الثلاثية، تُقاطع “القوات اللبنانية” جلستين وتواظب من دون كلل على حضور الثالثة. فالامر ليس من باب المزاجية ولا من منطلق حسابات ضيقة وآنية بل قائم على قراءة واقعية وإستراتيجية ترتكز على التجارب السابقة وعلى قناعات ذاتية. هذه القراءة جسدها بوضوح خطاب رئيس حزب “القوات” الدكتور سمير جعجع في ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية في معراب مساء السبت الماضي.

يقول جعجع: “ما نفع طاولة حوار جرّبناها مراراً وتكراراً”

وفي الحقيقة أي حوار ليكون مثمراً يجب أن ينطلق من:

* قناعة صادقة من المشاركين بضرورته.

* معايير واضحة المعالم من حيث جدول أعمال المواضيع المطروحة والمهل الزمنية.

* التزام المشاركين بتعهداتهم على الطولة وبما يتم التوافق عليه.

فالحوار الذي إنطلق في العام 2006 بهدف كشف الحقيقة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري والاغتيالات الأخرى، البحث بالقرار الدولي 1559 وملحقاته ومنها ترسيم الحدود، الاتفاق على ماهية سلاح “حزب الله” والعلاقة مع سوريا، أصبحت غايته بعد الدوحة وإجتياح “حزب الله” بيروت في 7 أيار 2008 البحث في استراتيجية دفاعية عن لبنان، ثم في العام 2015 مع تصاعد ما سمي بالحراك المدني أصبح الهدف بحث أزمة الفراغ الرئاسي، ثم في الجلسات الاخيرة دخل مجلس الشيوخ على الخط وقانون الانتخاب واللامركزية الادارية، وقد يطرح الوضع الحكومي المتأزم والتهديد بالاعتكاف والنزول الى الشارع على الطاولة.

عشر سنوات على حوار جلساته “تنفيسة” وجدول أعماله “غب الطلب”، لم يبحث ملفاً ويصل الى خواتيمه، أعظم إنجازاته ما عرف بـ”اعلان بعبدا”، وسارع “حزب الله” الى التبرؤ من موافقته والاطاحة به عندما دقّ النفير في سوريا.

صادقة “القوات” مع ذاتها ومع جمهورها ومع اللبنانيين حين رفضت الاستمرار بالحوار بعدما تحوّل الى مسرحية مهزلة.

يقول جعجع: “حكومة تناقضات شبه مشلولة”

أثبتت التجارب منذ العام 2005 الى اليوم ان كل الحكومات التي شكلت تحت شعار “الوافق الوطني” و”المصلحة الوطنية” وما الى ذلك من معزوفة كانت حكومات “ترقيع” في احسن الاحوال، معظم وقتها أهدر على “التقاتل الوزاري” فالتضامن لم يتجل إلا في الصورة الرسمية.

جريئة “القوات” حين رفضت المناصب والدخول في حكومة مكتوب التعطيل على جبينها وسلاح “حزب الله” مصوب على رأسها.

واقعية “القوات” بتمسكها بأن تتشكل الحكومة على اساس فريق عمل متجانس لا أفرقاء سياسيين متناحرين.

منطقية “القوات” حين ذهبت أكثر بهذا الطرح ودعت الى أن يكون طابعها تكنوقراط لتكون منتجة أكثر في هذا الظرف العصيب.

يقول  جعجع: “… إنتخابات رئاسة جمهورية هي خشبة الخلاص الوحيدة المتبقّية لنا

إحتراماً منها للدستور وإلتزاماً منها بواجبات النائب، تشارك “القوات” بكل الجلسات المخصصة لإنتخاب رئيس، لا بل أكدت أنها لن تقاطع أي جلسة ولو أفضت الى وصول خصم لها الى بعبدا.

ونجح جعجع في خطاب معراب بلجم القنايل السياسية من صوتية ودخانية التي ترمى  للتصوير انها كفيلة بخرق جدار الأزمة على شاكلة الطاولة حوار والسلّة المتكاملة والانتخابات النيابية، مؤكداً أن الخطوة الفعلية المطلوبة لفتح كوة في هذا الجدار هي انتخاب رئيس للجمهورية.

وضع الاصبع على الجرح حين تحدث عن التعطيل المفروض على انتخابات الرئاسة، من الداخل ومن الخارج، للأسباب المعلنة وللأسباب غير المعلنة، وفي طليعتها عدم رغبة بعضهم بقيام جمهورية فعلية في لبنان إنطلاقاً من معادلة: “جمهورية قوية- حزب ضعيف، جمهورية ضعيفة- حزب قوي”.

وأكد أن المطلوب حلول عملية لا نظرية وأن الحل الوحيد بعد جميع المحاولات بالإتجاهات المختلفة منذ أكثر من سنتين هو دعم ترشيح العماد عون للرئاسة، داعياً كل الكتل النيابية، وبطليعتا الكتل الحليفة لعون لدعم ترشيحه بالفعل لا بالقول فحسب، وبعيداً عن كلّ مناورات وألاعيب، وعن كلّ حساسيات أو حسابات ضيقة أو واسعة.

سينقضي هذا الاسبوع بالمحطات الثلاث، سنشهد العراضات المتلفزة والتصاريح والتحليلات وسيتأكد مرة جديدة صوابية خيار “القوات”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل