ترشيح عون لرئاسة الجمهورية بين “الجدّ والالاعيب والمناورات”؟!

قد يكون من السابق لأوانه الحديث عن تداعيات مباشرة لكلمة رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، بعد “القداس” الاحتفالي الذي أقيم في معقله في معراب، عصر أول من أمس السبت عن “أرواح شهداء المقاومة اللبنانية” – الذين قضوا في “حروب الاخوة الأعداء” في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، او في “حروب الآخرين” على أرض لبنان، كما يراها البعض – وشهد – أي الاحتفال – حضوراً وتنظيماً لافتين، واخراجاً فنياً ممنهجاً، ومدروساً كفاية يتوافق وتطلعات الحكيم..

“القداس” على أهميته الروحية برعاية البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي ممثلاً بمدير جامعة سيدة اللويزة – فرع الشوف، الأب المدبر حنا الطيار، ليس هو المقصود بذاته ولذاته، والمناسبة كانت مطلوبة لاعادة طلة “القوات” بعراضات اختلط فيها الشباب بالشابات بالأطفال و”الشيوخ” تحت شعار لافت: “… وكل ما دق الخطر” ستكون “القوات” حاضرة.. كما وكانت “لمناسبة” مطلوبة لتوجيه سيل من الرسائل التي تحتاج الى وقت غير قصير لفك رموزها والغازها.. و”الحكيم” بارع في ذلك؟!

ليس من المؤكد ان مضمون كلمة الحكيم – التي توزعت بين استحقاقات الداخل وتعقيداته، والخارج وما يعنيه وقد تورط فيه البعض – جاء عفوياً، او تعبيراً عن قراءات وخيارات محض داخلية، ونهائية. كما ليس ما يؤشر الى ان رئيس “القوات” الذي عاد واحتل موقعاً سياسياً متقدماً بين “زعامات المارونية – السياسية» قد نسَّق مع آخرين، او تشاور معهم في ما سيقوله في خطابه وقد حفظه كلمة كلمة.. وقد حلم خطابه إرضاءات لعديدين، كما حمل تنبيهات وتحذيرات كان لا بد منها لتمييز “القوات” عن سائر القوى في “المارونية – السياسية”، ولوضعها في موقع القيادة الفعلية». كما حمل تطمينات الى من يعنيهم الأمر، بأن ما دعا اليه لجهة تمسكه المعلن بخيار العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية  ليس موجهاً ضدهم، وبالتحديد “المستقبل” الذي لايزال يحتل موقع “الحليف الاستراتيجي” المفترض، وان كان موقوفاً عن الفاعلية.

صوَّب الحكيم بعيداً، وبعيداً جداً على “حزب الله”، وان لم يسمه بالاسم، وقد احتل جزءاً غير قليل من كلمته، التي يصعب معها القول ان ذلك يرضي الجنرال عون، او يحرره من التزاماته، وهو الذي من قبل أن يوقع “تفاهم معراب” مع جعجع، وقع “اتفاق مار مخايل” مع “حزب الله”.. ولايزال متمسكاً به ويراهن عليه ويتطلع الى تطويره.. وذلك على الرغم من ان رئيس “القوات” استعار من “حزب الله” معادلته الأخيرة التي أطلقها السيد حسن نصر الله وخلاصتها: رئاسة الجمهورية لعون، ورئاسة الحكومة للرئيس سعد الحريري.. أما رئاسة مجلس النواب فثابة للرئيس نبيه بري؟!

التدقيق بكلمة الدكتور جعجع لم يكن سهلاً.. وقد برع في خلط الأفكار والاقتراحات، بحيث أنه، وعند كل مفصل من مفاصل كلمته يستطيع أي مراقب ان يجد أكثر من “فكرة” او “مخرج”، وقد كان من الطبيعي ان يتقدم الشغور في سدة رئاسة الجمهورية على سائر الموضوعات، وما خلص اليه رئيس “القوات” هو ان “الخطوة الأولى للخروج من أزمتنا هي – لا طاولة الحوار التي جربناها مراراً وتكراراً، ولا سلّة متكاملة جربنا سابقاً البحث عنها ولم نجدها ولا انتخابات نيابية.. فالخطوة الفعلية المطلوبة هي انتخاب رئيس للجمهورية، من خلال دعم ترشيح العماد ميشال عون الى الرئاسة”…

وصلت الرسالة الي الرئيس نبيه بري الذي لم يجف بعد حبر ما قاله في ذكرى تغييب الامام الصدر ورفيقيه، وهو لايزال يراهن على “طاولة الحوار” (كبديل عملي عن مجلس النواب الموقوف بإرادة أفرقائه كافة عن اداء دوره في التشريع والرقابة والمحاسبة وانتخاب الرئيس) وعلى جدول الأعمال “سلة كاملة” من بنودها قانون جديد للانتخابات النيابية، لم تتضح معالمه النهائية بعد و”التوافق الضمني” على حكومة جديدة يرأسها الرئيس الحريري لتتوج بانتخاب رئيس للجمهورية يكون مرتاحاً من ضغوط الملفات والاستحقاقات الضاغطة، حيث الأزمات اللبنانية قائمة، بوجود رئيس للجمهورية او من دون رئيس.. والتاريخ يشهد على ذلك؟

يشكك جعجع، كما آخرون، في جدية “حزب الله” ترشيح العماد عون.. ويأخذ الحزب على الآخرين رفضهم الجنرال الذي سيكون مجرد غطاء لأعمال الحزب.. وتأسيساً على هذا، يرى جعجع ان دعمه ترشيح عون بالفعل وليس فقط بالكلام، بعيداً عن كل المناورات والآلاعيب، وكل حساسيات او حسابات ضيقة او واسعة، هو الطريق الوحيد الذي يمكن ان يوصلنا الى انتخابات رئاسة الجمهورية، باعتبارها خشبة الخلاص الوحيدة المتبقية لنا..”.

حتى الآن، لم تنجح عملية “دق الأسافين”.. والأيام المقبلة ستكشف المزيد من التطورات، لا سيما وأن ما ينقل من سيناريوات تجري على المستويين الدولي والاقليمي، بشأن أزمات المنطقة.. وجلسة الحوار المقررة اليوم، ستكون امتحان جدارة، كما وجلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل وحزب “القوات” غائب عن الموقعين، وان “كانت ملائكته حاضرة” في رسالة جعجع التي يصعب تناولها عبر “البريد الالكتروني” او من وراء الجدران، او بالواسطة.. وقد تقاطعت مواقف جعجع مع دعوة الوزير محمد فنيش في الدعوة الى إنتخاب عون رئيساً كأولوية من دون ذكر الضمانات المطلوبة..

المصدر:
الشرق

خبر عاجل