
تعليق الحوار ينذر بتمدد شامل للتعطيل الحكومة “الهدف” التالي للتصعيد العوني؟
لم تكن الخطوة التصعيدية الجديدة لـ”التيار الوطني الحر” أمس بعيدة من حسابات افرقاء كثر قبل انعقاد الجولة الحوارية، ومع ذلك جاء وقعها شديد الوطأة وخصوصاً لجهة التحسب أيضاً لتمدد “التعليق” والتعطيل الى المؤسسة الدستورية الأخيرة “العاملة ” بشق النفس اي الحكومة. بدا “التيار” فعلاً كأنه اتخذ قرار قلب الطاولة تحت شعار تفسيره الخاص لـ”الميثاقية ” واعتراضه على الحلفاء والخصوم سواء بسواء في سياسات الحفاظ على “الستاتيكو” السياسي والحكومي والنيابي القائم الذي يمليه الانسداد التصاعدي في أزمة الفراغ الرئاسي. لكن ما اقدم عليه امس من التسبب بتعليق الحوار شكل المغامرة الاكثر اثارة للشكوك في حساباته المتصلة بمعركة ترشيح العماد ميشال عون والجدوى الحقيقية التي يمكن ان يوظفها من خلال تمديد التعطيل في كل الاتجاهات . واذا صحت التوقعات المتصلة بشل الحكومة في شكل أو في آخر ، وهو الامر الذي يشكل الخميس المقبل اختباره الحاسم في جلسة مجلس الوزراء ، فان ذلك سيعني خلاصة كبيرة أساسية هي ان البلاد توغلت نحو أزمة اضافية مجهولة المدى والنتائج سياسياً لكن تداعياتها السلبية المتزايدة على المستويات الاخرى لا تحتاج الى تبصير وتنجيم .
في أي حال، لم يكن السجال اللاهب الذي حصل في جلسة الحوار بين رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية ووزير الخارجية جبران باسيل والذي شكل شرارة كهربة الجلسة الا العينة المعبرة لتداعيات ضرب “التيار” على وتر الطعن في تمثيل الافرقاء المسيحيين الذين لا يماشونه في مقاطعة جلسات مجلس الوزراء امتدادا الى جوهر الصراع على رئاسة الجمهورية. واعتمل الاحتقان في الجلسة حين بدا للجميع ان الوزير باسيل جاء بقرار متخذ بمقاطعة الحوار وابلاغه الى المتحاورين . واشعلت مداخلة مكتوبة لباسيل الاجواء اذ بدأ بمطالعة عن الميثاقية من باب الطعن في ميثاقية الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء رافضاً ان تعقد في حضور ستة في المئة ممن يمثلون المسيحيين، ومعتبراً ان “الميثاقية باتت تشكل اليوم المشكلة الرئيسية التي تتسبب بأزمات في جوهرها وجودية”. وردّ فرنجية لم يسقط الاعتراض العوني في المبدأ اذ اكد ان “حقوق المسيحيين غير مؤمنة في بعض الاحيان”، لكنه انبرى لانتقاد الاساليب التي يتبعها “التيار” قائلاً: “نحن نعمل على تحصيل ما افسدتموه. هذا الكلام يدمر مكتسبات المسيحيين” ثم وجه كلامه الى باسيل : “من انت ومن تمثل وانت راسب في كل الانتخابات… كفى تخبرنا عن عنترياتك فاي انتخابات ربحت؟ انت مدير عينك عمك لتدير التيار ولا تمثل اي حيثية”.
ولم يطل الامر وسط تصاعد الاجواء الصاخبة حتى تحول مسار السجالات ناحية رئيس مجلس النواب نبيه بري. وكان تدخل آخرون كالوزير بطرس حرب ثم الرئيس نجيب ميقاتي والرئيس فؤاد السنيورة بمداخلات اجمعت على رفض “المزايدات” والخلط بين الميثاقية والتزام الاصول الدستورية . كما ان ممثل “حزب الله” النائب محمد رعد طلب من باسيل التريث . لكن باسيل بادر الى القول انه “يعتكف ويعلق الحوار” وما كان من الرئيس بري الا ان رد “ما حدا بيمرك علي بتعليق الحوار انا بعلقو”.
تصعيد
وليلاً قالت مصادر وزارية شاركت في إجتماع الحوار النيابي امس لـ”النهار”إن الامور” ذاهبة الى التصعيد” وهو ما عكسه الرئيس نبيه بري بقوله: “ما سمعته هو الاخطر منذ الحرب الاهلية وهو ينذر بحرب أهلية جديدة”.ولفتت الى السجال الحاد بين النائب فرنجية والوزير باسيل فقالت إن الحكومة باتت” متصدّعة ومثلها الوضع السياسي”.ووصفت صمت “حزب الله” في الحوار بإنه” أقرب الى الاعتراض على موقف باسيل من التأييد له بدليل ان النائب رعد قال بعد إنفراط الاجتماع إن الحوار يجب أن يستمر”.
مجلس الوزراء
في غضون ذلك، علمت “النهار” من مصادر وزارية أن رئيس الوزراء تمام سلام يزن خياراته بالنسبة الى مصير الحكومة في ضوء ما حصل في جلسة الحوار النيابية امس. وقالت ان هناك إتصالات جارية مع عدد من الوزراء وخصوصاً وزيريّ “حزب الله” لمعرفة موقفهم من حضور جلسة مجلس الوزراء العادية بعد غد الخميس، علما ان وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس قال وهو يغادر إجتماع الحوار النيابي أمس إن جلسة الحكومة ما زالت قائمة الخميس حتى في غياب وزيريّ “التيار الوطني الحر”.
ودعا وزير الثقافة روني عريجي الى اعتماد “التواضع والحكمة” في معالجة الامور وكل: “ان من يفجر او يعلق طاولة الحوار يتحمل مسؤولية كبيرة ومن يتخذ قرارا كهذا عليه التفكير مليا قبل اتخاذه”. وردا على طرح “التيار الوطني الحر” لمسألة الميثاقية التي علقت طاولة الحوار بسببها قال عريجي في حديث الى برنامج “وجها لوجه” من “تلفزيون لبنان” إن “هناك تجاذباً سياسياً كبيراً في البلد، لكنه لا يرقى الى مستوى الميثاقية والخطاب العالي النبرة لا يناسب المسيحيين”. ولاحظ ان موضوع الميثاقية لم يطرح مع عدم مشاركة “القوات اللبنانية” في الحكومة ولا بعد انسحاب الكتائب من الحكومة وطرح فقط لدى مقاطعة “التيار الوطني الحر” جلسة مجلس الوزراء. لكن عريجي شدد على “اننا لا نرغب ابدا في اقصاء احد ويجب ان يكون التيار الوطني الحر موجودا في مجلس الوزراء وان يلعب دوره فنحن ضد الشلل في الحكومة ولوزراء التيار مساهماتهم ونريد العمل بايجابية اذ هناك مصالح الناس”.
*********************************

«ميثاقية باسيل» تقلب الطاولة.. وفرنجية «المنتفض»: أنتم انتقائيون
«الفراغ» يبتلع الحوار.. ماذا بعد؟
عماد مرمل
حصل ما كان متوقعا، وانفجر «لغم» الميثاقية بطاولة الحوار، فعلق الرئيس نبيه بري جلساتها حتى إشعار آخر، لتنضم الطاولة الجريحة الى الرئاسة الشاغرة والمجلس المشلول والحكومة المتعثرة، تعبيرا عن التمدد المتسارع لبقعة زيت الفراغ التي تكاد تبتلع كل الدولة.
أساسا، لم يتوقع أحد معجزات أو إنجازات من هيئة الحوار، التي تبين منذ البداية أن دورها الأساسي والمضمر هو تقطيع الوقت بأقل الخسائر الممكنة.
بهذا المعنى، كانت وظيفة الهيئة «نفسية» أكثر منها سياسية، بحيث بدت الصورة أهم من المضمون، لأسباب «دعائية» تتعلق بالمحافظة على بقايا صورة الدولة وآخر قطرات ماء وجهها.
لم يكن مطلوبا من الحوار أكثر من أن يجمع المتخاصمين حول طاولة مستديرة، لعل هذا المشهد الدوري يساهم في تخدير اللبنانيين ويخفف من وطأة الشغور المؤسساتي، وكثيرا ما قيل إننا أمام حوار للحوار فقط، على قاعدة أن استمراره ولو من دون نتائج يبقى أفضل من انعدامه، أقله لجهة إبقاء خيوط التواصل الداخلية ممدودة في انتظار أن ينضج أوان الحل الاقليمي.
ولكن حتى هذا الحد الادنى والمتواضع من الطموحات بات متعذرا، بعدما ضاقت الطاولة بالتناقضات المتراكمة والحسابات المتعارضة. لم تعد أرانب الرئيس بري قادرة على تدوير الزوايا في غابة سياسية متفلتة من قانون الجاذبية وأي قانون آخر، ولم يعد التهيّب من تعميم الفراغ يكفي لحماية الحوار من.. أهله!
ما حصل أمس هو إعلان رسمي عن تعليق حوار حائر، كان عالقا في نفق المراوحة، لتكتمل بذلك واحدة من المفارقات الجديدة: الحوار الذي أُريد منه أن ينقذ لبنان، أصبح بحاجة الى إنقاذ!
وإذا كان البعض يعتقد أن تفاقم المأزق قد يمهد لاختراقه، على قاعدة «اشتدي أزمة تنفرجي»، إلا أن أي مقوّمات واقعية للانفراج المنشود لا تبدو متوافرة حاليا، بل ان تدرج «التيار» في التصعيد من مقاطعة الحكومة الى تعليق المشاركة في الحوار يوحي بأنه لمس ان الأفق الرئاسي مسدود بالكامل، بعد طول انتظار لتحولات إيجابية.
مع ذلك، وبرغم «الجرعة الزائدة» من التصعيد البرتقالي، فإن عون تعمد حتى الآن أن يترك خطا أو خيطا للرجعة، عبر قراره بمقاطعة مجلس الوزراء لا الاستقالة، ثم تعليق الحضور في الحوار لا الانسحاب منه، تاركا الأوراق الحاسمة للتوقيت المناسب.
وبينما يُفترض أن تشكل الفترة الفاصلة عن انعقاد مجلس الوزراء الخميس المقبل فرصة لمحاولة احتواء العوارض المتفاقمة للأزمة السياسية، هناك من ينتظر تحركا ما لـ «حزب الله» على خط المعالجة انطلاقا من معادلة مركبة قوامها: تفهم هواجس العماد عون المشروعة وضرورة عدم الاستهتار بها، والتنبيه الى مخاطر تعطيل الحوار والحكومة كونهما يضبطان الإيقاع في ظل شغور أو شلل بعض المؤسسات الدستورية.
ولعل من أبرز العلامات الفارقة لجلسة أمس، الاشتباك المسيحي – المسيحي الذي نشب بين رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، وهو اشتباك يتجاوز في أبعاده الخلاف حول مفهوم الميثاقية ليعبّر عن «قلوب ملآنة»، في ظل تمسك كل من فرنجية والعماد ميشال عون بترشحه.
ويبدو أن باسيل رفع منسوب المواجهة من الرئاسة الى الجمهورية، بعدما طرح إشكالية الميثاق من زاوية التحدي الوجودي والمظلومية المتراكمة والاضطهاد السياسي للمسيحيين ومحاولة اختزال دورهم بأصحاب الستة بالمئة من التمثيل، معتبرا انه لم تعد هناك جدوى من الاستمرار بالحوار إذا لم يتم الاعتراف بنا، وسائلا المسلمين: «بدكن يانا او ما بدكن..»، ليختم مداخلته بالإعلان عن تعليق المشاركة في الحوار.
أما فرنجية الذي استفزه كلام باسيل حول تواضع تمثيله المسيحي، فقد رد بعنف، معتبرا أنه ليس من حقه الكلام عن الميثاقية والتمثيل «وأنت الراسب في كل الانتخابات النيابية، وحتى في «التيار» لم تجرؤ على خوض الانتخابات، بل عُيّنت مديرا له من قبل الجنرال، وأنا أتحداك أن تقبل بانتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب، حتى نرى النتيجة». وأشار الى أنه إذا كان المسيحيون قد خسروا بعض الحضور فذلك من وراء إدارتكم السيئة لمعارك خاسرة. وتوجه الى باسيل بالقول: أنا مستعد لأن أقف معكم في ما يتعلق بحقوق المسيحيين، ولكن مشكلتكم أنكم لا تنسقون مع أحد وتتخذون القرارات منفردين، وتعتمدون الانتقائية في الميثاقية..
باسيل
وقال باسيل لـ «السفير» ان الوزير فرنجية جرّب أن يأخذ النقاش الى مكان آخر يتعلق بكيفية ادارة الملفات والمعارك السياسية على الساحة المسيحية، ولذلك امتنعت عن الرد عليه حتى لا يضيع أصل الموضوع. ويضيف: نعم.. أنا لا أستحي مما طرحته.. نحن تعاقدنا مع الشريك المسلم على أساس قواعد معينة للشراكة، وأنا أريد أن أعرف ما إذا كان هذا الشريك لا يزال يحترم هذه القواعد ام لا.
واعتبر باسيل ان الازمة الراهنة هي أكثر من وجودية، ونحن بصراحة نفقد القناعة بإمكانية أن نستمر في العيش سويا، مع بعضنا البعض، إذا استمر هذا الاستهتار والاستخفاف بحقوق مكوّن لبناني أساسي، وأنا أتسلح هنا بمقولة شهيرة للرئيس صائب سلام مفادها ان لبنان يبقى بالقناعة المشتركة لا بالعدد.
وأكد عدم السماح بمواصلة المساس بكرامتنا، لافتا الانتباه الى أنه إذا تأخر تعيين مدير عام ينتمي الى طائفة أخرى تقوم الدنيا ولا تقعد ويصبح كيان هذه الطائفة مهددا، ولكن عندما يصل الامر الى المسيحيين يصير الشباب علمانيين فجأة.. كفى عبثا بالتوازنات التي يستند اليها الوطن اللبناني.
وتساءل: إذا انسحب «تيار المستقبل» أو «حركة أمل» و «حزب الله» أو «الحزب التقدمي الاشتراكي» من الحكومة.. فهل تجرؤ على الاستمرار في علمها الطبيعي كما تحاول أن تفعل بعد مقاطعة وزيري «التيار» ووزير «الطاشناق» لها؟ لماذا يستخفون بدورنا ووجودنا على هذا النحو الذي يتنافى مع شروط المساواة والشراكة؟
وأشار الى ان أي استطلاع رأي يتم في الشارع المسيحي سيعكس هذه الهواجس التي يُشكل الاعتراف بها أول الطريق نحو معالجتها.
«المردة»
لكن مصادر قيادية في «المردة» أكدت لـ «السفير» أن الخطاب الذي استخدمه باسيل على طاولة الحوار هو في غاية الخطورة، مشيرة الى أنه ينطوي على نَفَس طائفي متعصب.
واعتبرت المصادر المقربة من النائب فرنجية أن خطاب باسيل يعود بالمسيحيين عشرات السنين الى الوراء ويدفع نحو اتجاه إحياء حالة متطرفة في بيئتهم، كان يُعتقد أنه تم تجاوزها، منبّهة الى محاذير اختزاله للأزمة على أساس انقسام طائفي، وصولا الى سؤاله المسلمين عموما عما إذا كانوا يريدون مواصلة العيش مع المسيحيين ام لا، علما ان جزءا من هؤلاء المسلمين، أي «حزب الله»، هو حليف لـ «التيار الحر»، فكيف يجوز التعميم في الاتهام، معربة عن خشيتها من أن يكون هذا الطرح توطئة للفدرالية أو التقسيم.
ولفتت المصادر الانتباه الى أن خطاب سمير جعجع الاخير لم يتماش مع طرح «التيار الحر» حول مفهوم الميثاقية، كما ان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل التزم الصمت حين كان الوزير باسيل يتكلم في هيئة الحوار عن هذه النقطة تحديدا، متسائلة عما إذا كان يكفي موقف الرابية وحده، حتى تُعتبر الميثاقية منتهكة.
وأشارت المصادر الى أن غياب التيار عن الحكومة يعكس أزمة سياسية حقيقية، كما أن العديد من المطالب التي يرفعها هي من حيث المبدأ محقة، ولكن هذا شيء ومحاولة اختصار الميثاقية بمكوّن سياسي واحد شيء آخر لا يمكن القبول به، لأن القوى والشخصيات الاخرى في الساحة المسيحية تختزن بدورها حيثية تمثيلية لا يصح تجاهلها.
وتساءلت المصادر المقربة من فرنجية: كيف ارتضى «التيار الحر» انتخاب ميشال سليمان رئيسا للجمهورية ولم تكن لديه مشكلة ميثاقية آنذاك، ثم افتعلها الآن برغم أن هناك تسعة وزراء مسيحيين في الحكومة؟
ورأت المصادر أن ميثاقية الرابية باتت استنسابية، ولا تخضع الى معايير واحدة، بل تُفصل على قياس المصالح المتحركة.
*********************************

طاولة الحوار تسبق الحكومة الى الشلل | التيار الوطني الحرّ: الآتي أعظم!
أريدَ لطاولة الحوار أن تكون منقذ المؤسسات الرسمية، فإذا بها بحاجة إلى من ينقذها. تمكّن العونيون أمس من فرط الطاولة الوحيدة التي تجمع مختلف القوى السياسية، بعدما قررت هذه القوى الاستمرار في مجلس الوزراء من دونهم
لم يعد ينقص البلاد سوى استقالة رئيس الحكومة تمام سلام، لكي لا يبقى فيها مؤسسة أو هيئة تجمع اثنين أو أكثر من ممثلي القوى السياسية المتصارعة. إنه الجمود التام. مجلس الوزراء لا يفعل سوى تصريف الأعمال. ومجلس النواب لا يشرّع ولا يحاسب ولا ينتخب رئيساً للجمهورية.
أما هيئة الحوار، فكانت أمس مع محطتها الأخيرة. شعار «مرحبا حوار» الذي رفعه التيار الوطني الحر الأسبوع الماضي للتعبير عن رغبته في مقاطعة جلسات الحوار، ترجمه وزير الخارجية جبران باسيل، الذي حضر الجلسة ليعلن مقاطعتها بعد رفض المجتمعين بحث قضية «الميثاقية».
فرنجية لباسيل: انت خسرت 6 انتخابات ولم تجرؤ على خوض انتخابات التيار
فما كان من الرئيس نبيه بري إلا أن رفع السقف في وجه باسيل، معلناً تعليق جلسات الحوار الوطني. مصادر مشاركة في الحوار رأت أن بري لم يقم بخطوة يتحدى فيها التيار الوطني الحر وحسب، بل إنه حال دون وصول الكلام إلى رئيس الحكومة تمام سلام، الذي كان من الممكن أن يعلن استقالة الحكومة، بحسب أحد المشاركين في الحوار، وتحوّلها إلى حكومة تصريف أعمال حقيقي لا مقنّع. باسيل لم يصطدم بسلام ولا ببري، فلهجته تجاههما كانت إيجابية للغاية. كذلك فإن كلامه، وخاصة عن نسبة الـ6 في المئة من التمثيل الشعبي التي يقول إن المشاركين في الحكومة يحظون بها، استفزت النائب سليمان فرنجية، فوجد «أقطاب» الحوار أنفسهم أمام «اشتباك» بين وزير الخارجية ورئيس تيار المردة.
أحد خصوم التيار الوطني الحر الجدد قال لـ «الأخبار» إنّ «باسيل حضر إلى الجلسة لتسجيل موقف وتعقيد الأزمة أكثر». لذلك، قرر «بهدلة الناس والتكلم عن الميثاقية وتحديد الحجم التمثيلي لكل فريق وإعطاء مثل عن عقاب صقر في الطائفة الشيعية، وهو يُدرك جيداً أنّ هذا الكلام لا يمرّ لدى الوزير سليمان فرنجية، ما استدعى رداً من هذا الأخير، ولكن دون أن يحصل سجال». أما مصادر التيار الوطني الحر، فاكتفت بالتعليق على ما جرى في الجلسة بالقول: «الحوار مقابل الحكومة… والآتي أعظم».
في جلسة الحوار أمس، كان من المفترض أن يتقدم كل مكوّن مشارك في جلسة الحوار باسم من يمثلها في ورشة عمل نيابية تعمل على صياغة مشروع متكامل لتحديد كل النقاط المتعلقة بمجلس الشيوخ. وقبل أن ينتهي الرئيس برّي من الاستماع إلى مختلف المكونات، تدخّل الوزير باسيل، قائلاً: «أنا لا أريد الحديث بهذه النقطة. أنا هنا اليوم لمناقشة أمور أكثر أساسية. لقد شاركنا في الجلسة كي نحصل على جواب من المجتمعين بشأن الميثاقية». وذكّر باسيل «بتجربة انسحاب المكون الشيعي من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة»، معتبراً أن «برّي يقف عند خاطر الجميع، ويصل إلينا ويخالف الميثاقية». وركّز باسيل على فترة الحكم بين عامي «1990 و2005»، مشيراً إلى أن «التيار كان مهمّشاً ومتروكاً، وحتى اليوم هناك من يريد أن يقفز فوقه ولا يقيم له وزناً ويتصرف على أساس أنه غير موجود». وتعليقاً على كلام باسيل، ارتأى الرئيس برّي الركون إلى الدستور بدلاً من الدخول في سجال سياسي معه، لكنه سرعان ما توقف أمام «هجمة» الوزير فرنجية، الذي توجه إلى باسيل بكلام صدم جميع الحاضرين. فقال: «مع احترامي إلكن… بس إنتو مش أوائل على الساحة المسيحية. إنتو آحاديين. إذا الأمور كانت بتناسبكن بتتجاهلو الميثاقية وإذا لا بتتمسكوا فيها». وأضاف: «هذا الأسلوب في التعاطي هوي اللي خسركن كل معارككم في السياسة… أصلاً إنتو شو بتمثلو… ومن أين تأتون بأرقام الـ 60 والـ 80 في المئة… الظروف تغيرت». وأكمل: «أصلاً إنت مين عيّنك رئيس تيار وطني حرّ غير عمّك وإنت ساقط بالإنتخابات النيابية، وما استرجيت تخوض انتخابات بالتيار. إنت خسران بـ6 انتخابات». وأضاف فرنجية: «لو أن المعركة هي فعلاً معركة تمثيل مسيحي في مجلس الوزراء، لكنا قاطعنا الجلسات. لكن أنتم تتلطون خلف المسيحيين، والقول إنهم مهددون لأننا لم نستطع تعيين قائد جديد للجيش». بحسب مصادر الجلسة «لم يردّ باسيل بأي كلمة، بل تعاطى مع الموضوع ببرودة أعصاب»، فتدخل الوزير بطرس حرب ليعيد كلام فرنجية بصيغة أخرى، معتبراً أن «كل الوزراء في الحكومة لهم صفة تمثيلية والتعطيل لا يجوز».
السنيورة لوزير الخارجية: الأمور خربت عندما تجاوزتم الدستورصل
النائب أسعد حردان اقترح عقد خلوة بين الوزراء العونيين ورئيس الحكومة تمام سلام، معتبراً أن «هذا النقاش يجب أن يبقى في الحكومة». لكن باسيل أعاد وكرر أن «المشكلة ليست مع الرئيس سلام، وهو يعلم ذلك». أما النائب طلال أرسلان، فتوجه إلى الرئيس برّي بالقول: «نحن أمام أزمة نظام، ولا بد من إعادة النظر فيه… واعتبره كما تريد يا دولة الرئيس إما مؤتمر تأسيسي أو تعديل قانون الانتخاب». فيما حاول الرئيس نجيب ميقاتي الفصل بين الميثاقية والدستور والنظام الداخلي، طالب التركيز على الملفات الأخرى التي على أساسها انطلق الحوار. أما رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة، فقد لفت إلى أن «الدستور هو الذي يحدد كل شيء»، متوجهاً إلى باسيل بالقول: «الأمور ما خربت إلا لما انتو تجاوزتو الدستور». وفي كلام إلى النائب محمد رعد، قال السنيورة: «لقد عرضنا عليكم سابقاً الخروج من الدائرة المقفلة، وقلنا إنه ما دمنا غير قادرين على انتخاب مرشحنا ولا مرشحكم، فاطرحوا أسماء أخرى حتى نناقشها… يعني يا بتمشي الأمور متل ما بدكن، يا بتعطلو البلد؟». فتح السنيورة مجالاً للنائب رعد كي يدافع عن الوزير باسيل، فردّ: «إنتو عطلتو البلد سنتين، تركوا الناس تعبّر عن رأيها». حاول الرئيس برّي أن يغلق باب النقاش، بإعادة طلب الأسماء التي ستمثل القوى السياسية في ورشة العمل الخاصة بمجلس الشيوخ، لكن باسيل أصرّ على جواب بشأن الميثاقية، وقال: «شو ما عملتو وشو ما ساويتو، نحنا رح نريحكن ورح نترك الحوار»، فاستنفر الرئيس برّي، قائلاً: «طوّل بالك، أنا ما رح خليك تطلع من الحوار، وما رح خليك تقطفها بالسياسة، أنا رح علِّق الحوار». وفي محاولة للتخفيف من التوتر والتشنج، دخل الوزير غازي العريضي على الخط بالقول إن «الشراكة والعيش المشترك ليسا قابلين للنقاش، الحوار هو أمر طبيعي وليس استثناءً. إذا اختلفنا ما في شي بيلمنا، ولا حدا سائل لا عن هلع ولا عن ولع ولا عن دلع اللبنانيين»، مؤكداً أن «لا خيارات أمامنا سوى الحوار». ومن باب المونة «حاول العريضي حثّ باسيل على البقاء»، وكذلك فعل النائب رعد الذي أكد «ضرورة إعطاء فرصة ثانية للتحاور، وعدم تهميش التيار الوطني الحر». لكن باسيل أصرّ على الخروج قائلاً: «نحنا آخدين قرار وطالعين نعلنو»، فرد العريضي: «التعطيل مش إمتياز… الإمتياز هو تفعيل الحوار يا معالي الوزير»، لكن الأخير سرعان ما خرج من الجلسة التي لم يحدد الرئيس بري موعداً آخر لها، معلناً موقف التيار مما حصل.
(الأخبار)
*********************************

بري يعتبر كلام باسيل «الأخطر منذ الحرب الأهلية».. وفرنجية يسأل «مدير التيار» ماذا يمثل مسيحياً
عون يقطع شعرة الحوار.. ويهدد بفضّ «الشراكة»
مسمار آخر دُقّ بالأمس في نعش الجمهورية.. طار الحوار ولم يبقَ في ميدان المواجهة المستميتة بين الدولة والفراغ سوى ذراع تنفيذية تصارع وحيدة شبح الموت السريري بعدما بُتر الرأس وشُلّت الذراع التشريعية. وفي الجلسة الحوارية الـ23 والأخيرة، قطع التيار العوني شعرة الحوار ورفع الصوت طائفياً مهدّداً بهدم الهيكل فوق رؤوس الجميع وبفضّ الشراكة الوطنية بذريعة الدفاع عن «الميثاقية» ورفع «المظلومية» عن المسيحيين الذين اختزل الوزير جبران باسيل تمثيلهم والتحدث باسمهم على طاولة الحوار، الأمر الذي أثار حفيظة رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية ودفعه إلى الرد على اعتباره وعموم المسيحيين الذين لا يؤيديون «التيار الوطني» يمثلون فقط 6% فقال لباسيل: «أنا أمثل أباً عن جد أما أنت فمن تمثل؟ سقطت 6 مرات في الانتخابات (البلدية والنيابية) وعمّك عينك مديراً عاماً لتياره لأنك «ما استرجيت» تخوض الانتخابات في التيار».
وفي تفاصيل النقاشات التي دارت على طاولة الحوار، وفق ما نقلتها مصادر المتحاورين لـ«المستقبل»، أنّ مندوب رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» إلى الجلسة استهلها بمداخلة طائفية تهويلية لوّح فيها بانهيار «مفهوم الشراكة» مع المسلمين، متحدثاً عن «مظلومية» مسيحية ومتسائلاً عن جدوى استمرار الحوار «طالما تؤكل حقوقي» كما قال بوصفه متحدثاً باسم المسيحيين. وإذ وصف رئيس المجلس النيابي نبيه بري كلام باسيل بأنه «أخطر كلام يسمعه منذ الحرب الأهلية ويؤدي إلى تكرار هذه الحرب»، طلب فرنجية الكلام معرباً عن رفضه اختزال المسيحيين بـ«التيار الوطني الحر» وأردف: «الميثاقية لا تعني أن تقول للشريك في الوطن أعطني ما أريد وإلا لا تكون ميثاقياً»، متوجهاً إلى باسيل بالقول: «مع احترامي لك لكن مواقفك هي مواقف غبّ الطلب لأنكم تتحدثون عن حقوقكم وليس عن حقوق المسيحيين، نحن مشينا مع الجنرال ميشال عون حتى النهاية لكنكم أوصلتمونا إلى مكان أصبحتم تخيرون الناس فيه بين أن يعطوكم ما تريدون أو «عمرها ما تكون جمهورية» وهذه مسألة لا نقبل بها»، مضيفاً: «لطالما أعجبت بالجنرال لكن للأسف طروحاته هي التي أضاعت حقوق المسيحيين وها نحن منذ العام 1992 نحاول إعادة تحصيل هذه الحقوق التي ضاعت بسببه»، أما في الملف الرئاسي فلفت فرنجية انتباه «التيار الوطني» و»القوات» و»الكتائب» إلى أنّ هناك بوادر تسويات في المنطقة متوجهاً على هذا الأساس إليهم بالقول: حرام كلما حان أوان التسويات «تفوتونا بالحيط».
كذلك كانت مداخلة لرئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة شدد فيها على عدم جواز فصل مفهوم الميثاقية عن النص الدستوري مؤكداً أنها جزء لا يتجزأ من الدستور الذي يحدد ماهيتها وماهية العيش المشترك والمناصفة وكيفية انتخاب رئيس للجمهورية واختيار رئيس للحكومة، وسأل باسيل: «تتحدثون عن العيش المشترك، أين كان هذا العيش حين شكلتم حكومة من 3 وزراء من لون طائفي واحد؟ وأين كانت الشراكة حين أسقطتم حكومة الرئيس سعد الحريري؟»، مشيراً إلى أنّ الحريص على الدستور هو من يمتثل لنصه الذي يُطالب النواب بالنزول إلى المجلس لانتخاب الرئيس.
وإذ لفت النائب أسعد حردان بحسب المصادر إلى أنّ «تحقيق الميثاقية يكون عند تشكيل الحكومة ثم لا تعود موضع بحث خلال مدة الولاية الحكومية»، أبى باسيل التعليق على اقتراح حردان بعقد لقاء بين «التيار الوطني» ورئيس الحكومة تمام سلام لحل الإشكالية الحكومية، كما رفض تزويد رئيس المجلس النيابي باسم ممثل «التيار الوطني» في اللجنة التي كان ينوي تشكيلها لدراسة ملف مجلس الشيوخ وقانون الانتخابات النيابية من دون أن يوضح الأسباب، علماً أنّ رئيس حزب الكتائب» النائب سامي الجميل حذا حذوه لكنه برر ذلك بعدم جواز تشكيل هكذا لجنة لدرس هكذا مواضيع متصلة بتكوين السلطة في غياب رئيس الجمهورية.
وبعد نقاش مطوّل حول الميثاقية، حاول باسيل فرط عقد الحوار غير أنّ بري عاجله بالقول: «مش أنت اللي بتمرّك عليي وبتفرط الحوار.. أنا سأعلق الجلسات لأنني سبق وقلت منذ بداية الحوار إنني سأقدم على ذلك في حال خروج أي مكوّن منه».
*********************************

التأزم اللبناني يعلّق الحوار
علّقت الخلافات اللبنانية وأجواء التأزم اجتماعات الحوار الوطني الذي انعقد أساساً منذ صيف 2015 من أجل إيجاد الحلول لها، بعد أن قرر رئيس البرلمان نبيه بري تعليقه إثر إعلان رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الانسحاب من جلسته الـ21 أمس، بحجة إخلال الفرقاء الآخرين بـ «الميثاقية» وعدم الاستماع إلى «المظلومية التي يتعرض لها المسيحيون»، وبعد أن تحولت الجلسة إلى سجال ماروني- ماروني، عبر رد رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية المسهب على باسيل، برفضه ربط موقع المسيحيين بشخص، قاصداً ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة الأولى.
وارفضَّت هيئة الحوار التي تضم 16 رئيس حزب وكتلة نيابية (ما عدا القوات اللبنانية)، من دون تحديد موعد جديد، مع اقتراح من رئيس كتلة نواب «حزب الله» النائب محمد رعد إعطاء فسحة للاتصالات من أجل تأجيل اجتماع مجلس الوزراء الذي دعا إليه رئيس الحكومة تمام سلام بعد غد الخميس. وبدأت اتصالات في هذا الصدد منذ أمس.
وكان انعقاد مجلس الوزراء في 25 آب (أغسطس) الماضي على رغم تغيب وزيري « التيار الحر» ووزير حزب الطاشناق حليفه عنها، احتجاجاً على اعتماد سياسة التمديد بدل التعيين للقيادات العسكرية، ومنها قيادة الجيش، أطلق الأزمة الجديدة مع التيار العوني، الذي اعتبر الجلسة مناقضة للميثاق الوطني بسبب غياب المكونات المسيحية الوازنة في تمثيل المسيحيين، في ظل استقالة حزب «الكتائب» من الحكومة وعدم وجود حزب «القوات اللبنانية» فيها، فيما رفض بري وسلام تعطيل الحكومة.
وقالت مصادر المتحاورين لـ «الحياة» إن انفجار الأزمة في الحوار كان متوقعاً بعد تصعيد «التيار الوطني الحر» موقفه منذ أسبوعين، بتوسيع عناوين احتجاجه، معتبراً أن عدم الأخذ بمطالبه في مجلس الوزراء وفي قانون الانتخاب وفي انتخاب الأقوى والأكثر تمثيلاً للمسيحيين للرئاسة، أي العماد عون، إخلال بالميثاقية، وإصراره على مناقشة الأمر في الحوار، الذي كان سيستكمل البحث في إنشاء مجلس للشيوخ تطبيقاً لاتفاق الطائف.
وعكس باسيل في جلسة الحوار أمس التصعيد، متحدثاً عن «غبن المسيحيين منذ عام 1990 والاستخفاف بحقوقهم»، فأشار إلى أن عدم الأخذ بمطالبه كفريق يمثل مع الأحزاب المسيحية التي غابت عن الحكومة أكثرية المسيحيين، هو ضرب للشراكة الميثاقية. واعتبر إهمال حقوق المسيحيين واجتماع الحكومة بمن يمثلون 6 في المئة من المسيحيين يجعل الأمر «قضية وجودية… ولا لزوم لأن نستمر معاً»… وقال إن هذا الأمر كان يحصل أيام الوصاية السورية، رافضا أن يستمر بعدها.
وأثار كلام باسيل النائب فرنجية، الذي رد عليه بقوة رافضاً اعتبار الآخرين لا يمثلون المسيحيين، مذكراً باسيل بأنه ترشح أكثر من مرة للانتخابات وسقط. وقال إن المطالب التي يطرحها «التيار» محقة لكن الخلاف حول الأسلوب، «فكل مرة تريدون منا أن نفوت بالحيط»، رافضاً «أن تفرضوا رأيكم على الآخرين». ولفتت مصادر المتحاورين إلى أن باسيل لم يرد على كلام فرنجية، فيما قال الرئيسان فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي إن الميثاق بات في صلب الدستور وطالبا بتطبيقه. كما رد الوزير بطرس حرب على باسيل. وبعد ساعتين ونصف الساعة من النقاش قال باسيل إنه ينسحب من الحوار، فقال بري أنه سيعلق جلساته، لكنه اعتبر أن «ما سمعته خطير وأخشى أن يسبب حرباً أهلية، فلمصلحة من هذا الكلام؟».
*********************************

«الجمهورية» تنشر محضر الحوار: «القلوب المليانــة» فجّرت الجلسة
عُلِّق الحوار الوطني إلى أجلٍ غير مسمّى… ولعلّها انتكاسة كبرى تصيب الطاولة الحوارية التي كانت تشكّل منذ تأسيسها في حوار آذار 2006 وحتى يوم أمس حلقةَ الوصلِ والجمع في زمن الانقسام السياسي الحاد. والسؤال الذي يفرض نفسَه أمام هذه الانتكاسة: هل إنّ هذا التعليق نهائي، وإنْ كانَ كذلك، فماذا عن الغد، وإلى أين يتّجه البلد؟
شرارة التعليق، أطلقتها “القلوب المليانة” ما بين الرابية وبنشعي، ولغة التخاطب الاشتباكي بينهما عبرت من السياسي الى الشخصي، الى حلبة “الميثاقية” التي يراها كلّ مِن منظاره، وبالتالي اخذت الحوارَ الوطني الى مكان آخر ووضَعته على طريق الفشل والقطعِ النهائي، مع انّه كان حتى ما قبل تعليقه، مطلباً وضرورة وحاجة ملحّة باعتراف اطراف الطاولة الحوارية جميعهم، الذين سبق وأجمعوا على انّ اهمّية هذا الحوار تكمن اوّلاً في انعقاده واستمراره، وفي التقاءِ القوى السياسية المتخاصمة وجهاً لوجه، وفي القضايا والملفات الشائكة التي تطرح فيه، وفي النتائج التي يمكن ان ينتهي اليها.
وبديهيّ القول هنا إنّ هذا التصدّع يَرسم مشهداً جديداً في البلد، ويفتح على صفحة جديدة من الإرباك السياسي، تضع الآتي من الايام أمام احتمالات شتّى على كلّ المستويات، يُخشى ان تضع البلد بكلّ مؤسساته على عتبةِ التعطيل الشامل رئاسياً ومجلسياً وحكومياً وحوارياً، خاصة وأنّ هذه الانتكاسة تأتي في مرحلة السباق مع الوقت ومع الاستحقاقات الداهمة.
في الشكل، تمّ تعليق الحوار الى اجل غير مسمّى، ولا قرار حتى الآن بوقفِه نهائياً، الّا إذا فرَضت ذلك “أسباب قاهرة”، مِثل استمرار الأجواء الحاليّة على ما هي من تنافُر وتناكف وتناقض وعدم انسجام لا في المواقف ولا في الأفكار ولا في الطروحات، وعلى ما هي من تمترُس متعمَّد من قبَل بعض القوى السياسية خلف هواجسِها وتصلّبها فقط لمجرّد التصلب والسير بعكس السير السياسي.
ما كان راعي الحوار الرئيس نبيه بري يرغب في ان تبلغ الامور هذا الحد واصطدام الحوار بجدار التعليق، لكن ما استجدّ قد يفرض عليه، وعلى “وسطاء الخير” إطلاق مروحة اتصالات في كلّ الاتجاهات لإعادة ترميم طاولة الحوار، وتبريد بعض “الرؤوس الحامية” على قاعدة “انّ الحوار ضرورة ، والبلد بلا حوار يذهب من سيّئ إلى أسوأ”.
مع الإشارة الى انه حرصَ على التخفيف من حدة الأجواء التي سادت على طاولة الحوار، وتجلّت في نفي مكتبه الإعلامي حصول سجالات داخل هيئة الحوار على خلفية طرح موضوع الميثاقية.
وبالتوازي، قد يلقي ما استجدّ ايضاً، الكرة في ملعب رئيس الحكومة تمّام سلام، الذي تمّ التمني عليه كما على فريقه السياسي الدخول سريعاً في نقاش صريح وبقلبِ مفتوح، مع بعض مكوّنات حكومته حول ما تعتبرها تلك المكوّنات “هواجسها وأساسيات”.
وأكثر من ذلك يلقي الكرة في ملعب التيار الوطني الحر الذي بدأت الرسائل تصل إليه من الحلفاء والأصدقاء لمقاربة هادئة لِما جرى، وتحديد الخطوات التالية تبعاً لهذه المقاربة. إلّا انّ العبرة تبقى في الموقف الذي سيَصدر بعد اجتماع تكتّل الإصلاح والتغيير عصر اليوم.
وكانت طاولة الحوار قد انعقدت امس، في مقر رئاسة المجلس النيابي في عين التينة، وجاءت وقائعها كما يلي:
– بري مففتحاً الجلسة: في الجلسات السابقة جرى تأجيل الجلسة الى اليوم لتقديم اسماء فيما يتعلق باسماء لجنة ورشة مجلس الشيوخ وقانون الانتخاب. وهنا بدأ الاطراف في تقديم الاسماء كما يلي: ميشال فرعون قدّم اسم انطوان مسرّة وطوني عطالله. وليد جنبلاط: مروان حماده. بطرس حرب: جواد بولس يساعده سليم سليمان. فريد مكاري: طارق متري والقاضي سعد جبور.
الرئيس فؤاد السنيورة: سمير الجسر وخالد قباني. النائب محمد رعد: الدكتور علي فياض والدكتور محمد طي. النائب اسعد حردان: وليد عبد الرحيم ود. لور ابي خليل.
النائب هاقوب بقرادونيان: الوزير مانوس مانجيان. الرئيس نجيب ميقاتي: بسام الداية. النائب طلال ارسلان: حسن حمادي ومروان خير الدين. أمّا النائب سامي الجميّل فقال: عندي كلام حول الموضوع.
– جبران باسيل: أريد أن أتحدّث بالنظام حيث إنّ تفعيل الحكومة على جدول الاعمال وأريد ان اتحدّث بالاساس. أريد ان اعرف ما إذا نحن متفاهمون على مفاهيم اساسية. الميثاق اساس التعايش والمكوّنات تريد ان تعيش مع بعضها ليس فقط بالوجود إنّما ايضاً بالدور. لا أريد أن أزعجَ أحداً، بل اريد أن أعرف ما الجدوى من موضوع الميثاقية، هي قدس الاقداس بالنسبة لنا، ولكن ما نراه هو استضعاف، وثمّة تراكم وشعور بالمظلومية.
إنّ التعبير عن مظلومية جماعية ليست مسموعة وليست فيها أذى. إذا الامور هكذا ننسحب دون ان نزعج أحداً، الحكومة وقانون الانتخابات وعلاقته بالمناصفه، فيظهر ان ليس من قانون يعطي المناصفة أو العدالة.
فقط الحكومة شغّالة. ذهبنا لمناقشة موضوع قائد الجيش، مثل، عندما أمل وحزب الله يتفقان على اسم لا احد يناقش. (وعرضَ ملابسات التعيين في المجلس العسكري) وقال: عندما طرح موضوع ضابط سنّي (اللواء خير) قلنا اطرَحوا اسماً ونحن موافقون والموضوع ليس مرتبطاً بموضوع قائد الجيش، إنّ الوزير يخالف مرة واثنتين وثلاثة والكلّ يتفرّج.
هذه الحكومة غائب عنها مكوّن واثنان وثلاثة وربّما اربعة، ماذا تعني الميثاقية؟
هل الميثاقية في الحكومة مرتبطة بوجود الوزراء، إذا حكومة ما فيها تيار وقوات كتائب وطاشناق ولا مشكلة، كيف سنعيش مع بعضنا، هل هناك حرص على ان نعيش مع بعضنا.
هل غازي يوسف وعقاب صقر يمثّلان الشيعة عندما تشكّل اكثرية ما؟
قناعتنا بالبلد تتلاشى وما حدا يكذب على حدا.
– فرنجية: سليمان فرنجية: لا نريد ان ننشر غسيلنا على السطوح وبكل محبّة وأؤيّد ما قاله الوزير باسيل بكثير من الافكار. لكن في الميثاقية والاحزاب أسـأل الكتائب وبقرادونيان هل سألكم احد رأيكم باسم رئيس الجيش. عندما نرضى بذلك تتوفّر الميثاقية وإذا رفضنا تلغى الميثاقية؟ عليك ان توافق على ما يطرحه التيار فيصبح ميثاقياً وإذا رفضت فأنت ضدّ الميثاقية.
ما أقتنع به أدافع عنه وما يُفرض عليّ أرفضه، زمن المعارك ولّى وهناك من يَعلم عن التسويات للتيار الوطني الحر، “ما تفوّتونا بالحيط” في زمن التسويات كما فعلتم في 89 لو حصلت تسوية في 88 و98 ما وصلنا الى الطائف وكلّ نضالنا الآن لاستعادة ما خسّرونا هم ايّاه في ذلك الوقت. نحن مع تعيين قائد الجيش لكن إذا اتّفقنا كلنا على ذلك، لكن اذا لم يأتِ التيار بقائد الجيش فليس ميثاقياً.
بالتعيينات الإدارية قلنا لك قوّي حالك ما بدنا شي، أنتم لا تعترفون بأحد، طلال ارسلان وميشال المر الطاشناق، وإذا الكتائب رفضت عون رئيساً لا تعترفون بهم. هذه مشكلتكم اعملوا انتخابات من الشعب وخلّينا نشوف.
– بري: يا ريت فينا نعملها.
– فرنجية: أنا أتحدّاكم، أنت يا جبران ماذا تمثّل، أنت مدير التيّار وليس رئيسه، لأنّ الجنرال عيَّنك. وأنت ماذا تمثل مسيحياً وقد سقطتَ ستّ مرات بالانتخابات. انا زعيم مسيحي افتخر بمسيحيتي لكنّي عربي ووطني وأعتزّ بذلك.
– باسيل: هل كل هذا الكلام، ومع الاحترام لنا؟ اطرح سؤالا يتخطّى المشاعر واللحظة، اعتبر انتخابات 2009 ظلمتنا أنا لا اطرح كلّ واحد بيمثل، لكن هناك ارقام لا يمكن تكذيبها، أنا لا ادقّ بتمثيل احد، بالآخِر الانتخابات هي التي تظهر التمثيل ام لا. كلّ مطلب نذهب فيه الى الناس ترفضونه.
– بري: يا جبران، بعض الوقائع التي تتحدّثون عنها بخصوص المجلس النيابي ليست دقيقة. انا تمنّيت على الجنرال ان تعارض التمديد، لكن الّا تطعن فيه امام المجلس الدستوري لأني لا اريد أن اعطيَ شرعية للتمديد وهذا ما حصل.
– باسيل: سؤالي موجَّه للمسلمين بالبلد وهو لا يرتبط بلحظة او بظرف. “بدكن يانا او ما بدكن”.
– نجيب ميقاتي: أزعَجتني في كلام معالي الوزير باسيل عن مطالب التيار عبارةُ “بدكن يانا أو ما بدكن”. يوم توقيع الميثاق الوطني عام 1943 قلنا
لا للشرق ولا للغرب ، والتزَمنا بهذا الأمر واعتبَرنا هذا الأمر عهداً وميثاقاً وعقداً بكلّ معنى الكلمة. وفي العام 1989 وفي اتفاق الطائف أعدنا التأكيد على العيش المشترك، وهذا التأكيد جاء عن قناعة وأيضاً كردّة فعل على استمرار الحكومة التي رأسها دولة الرئيس ميشال عون رغم انسحاب الوزراء المسلمين منها. لقد اكّدنا ونؤكّد مراراً وتكرارا أننا نريد العيش المشترك كعقدٍ اجتماعي بين اللبنانيين.
معالي الوزير باسيل أنتم تخلطون بين المواثيق والدستور. المواثيق تحدّد مبادئ عامة بينما الدستور هو الذي يحدد النصوص الإجرائية. الميثاق الوطني والعيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين والمناصفة بينهم أمرٌ ثابت لا تراجعَ عنه مهما كانت الاسباب، بينما انتم تحوّلونه الى عملية حسابية، فيما الموضوع ليس على هذا النحو.
الرئس فؤاد شهاب كان يقول: “مقياس الوطنية هو الوحدة الوطنية”، وإذا لم نكن نؤمن بالوحدة الوطنية فمعنى ذلك انّنا لسنا وطنيين. لا يجوز أن يتحوّل العيش المشترك لتوزيع مغانم بين الطوائف أو المذاهب او التيارات لأنه أمر مقدّس، وهذا الامر لا علاقة له بالدستور. فلنتحدّث عن الدستور وتطبيقه وتفصيلاته ولنترُك جانباً موضوع الميثاق لأنّه خارج أيّ بحث.
– بطرس حرب: الموضوع جدير بأن نبحثه. إنّ الغبن الذي شعر به المسلمون سابقاً هو الذي ادّى الى الحرب الاهلية، وأنا أرفض أن يسيطر المسيحيون الآن بأيّ ثمن. وأنا دعوتُ مراراً للعودة الى الدائرة الفردية لأنّها تمثّل الناس وصورة صحيحة وتساعد المسيحيين، نحن قرّرنا ان نعيش مع بعضنا البعض.
وأحياناً ننسى انّ هناك دستوراً ونسعى لتكييفه مع مصالحنا. إنّ المسيحيين حقوقهم مضروبة عندما لا ننتخب رئيسا للجمهورية.
لسنا خيال صحرا، البعض إذا أمسَك بالسلطة تتوفر الميثاقية، إنّ الكتائب انسحبوا من الحكومة لكنّهم لم يطعنوا بالميثاقية، وأنا ضد ان تعيّن قائد للجيش قبل انتخاب رئيس الجمهورية ونحن لا نخضع للابتزاز السياسي.
– طلال ارسلان: يوماً بعد يوم اكتشف انّنا نحتاج الى إعادة نظر بالنظام السياسي، وأنا يا دولة الرئيس رفضت الكلام عن المؤتمر التأسيسي ووعدتُ بالالتزام بالدستور.
وكذلك اكّدت انّ الأمور تبدأ بانتخاب رئيس، النظام السياسي يحتاج الى إعادة نظر، وهذا النظام سقط، وهو عاجز عن ان يجمعنا معاً، بل هو يشجّع على الانقسام والمذهبية والفساد.
ما قاله الوزير باسيل يدلّ على عمق ازمةِ النظام السياسي، وما قاله سليمان بك يدل على وجود أزمة استراتيجيات في البلد.
– فرنجية: بما أنّ الإعلام بدأ بالحديث (التسريب خارج الجلسة)، الخلاف على الاسلوب، ما اختلف فيه مع التيار انّ مسيحيتي ليست متراساً أقفُ وراءه كلّما دعَت الحاجة.
وعندما نستخدم اللعبة الديموقراطية السياسية دعوا الميثاقية جانباً، نحن لدينا قائد جيش ماروني وإذا اتفقنا كمسيحيين على اسم قائد جيش، نعم، نستطيع ان نفرضه. اسأل هل افضل للبنان ان تستقيل الحكومة ام لا؟ افضل للبنان ان نفتح المجلس النيابي ام لا؟
أكبر سفارات حكَت معنا بقائد الجيش وحاكم مصرف لبنان… عندي هذا الاسم إمّا توافق عليه أو ليس هناك ميثاقية.
في الدوحة انا رفضتُ قانون الانتخاب والتيار اعتبَره ميثاقياً والآن يرفضه.
– حردان: كنّا نعتقد انّ اليوم سيكون النقاش مختلفاً، وخصوصاً حول قانون الانتخاب ، لكن استوقفني كلام الوزير باسيل الذي انطلق من نقطة على جدول الاعمال الذي هو تفعيل عمل الحكومة.
المجلس النيابي الذي قام على المناصفة وهو الذي اعطى الثقة للحكومة بمعزل عن حجم تمثيل هذا الوزير أو ذاك. (مزاح حول الطول والقصر وكمعيار لأنّ الرابح ميقاتي والخاسر باسيل)
– حردان: أقترح خلوة بين رئيس الحكومة والتيار الوطني الحر. ولماذا تذهب الامور باتّجاه معيّن لأنّ هناك بداية خوف لدى الطوائف وهذا تمهيد
لحرب اهلية وليعلق هذا الامر بأذهانكم. حتى خطاب بعض القيادات ينطوي على ذلك، الآن ليس هناك فرز بين المسيحيين والمسلمين.
بري: هل توافق يا جبران على هذا الاقتراح؟
باسيل: فليُجبني دولة الرئيس الآن. ليست إشكالية سياسية مع رئيس الحكومة بل اشكالية وجودية، هل نحن لا زلنا قادرين ان نعيش مع بعضنا البعض، لدينا حقوق ومطالب منها هل نقرّ ببعضنا اوّلاً ؟ وهذه المشكلة قائمة منذ التسعينات.
– فؤاد السنيورة: إنّ الميثاقية والأعراف التي قام عليها لبنان كلها باتت جزءاً من الدستور ولم يعُد هناك شيء خارج الدستور. الدستور تحدّث عن المناصفة والمشاركة والعيش المشترك وبنصاب الجلسات وهيئة انتخابية واحدة والإنماء المتوازن.
نظامنا ديموقراطي برلماني وإنّ الحكومة مبنية على المناصفة وعادلة بين الطوائف، والوزراء يمثّلون كلّ اللبنانيين كما النواب.
والدستور كان واضحاً في ممارسة السلطة. إنّ الميثاقية باتت جزءاً من الدستور ومكرّسة بأحكامه. وصار لدينا بعض النماذج التي اكّدت على احترام الدستور، وإنّ حكومة الجنرال عون أين ميثاقيتها ؟
باسيل: كانت حكومة انتقالية وقبل الطائف.
– السنيورة: وعندما تألّفَت حكومة ميقاتي وماذا حصَل؟ عندما تتألف الحكومة وتراعي المناصفة تصبح ميثاقية. يا أخ محمد (رعد) انت قلتَ المرّة الماضية انّنا نريد ان نتّفق وعلينا أن نتفق. انتم طرحتم أحداً ونحن طرحنا أحداً، تعالوا نتّفق ولا تستطيعون أن تفرضوا إسماً علينا.المطلوب رأس السلطة حتى يعود للسلطة عقل.
الميثاقية موجودة من لحظة تأليف الحكومة، كما قال سليمان بك ، إذا وافقَنا الشيء فهو ميثاقي وإذا لم يوافقنا فليس ميثاقياً. إنّ كلّ ما له علاقة بالميثاق موجود بالدستور.
– ميشال فرعون: النقاش أصلاً هو بصَدد مواضيع أساسية ومنها التكلّم حول مفهوم الميثاقية، وأفضّل أن اسمّي التوافقية. فعن تفعيل الحكومة كيف تُتّخذ القرارات التوافقية في غياب اكثر من ثمانية وزراء لا يشاركون في قرارات الحكومة. وماذا عن منطق التوافقية في ظلّ معارضة اكثر من مكوّنين لقرارات الحكومة؟ اتمنّى تأجيل الجلسات اسبوعين أو ثلاثة، ومن ثم تقييم الوضع لنقاش العمل الحكومي.
وعن قانون الانتخاب، هناك طلب لقانون انتخاب يحسن حسن التمثيل. اذا لم نتفق على قانون على طاولة الحوار لماذا لا نباشر بنقاشها وإقرارها في جلسة خاصة في مجلس النواب ؟
وعن رئاسة الجمهورية في ظل القاعدة انّ الرئاسات وخصوصاً اليوم الثانية والثالثة ان يكون لها دعم المكونات الاساسية في طائفتها ومع انّ السيد حسن نصر الله دعم ترشيحك لرئاسة مجلس النواب، من دون ان تعطي الاحتكار، نحن نوافق.. فماذا عن رئاسة الجمهورية ؟؟ ألا يجب ان يكون لها دعم المكونات الاساسية في طائفته؟
هنالك هواجس في كل هذه الملفات المطلوب هو الاطمئنان بشكل الفعل وليس فقط في الكلام من خلال البحث عن خطوات كما البعض يطالب بضمانات وتطمينات وإلّا نكون قد دخلنا بتوتر إذ انّ هذه المواضيع الاساسية الثلاثة تكون دخلت في دوّامة الازمة لو انّ الرئيس سلام قام بخطوات مثلاً نحو حزب الكتائب أكانت كافية او غير كافية، وقد نتمنى هنا العودة عن الاستقالة الّا انّ الوضع يتطلب من الاطراف الحوار الجدي لا سيما مع التيار الوطني
– حرب: أعتبر انّ المسألة سياسية واعترف انّ هناك مشكلة لا يجوز نكرانها لكنها ليست ميثاقية وما قاله الوزير حردان استوقفني. يكفينا تجارب ومغامرات ودعونا نضرب على الوتر الوطني وليس الطائفي. وانا صرت محتاراً ما اذا كان استمرار الحكومة لخدمة الناس يؤخّر انتخاب الرئيس.
بري: اتفقنا انّ الدستور سقفنا وايّ عمل، دائماً وابداً علينا أن نبدأ من انتخاب رئيس. اذا ما اتفقنا يعني اننا ننتظر امراً خارجياً. واريد ان اشكر جرأة جبران، وانا كنت متخوفاً، بينما هو تحدّث بصراحة عن ازمة وجودية لا تقتصر على جواب من رئيس الحكومة.
هل تعطيل المجلس او الحكومة تطبيق للدستور. ان قانون الانتخاب العادل لا يقتصر على الارثوذكسي وأنا سجّلت على نفسي نقطة سوداء عندما وافقت عليه، لكن هناك قوانين اخرى تعطي نفس التمثيل المسيحي اذا كان هناك قانون يعطي 55 نائباً بأصوات مسيحيين ويأخذ بعضاً لمقاعد من المسلمين.
كنت جالساً انا وجبران وطرحت هكذا فكرة التأهيل الطائفي في القضاء والانتخاب النسبي في المحافظة. فقال اريد ان اعود لملفاتي، وقلت انا ايضا اريد ان اعود لملفاتي. هذا هو المخرج الذي يطلعنا من المشكلة. واذا انتخبنا رئيساً سيجد امامه مشكلة قانون انتخاب.
انا اليوم سمعت أخطر كلام من الحرب الاهلية وقاتلت كي تبقى الحكومة تعمل، وربما أكثر بقدر رئيس الحكومة. نحن نتفهّم الشيء الذي سمعناه اليوم، لكن نريد أن نتفاهم.
اريد ان أحكّم ضميركم ووطنيتكم والشعب يثبت يوماً بعد يوم انه اقوى من جباله. من ينتصر على اسرائيل وعلى الارهاب غير كل الدول. اذا الانقاذ لا يأتي من طاولة الحوار فلنرَ دولة ما لتسوسنا والّا فليكن بالحوار.
– غازي العريضي: كما كل مرة نعقّد الامور بعد ان نكون قد تقدمنا قليلاً. بالإذن منك ومن الجميع الحوار يجب ان يستمر والحوار هو الامر الطبيعي وليس امراً استثنائياً “ما حَدا على بالو لبنان من الدول الخارجية، هناك كل يغنّي على ليلاه وهناك من يغنّي على وَيلاه.المجلس يجب ان يعمل ولو وفق تشريع الضرورة، كل طرف يستطيع ان يعطّل لكن هل نريد التعطيل ام التفعيل؟
اعتقد انّ الوزير باسيل اراد ان يعبّر عن خطورة الوضع لكنه لا يقصد الطلاق. كيف ننظم هذا العيش؟ باختصار نحن مع استمرار الحوار وندعو للتعاطي بجدية بموضوع الحكومة.
– سامي الجميّل: اريد ان اتحدث بموضوع اللجنة لكن ذهبنا الى موضوع أبعد. نريد ان نذهب من عين التينة الى الرملة البيضاء فندور باتجاه جونية تركيا اميركا حتى نصل لى الرملة البيضاء التي تبعد 30 متراً. نبتكر اموراً كثيرة في حين انّ المطلوب الالتزام بالدستور والنزول الى المجلس للتصويت على قانون.
نحن ناقشنا 4 سنوات والمطلوب ان نصوّت. نحن نخلق المعضلات ثم نجتهد بكيفية حلها وخارج الاطار الدستوري. علينا ان نلتزم بالدستور وننتخب رئيساً، ونصوّت على قانون انتخاب.
وعلينا ان نسير بالاصلاحات والتي في طليعتها تشكيل هيئة عليا لإلغاء الطائفية السياسية التي هي تعالج موضوع تشكيل مجلس شيوخ. (وتحدث الجميّل عن شهاداته بالقانون والقانون الدستوري).
– بري: تقول لي انك درست “قانون” و”دستور”. لقد نجحت بالقانون، ولكن “سقطت” بالدستور… ليس هناك مصلحة للسير بالقوانين بحسب ما طرحت. لأنّ هناك قوانين عديدة وعلى ماذا ستصوّت؟
– الجميّل (تلا المادة 22 من الدستور، والمادة 95. ما تقوم به شبيه بالدعوة لتشكيل الهيئة لوضع خطة مرحلية لإلغاء الطائفية السياسية. وهذه الهيئة برئاسة الرئيس. فكيف نسير بهذه العملية من دون انتخاب رئيس.
– بري: اذا لم تكن موافقاً، علينا ان ننتقل الى البحث في قانون انتخاب عادل.
– الجميّل: انا موافق.
– باسيل: انا طرحت سؤالاً وانتظر عليه جوابا. وبالاجابات لم يذهب احد مباشرة الى الموضوع كي نرى كيف نعالجه. الموضوع عدالة ومساواة والمسألة وجودية. وكيف نعالج عقدته الاجتماعية. الرئيس السنيورة طرح مسألة اساسية انّ ميثاقنا قد بات دستوراً، الدستور يقول لا شرعية لسلطة تناقض العيش المشترك. هل العيش المشترك يقتصر على 6% من المسيحيين؟
اذا الاشتراكي او امل خرجت من الحكومة هل تستمر الحكومة؟ لماذا لا نواجه الحقائق؟ هل اذا قاطع الدروز تبقى الحكومة ميثاقية؟ واذا ترك الطاشناق تبقى الحكومة ميثاقية وهما متشابهان بالحجم التمثيلي؟
– بري: انا طرحت مخرجاً هو الوصول الى قانون انتخابي عادل خصوصاً انّ مداخلتك يا جبران اشارت الى مشكلة التمثيل. اذا كنتم مش ماشيين باللجنة فلنذهب الى قانون الانتخاب. وبرأيي ما طرحت يعطي المسيحيين حقوقهم.
– باسيل: نحن جئنا الى الحوار كرامتك وكرامة البلد. المرة الماضية جئنا ثلاثة ايام، وجرّبنا كي نصل الى شيء جدي بقانون الانتخاب، ولم نصل. ولاول مرة احد بالتيار يدخل بتفاصيل القانون الانتخابي. وقلنا انه اذا طبّقنا الارثوذكسي بمجلس الشيوخ ماذا نأخد بالمقابل. لم نسمع شيئاً. نحن نعلّق مشاركتنا بالحوار، وهكذا نحن “مش قادرين نكمّل”.
– بري: بدونكم انا أعلّق الحوار. خاصة وانّ الكلام الذي سمعته وجوديّ وكياني. وهنا ليست المسألة عددية. واذا اردت ان تنسحب، دعنا ننسحب جميعاً.
– باسيل: المسألة ليست شخصية مع الرئيس سلام، وهو يعرف رأينا به. دولة الرئيس طاولة الحوار انعقدت من دون مكوّن اساسي هو القوات اللبنانية.
– بري: هم اعتذروا. بالسياسة انا لا ادعك تسجِّل عليّ هذا الشيء
رعد: من المداخلة التي استمعنا اليها من الوزير باسيل، لم نسمع دخولاً من الآخرين على الموضوع. عبّر بصرخة بألم يصيب مكوّن. وهناك تعاط من السلطة بالتهميش بالاستهتار بالمشاركة وعدمها.
وهذا موضوع اساسي بالنظام. اطلب من الوزير باسيل ان يهدئ باله ويعطينا فرصة لمناقشة الموضوع. المناصفة تعني المشاركة هل هم شركاء حقيقيون ام لا؟ وربما تشكو مكونات اخرى ايضاً. وقانون الانتخاب غير العادل من يمشّي البلد به.
وكل واحد لديه طريقته بالتعبير. حتى سليمان بك قال “مختلفون بالاسلوب”، وقال:علينا ان نحصِّل ما خسرتموه. اذا لم نتناقش هنا هذا الموضوع الاساسي اين سنناقشه؟ وسنة ونصف كان الشارع بوجه الرئيس ميقاتي ولم نحكِ عن الميثاقية.
لقد اثيرت هواجس، فدعونا نأخذ فرصة كي نرى حلاً ما. علينا ان نضع اصبعنا بالضبط في المكان الذي فيه علاج. اذا اعلنه انتهاء الحوار، اي فاجعة ستترتّب على ذلك ومن يضبط البلد؟
– حرب: أؤيّد ما ورد عند الحاج محمد رعد، وما سمعنا يعطي الحق لكل طرف كي يعطل المؤسسات. اذا في مشروع لإنهاء لبنان فلنعترف. فكروا ان هذا يعطي حق فيتو لكل طرف وهكذا لا يمشي الميثاق.
– باسيل: هناك امور لا استطيع ان اتحمّلها. هذه الخفة الوطنية والممارسة الكيدية وهذا الكم من المظلومية الوطنية. نحن قَضينا من الـ80 الى 95 بالسجون. ونحن نتطلّع الى خروج السوري كي نعيش بصورة طبيعية. الموضوع كيف نعيش مع بعضنا. ربما وجودنا أريَح لكم.
– بري: نعم قادر ان استمر بالبلد لكن لا اريد.
– باسيل: قلت لك دولة الرئيس اننا قادرون على ان نتفاهم معك على 100 قانون إنتخابي.
– بري: اذاً لماذا تفشّ خلقك بالحوار؟
– باسيل: البلد خرب لأننا نتعاطى مع بعضنا البعض بهذه الطريقة.
(هنا وقف باسيل للخروج وحاول الرئيس استبقاءه)
– باسيل: سأخرج للإعلام. اعتبر اننا مهددون بوجودنا، ونتعرّض لاضطهاد سياسي، وانتم مش مبسوطين فينا هنا.
– حردان: ما يعبّر عنه الوزير باسيل هو تعبير عن مشكلة يعيشها في ظل الازمة. فهل نضيف لها ازمة جديدة ايقاف الحوار… اكرر الدعوة لخلوة نقاش مع رئيس الحكومة، ونكون اخذنا وقتاً لمعالجة الامور.انّ الحوار ليس ترفاً، وهناك خرق في طريقه الى التنامي.
– ارسلان: منذ ثلاثين عاماً لم اسمع كلاما بهذه الخطورة حول تهديد الوجود.
– العريضي: كلنا مررنا بمعمودية مشابهة. وهناك كثيرون يتفهمون موقفكم (متوجهاً الى باسيل)
الى اين سنذهب؟
– باسيل: في المرة الماضية وصلنا الى حد “الترجّي”. والآن نكاد نصل الى “نَفس الشي”. قلنا سنقاطع لكن لم نقل اننا سنستقيل. وهنا قلنا سنعلّق مشاركتنا ونحن هنا نضغط على انفسنا، لكننا لا نستطيع ان نكمل هكذا، وكرامة شعبنا لا تتيح ذلك.
– بري: إذاً، نحن “معلّقين” الحوار حتى إشعار آخر بمن فيهم جبران.
فرنجية
وقال فرنجيه فور خروجه من جلسة الحوار: “إننا نرفض ايّ غبن يطاول المسيحيين كما نرفض ايّ غبن يطاول اي مكون آخر، مشيراً الى انّ “العالم يشهد على عروبتنا ووطنيتنا ومسيحيتنا”.
اضاف: “لدينا الجرأة لنواجه ونقول رأينا للآخر بوجهه، والوزير جبران باسيل لديه الكثير من المطالب المحقة والوصول اليها يكون بطريقة تؤدي فعلاً لهذه المطالب وخلافنا هو حول اسلوب طرح هذه المطالب”.
وأكّد “اننا ضد اي غبن قد يلحق بالمسيحيين في لبنان او بأي مكون طائفي او سياسي في البلد، ونحن نقف دائما مع المطالب المحقة والكل يشهد على مسيحيتنا ووطنيتنا”. وتابع “نختلف بالاسلوب في مراحل وما نسمّيه ميثاقية او غير ميثاقية ايضاً نختلف فيه على التسمية، واعتبر ان طائفتنا غنية بالشخصيات وايّ ماروني عنده الكفاءة يجب ان يكون يوماً ما في مركز رئاسة الجمهورية ونأمل يوماً ما ان يكون لبنانياً”.
وقال: انا مطروح وموجود واذا حصل ايّ تفاهم على ايّ شخصية وطنية فاعتبر انّ هذا الامر ميثاقي ويؤمن استمرار المسيحية في لبنان. امّا ان نربط كل لبنان او كل المسيحيين بشخص واحد فهذا غير مقبول، والمطلوب مني ان ألغي نفسي ولن أفعل”.
ورداً على سؤال قال فرنجية: “انّ قرار عدم مشاركة “التيار” بجلسات الحوار اتخذ قبل جلسة الحوار وحضور الوزير باسيل اليوم (امس) كان للإبلاغ بالقرار، والمرحلة المقبلة سيكون فيها جدل كبير ونحن نعترف بتمثيل “التيار الوطني الحر” وكل المكونات والاحزاب السياسية في لبنان ولكن ايضاً نحن موجودون ولسنا مقطوعين من شجرة ونمثّل اكثر بكثير من 6% فالآلة الحاسبة لـ”التيار الوطني الحر” غريبة ولهم حساباتهم الخاصة مع احترامي للجميع”.
ورأى فرنجيه انّ “المؤسسات يجب ان تستمر ولا ينقصنا التعطيل واذا كان هذا التعطيل لحقوق المسيحيين وكيانهم فنحن مع نسف هذه الدولة، ولكن اذا كان لديّ خياران لا ثالث لهما بين الفراغ او التمديد فأنا مع التمديد، وبين التمديد والتعيين فأنا مع التعيين، وبين ان ننتخب رئيساً او نبقى كما نحن فأنا مع انتخاب رئيس، فالرجل السياسي لديه مسؤولية وطنية واليوم نريد قانونا عادلاً يمثّل المسيحيين، علماً انّ “التيار” و”القوات” لم يتفقا بعد على قانون واحد يمثّل المسيحيين. والمشكلة اننا كلنا، مسيحيين ومسلمين، وكل المكونات السياسية في المشكلة، ولا نستطيع ان نتفق”.
ودعا فرنجيه كل فريقين او ثلاثة افرقاء الى الاتفاق على قانون، وان يقدم كل مكوّن قانوناً، مؤكداً انه ليس من المنطق اذا اقترح قانون لا يعجب مكوّناً ويريحه أن يصبح عندها الطرف الآخر ضد المسيحيين.
ولدى سؤاله هل سيوقعون مراسيم الحكومة؟ أجاب: “سنتناقش مع حلفائنا هذا الموضوع وخصوصاً “حزب الله”، لكن نحن ضد تعطيل الحكومة”.
باسيل
وقال باسيل: “طرحنا في جلسة الحوار موضوع الميثاقية لأنّ الميثاق هو أسمى ما في بلدنا وعندما يُفقد نخسر البلد”، معتبراً أنّ “ما يحصل معنا في رئاسة الجمهورية هو بسبب عدم الاقرار بأننا بحاجة إلى رئيس ميثاقي وفي ملف قانون الانتخاب بعد الموافقة والاقرار اننا نريد قانوناً انتخابياً عادلاً ويكون ميثاقياً في الممارسة اليومية للسلطة بالتعيينات، كلها ممارسات غير ميثاقية تفتقر الى المساواة بين اللبنانيين واليوم في الحكومة”.
ولفت باسيل إلى أنه “عندما نقبل باستمرار الحكومة بهذا الشكل أي بعدما تبقّى في الحكومة 6% من التمثيل المسيحي، اذا اعتبرنا انّ هذه الحكومة يمكنها الاستمرار فهذه مشكلة”، متسائلاً “ما مفهوم الشراكة الوطنية والعقد بيننا كلبنانيين عندما يفقد الميثاق؟”.
وأكد باسيل أنّ “القناعة الوطنية بالعيش المشترك أغلى ما نملكه”، مشيراً إلى أنه “يكفي ظلماً لنا كمسيحيين لأنه لا إرادة وطنية ببناء الوطن بعدالة ومساواة، ووجودنا في الحوار لا فائدة منه فقاعدة الحوار هو الاعتراف بالآخر وعندما يتمّ الاعتراف بالكلام فقط فهذا دليل أن لا جدوى من الاستمرار في الحوار”.
*********************************

التيار العوني يركب رأسه ويكرِّر حماقة التسعينات!
برّي يُعاجل باسيل بتعليق الحوار.. وفرنجية يسأله عن «الميثاقية» في هزائمه الإنتخابية
هل قلب التيار الوطني الحر الطاولة؟ وعلى مَنْ قلبها؟ وماذا عن مسار العلاقات بين الأطراف اللبنانية؟ سواء بين المتحالفين، أو المتخاصمين، أو خلاف ذلك؟
قبل الأجوبة، على هذه الأسئلة المهلكة، انقسمت انطباعات اللبنانين، بين موغل في التشاؤم، لا يرى امامه سوى التصعيد في ضوء خارطة الطريق العونية المعدّة باتقان، ضمن تصعيد تدريجي، خطوة خطوة، تمهيداً للوصول إلى الشارع. فأحد الوزراء المقربين قال لـ«اللواء» ليلاً: «الاوضاع فارطة»، متسائلاً إلى أين نحن سائرون..؟ أو بين متفائل حذر، يراهن على دور لحزب الله، في عدم ذهاب الوضع إلى ما هو أبعد من أزمة مشاركة في الحوار أو مجلس الوزراء، فالموقف الآن، وفقاً لأوساط الحزب، تخفيف التأزم، وتبريد الأجواء، ومن ثم العودة إلى المقاربة الممكنة للملفات الخلافية..
أصحاب التفاؤل هؤلاء يسألون: ما البديل عن الحوار، وما البديل عن العودة إلى طاولة الحوار؟ فلا لعبة الشارع متاحة، ولا ظروف المنطقة، تجعل من البلد المشلول والمحاصر بالازمات بنداً على جدول الأعمال الإقليمي أو الدولي.
موضوعياً، وضع التيار الوطني الحر نفسه في «شباك المأزق» الخطير، فغالبية الذين شاركوا في الجلسة الـ21 لطاولة الحوار، اثارتهم مداخلة رئيس التيار جبران باسيل، حتى ان رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي قال للرئيس نبيه بري: انزعجت من عبارة باسيل «بدكّن إيانا أو ما بدّكن».
وموضوعياً وضع باسيل تياره ولبنان في مؤسساته امام وضعية التعطيل، أو «الابتزاز الميثاقي»، معرضاً الاستقرار النسبي الذي ينعم به البلد للإهتزاز..
استفزت مداخلة باسيل أركان الطاولة، بمن فيهم مدير الحوار الوطني، الذي لم يتأخر في الردّ على باسيل بخطاب استعد له الرئيس برّي: «مش أنت اللي بيمرك عليي بتعليق الحوار انا بعلقوا»، وأعلن عن تعليق الحوار من دون تحديد موعد جديد…
ليست المرة الأولى التي يعلق فيها الحوار فقد عُلّق في العام 2007، وعلق بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان. ووفقاً لمتابعين فإن الحوار الذي بدأ في آذار من العام 2006، بعد دعوة وجهها الرئيس نبيه برّي إلى 14 و8 آذار، شكل رافعة للحياة السياسية، وصمام أمان، فتح الباب على مصراعيه امام الحوار الثنائي بين «تيار المستقبل» و«حزب الله».
وأطلق الرئيس سليمان في عهده المبادرة الحوارية في 9 أيلول حيث احتلت الاستراتيجية الدفاعية، كبند رئيسي بعدما ذهبت المحكمة الدولية في مبادرة برّي الأولى.
ومن المؤكد ان تاريخ 5 أيلول 2016 لن يكون خاتمة المطاف الحواري، وهي ليست المرة الأولى التي يتحوّل فيها الوزير باسيل والنائب فرنجية إلى نجمي سجال واشتباك، على مرأى المتحاورين وعلى خلفية الشغور الرئاسي، حيث يتنافس القطبان المارونيان ميشال عون وسليمان فرنجية في الجدوى من السباق إليه.
مصدر شارك في الجلسة قال لـ«اللواء»: ان طاولة الحوار كانت ولا تزال حاجة لتبريد الاحتقان، والتقاء رؤساء الكتل والأحزاب وممثلي الطوائف للتباحث في الملفات الخلافية.
وتساءل هذا المصدر ما العمل الآن؟ لا سيما وأن «التيار الوطني الحر» الذي علّق مشاركته في جلسة مجلس الوزراء فرض على رئيس المجلس تعليق طاولة الحوار، وحول جلسة انتخاب الرئيس الـ44 يوم غد الأربعاء، إلى مناسبة بلا جدوى، وطرح أسئلة حول مصير جلسة مجلس الوزراء بعد غد الخميس.
وتخوف هذا المصدر، من ارتدادات سلبية على الاستقرار الأمني نفسه.
وأعربت مصادر السراي الحكومي عن استيائها الكبير مما حصل داعية انتظار الساعات المقبلة، التي من شأنها توضيح الكثير من الأمور.
اما الرئيس برّي فأوضحت مصادر مقربة منه انه ليس على عجلة من امره وأن موقفه يرتبط بمصلحة الاستقرار العام في البلاد.
تعلقت ولم تنفجر!
والاهم في مجرى نقاشات الجلسة انها توترت في الداخل ولم تنفجر. والجلسة كانت حقل من الألغام نجح الرئيس برّي في منع انفجارها، ووفق الخلاصة التي وصل إليها وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، الذي قال بعد خروجه المبكر من جلسة الحوار: «ان جلسة مجلس الوزراء بعد غدٍ الخميس ما تزال قائمة».
وكانت جلسة الحوار، التي انعقدت بغياب النائب وليد جنبلاط الذي مثله الوزير غازي العريضي ابتعدت عن جدول الأعمال حيث كان من المتوقع ان يسلم رؤساء الكتل والأحزاب أسماء ممثليهم في لجنتي مجلس الشيوخ وقانون الانتخاب حيث تمكن الوزير باسيل من أخذ زمام المبادرة، من خلال دعوته المتحاورين إلى تبني مفهومه «للميثاقية».
ووفقاً لأحد المشاركين، فإن المسرح كان مُعداً لتخريجة تعليق الجلسات، حيث اقتصرت الجلسة على انفجار الموقف بواسطة «القنبلة الميثاقية العونية» بين رئيس التيار الوزير باسيل ورئيس المردة النائب سليمان فرنجية، على خلفية الخلاف بين الفريقين على انتخابات الرئاسة الأولى.
وعندما تساءل باسيل كيف تُعقد جلسات لمجلس الوزراء في غياب الممثلين الحقيقيين للمسيحيين، والاكتفاء بما يمثل 6٪ فقط، استشاط النائب فرنجية غيظاً، مقاطعاً باسيل: «حضرتك أي انتخابات ربحت، إنت لا تمثّل شيئاً لأنك رسبت في الانتخابات فأنت مدير عيّنك عمك لتدير «التيار الوطني الحر» مكانه، أما بشأن الـ6٪ فإني أسألك من أعطاك هذا الرقم، إنه من إختراعك وفذلكتك ولا قيمة له».
وخاطب باسيل قائلاً: «أنتم تتاجرون بحقوق المسيحيين، ونحن من العام 1992 لليوم، نعمل لإرجاع جزء من الحقوق التي أضاعها عمّك (ميشال عون) على المسيحيين».
واعتبر الوزير حرب ما قاله باسيل عن الـ6٪ بدعة لا تنطبق على الواقع ومشكلة المسيحيين مع الذين يدّعون الحرص عليهم.
ورأى الرئيس ميقاتي أن باسيل يخلط ما بين الميثاق والدستور، وقال: «لا يجوز أن يتحوّل العيش المشترك لتوزيع مغانم بين الطوائف أو المذاهب لأنه أمر مقدس وهذا الأمر لا علاقة له بالدستور»، ودعا لتطبيق تفصيلات الدستور وترك موضوع الميثاق جانباً لأنه خارج أي بحث.
ومع احتدام هذا الوضع، امتنع عدد من المشاركين على الطاولة وفي مقدمهم الرئيس فؤاد السنيورة عن الإدلاء بأي موقف، مع العلم أن بعض الأركان كانوا يرغبون ومن بينهم الرئيس السنيورة والنائب الجميّل للتأكيد على أن الميثاقية تبدأ بانتخاب رئيس، ثم كيف يمكن أن يُحكى عن الميثاقية في حكومة 1988 التي ترأسها العماد عون وانسحب منها الوزراء المسلمون.
وقالت مصادر المجتمعين أن النائب محمّد رعد دعا إلى أخد وجهة نظر التيار الوطني بعين الاعتبار مبتعداً عن الدخول في سجالات.
وكشفت هذه المصادر أن النائب رعد وفي نهاية الجلسة التي استمرت قرابة الثلاث ساعات، تحدث بصوت خافت مع كل من الرئيسين تمام سلام والسنيورة، لكن لم يُعرف ما قال لهما.
إجتماع التكتل اليوم
ومجمل هذه الأجواء ستكون أمام الاجتماع الأسبوعي «لتكتل الإصلاح والتغيير» في الرابية بعد ظهر اليوم، حيث قالت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن كلام الوزير باسيل في جلسة الحوار قد يكون مؤشراً على الاستعداد لنوع من التحرّك.
وذكرت هذه المصادر أن التكتل سيبحث مشاركة وزيريه في جلسة مجلس الوزراء الخميس، وإذا قرّر المقاطعة وعقدت الجلسة فإن التيار يستعد لحركة على الأرض.
وكشف وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب أن التكتل سيبتّ اليوم موضوع مشاركة وزيريه في الحكومة، مطالباً بعدم التطرق إلى موضوع تعيين رئيس للجامعة اللبنانية في الجلسة بصفته الوزير المختص.
وعشية اجتماع التكتل غرّد باسيل عبر «تويتر»: «عندما يصبح الظلم قانوناً تصبح المقاومة واجباً».
وبالنسبة لمصير الحكومة قال أحد الوزراء لـ«اللواء» أن لرئيسها وحده الحق في أن يُقرّر مستقبلها، في ظل السعي المستمر لإفشالها وشلّها وتعطيلها، مطالباً «حزب الله» بحسم الأمور، لأن «التيار الوطني الحر» لا يستطيع أن يفتح معركة بهذا الحجم من دونه، ووصف مطالب التيار الوطني بالتعجيزية، ومشيداً بموقف رئيس تيّار المردة النائب سليمان فرنجية.
ولم يستبعد المصدر في ضوء قرار تكتل الإصلاح والتغيير اليوم، إذا ما تمسك بالمقاطعة، أن يطالب «حزب الله» بإرجاء جلسات انعقاد مجلس الوزراء لاستيعاب الموقف.
وفي السياق نفسه أبلغ وزير السياحة ميشال فرعون تمسكه بموقفه بضرورة تعليق جلسات مجلس الوزراء أسبوعين أو ثلاثة أسابيع لتنفيس الأجواء السياسية المتأزمة وذلك حرصاً منه على المحافظة على الحكومة، خصوصاً أن هناك سوابق بتعليق الجلسات بسبب ملف النفايات، كذلك علقت الجلسات الحكومية في آب من العام الماضي شهراً بسبب موضوع التعيينات العسكرية.
ولفت فرعون إلى أن موقفه لا يعني أنه يرى عدم ميثاقية بغياب الوزراء الذين هم يغيبون أنفسهم بل من باب الحرص على عمل الحكومة وإبقاء هامش لعملها خصوصاً أن وضعها صعب، ولا يجوز إتخاذها لقرارات غير موقّعة من عدد كبيرمن أعضاء الحكومة.
النفايات
ولم تحجب هذه التطورات الدراماتيكية السياسية، الاجتماعات والاتصالات الجارية لحل أزمة النفايات حيث تتجه الأنظار إلى الاجتماع الذي يعقد اليوم في وزارة الداخلية والذي سبق ودعا إليه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والذي يحضره وزير الزراعة أكرم شهيّب ورؤساء البلديات المعنية في المتن وكسروان.
وكان عقد اجتماع بين الوزير شهيّب وكل من رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان والوزير بو صعب لرفع النفايات من الشوارع، وتعديل الخطة التي أقرّها مجلس الوزراء لاختصار الفترة الانتقالية ومعالجة جبل النفايات في برج حمود وتجهيز البلديات لتصبح قادرة على استقبال النفايات الخاصة بها، وإنشاء معامل الفرز، على أن تكون الأفكار التي طرحت في الاجتماع الذي يعقد في وزارة الداخلية اليوم.
*********************************

ما يقوله الديبلوماسيون الروس في لقاء بوتين ومحمد بن سلمان
في أسوأ الاوقات، وفي أسوأ العلاقات، وفي اسوأ الاحتمالات، انعقدت جلسة الحوار أمس، النتيجة: الدولة معلقة ولبنان دخل في أزمة نظام «النظام الذي في خطر».
قنبلة الوزير جبران باسيل التي وضعها على الطاولة والتي حملت عنوان «الميثاقية» انفجرت وفجّرت معها الجلسة التي رفعت دون تحديد الجلسة المقبلة، بعدما كان واضحاً ان كل الطرق مقفلة حتى أمام انصاف الحلول…
لا توافق على رئاسة الجمهورية، ولا توافق على قانون الانتخاب، من يضع الخط الأحمر امام ميشال عون لمنعه من الوصول الى القصر الجمهوري ومن يضع الخط الأحمر امام سعد الحريري لمنعه من الوصول الى السرايا الحكومية؟
«الديار» سألت أمس كيف يتعامل الرئيس بري مع الالغام التي على الطاولة؟ لا شيء افضل من ان ينفجر اللغم الاول لكي يتناثر المشاركون لعلهم يشعرون بمدى الأزمة التي وضعوا أنفسهم في داخلها.
بري بعث برسالة الى الجنرال «لا تنتحر»، لعل انفجار الأمس قد يحدث الصدمة، ماذا يستطيع رئيس التيار الوطني الحر سوى ان يقاطع الحكومة؟ الرئيس تمام سلام جاهز للاستقالة، اذ أن ترؤس حكومة تصريف اعمال أفضل بكثير من ترؤس حكومة مشلولة او من ترؤس جلسة للمصارعة.
ولكن هل ان باستطاعة وزير الدفاع سمير مقبل اذا ما استقالت الحكومة ان يوقع قراراً بالتمديد لقائد الجيش جان قهوجي، وماذا اذا استمر الفراغ في السلطة التنفيذية لحين انتهاء الولاية الممددة للمجلس في حزيران المقبل؟ هذه مسألة ممكنة جداً اذا ما اخذ بالاعتبار تأكيد أكثر من جهة دولية بأنه اذا ما انطلقت العملية الديبلوماسية في هذه اللحظة فلن تنجز قبل عامين أو ثلاثة…
الأخطر من ذلك، السؤال الذي بدأ يتردد في المحافل الديبلوماسية: أزمة دولة أم أزمة نظام؟ كل شيء يوحي بأن الوضع في لبنان ذاهب باتجاه اعادة النظر في اتفاق الطائف، وفي دستور الجمهورية الثانية، وبالطبع اعادة النظر في بنية النظام نفسه.
ما يحدث الآن مجرد كرنفال سياسي، بري يعلم ذلك، وسلام يعلم ذلك، وسعد الحريري، المجهول الاقامة وربما المجهول المصير في هذه الساعة يعلم ذلك، ويعلم ان عودته الى السرايا الحكومية مستحيلة كما عودة عون الى القصر بلقب صاحب الفخامة، لا باللقب القديم صاحب الدولة، مستحيلة.
لا رئيس للجمهورية ولا رئيس حكومة، ما على سلام سوى ان يحمل لقب «صاحب الفخامة». توماس شانون ابلغه بضرورة البقاء ما دام يسند ذراعه الأيمن الى جان قهوجي وما دام يسند ذراعه الايسر الى رياض سلامة، حاكم المصرف المركزي.
قنبلة باسيل بدأت بمرافعة مطولة حول الميثاقية والتمثيل المسيحي الذي «لحق به الغبن منذ التسعينات من القرن الفائت»، ليكرر القول ان التمثيل المسيحي في الحكومة اليوم هو 6 في المئة ما استدعى رداً صاعقاً من النائب سليمان فرنجية الذي سأله «من تكون انت حتى تحدد نسبة التمثيل المسيحي، وكيف يحق لك ان تتحدث عن التمثيل المسيحي وأنت راسب في الانتخابات النيابية؟».
واذ تردد ان رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة اثنى على موقف فرنجية، تصاعد الوضع بسجال بين هذا الأخير وكل من باسيل والنائب حكمت ديب، وتدخل عدد من السياسيين لفض الاشتباك الذي تخلله تبادل التشاؤم، حتى ان مشاركاً في الحوار قال لـ«الديار» لقد فكرت للحظة بأن ادعو الى الاستعانة بالقوى الامنية في رئاسة المجلس خشية الاشتباك بالايدي وربما ما هو اخطر من ذلك».
واذ عادت الاجواء الى بعض الهدوء طلب رئيس التيار الوطني الحر أجوبة حول الميثاقية، قائلا انه اذا لم يتلق أجوبة فسيعلق مشاركة التيار في الحوار وانسحب، وهنا رد بري بالقول «اذا علقت المشاركة فسنعلق جلسات الحوار»، وعند ذاك رفعت الجلسة دون تحديد موعد الجلسة المقبلة.
بعض المشاركين اقترحوا اجراء مشاورات جانبية مع سلام، فقال باسيل ان المشكلة ليست معه. واثر انتهاء الجلسة، صرح باسيل، بـ«اننا اليوم طرحنا موضوع الميثاقية في جلسة الحوار كوننا نعتبر ان الميثاق اسمى ما في بلدنا وتكوينه، وعندما يفقد الميثاق وتطبيقه نخسر البلد» مشيراً الى انه في قانون الانتخاب، وفي الممارسة اليومية للسلطة، وفي التعيينات كلها ممارسات غير ميثاقية وآخرها في الحكومة».اضاف كيف ان الحكومة «لا تفقد ميثاقيتها اذا كان بقية الوزراء الموجودين فيها يمثلون 6% من المسيحيين بحسب آخر انتخابات عام 2009».
وسأل باسيل «ما هو مفهوم الشراكة الوطنية اذا عدنا لنعيش الظلم ذاته منذ عام 2005 وحتى اليوم» ونعلم انه سيستمر لعدم وجود ارادة وطنية بأن نكمل مسيرة بناء هذا الوطن سوية بمساواة وعدالة. اذاً وجودنا في الحوار لا فائدة منه».
ـ بري: اخطر جلسة وأخطر كلام ـ
وأكد «اننا لم نعل نتحمل»، في حين قال فرنجية «مشكلتنا معكم انكم لا تعترفون بأحد ولا تقرأون لأحد. وسأل بري «لوين رايحين، انها اخطر جلسة وأخطر كلام؟».
ولدى خروج فرنجية من القاعة، قال «ان لدى باسيل الكثير من الأشياء المحقة لكن خلافنا حول الاسلوب»، مضيفاً «مطلوب مني ان الغي نفسي ولن افعل».
واعتبر «ان ربط الرئاسة بالشخص أو أي طائفة بشخص شيء غير مقبول»، وقال «ساعة يقولون ألا تمثيل لنا وساعة يقولون ان تمثيلنا 6%. نحن موجودون، ولسنا مقطوعين من شجرة، فالآلة الحاسبة لدى التيار الحر غريبة ولهم حساباتهم الخاصة».
وأشار النائب غازي العريضي الى «ان الجلسة انتهت الى غير ما نريد والى غير ما نقبل به ان يستمر، وتعليق جلسة الحوار لفترة زمنية معينة، واركز على كلمة «تعليق» حتى لا يعلق في أذهان الناس ان ثمة نعياً للحوار». وتابع «كل منا يغني على ويلاه في لبنان، وكل منهم يغني على ليلاه في الخارج، ولكل منهم أزماته واولوياته وبازاره المفتوح، البازار في دائرة زنار النار الذي يحيط بنا. اذا لم ندرك ذلك نحن لا نعلق حواراً، ولا نعطل حكومة، ولا نعرقل مجلساً نيابياً نحن نهدم البيت».
أما النائب طلال ارسلان فاعتبر «اننا فشلنا في لبننة الاستحقاق الرئاسي، ونحن في أزمة نظام حقيقية».
هذه أفضل نهاية لأسوأ جلسة، والأمر متروك للمشاورات اللاحقة التي تعتقد اكثر من جهة سياسية انها ستستمر في الدوران في حلقة مقفلة.
على المستوى العام، رهان على ما حدث في الصين لدى انعقاد قمة العشرين، لعل اللقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي العهد السعودي محمد بن سلمان (الذي يتردد في بلاده انه سيتوج ملكاً بمجرد ما تضع الحرب في اليمن اوزارها) كان من أكثر اللقاءات أهمية على هامش المؤتمر.
من المبكر معرفة اي حديث دار بين الاثنين، وان كان مؤكداً ان الملفين الرئيسيين، والوحيدين، هما اليمن وسوريا، لكن اجواء الديبلوماسية الروسية قبل اللقاء وبعده تؤكد على ان المحادثات بالغة الأهمية، وان «القيصر» سيقول الكلام الذي يفترض ان يقال لمساعدة الرياض على الخروج من المتاهة اليمنية، وقد تحولت الى اختبار كارثي للمملكة، ومن المتاهة السورية التي لا بد ان تدخل في مرحلة جديدة بعد «التحولات التركية الاخيرة».
علاقة موسكو بصنعاء قديمة، وهي تدرك ان التضاريس القبلية او السياسية او الطبيعية في اليمن لاتعالج من قبل طرف واحد. لا بد من تفاهم اوسع، هذا ما يقوله ديبلوماسيون روس حول نظرة بوتين الى اليمن، وحول ما يمكن ان يكون قد نقله الى الأمير محمد.
لا ينفي الروس ان للايرانيين طموحاتهم في المنطقة، كانوا سيئين حين دخلوا استراتيجيا، وبتلك الطريقة الفظة، الى المنطقة إبان حكم الشاه محمد رضا بهلوي، وكانوا سيئين وبارعين حين دخلوا ايديولوجياً الى المنطقة، ومن الباب الفلسطيني المشرّع امام كل الرياح باستثناء الرياح الفلسطينية.
ـ روحاني جاهز ـ
الرئيس حسن روحاني صارح أكثر من مرة نظيره الروسي بأن طهران مستعدة للذهاب مع الرياض الى أبعد الحدود، والى درجة القبول باقامة منظومة امنية اقليمية تشارك فيها تركيا ومصر…
الكرملين يستغرب خوف المملكة من خطر خارجي يتهددها. السعودية احدى الثوابت الاساسية في الخارطة الحالية، كما في الخارطة المستقبلية للمنطقة، ولكن على غرار ما قاله الرئيس باراك اوباما فإن السعودية تحتاج الى تحديث داخلي، وبنيوي، ان في المؤسسة السياسية او في المؤسسة الاقتصادية.
ضمناً تدعو موسكو الى الامتناع عن استخدام السلاح الايديولوجي في صياغة السياسات لان هذا السلاح غالباً ما يرتد الى الداخل، مع اشادة الروس بـ«رؤية 2030» التي اطلقها الامير محمد، وان كانوا يعتقدون ان هذا لا يمكن ان يتحقق، والسعودية ضالعة في حروب المنطقة وبصورة تستنزف امكاناتها الاستراتيجية والمالية على السواء.
نصيحة بوتين التفاهم مع ايران التي هي، بدورها، ضالعة في حروب المنطقة وتستنزف على كل الجهات، وهذا ما يؤخر، واحياناً يجمد، نظرتها الى «اقتصاد ضارب» بعدما عانى الشعب الايراني الامرّين من العقوبات الطويلة والبالغة القسوة.
الدولتان شريكتان في الخسارة لا في الربح، ويفترض ان تتعظا مما حدث في تركيا، واي تداعيات كانت للاحداث السورية فيها، وحين تطور تركيا، وهي دولة المؤسسات، علاقتها مع ايران، والى حدود يمكن وصفها بـ«البعيدة» جداً، لماذا يفترض بأن تبقى العلاقات السعودية – الايرانية علاقات حرب.
في نظر بوتين ان التسوية في اليمن ينبغي ان تحدث الآن، الخيار العسكري الذي أخذ شكل الدوامة وسط تلك التضاريس لا يمكن ان يأتي بنتيجة، سوى النتيجة الكارثية، الرئيس الروسي مستعد للتدخل شخصياً، كما انه مع تقديره الشديد للدور الذي اضطلع، ويضطلع به، أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح، فان الوزير سيرغي لافروف جاهز لأي مهمة مكوكية.
موسكو مع تسوية «ترضي» الرياض في اليمن. اما سوريا فمسألة أخرى. هذا ما يردده ديبلوماسيون روس في اكثر من عاصمة عربية، وهذا ما يردده المعلقون والمحللون.
لا اغفال لدور ايران في الاقليم. هذه لعبة بدأت مع التاريخ وتنتهي مع التاريخ، لكن سوريا، بحكم تركيبتها، وبحكم مزاجها، وبحكم موقعها، لن تكون لا دمية ايرانية، ولا محظية ايرانية، ولا مستعمرة ايرانية، ولم تسمع موسكو من الايرانيين انهم يسعون لذلك.
تأكيد روسي بـ«اننا لن نترك سوريا، لأميركا مصالحها الاستراتيجية في الشرق الاوسط والتي تعترف بها حكومات المنطقة وبـ«شرعيتها»، وموسكو «لم تمس يوماً بالمملكة ومصالحها وأدوارها» و«نحن لنا مصالحنا، الامنية بالدرجة الاولى، والتي يفترض ان يتفهمها الجميع ويقروا بشرعيتها».
افضل العلاقات مع دمشق، وافضل العلاقات مع الرياض، مع الاستعداد للوقوف الى جانب السعودية ازاء اي خطر يتهددها، وهذا ما بدا واضحاً في الموقف الروسي في مجلس الامن حيال الملف اليمني الذي لا شك انه يشكل هاجساً وجودياً بالنسبة الى السعودية.
وتأكيد على «اننا لا نقاتل في سوريا لنحاصر المملكة او للاضرار بمصالحها، السعودية لم تكن الوحيدة التي تحارب على الارض السورية. هناك قوى ايديولوجية معادية جداً للنظام السعودي وتعتبر ان الطريق الى دمشق يقود الى مكة، تحارب النظام في سوريا».
وفي نظر الروس «لا أحد الا وأخطأ في سوريا، واعتبروا ان القضاء على النظام، بالأحرى على الدولة السورية، مسألة أسابيع أو أشهر، الآن بعد انقضاء اكثر من خمس سنوات يفترض ان تؤخذ العبر وتستخلص النتائج».
ـ البلقنة المستحيلة ـ
بلقنة سوريا اقليمياً او دولياً مستحيلة، «قواتنا ستبقى هناك لا لحماية النظام وانما لحماية سوريا وروسيا في آن»، ومع الاقرار بأن بنية النظام ينبغي ان تتعدل ليتسع حجم التمثيل في السلطة، ولكن ليس على اساس المحاصصة الاقليمية. النظام تغير، والمعارضة تغيرت، حتى تركيا تغيرت، وهذا ما يقتضي من السعودية الاتجاه الفوري الى الخيار البراغماتي».
حين توجه بوتين الى الصين، كان يجول في رأسه هذا السؤال «ها ان بن علي يلدريم يعلن صراحة ان بلاده تتجه الى التطبيع الجدي مع سوريا، متى نسمع هذا الكلام منكم؟».
وسؤال آخر للامير محمد «ألم يكن رجب طيب اردوغان، وهو الذي تمتد حدوده لنحو الف كيلومتر مع سوريا، أكثر اصراراً منكم لازالة النظام في دمشق، ماذا تنتظرون؟!».
الديبلوماسيون الروس يلخصون موقف بلادهم وموقف رئيس بلادهم، لمصلحة من تعمل مطحنة الدم؟
*********************************

علقة بين فرنجيه وباسيل تنتهي بتعليق جلسات الحوار
المسار التعطيلي وصل امس الى طاولة الحوار التي علقت جلساتها الى اجل غير مسمى بعد علقة حادة بين الوزير جبران باسيل والنائب سليمان فرنجيه. ومع هذا التطور تحولت الانظار الى جلسة مجلس الوزراء غدا التي يتوقع ان يغيب عنها ايضا وزيرا التيار الحر.
وقالت مصادر المؤتمرين ان باسيل بادر بعيد انطلاق الجلسة الى طلب البحث في الميثاقية، واستغرب كيف يتم عقد جلسة لمجلس الوزراء فيما الممثلون الحقيقيون للمسيحيين غائبون ويتم الاكتفاء بحضور من يمثلون ٦% فقط من المسيحيين.
وهنا تدخل النائب سليمان فرنجيه وقال حاج تخبرنا عن عنترياتك.اي انتخابات ربحت؟ واي انتخابات فزت فيها؟ انت لا تمثل شيئا، انت مدير عيّنك عمك عون لتدير التيار مكانه وبالتالي انت لا تمثل اي حيثية. وعن قضية ال٦% قال فرنجيه من اعطاك هذا الرقم. ان ما تقوله في هذا المجال لا قيمة له، ان الرقم من اختراعك وفذلكتك ولا قيمة واقعية له.
رد حرب
أما وزير الاتصالات بطرس حرب فقال لباسيل بدوره كفى متاجرة بالمسيحيين. كفى متاجرة بغرائز الناس ودغدغة عواطفهم لان ذلك لا يوصل الى اي مكان. ان الوزير في مجلس الوزراء مثله مثل غيره، هم متساوون سواء كان الوزير يمثل حزبا او تيارا او لا، لان صوت الوزير واحد. ان الحكومة عندما تنال الثقة يصبح الوزراء متساوين ولا فرق بين وزير واخر. ان بدعة التمثيل وال٦% لا تنطبق على الواقع، فكفى متاجرة بالمسيحيين. ان مشكلة المسيحيين هي مع الذين يدعون الحرص على المسيحيين ويتاجرون بمصالحهم
وبعد أخذ ورد في هذا الموضوع تدخل فيه أكثر من طرف، أبلغ باسيل الحاضرين ان التيار لن يحضر بعد الآن جلسات الحوار الوطني لان لا جدوى من استمراره طالما ان الشراكة الصحيحة غير محترمة لا في الحكومة ولا في الرئاسة ولا في قانون الانتخاب. فقرر رئيس المجلس رفع الجلسة وتعليق الحوار الى أجل غير مسمى. وعلم ان بري قال لباسيل: مش انت يلي بتمرّك عليي بتعليق الحوار، انا بعلقو.
تصريح باسيل
وقال باسيل بعد انتهاء الجلسة: ان قاعدة الحوار الاعتراف بالآخر شأنها شأن قاعدة الميثاق التي كانت ايضا الاعتراف بالآخر، ومع فروقات ان قاعدة الحوار عندما يكون الاعتراف بالآخر فقط بالكلام وتبقى الممارسة كما هي، فمعنى ذلك ان لا جدوى من الحوار ومن استمرارنا فيه. ولذلك اعلنا هذا الموقف داخل مجلس الوزراء، واعلناه الان امام طاولة الحوار، واعتقد ان القضية تحتاج الى تفكير اكثر بكثير لأننا مع هذه الممارسة في البلد ذاهبون الى خسارة كل مناعتنا الوطنية.
… وفرنجيه
بدوره قال فرنجيه: اتصور ان القرار كان متخذا قبل الحوار، يعني الساعات الثلاث التي امضيناها انتهت بأعلان الوزير جبران باسيل لطاولة الحوار انه لن يحضر، وانا كما هو شعوري هذا القرار كان متخذا من قبل وجاؤوا لحضور هذه الجولة ليخبرونا موقفهم هذا، ولكن اتصور ان المرحلة المقبلة سيكون فيها جدل كبير واتصور اننا دائما نضرب يمينا وشمالا حينا بالستة في المئة، وحينا لا تمثيل ولا ميثاقية، علما اننا نعترف بتمثيل التيار الوطني الحر، كما نعترف بتمثيل كل المكونات السياسية والاحزاب السياسية في لبنان، ولكن على الاخرين ان يعترفوا بأننا موجودون ولسنا مقطوعين من شجرة، واننا نمثل اكثر بكثير من الستة في المئة كما يقولون، مع احترامي لجميع الناس، لكن الآلة الحاسبة التابعة ل التيار الوطني الحر لا اعرف كيف تعمل وهم يعملون على كيفهم عليها.
*********************************

التيار الوطني حسم عدم مشاركته في مجلس الوزراء؟
مجلس النواب – هالة الحسيني:
نعى المتحاورون أمس الحوار بكل أشكاله، ودخلت البلاد في نفق مجهول بعد فشل الوصول الى مقاربة حقيقية لكل المسائل الخلافية وأبرزها قانون الانتخاب ووضع الحكومة الى الميثاقية والتمثيل المسيحي، ولم ينجح أي فريق في تخطي هذه الأزمات، في حين اعتبرت مصادر سياسية بارزة اننا دخلنا في أزمة نظام حقيقية ولا بد من حلول إذ ان الفراغ سيطاول بعدها كل مؤسسات الدولة.
وفي هذا الاطار لم يحدد رئيس مجلس النواب نبيه بري موعداً جديداً لجلسات لحوار التي علقت الى أجل غير معروف بانتظار اجراء مشاورات بين أقطاب الحوار لاعادة تفعيله وتفعيل موسسات الدولة جميعاً.
وقد جاء تعليق الجلسات أمس بعدما طرح وزير الخارجية جبران باسيل مسألة الميثاقية والتمثيل المسيحي متناولاً بشكل مطول موضوع الغبن اللاحق بالمسيحيين منذ التسعينات، وطرح أسئلة كثيرة عن الميثاقية والاضطهاد السياسي، لافتاً الى ان التمثيل المسيحي في الحكومة لا يتعدى سوى ٦ بالمئة.
رد فرنجية
فرد النائب سليمان فرنجية عليه بالقول من تكون أنت كي تحدد نسبة التمثيل المسيحي، وكيف يحق لك ان تتحدث عن التمثيل المسيحي وأنت راسب في الانتخابات النيابية.. ما اثار مجدداً حفيظة باسيل والنائب حكمت ديب وتدخل الرئيس فؤاد السنيورة والوزير بطرس حرب فاعتبرا ان الأشكال هو سياسي وليس ميثاقياً، كما تدخل عدد من المتحاورين ما أدى بعدها الى سجال حاد بلغ حد الشتائم.
باسيل يطالب بأجوبة
إلا ان باسيل طالب بأجوبة حول موضوع الميثاقية قائلاً: اذا لم أتلق أجوبة فسأعلق مشاركة التيار في جلسات الحوار وانسحب، فرد بري بالقول: «مش زنت الذي تمرك علي سنعلق جلسات الحوار كلها ورفعت الجلسة، في حين دعا عدد من المتحاورين لاجراء مشاورات جانبية مع رئيس الحكومة فأكد باسيل ان مشكلتنا ليست مع سلام.
ووصفت مصادر سياسية أجواء جلسة الحوار الوطني بالمتشنجة بسبب موضوع الميثاقية، في حين كان على جدول أعمال البحث موضوع مجلس الشيوخ.
واعتبر النائب طلال ارسلان اننا فشلنا في لبننة الاستحقاقات ودخلنا أزمة نظام حقيقية.
جلسة مجلس الوزراء
وتقول مصادر سياسية في هذا الاطار ان جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس المقبل أصبحت محفوفة بالمخاطر خصوصاً ان التيار الوطني الحر حسم عدم عودته الى هذه الحكومة، إذ يرى البعض أنها أصبحت عاجزة وأن المؤسسات سقطت والدستور لم يعد صالحاً لتنظيم العلاقة بين المكونات، لاسيما ان فرص العودة الى الحوار باتت ضئيلة والاتجاه بات واضحاً هو نحو الفراغ في كل شيء وصولاً الى مؤتمر جديد ينقذ لبنان على حد اعتبار تلك المصادر التي رأت ان المشكلة باتت مستفحلة واعتبر باسيل بعد خروجه من عين التينة ان لا فائدة من مشاركتنا في الحوار اذا لم يتم الاعتراف بالآخر، أما النائب سليمان فرنجية فسأل هل المطلوب مني ان ألغي نفسي لكنني لن أفعل فيما النائب غازي العريضي أكد ان الجلسة انتهت الى غير ما نريد وما لا نقبل به وهو تعليق جلسة الحوار لمدة زمنية.
مكتب بري ينفي
نفى المكتب الاعلامي للرئيس نبيه بري ما تناقلته بعض وسائل الاعلام عن سجالات حصلت داخل اجتماع هيئة الحوار الوطني على خلفية طرح موضوع الميثاقية.
*********************************

لبنان: خلافات نسف الحوار.. وفرنجية يرفض احتكار العونيين للتمثيل المسيحي
بري يعلّق الجلسات لأجل غير مسّمى رًدا على إعلان «الوطني الحّر» مقاطعتها
الخلافات التي تعصف بالحكومة اللبنانية وتكّبلها٬ انسحبت على طاولة الحوار الوطني التي انعقدت أمس برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري٬ ونسفتها بعد إصرار رئيس التيار الوطني الحّر» وزير الخارجية جبران باسيل٬ على فرض موضوع الميثاقية (تمثيل المسيحيين في السلطة) بندا أساسيا على جدول أعمالها٬ ما تسبب بسجال حاّد بينه وبين المرّشح لرئاسة الجمهورية النائب سليمان فرنجية٬ وإعلان باسيل تعليق مشاركته في الحوار٬ فكان رّد بري وقف الحوار ورفع الجلسة إلى أجل غير مسّمى.
وكانت جلسة الحوار التأمت عند الساعة الثانية عشرة من ظهر أمس٬ برئاسة بري٬ وغاب عنها رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الذي مثله باسيل٬ فيما مثل رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط النائب غازي العريضي. ومنذ الدقائق الأولى ساد التوتر أجواء الجلسة عندما سارع باسيل إلى طرح موضوع الميثاقية٬ ما أدى إلى نشوب سجال حاد بينه وبين فرنجية٬ الذي سأل وزير الخارجية عن مدى تمثيله للمسيحيين وهو الراسب في الانتخابات النيابية في منطقة البترون ذات الغالبية المسيحية.
وعلى الرغم من محاولات احتواء الخلاف٬ ومحاولة إقناع باسيل بحصر النقاش ببنود جدول الأعمال وأبرزها الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية وقانون الانتخاب الانتخابات واللامركزية الإدارية٬ فإن الأخير أعلن تعليق مشاركته في الجلسة٬ رافًضا ما سماه «تهميش المسيحيين منذ التسعينات»٬ فرّد عليه بري بالقول: «إذا كنت تريد تعليق المشاركة في الجلسة٬ سأعلق جلسات الحوار كلّها». وهنا قرر بري رفع الجلسة من دون تحديد موعد لجلسة جديدة.
وبعد مغادرته طاولة الحوار٬ قال فرنجية في تصريح له «عندما يكون لدينا شيء لقوله نقوله بوجه الشخص ولا نختبئ٬ فلدينا الجرأة على المواجهة»٬ معتبًرا أنه «لدى باسيل الكثير من الأشياء المحقة لكن خلافنا هو حول الأسلوب». وأضاف: «أي غبن للمسيحيين أو أي مكون طائفي أو سياسي نحن ضده٬ وسنقف دائًما مع المطالب المحقة والكل يشهد على وطنيتنا ومسيحيتنا». وسأل «إذا لم يتم انتخابي رئيسا للجمهورية٬ هل أعتبر أن المسيحيين ليسوا بخير؟».
ولفت رئيس تيار «المردة» إلى أن «الطائفة المسيحية غنية جًدا بالشخصيات٬ وأي ماروني لديه الكفاءة سيكون رئيًسا للجمهورية يوًما ما». وتابع فرنجية «مطلوب مني أن ألغي نفسي لكنني لن أفعل»٬ مشددا على أن «ربط الرئاسة بالشخص أو أي طائفة بشخص هو شيء غير مقبول». وعن قول باسيل إن التمثيل الحالي في الحكومة هو 6 في المائة للمسيحيين٬ رّد فرنجية «ساعة يقولون: إنه لا تمثيل لنا وساعة يقولون: إن تمثيلنا 6 في المائة». وتابع: «إننا موجودون ولسنا مقطوفين من شجرة فالآلة الحاسبة للتيار الوطني الحر غريبة ولهم حساباتهم الخاصة».
أما باسيل فقال لدى مغادرته طاولة الحوار «طرحنا الميثاقية في جلسة الحوار٬ لأن الميثاق أسمى ما يمكن تطبيقه في البلد»٬ معتبًرا أن «الممارسات كل يوم في السلطة والتعيينات الإدارية غير ميثاقية وصولا إلى الحكومة». وأكد أنه «لا يمكن استمرار الوضع على ما هو عليه كما كان منذ عام 1990 إلى 2005 حيث كانت القيادات المسيحية غائبة». وسأل «إذا خرج الحزب التقدمي الاشتراكي من الحكومة مثلا هل تستمر؟». وأضاف باسيل «لدى فقدان الميثاق تهتز القناعة الوطنية بالعيش المشترك»٬
معتبرا أنه «لا جدوى من الاستمرار بالحوار إذا لم يتم الاعتراف بنا٬ ولن نسمح بتكرار ظلم التسعينات في حق المسيحيين».
من جهته٬ عّبر النائب غازي العريضي (ممثل جنبلاط في الحوار) عن أسفه لما وصلت إليه الأمور٬ وقال: «كنا نتمنى أن يستمر النقاش بما اتفقنا عليه في الثلاثية الأخيرة٬ ثلاث جلسات متتالية مطلع أغسطس (آب) الماضي٬ لطاولة الحوار». ورأى أن «هناك محاولة للبحث عن مخرج للمأزق الذي نواجهه٬ ولكن حصلت تطورات سياسية تمت مناقشتها اليوم (أمس) أدت إلى تأجيل طاولة الحوار إلى فترة معينة». وأكد «أن الحوار ليس مّنة من أحد بل هو الحالة الطبيعية اليومية التي يعيشها اللبنانيون٬ ليس ثمة من يهتم بنا في الخارج فكل منا يغني على ليلاه». وأوضح العريضي أنه «رغم كل ما جرى٬ كانت لنا مواقف على الطاولة نحن وبعض الزملاء٬ وما نقدر عليه هو تفعيل الحكومة وعمل مجلس النواب بانتظار انتخاب رئيس»
*********************************

Face aux crispations, le dialogue national reporté sine die
Le dialogue national a été suspendu jusqu’à nouvel ordre, hier, par le président de la Chambre, à l’issue de sa 22e séance qui se tenait à Aïn el-Tiné. De fait, à l’issue d’un mouvement d’humeur où, mis au défi par Gebran Bassil qui, forçant la dose, affirmait en substance que « la foi des chrétiens dans la coexistence et le dialogue n’a plus de sens puisque la prise de décision au sein du gouvernement et le dossier des nominations administratives ne respectent pas le Pacte », M. Nabih Berry, sentant l’initiative lui échapper, aurait lancé : « Ce n’est pas vous qui mettez fin au dialogue, c’est moi. Il était entendu que ce dialogue sera suspendu si l’une de ses composantes s’en retire. C’est le cas. » Et M. Berry de lever la séance, qui se tenait à Aïn el-Tiné, sans lui fixer une nouvelle date, sachant que le rythme des conférences nationales du dialogue était mensuel. La réunion d’hier s’était tenue sans Michel Aoun et Walid Joumblatt.
En cours de séance, par ailleurs, tempérée croit-on savoir par Nabih Berry, une altercation verbale avait opposé le président du Courant patriotique libre (CPL), Gebran Bassil, et le chef des Marada, Sleiman Frangié, sur la question de la représentativité chrétienne.
En accord sur le fond, en désaccord sur la forme, comme M. Frangié devait le reconnaître plus tard, Gebran Bassil et Sleiman Frangié, que l’on doit considérer comme des alliés au sein du 8 Mars, ont en fait buté non sur la question de la représentativité des chrétiens, mais sur la manière avec laquelle, sous prétexte de franchise, M. Bassil indisposait ses auditeurs par des raisonnements qualifiés de « simplistes » par ses alliés mêmes.
« Qui êtes-vous et que représentez-vous alors que vous avez échoué à vous faire élire? », a lancé à Gebran Bassil le chef des Marada, excédé par le lamento du président du CPL, décidé à tout noircir, jusqu’à dire que, sans le courant qu’il représente, sans les Kataëb, qui ont quitté le gouvernement, et sans les Forces libanaises, qui n’y sont pas entrées au départ, les ministres chrétiens restés au gouvernement ne représentent que 6 % de l’électorat correspondant.
Boutros Harb, vainqueur de M. Bassil aux élections dans le caza de Batroun, devait d’ailleurs saisir la balle au bond, et surenchérir dans le même sens.
« Nous sommes d’accord sur les revendications (du CPL), mais nous divergeons sur les méthodes », devait rectifier M. Frangié, à l’issue de la séance et après avoir regagné son flegme. Et de poursuivre, en allusion à la décision du CPL de boycotter le Conseil des ministres pour torpiller la reconduction dans ses fonctions, pour un an, du commandant en chef de l’armée, le général Jean Kahwagi : « Les revendications justes ne justifient pas forcément tous les agissements. Nous sommes contre la marginalisation des chrétiens – et de toute autre communauté –, mais la bonne marche du travail ne doit pas s’arrêter à la nomination de tel ou tel. » « Les institutions doivent continuer à fonctionner », a-t-il insisté.
« Entre la nomination (d’un nouveau commandant de l’armée) et la reconduction, je préfère la nomination. Mais entre la reconduction et le vide, je préfère la reconduction », devait-il préciser, dans le cours de sa déclaration.
La suspension du dialogue national a pris de court Ghazi Aridi, qui représentait Walid Joumblatt à la conférence. « Un grave échec », a commenté plus tard en soirée Waël Bou Faour, un autre responsable de ce camp. En fait, la situation est moins irréversible qu’on ne pourrait le croire.
On affirmait en effet, de source proche de la conférence, que les torts dans la suspension du dialogue sont en fait partagés, et qu’une marche arrière de tout le monde est possible, en vue de sauver non pas seulement le dialogue, mais aussi le Conseil des ministres, qui pourrait en être la principale victime.
On ajoute de même source que, sur bien des points, le CPL, fort de l’appui désormais inconditionnel des FL, bute sur une opposition désormais injustifiée, et pour user de la terminologie CPL, « non conforme au pacte », du courant du Futur, à la candidature de Michel Aoun. Poliment, à la réponse apportée par Fouad Siniora au raisonnement de M. Bassil, Samir Geagea a répondu hier par un tweet : « Quelle autre solution voyez-vous ? » M. Siniora avait affirmé que la conformité au pacte réclamée par M. Bassil est inscrite dans le texte de la Constitution, alors que pour le président du CPL, cette conformité doit se traduire dans les actes.
Pour la source en question, qui fait observer que Nabih Berry n’a même pas daigné réagir aux remarques de M. Bassil, c’est au tour du Premier ministre maintenant de lâcher du lest et de laisser les esprits s’apaiser. La conférence de dialogue, après tout, étant mensuelle, et on a tout le temps d’y remédier, réfléchit la source citée. C’est maintenant le Conseil du ministres hebdomadaire qu’il faut sauver, et Tammam Salam serait bien inspiré de « lâcher du lest », et d’ajourner d’une semaine ou deux la réunion du gouvernement, histoire de permettre à Michel Aoun de se dégager de cette bataille perdante, M. Aoun sachant par ailleurs que son allié, le Hezbollah, est attaché au gouvernement.
Il ne faut pas perdre de vue, renchérit la source citée, que les ministres du CPL n’ont pas démissionné du gouvernement, comme l’ont fait les Kataëb, mais qu’ils ont voulu manifester leur mécontentement et faire pression pour obtenir certaines choses. S’ils ne peuvent obtenir gain de cause sur le commandement de l’armée, qu’on leur accorde la présidence – car le temps presse. Le CPL aurait ainsi intelligemment imbriqué l’une dans l’autre la crise gouvernementale et la crise présidentielle. Et pourquoi pas ? Il est clair que sans ces concessions réciproques, on risque bien de faire sauter le gouvernement et de conduire le pays, sans l’avoir vraiment voulu, vers une crise majeure, un gouvernement d’expédition des affaires courantes et un surcroît de dérives constitutionnelles.
N’est-il pas temps, conclut la source citée, de réagir, de se donner le temps de souffler et de réfléchir. Les acteurs régionaux et internationaux de la crise sont tout à fait hostiles à une implosion du gouvernement. Pourquoi la forcer maintenant ? Pourquoi aller si vite vers un gouvernement d’expédition des affaires courantes, alors que le pays est à la croisée des chemins, et que l’occasion se présente de remonter la pente ?