#adsense

بوتين يفضّل إبرام اتفاقات مع الادارة الأميركية الجديدة ويربط الحل السوري بأوكرانيا

حجم الخط

لم يتصاعد الدخان الابيض من كواليس قمة العشرين في الصين مبشّرا بالتوصل الى اتفاق “ما” يوقف النزيف السوري المستمر منذ خمس سنوات ونيف، واللقاءات العديدة التي جمعت زعماء العالم على هامشها، لم تنجح في ايجاد “التركيبة السحرية” التي من شأنها الزام طرفي النزاع السوري بإلقاء السلاح والتوجه مجددا نحو جنيف للجلوس الى طاولة المفاوضات.

فبعد أجواء ايجابية أصر الجانب الروسي على ضخها في “سماء” الاتصالات الجارية بين موسكو وواشنطن في الملف السوري مروّجا لاتفاق “وشيك” بين الجانبين، تفاعلت معها أميركا بكثير من الحذر، ما أحاط هذه المساعي بضبابية وغموض، ظهّر اللقاء الذي جمع أمس الرئيسين الاميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين في هانغتشو الصينية، الخيط الابيض من الاسود وكشف حقيقة المسار الذي تسلكه التسوية التي يعمل عليها الجانبان، وقد أتت هذه الحقيقة الى حد بعيد مخيّبة للآمال الكبيرة التي علقت على اجتماع الرجلين. فكان أن فشلا في ايجاد صيغة توقف اطلاق النار في سوريا وتضع قطار المفاوضات السياسية والتسوية على السكة مجددا، وجلّ ما خرج به اللقاء كان اتفاقا على مواصلة الاتصالات بين واشنطن وموسكو لتذليل العقبات التي تعترض اتفاقهما المنتظر.

أما أبرز نقاط الخلاف بين البيت الابيض والكرملين فاثنتان: الخطوات التي يجب ان تسبق وقف اطلاق النار المفترض، حيث يصر الروس على ضرورة فصل القوى المعارضة المعتدلة عن تلك المتشددة، في حين ترى واشنطن الامر صعبا ومعقدا في الوقت الراهن، كما انها تطلب استثناء “جبهة النصرة” من قائمة الفصائل الارهابية. وتتمسك موسكو بضرورة الاتفاق على هذا التصنيف قبل وقف الغارات الجوية الروسية والسورية على مواقع المعارضة. أما نقطة الخلاف الثانية، فعلى مصير الرئيس السوري بشار الاسد. ففي وقت تروّج موسكو لطرح بقائه في السلطة الى حين اجراء انتخابات رئاسية جديدة، مبكرة أو في موعدها، لا تزال واشنطن متحفظة على هذا الاقتراح”…

على أي حال، من المتوقع ان يجتمع وزيرا الخارجية الاميركية والروسية جون كيري وسيرغي لافروف في الايام المقبلة اذا ما توصلت اللجان المشتركة التي تعمل على تقريب وجهات النظر، الى حسم الخلافات.

واذا كان الطرفان حرصا بعد اجتماع “التسعين” دقيقة، على عدم اقفال الباب امام احتمال تحقيق خرق في جدار الازمة السورية، الامر الذي تجلى في وصف اوباما محادثاته مع نظيره الروسي بـ”المثمرة” رغم مراوحتها السلبية، فإن مصادر دبلوماسية عربية مقيمة في باريس تستبعد عبر “المركزية” التوصل الى اتفاق على حل للنزاع قبل تسلم الادارة الاميركية الجديدة مقاليد الحكم في واشنطن، ذلك ان بوتين يفضل ابقاء الامور على حالها راهنا على ان يبرم اتفاقا في شأن سوريا مع الرئيس الاميركي الجديد، لا مع رئيس راحل عن السلطة خلال أشهر، وربما تمكن من انتزاع مكاسب أوسع لبلاده في المرحلة المقبلة، تفوق ما يقدمه أوباما اليوم، مشيرة في هذا المجال، الى ان عقدة النفوذ الروسي في اوكرانيا باتت مرتبطة عضويا بالازمة السورية، وبالتالي فان الكرملين لن يسهّل أي حلّ في سوريا ما لم يترافق مع انتصار يسجّله بوتين في الكباش الروسي – الاوروبي فوق أوكرانيا.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل