الستاتيكو… مستمر

تعليق الحوار لا يعني ان الوضع في لبنان يتجه للانفجار. فهذا الحوار أساسا لا يقدم ولا يؤخر، ووجوده كعدم وجوده. فهو حوار للصورة وحوار للحوار، وغير صحيح انه يشكل مظلة أمان بمجرد توفيره المساحة التي تجمع مروحة واسعة من القوى السياسية، إذ ان هذا “الجمع” لم يتمكن يوما من الاتفاق على عنوان سياسي واحد، وفي حال نجح يفشل في تطبيقه، وبالتالي لا أسف على هيئة حوار صورية، فيما كل الأمل ان يشكل التعليق فرصة للمراجعة تفسح في المجال أمام استئناف الحوار وفقا لقواعد جديدة.

والانفجار ليس مرتبطا باجتماع هيئة حوار او عدمه، إنما له ظروفه وسياقاته وأسبابه وعوامله، ولا مؤشرات إلى ان الوضع في لبنان يتجه للانفجار لسبب أساسي وهو ان مصلحة “حزب الله” تكمن باستمرار الستاتيكو الحالي كون أولويته ما زالت في سوريا، ويتجنب فتح جبهة داخلية في الوقت الذي كل عقله وعسكره في سوريا، وليس أدل على ذلك موقفه من استمرار الحكومة والحوار ومحاولة تهدئة اللعبة السياسية.

فالاستقرار اللبناني يشكل اليوم مصلحة لـ”حزب الله”، وفي اللحظة التي تتبدل فيها أولوية الحزب يسقط الاستقرار على رغم انه يشكل تقاطعا دوليا-إقليميا، ولكن للحزب مفهومه الخاص للاستقرار الذي يريده خدمة لأجندته والورقة التي يستخدمها متى يريد لتخيير الرأي العام اللبناني والعربي والدولي بين خيارين: هز الاستقرار اللبناني او الاستجابة لشروطه، وذلك على نسق الأسلوب السوري زمن احتلاله للبنان.

وهذا ما يفسر العجز المستمر للدولة في لبنان، فإذ كان الخلاف حول سلاح “حزب الله” ودوره بديهيا، فإن الخلاف حيال كل المسائل الحياتية ليس طبيعيا، كما ان التعطيل المتواصل لكل مؤسسات الدولة ومرافقها ليس طبيعيا بدوره، وإن دل على شيء فعلى إرادة واضحة للقول ان الأزمة في لبنان تتجاوز سلاح الحزب ودوره إلى أزمة نظام سياسي تستدعي إعادة النظر باتفاق الطائف.

وإعادة النظر لا تتم غالبا على البارد، إنما تتطلب بيئة غير مستقرة تترافق مع تصعيد سياسي يصل إلى حد الفوضى في الشارع او “ميني” حرب أهلية على غرار ٧ أيار تستنفر الداخل والخارج للبحث عن تسوية يحقق فيها “حزب الله” أهدافه.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل تعليق الحوار يؤشر إلى دخول لبنان في تصعيد متدحرج وصولا إلى الفوضى و”المؤتمر التأسيسي”؟ وفي الإجابة يمكن القول ان مؤشرات هذا التصعيد غير موجودة لسببين أساسيين  على الأقل:

السبب الأول، لأن أولوية “حزب الله” ما زالت في سوريا ولا مؤشرات إلى قرب انتهاء الأزمة السورية ليبدأ الحزب تنظيم عودته إلى لبنان.

السبب الثاني، لأن تصعيد “التيار الوطني الحر” غير مرتبط بأجندة “حزب الله”، والدليل ان الحزب مع التمديد للعماد جان قهوجي واستمرار الحكومة والحوار بمعزل عن موقف “التيار الحر” من هذه الملفات وغيرها ومطالبه.

ويبقى انه بمعزل عن مشروعية ما يطرحه “التيار الحر” أو عدمه، إلا ان كل المؤشرات تؤكد استمرار الستاتيكو الحالي، ولكن هذا لا ينفي ان المرحلة الفاصلة عن الانتخابات النيابية شديدة الدقة والخطورة وقد تشهد تطورات غير محسوبة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل