#adsense

سمير جعجع… “زعيم غير وطني”؟؟!!

حجم الخط

ورد في إحدى الصحف، نقلا عن مصادر في “14 آذار”، ما مفاده ان “خطاب رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع الأخير هو الأخطر له منذ خروجه من السجن. أردنا أن نجعل منه زعيماً وطنياً، فإذا به يريد إقامة جبهة مسيحية”.

وبمعزل عن صحة هذا الخبر او عدمه، إلا انه ومنذ إعلان المصالحة بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” حاول البعض ترويج النظرية نفسها بان جعجع انكفأ من المربع الوطني إلى المسيحي، وبالتالي تصويبا للحقائق والوقائع نسجل الآتي:

أولا، من المستغرب ان يسمح اي شخص لنفسه بالقول “أردنا أن نجعل منه زعيماً وطنياً” وكأن سمير جعجع بحاجة لشهادة حسن سلوك بوطنيته أو بحاجة لمن يؤازره ويرشده على الطريق الوطنية، أو كأن مقياس الوطنية ان ينقاد بتوجهات هذه الفئة او تلك، فيما عندما قاد المنطقة المسماة “شرقية” نحو السلام واتفاق الطائف وخلافا للمزاج المسيحي إيمانا بالدولة وإنهاء الحرب لم يجد من يلاقيه من أصحاب هذه النظريات في منتصف الطريق.

ثانيا، إذا في عز الحرب الأهلية لم يكن هناك من جبهة مسيحية، بل جبهة لبنانية تجسد تطلعات الإنسان اللبناني بوطن سيد وحر ومستقل، فهل سيكون جعجع في وارد إقامة جبهة مسيحية اليوم؟

ثالثا، الزعامة الوطنية هي تعبير عن مسار سياسي طويل يعرفه القاصي والداني وليست منة من أحد، والمعايير الوطنية ليست خاضعة لمزاجية فلان او مصلحة فلتان، إنما هي نتاج سياسات وطنية تراكمية تستند في ممارستها على الدستور والأولوية اللبنانية وموقع لبنان ضمن محيطه العربي وفي تكامل مع الشرعية الدولية.

رابعا، كيف يمكن تصنيف من غطى اتفاق الطائف بانه “زعيم غير وطني”، علما انه لولا غطاء “القوات” لا من طائف ولا من يحزنون، وبالتالي على المزايدين ان “ياخدونا بحلمهم شوي”؟

خامسا، كيف يمكن تصنيف من قاوم النظام السوري من زنزانته وخلق الأجواء المواتية للتلاقي الوطني والتمهيد لانتفاضة الاستقلال بانه “زعيم غير وطني”؟

سادسا، كيف يمكن تصنيف من بدى الاعتبار الوطني الجديد في العام 2005 على اي اعتبار مسيحي تشجيعا لهذا التحول الكبير في الخيارات الكبرى لدى الشركاء في الوطن بانه “زعيم غير وطني”؟

سابعا، كيف يمكن تصنيف من تحفظ على اتفاق الدوحة لانه يسيء إلى اتفاق الطائف بانه “زعيم غير وطني”؟

ثامنا، كيف يمكن تصنيف من وقف مع الثورات العربية دون تردد، وشُنّت عليه الحملات تحت عنوان “فليحكم الأخوان”، علما ان كل مقصده “فلتحكم الديموقراطية”، بانه “زعيم غير وطني”؟

تاسعا، كيف يمكن تصنيف من وقف مع الثورة السورية من دون تساؤلات وما زال الوحيد، ربما، الداعم لهذه الثورة من منطلقات ديموقراطية وسورية-لبنانية-عربية، ويجدد دعمه لها في كل موقف وخطاب وكلامه الأخير في قداس شهداء “المقاومة اللبنانية” خير دليل على ذلك، بانه زعيم “غير وطني”؟

عاشرا، كيف يمكن تصنيف من رفض الدخول في الحكومة لان دماء الشهيد محمد شطح لم تجف عن الأرض بعد، ولانه لا يجوز التراجع عن موقف ثابت يتصل برفض المساكنة مع “حزب الله” قبل خروجه من سوريا من دون مقابل سياسي يعزز الموقف اللبناني، بانه “زعيم غير وطني”؟

حادي عشر، كيف يمكن تصنيف من رفض المشاركة في الحوار لأن المستفيد الوحيد منه هو “حزب الله” الذي يريده كغطاء وطني ومن دون ان يقدم اي تنازلات بالمقابل او يلتزم بتنفيذ ما يتفق عليه، بانه “زعيم غير وطني”؟

ثاني عشر، كيف يمكن تصنيف من ترك وحيدا في ساحة ومساحة ١٤ آذار بانه “زعيم غير وطني”؟

ثالث عشر، كيف يمكن تصنيف من حاول قطع الطريق الرئاسية على “حزب الله” بفضح دعمه لترشيح العماد ميشال عون، ومن حاول منع استغلال الحزب لأي نقمة مسيحية ضد اتفاق الطائف من أجل تعديله بجعل المصالحة معبرا لتعزيز البيئة المسيحية الحاضنة لهذا الاتفاق، بانه “زعيم غير وطني”؟

ثالث عشر، كيف يمكن تصنيف من يريد تعزيز المشاركة المسيحية في السلطة تجسيدا للميثاق الوطني، وتأكيدا على مبدأ الشراكة والمساواة، وتمسكا بـ”لبنان الرسالة”، وحرصا على تفعيل الدور المسيحي السيادي وتقويته، بانه “زعيم غير وطني”؟

رابع عشر، كيف يمكن تصنيف من يعلن في كل محطة ومناسبة ان “الهدف الأول قبل الإنتخابات الرئاسية وبعدها، وفي كل الأوقات، وبأفضلية على كل الأهداف المتبقية، هو أن تستعيد الدولة قرارها الاستراتيجي المصادر من “حزب الله” حتى تعود الدولة دولة وليس مجرد سلطة محلية، وليعود لبنان وطناً فعلياً لكل ابنائه”، بانه “زعيم غير وطني”؟

خامس عشر، كيف يمكن تصنيف من يتمسك حتى العظم بالشراكة مع المسلمين وبعمق لبنان العربي، بانه “زعيم غير وطني”؟

(…)ويبقى ان “الشمس شارقة والناس قاشعة”، وبالتالي محاولة تشويه المسيرة التاريخية لرئيس “القوات” ووقفاته الوطنية الدولتية ومواقفه المبدئية السيادية والميثاقية لأسباب معلومة وغايات مكشوفة لم تمر ولن تمر…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل