
يعتقد النائب محمد كبارة انه بهجومه على “القوات اللبنانية” يشد عصب الشارع السني ويستعيد شعبية متداعية، ولكنه أخطأ العنوان، لأن مواقف “القوات” من كل القضايا اللبنانية والعربية والدولية تتناغم وتتقاطع وتتكامل مع الشارع السني، بدءا من مواجهة سلاح “حزب الله” ودوره، مرورا بالتمسك باتفاق الطائف، وصولا إلى تأكيد محورية دور الدولة و”لبنان أولا”.
وأما في الشأن السوري فلا أحد يستطيع المزايدة على موقف “القوات” الذي كان أول من تصدى للاحتلال السوري في لبنان، كما السباق في تأييد الثورة السورية، والوقوف صفا واحدا مع المملكة العربية السعودية في دفاعها عن سيادة الدول العربية في مواجهة التمدد الإيراني ومحاولات طهران زعزعة استقرار الدول العربية.

وفي قضية اغتيال الشهيد رشيد كرامي نحيل “أبو العبد” على القرائن التي قدمها النائب خالد الضاهر وتثبت ان النظام السوري يقف خلف هذا الاغتيال، وفي موازاة ذلك أيضا يشكل اعتراف النائب كبارة بمحاكمات العهد السوري تشريعا لهذا الاحتلال الذي فبرك الملفات على الدكتور سمير جعجع في محاولة للتخلص من زعيم وطني يعارض بشدة وشراسة احتلاله للبنان.
وهل يعتقد النائب كبارة انه لولا الوزير اشرف ريفي والممانعة السياسية التي تؤمنها “القوات” وتيار “المستقبل” كان صدر الحكم القضائي في قضية “المسجدين” بالطريقة التي صدر فيها، أم كانت لفلفة القضية شأنها شأن قضايا وملفات أخرى؟
فاعتقال رئيس “القوات” هو اعتقال سوري – سياسي بامتياز ولا علاقة له بالقضاء ولا من يحزنون، وخروج جعجع من السجن هو خروج سياسي بامتياز بفعل خروج جيش الاحتلال السوري من لبنان.
فمن قتل الشهيد رفيق الحريري هو نفسه الذي قتل الشهيد رشيد كرامي والرئيس رينيه معوض والزعيم كمال جنبلاط والمفتي حسن خالد والرئيس بشير الجميل وغيرهم الكثير وصولا إلى لائحة شهداء ثورة الأرز والشهداء الأحياء ومحاولات الاغتيال التي طالت أيضا رئيس “القوات” نفسه…
ففي السياسة، يجب عدم تضييع البوصلة كما فعل “ابو العبد”، لأن اتهام رئيس “القوات” باغتيال “الرشيد” يعني الاعتراف بمحاكمات العهد السوري وأهداف هذا الاحتلال بإبقاء الشرخ المسيحي – الإسلامي من أجل تأبيد احتلاله للبنان، فيما الالتقاء المسيحي – الإسلامي الذي توج في 14 آذار 2005 أخرج هذا الاحتلال في 26 نيسان 2005، وهذا الالتقاء كفيل لوحده بإعادة الاعتبار للدولة ودورها ووزنها وحضورها، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا يفعل “ابو العبد” ولخدمة ومصلحة من يهاجم “القوات”؟
فمن المؤسف أن تهاجم “القوات” ورئيسها والنائب فادي كرم ممن كان يفترض أن نكون وإياه في خندق واحد ضد سياسات طهران و”حزب الله” في لبنان وسوريا والعالم العربي، وأن نكون في خندق واحد دفاعا عن مشروع الدولة في لبنان وسوريا وفلسطين…
وإذا كان للنائب كبارة حساباته وأجندته الخاصة الشعبية والنيابية، فليخيط بمسلة أخرى، لأن شعبية “القوات” داخل البيئة السنية تفوق شعبيته، بل وهذا العنوان يزيد من تقهقر شعبيته لا العكس، إلا في حال كان يبحث عن تأييد الخط السني-السوري له، ومعلوم ان هذا الخط يشكل حالة أقلوية جدا في ظل الحالة السنية اللبنانية-العربية السيادية الواسعة، وذلك نتيجة الهوة بينه وبين الشارع السني السيادي بفعل سلوكه وممارسته ومواقفه وبحثه عن بدائل تعويضية.
ويبقى انه لا هو ولا غيره يستطيع تشويه صورة “القوات” الوطنية داخل الشارع السني وغيره… والسلام.
