مجلس الوزراء غداً: إجتماع تشاوري فقط عودة إلى خطّة الحكومة للنفايات بلا تعديل
اختصر الوزير اكرم شهيب الوضع بقوله “لا بديل من خطة الحكومة. ونتمنى على حزب الكتائب مساعدتنا في حل المشكلة لانهم لا يتحملون استمرارها والبلد كله لا يتحملها”.
النفايات جعلت الجميع في مأزق. الحكومة العاجزة عن ايجاد حلول غير الخطة التي أقرتها. وحزب الكتائب الذي لم يجد من يسانده في دعم تحركه عند مدخل مطمر برج حمود. وحزب الطاشناق الذي رد على المزايدة بالتعطيل المقابل. والمواطنون في المتن وكسروان الذين غرقوا في النفايات.
الكل بحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه. و”وسيط الجمهورية” صار اسمه الياس بوصعب إذ ارتضى به النائب سامي الجميل و”التيار الوطني الحر” ولم يمانع الطاشناق في وساطته لاخراج الجميع من عنق الزجاجة بحل يعيد الأمور الى ما كانت في الخطة التي أقرتها الحكومة.
الحل بحصر النفايات في برج حمود سقط، وفي المقابل سقط مشروع ردم البحر لمصالح تجارية قبالة “سيتي مول” في الدورة، وتمكنت شركات النفط من فرض عدم الاقتراب من مقارها عند الشاطئ المتني، وعادت الأمور إلى منطلقها، مع اختلاف وحيد هو تعجيل نظري لاعتماد اللامركزية.
بعد سلسلة من المفاوضات التي وصفها أحد المطلعين بالثرثرة الكلامية، واللعب على عبارات قليلة، كان اجتماع أمس في وزارة الداخلية جمع الى الوزيرين نهاد المشنوق واكرم شهيب، النائب أغوب بقرادونيان، رئيسة اتحاد بلديات المتن الشمالي ميرنا المر أبوشرف، رئيس اتحاد بلديات كسروان – الفتوح جوان حبيش، رئيس بلدية برج حمود مارديك بوغوصيان، رئيس بلدية الجديدة – البوشرية – السد انطوان جبارة، واتفق في نتيجته على التزام خطة الحكومة، في مقابل دفع اللامركزية في معالجة النفايات، وبدء الاتحادات منذ اليوم بالتحضير الذي سيستمر سنتين في حده الأدنى لإنشاء معامل تراعي الشروط الصحية والبيئية إذا توافرت المواقع المخصصة لذلك. وأكد وزير الداخلية في هذا الاطار ان أموال البلديات متوافرة لبدء العمل.
وأبلغت مصادر متابعة “النهار” ان المتعهد أبدى ليل أمس استعداداً للعودة الى العمل بعد ازالة حزب الكتائب العوائق التي تقفل مدخل المطمر اليوم.
وتحدّث الوزير شهيب بعد الاجتماع فقال إن اعتماد اللامركزية يحتاج الى مدة من الزمن لا تقل عن سنتين، لإيجاد عقارات يقبل بها الاهالي، وكذلك البلديات، ثم درس طبيعة هذه الارض، وبعدها من المياه الجوفية، ثم إجراء مناقصات، قبل بدء العمل بالتجهيز. وإذا كان حزب الكتائب يقترح سنة ونصف سنة، فإن هذه المدة تبدو غير كافية، فالموضوع علمي ولا يحتمل المزايدات. وأضاف: “المشروع متكامل بمعنى انه حلقات متكاملة أي موقع تخزين وإزالة جبل النفايات ثم انشاءات بحرية وطمر صحي”.
مجلس الوزراء
سياسياً، اليوم موعد جديد لجلسة انتخاب رئيس للجمهورية لن تنعقد كسابقاتها نظراً الى افتقاد النصاب القانوني والاتفاق السياسي، أما غداً فموعد لجلسة مجلس الوزراء الذي بدا رئيس الوزراء تمّام سلام حتى مساء أمس ماضياً به من دون تأجيل ما لم يتبلغ من أفرقاء آخرين، غير “التيار الوطني الحر” مقاطعتهم الجلسة.
لكن مصادر وزارية قالت لـ”النهار” إن الرئيس سلام سيواصل مشاوراته اليوم مع أعضاء الحكومة في التطورات الاخيرة. وأوضحت ان الدعوة الى عقد الجلسة العادية لمجلس الوزراء غداً لا تزال قائمة، وإذا ما إكتمل نصابها سيرأسها سلام وسط إتجاه الى تحويلها جلسة لمناقشة المستجدات التي أدت الى قرار “التيار الوطني الحر” تعليق حضوره الجلسات.
وفي هذا السياق، صرح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ”النهار” بأن الحكومة “لا تستغني عن وزيريّ التيار الوطني الحر ولا عن الكتائب، وكنا نتمنى لو ان القوات اللبنانية مشاركة في الحكومة التي قامت على شعار المصلحة الوطنية”. وأضاف: “لا شك في أن الحكومة تتمتع بالمواصفات الدستورية، ولكن يجب الاعتراف بأن هناك أزمة كبيرة والأمور تتجه الى تصعيد وعلينا القيام بما يجب لتهدئة الاجواء ومقاربة الحلول”.
من جهة أخرى، يبدو ان الاشتباك المفتوح الذي باشره التيار قابل لمزيد من التصعيد والمواجهة من دون استبعاد ان تبلغ ذروته النزول الى الشوارع في 13 تشرين الاول المقبل. وعلمت “النهار” ان الوزير جبران باسيل ألغى سفره الى القاهرة على رأس الوفد الرسمي الى اجتماع وزراء الخارجية العرب المقرر عقده غداً الخميس.
الحوار
وفي أول تعليق لرئيس مجلس النواب نبيه بري بعد تعليق الحوار، قال إنه لن يدعو إلى طاولة الحوار “أو أبادر إلى هذا الشيء اذا لم يحصل تبديل في الشكل والمضمون والأفكار. وعندما يصبح الآخرون جاهزين لحوار جدي ومجدٍ أهلاً وسهلاً عندها أكون أنا حاضراً للتوصل إلى حوار ناجح. كنت أدوّر عليهم وهم يدوّرون علي من الآن وصاعداً”.
وسئل ما تقول للبنانيين بعد تعليق الحوار؟ فأجاب: “مع توقف الحوار أصبحت لبننة الحل أصعب. وأصبحت الأمور في انتظار الخارج ومن الأحسن العودة إلى الحوار”.
**************************************************************

الرابية: لا للسجال مع فرنجية وحسناً فعل رئيس المجلس
بري ينعى «اللبننة».. وجنبلاط لن «ينتحر»
عماد مرمل
…وفي اليوم التالي على تعليق الحوار، بدا أن كل الأطراف تراجع حساباتها، من دون أن يلوح في الأفق ما يوحي بأن «الجلطة الدماغية» التي أصابت الحوار ستولّد شعورا بالذنب أو الندم لدى أهله. لا أحد يستعجل تقديم التنازلات، برغم تسارع العد التنازلي نحو المجهول.
العماد ميشال عون ينتظر ضمانات وتطمينات من الحلفاء والخصوم على حد سواء حتى يعود الى الانتظام في المؤسسات.
الرئيس نبيه بري الذي استهلك معظم «مخزونه الاحتياطي» من المبادرات ينتظر صحوة ما من الآخرين قبل أن يعيد «أرانبه» الى الخدمة.
الرئيس تمام سلام ينتظر إشارات الى إمكانية تراجع «التيار الحر» عن مقاطعة حكومته حتى يقبل بتأجيل جلسة الغد وإلا فهي قائمة.
والرئيس سعد الحريري ينتظر «مكرمة ملكية» سياسية تسمح له بتوسيع هامش خياراته الرئاسية وتخرجه من أزمته المتعددة الأبعاد..
ولعل أخطر ما في توقف الحوار الوطني هو أنه ينطوي على إعلان صارخ عن فشل جديد لمحاولة لبننة التسوية. صحيح أن هذه المحاولة لم تكن مقنعة أصلا في ظل انخراط القوى المحلية حتى العظم بارتباطات وتحالفات عابرة للحدود، إلا أن الحوار كان يرمز بالحد الأدنى الى قشرة رقيقة من «الماكياج» أو الجهد المحلي، توحي ـ ولو من حيث الشكل فقط ـ بأن رؤساء «الدول» اللبنانية لا يتّكلون فقط على الخارج بل يسعون الى إعادة تنشيط «الصناعة الوطنية» للحلول.
لكن، حتى هذا «الوهم» استكثروه على اللبنانيين، وهو الأمر الذي اختصره الرئيس بري بالقول: لقد أثبتنا مرة أخرى اننا بكّرنا في نيل الاستقلال..
سلام يشاور
والى حين معالجة جذور شجرة الأزمة المتفاقمة، ينشغل الجميع بتقليم أغصانها، حيث كان يوم أمس حافلا بالاتصالات السياسية على كل الخطوط، في محاولة لتطويق ذيول وقف الحوار وحماية الحكومة من تداعياته.
وقد أجرى سلام حتى ساعة متأخرة من ليل أمس جولة واسعة من المشاورات، فيما كان «حزب الله» يتولى التواصل مع «التيار الحر».
ويؤكد المطلعون على موقف سلام أنه لا يريد تأزيم الوضع الحكومي أكثر، بل يأمل تهدئته، ولكن ما يريد أن يعرفه هو ما الذي يمكن أن يتغير إذا أرجأ جلسة مجلس الوزراء المقررة غدا، وعلى أي أساس سيتخذ قرار التأجيل، وهل من ضمانة بأن حلاً ما سيظهر خلال الفترة الفاصلة عن الجلسة المفترضة الأسبوع المقبل؟
عون الهادئ
وغداة تجميد عمل طاولة الحوار، اجتمع تكتل «التغيير والإصلاح» في الرابية، برئاسة العماد ميشال عون. كان الجنرال هادئا، خلافا للضجيج في الخارج، وهو الذي يشعر بأنه استعاد زمام المبادرة وتحوّل من موقع إحصاء عدد الانتهاكات للميثاق الى موقع التصدي لها.
يبدو عون وكأنه بدأ بنقل المعركة شيئا فشيئا الى خارج أرضه: قاطع الحكومة.. علق مشاركته في الحوار.. استنفر جمهوره، واحتفظ لنفسه بمواعيد التصعيد المقبل وأشكاله، سياسيا وشعبيا.
وبرغم الهجوم العنيف الذي شنه النائب سليمان فرنجية على الوزير جبران باسيل خلال جلسة الحوار أمس الاول، إلا أن عون اتخذ قرارا بعدم الرد: «لن تكون هناك مواجهة مع فرنجية على طريقة حرب طروادة، ولن أنزلق الى سجال شخصي أو رئاسي معه، وعلى مسؤولي «التيار» أن يمتنعوا عن الرد عليه..».
كما أن عون تلقف بإيجابية موقف رئيس المجلس على طاولة الحوار: «حسنا فعل الرئيس بري بتعليق الحوار بعد مقاطعتنا له، ما يؤشر الى إدراكه لحيوية دور «التيار الحر» في الشراكة الوطنية، ولكن لماذا لا ينطبق على الحكومة ما يسري على الحوار؟».
بري ينكفئ
أما على خط عين التينة، فإن الرئيس بري قرر أن يطفئ «مولّداته» حتى إشعار آخر، في انتظار أن يمدها مجددا بـ «الفيول السياسي»، مؤكدا أمام زواره امس أن الكرة لم تعد في ملعبه، بعد تعليق طاولة الحوار.
ويشير الى أنه بذل في المرحلة السابقة أقصى الجهود الممكنة من أجل إنجاح الحوار، وطرح المبادرة تلو الأخرى لإيجاد مخارج من المأزق القائم، ولكن من دون جدوى. ويضيف متوجهاً الى من يعنيهم الأمر: حتى الأمس القريب، كنت أنا من يبحث عنهم.. بعد الذي جرى، عليهم هم أن يفتشوا علي..
ويؤكد بري أنه لن يدعو الى معاودة الحوار، إلا إذا حصل تبدل في الشكل والمضمون، مضيفا: لا يكفي أن يكتمل الحضور مجددا على طاولة الحوار.. المطلوب أن تتغير الأفكار والمقاربات حتى نتقدم الى الأمام.
ويتابع: أنا الآن أنتظر وأراقب، ولن أبادر الى أي تحرك.. وعندما يصبح الآخرون جاهزين لحوار يكون مجدياً وجدياً، فأنا حاضر، لأنه ليس المهم أن يستأنف الحوار أعماله، بل يجب أن ينتج ويثمر، خصوصا على مستويي رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب.
ويلفت بري الانتباه الى أنه برغم المآخذ على تواضع نتائج الحوار، إلا أنه يُسجل له مساهمته في إشاعة مناخ من الاطمئنان وسط الشلل المؤسساتي، وتسهيل عمل الحكومة من حين الى آخر، إضافة الى قوة الدفع التي أعطاها لقانون الجنسية مشروع اللامركزية، مع التأكيد أن ذلك كله لا يعوض عن إخفاقه في المهمة الأساسية التي ينتظرها منه اللبنانيون وهي التوافق على رئيس الجمهورية وقانون الانتخاب.
ويؤكد بري تمسكه بموقفه الداعي الى التفاهم مسبقاً على مرحلة ما بعد رئيس الجمهورية، لأن من شأن ذلك أن يسهل انتخابه.
ويعرب عن عدم قلقه على مصير الحكومة، مشيرا الى أن الموضوع هو عند الرئيس تمام سلام، كما أبدى اعتقاده بأن الاستقرار الأمني النسبي لن يتأثر بتعليق الحوار.
وردا على سؤال، يعتبر بري أن خيار لبننة التسوية سقط مع توقف الحوار، وبات علينا للأسف أن ننتظر فقط هبوط الحل بالمظلة من الخارج. ويتابع: أخشى أننا وصلنا الى هذه المرحلة من العجز إلا إذا حصلت معجزة.
جنبلاط.. والانتحار!
في كليمنصو، يراقب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط المشهد المعقد والمتشابك، مستعيناً عليه بالطاقة التي استجرها من إجازته العائلية في كورسيكا.
ويقول جنبلاط لـ «السفير» تعليقاً على توقف الحوار بعد مقاطعة «التيار الوطني الحر» له: إن الرهان على الجمود والتعطيل هو انتحار ذاتي، ينعكس على البلد مزيدا من الاهتراء السياسي والاقتصادي.. إنه الموت البطيء الذي تجرنا اليه للأسف بعض القوى السياسية.
وعن شكوى «التيار الحر» من تهميش حقوق المكوّن المسيحي وضرب الميثاقية، يقول: فليسمحوا لي.. أنا أعترض على هذه المعادلة من أساسها، والصحيح أن بعضا من هذا المكوّن المسيحي هو الذي يهمّش نفسه بسبب عناده وإصراره على شروط معينة.
ويشدد جنبلاط على أنه لم يعد ينفع كل هذا اللف والدوران، ولا بد من إعطاء الأولوية لانتخاب رئيس الجمهورية بأسرع وقت ممكن، لان الخطورة تكمن في استمرار الأفق الرئاسي مسدودا وما يرتبه ذلك من تعطيل متدحرج وتداعيات متراكمة، مشيرا الى أن الشغور يشكل بحد ذاته التهميش الأكبر للمسيحيين.
وردا على سؤال حول تعليقه على قول الوزير باسيل بأن غياب الحزب التقدمي عن الحكومة على سبيل المثال يعطلها، بينما تواصل نشاطها في ظل غياب «الطاشناق»، يجيب جنبلاط: لو تغيب حزبي لهذا السبب أو ذاك عن الحكومة فلن أطرح إشكالية الميثاقية لا من قريب ولا من بعيد، وأنا أعني ما أقول، لان التعطيل من أجل التعطيل ليس سوى قفزة في المجهول. ويتابع: أنا لست من هواة الانتحار، ومن يريد أن ينتحر فليفعل ذلك وحده ولا يأخذني معه!
**************************************************************

حزب الله يتوسّط… والطريق مسدود
يسعى حزب الله إلى إحتواء الأزمة السياسية عبر سلسلة اتصالات بين الفرقاء، من دون التوصّل إلى نتيجة حتى الآن. فيما يتجّه التيار الوطني الحرّ إلى تصعيد الموقف، «عبر الشارع وغير الشارع»
مع خروج التيار الوطني الحرّ من جلسة الحوار الوطني أوّل من أمس، وإعلان الرئيس نبيه برّي تعليق الجلسات، انقلبت طاولة الحوار الوطني من كونها المساحة الأخيرة التي لا تزال تجمع غالبية الفرقاء اللبنانيين، عدا حزب القوات اللبنانية، إلى كونها عنواناً لفشل الحوار، ووصول آخر المسارات المتاحة محلياً إلى طريقٍ مسدود.
وأكمل الوزير جبران باسيل ما بدأه على طاولة الحوار أول من أمس، حول مفهوم الميثاقية، بكلامٍ ناري أمس، بعد انتهاء الاجتماع الدوري لتكتل التغيير والاصلاح، مشيراً إلى أن «التساوي بين المسلمين والمسيحيين هو عمق الأزمة التي نعيشها. فعندما نفقد التساوي، يحل الظلم ونعيش المظلومية مجدداً، وهذه المظلومية تجعل كل شيء مباحاً». وتابع أن «كل مكوّن عاش عقده التاريخية؛ فبعض المسلمين استنجد بالفلسطينيين لرفع المظلومية، وبعض المسيحيين استخدم إسرائيل لحفظ موقعه»، مضيفاً أنه «منعاً لتكرار التجارب، توجهنا بمشاكلنا إلى شركائنا على طاولة الحوار، لأن الميثاق هو نقطة الانطلاق».
وفي حصيلة اتصالات أجرتها «الأخبار» بغالبية الفرقاء السياسيين الأساسيين، حذّر أكثر من مرجع ووزير ونائب من «وصول الأمور إلى تصعيد خطير في البلاد». وأشار أكثر من مصدر إلى أن «تعطيل الحكومة وطاولة الحوار وعدم وجود ضمانات بعودة مجلس النواب إلى العمل في تشرين الأول، وعدم التوصّل إلى حلّ حول قانون الانتخاب، تهدّد الانتخابات النيابية أيضاً، وبوصول النظام السياسي إلى نقطة اللاعودة في وقت انشغال القوى الكبرى والإقليمية عن الأزمة اللبنانية».
التيار الوطني الحّر الذي يتسلّح بـ«غياب الميثاقية»، لم يلحظ تغيّراً في مسار الحكومة عن الجلسة الماضية التي قاطعها، خصوصاً مع الحديث عن عقد جلسة غداً الخميس، ولو في غياب التيار الذي يتّجه إلى المقاطعة. وما حصل في الحوار بالنسبة إلى التيار «غير مشجّع، وبدل أن يكون هناك استيعاب للأفكار التي طرحها باسيل، كانت هناك مواجهة». ويصرّ العونيون على القول إنه «لم يعد مقبولاً الكلام تحت سقف الشراكة والميثاقية، فإما نحن شركاء أو غير شركاء، وأرخص ثمن هو الاعتراف بنا».
في المقابل، يستفزّ كلام باسيل أكثر من طرف في فريق 8 آذار، ويكرّر بعضهم القول إن «كلام العونيين مستعاد من الحرب الأهلية، (أنتم ونحن) هو خطاب غير مقبول ويسبّب إحراجاً لحزب الله ولفريقنا الداعم لوصول عون إلى الرئاسة». ورأت مصادر مقرّبة من رئيس تيار المردة سليمان فرنجية أن «كلام باسيل لربما يكون تمهيداً للفدرالية، وفي وقت ترسّم حدود جديدة في المنطقة، تُواكب التحوّلات في لبنان بخطاب متطرّف، وهذا الخطاب هو بمثابة انتحار للمسيحيين، والكلام عن مسلمين ومسيحيين يطال حلفاء التيار». وتوقّفت مصادر نيابية في 8 آذار مشاركة في الحوار أمام عدم تجاوب باسيل مع دعوة النائب محمد رعد للتيار بالتروي خلال الجلسة، مشيرةً إلى أن «باسيل لم يستجب لدعوة رعد بعقد جلسة ثانية مخصصة للميثاقية»، ومعتبرةً أن «رئيس القوات سمير جعجع هو المستفيد الأكبر من هذا الخطاب؛ فأحد حلفاء حزب الله بات يردّد خطاب جعجع، فيما هو يحاول الحفاظ على العلاقة مع تيار المستقبل».
بدورها، قالت مصادر وزارية مقرّبة من رئيس الحكومة تمام سلام إنه «حتى الآن جلسة الحكومة في موعدها، ولا مانع من توقيع قرارات ومراسيم ما دامت ترتبط بهموم الناس». وأشارت المصادر إلى أن «رئيس الحكومة والرئيس (فؤاد) السنيورة استجابا فوراً لطلب النائب رعد، بعد جلسة الحوار، منح مهلة من الوقت للتشاور مع التيار الوطني الحر». لكنّ المصادر أكّدت أنه «لسنا تلاميذ مدرسة يقولون لنا متى نذهب ومتى نعود إلى البيت. رئيس الحكومة استجاب لطلب رعد على أن يصل حزب الله إلى نتيجة، وإلّا فإننا في أزمة وطنية كبرى». واستكمالاً لتحرّك رعد مباشرة بعد الحوار، بدأ حزب الله أمس سلسلة اتصالات بمختلف الفرقاء، لكنّ مصادر بارزة في 8 آذار أكّدت لـ«الأخبار» أن «المساعي لم تصل إلى نتيجة حتى الآن». ومن غير المحسوم عدم عقد جلسة لمجلس الوزراء غداً، مع التأكيد أن «حزب الله طرح، في حال عُقدت جلسة، أن لا يتم اتخاذ أيّ قرارات فيها، إفساحاً في المجال لاستكمال التهدئة مع التيار الحر».
وفي حال فشل وساطة حزب الله، لا تظهر في الأفق أيّ بوادر لحلول قريبة، مع تمسّك غالبية الأطراف بمواقفهم، فيما يتردّد أن التيار الوطني الحرّ اتخذ قراراً بالتصعيد، «في الشارع وغير الشارع، ضد الواقع القائم»، بالتنسيق الكامل مع القوات اللبنانية، التي «وضع رئيسها خطّة للتحرّك المشترك مع التيار على الأرض في مختلف المناطق المسيحية، في حال اتخذ قرار التحرّك». ورأت شخصيات سياسية أنّ التصعيد الذي يقوم به التيار الوطني الحر هدفه حشد القاعدة العونية بغية الإعداد لتحرك كبير في ذكرى 13 تشرين الأول، أسوةً بالتظاهرة التي نُظّمت العام الماضي على طريق قصر بعبدا.
مصادر التيار لا تنفي الإعداد لتحرك شعبي في هذه الذكرى، إلا أنّها أكدت أنّ «التفاصيل لم تُبحث بعد». وهي تنفي أن يكون الهدف من التصعيد الحشد شعبياً. فبالنسبة إلى هذه المصادر، «إن ما كبرت ما بتصغر». وتوضح أنّ الهدف من الضغوط التي تُمارس هو «حثّ الجميع على البحث في صيغة للحل بعد أن يكون الفراغ قد طال معظم المؤسسات الحكومية، عندئذ نضعهم أمام مسؤولياتهم بضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية».
وتقول مصادر «وسطية» لـ«الأخبار» إن «حزب الله سيكون مجبراً على مجاراة حليفه ميشال عون، ولو أنه لن يشارك في تحرّكات الشارع، لكنّه ليس بوارد التخلّي عن عون في هذه المرحلة الحرجة وترك الساحة لجعجع».
من جهته، قال الرئيس نبيه بري لـ»الأخبار» إن لبنان «أصغر من أن يقسّم. في الماضي فشل تقسيمه، ومن غير الوارد أن ينجح أحد في ذلك الآن».
(الأخبار)
**************************************************************

سلام متمسك بصلاحياته.. واتجاه عوني للتصعيد في الشارع بعد الأضحى
بري لـ«المستقبل»: الحوار في غرفة الانتظار
بعدما نجحت سياسة «قلب الطاولات» التي ينتهجها «التيار الوطني الحر» في حشر البلد وخنق مؤسساته الدستورية الواحدة تلو الأخرى برعاية «حزب الله» وأجندته التعطيلية، باتت الأنظار متجهة لاستكشاف ما هو التالي على صفحات هذه الأجندة بعد تفريغ الرئاسة وشل مجلسي النواب والوزراء وصولاً إلى تطيير الحوار الوطني وتعليق جلساته حتى إشعار آخر. وفي الأثناء أضحى «الحوار في غرفة الانتظار» كما عبّر راعيه رئيس المجلس النيابي نبيه بري لـ«المستقبل» مبدياً جهوزيته الدائمة لإعادة دعوة المتحاورين إلى الطاولة متى سنحت الظروف وقال: «إذا تبدلت مواقف بعض الأفرقاء أدعو إلى جلسة.. وإلا «لشو» إذا بقي الوضع على ما هو عليه».
وعن المعلومات التي توافرت لـ«المستقبل» وتشير إلى اتجاه التيار العوني إلى رفع مستوى التصعيد والنزول إلى الشارع بعد عطلة عيد الأضحى، شدد بري على كون «هذا الأسلوب ليس بديلاً عن الحوارات»، مؤكداً أنّ «الحوار إما يكون بمشاركة الجميع أو لا يكون» بدليل مسارعته إلى تعليق أعمال طاولة الحوار «بمجرد أن طلب أحد الأطراف استئخار انعقادها».
وإذ آثر عدم الخوض في الملف الحكومي وما إذا كان مجلس الوزراء بصدد الانعقاد هذا الأسبوع باعتبارها مسألة يعود تحديدها لرئيس الحكومة تمام سلام، اكتفى بري بالإشارة إلى أنه «طالما أنّ الرئيس سلام دعا المجلس إلى الانعقاد فهذا يعني أنه سينعقد»، مؤكداً في ما يتعلق بكتلة «التنمية والتحرير» أنها «لا تقاطع لا في الحكومة ولا في المجلس النيابي»، وختم بالإعراب عن أسفه لما آل إليه الوضع الوطني العام قائلاً: «الناس بالناس والقطة بالنفاس».. ليت البعض يرى ما يحصل من حولنا في المنطقة فنتقي الله في بلدنا.
وأمس علمت «المستقبل» أنّ سلسلة دعوات من قوى مسيحية وازنة، أبرزها الرئيس أمين الجميل والرئيس ميشال سليمان، ناشدت بري استئناف الدعوة إلى انعقاد جلسات الحوار لما يمثله من حصانة ضامنة للاستقرار تحول دون انزلاق البلد نحو منزلقات خطيرة تهدد بانفراط عقد التواصل بين المكونات الوطنية.
وكما في عين التينة كذلك في السرايا الحكومية، تلقى رئيس مجلس الوزراء سلسلة تمنيات مسيحية أبرزها من الرئيس سليمان والوزير بطرس حرب وغيره من الوزراء المسيحيين المستقلين، تدعوه إلى الصبر وعدم التخلي عن المسؤولية في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر فيها الوطن تحت وطأة ما يتعرض له من ضغوط طائفية من جانب «التيار الوطني» بهدف تأمين مكاسب سياسية وفئوية تحت عناوين تحاكي في ظاهرها تحصيل حقوق المسيحيين.
في المقابل كان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد يغرد وحيداً خارج السرب الداعي إلى انعقاد الحكومة، متمنياً خلال زيارته سلام إلى إرجاء جلسة مجلس الوزراء المقرر انعقادها غداً إفساحاً في المجال أمام «لملمة الوضع» مع التيار العوني، غير أنّ مصادر حكومية نقلت لـ«المستقبل» أن «رئيس الحكومة متمسك بصلاحياته الدستورية ولن يتنازل عنها»، مؤكدةً عزمه على عقد جلسة الغد من دون أن يحسم بعد ما إذا كان ينوي الخوض في بحث جدول أعمالها أم أنه سيحوّلها إلى جلسة نقاش سياسي حول ما آلت إليه الأوضاع في البلاد.
وتزامناً، جزم وزير التنمية الإدارية نبيل دي فريج إثر زيارته السرايا الحكومية أمس أنّ جلسة الحكومة قائمة غداً، مبدياً لـ«المستقبل» رفضه لكل أشكال المقاطعة السائدة حالياً في العمل السياسي والمؤسساتي. وفي حين استغرب كيف أنّ «رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل يدعو إلى تطبيق مبادئ لا يطبقها على مستوى تياره خصوصاً ما يتصل منها بمواضيع الحرية والديموقراطية والتمثيل الصحيح»، لفت دي فريج إلى كون «باسيل الذي يُطالب بالتمثيل المسيحي الصحيح هو نفسه سبق أن ترشح مرتين في الانتخابات النيابية عن قضاء البترون ولم يحالفه الحظ، كما أن هناك في كتلة تياره نواباً فازوا بأصوات غير مسيحية ومع ذلك لا أحد يعتبرهم لا يمثلون مسيحياً بينما هو لا ينفك يتهم غيره من المسيحيين بأنهم لا يمثلون بيئتهم».
**************************************************************

سلام يبقي على جلسة الحكومة غداً ويوسع مشاوراته حول اقتراح تأجيلها
عشية جلسة مجلس الوزراء اللبناني المقررة غدا والمهددة بالتعطيل، وجلسة انتخاب رئيس الجمهورية اليوم التي ستفقد النصاب حتما، نشطت حركة الاتصالات واللقاءات لاحتواء الازمة الحكومية، وخصوصا بعد تعليق طاولة الحوار، ما سينعكس على اوضاع الحكومة. ويجري رئيس الحكومة تمام سلام مشاورات مع الاقطاب السياسيين بعيدا من الاضواء، في ظل اقتراح «حزب الله» تأجيل الجلسة الحكومية افساحا للمعالجة، وان اعلن امس بلسان وزيره محمد فنيش انه «حتى الان سيُشارك فيها».
وفيما يتصرف سلام على ان الجلسة قائمة الى ان يتخذ قرارا نهائيا في شأنها، قالت مصادر في حركة «امل» لـ «الحياة»: «ان وزراءها لم يطلبوا من رئيس الحكومة تأجيلها، والقرار النهائي يعود له».
وقالت مصادر وزارية مواكبة للمشاورات التي أجراها سلام مع عدد من الوزراء وبعض القوى السياسية، إن لا تعديل في موعد الجلسة ويعود إليه القرار النهائي في شأنها في ضوء تقديره الوضع السياسي.
وأكدت المصادر أن سلام حرص على استمزاج رأي من التقاهم أو اتصل بهم أن الحصيلة جاءت لمصلحة انعقاد الجلسة وأنه لم يطرح ولو من باب التشاور إمكان تأجيلها.
وإذ اعترفت المصادر الوزارية بوجود مشكلة سياسية كبيرة، رأت أنها لا تحل بالهروب الى الأمام أو الخضوع للابتزاز أو التهويل الذي «سمعناه من البعض في جلسة الحوار أول من أمس خصوصاً، فهذا البعض (تقصد المصادر وزير الخارجية جبران باسيل)، رفض كل شيء ولم يقل ماذا يريد كأنه يريد تطبيق الميثاقية على قياس العماد ميشال عون والضغط على المكونات السياسية لانتخابه رئيساً للجمهورية».
ولفتت إلى أن الجلسة ستدرس جدول الأعمال، من حيث المبدأ، ويمكن ان تتحول جلسة مناقشة عامة في حال ارتأى الرئيس سلام عدم إقحام البلد في مزيد من الموجهات.
يذكر أن من بين بنود جدول أعمالها تعيين المدير العام لوزارة الشؤون الاجتماعية، ورئيس الجامعة اللبنانية والأمين العام لمجلس البحوث العلمية.
وكان سلام عرض التطورات والوضع الحكومي، مع كل من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل، ووزير الداخلية نهاد المشنوق، ووزير الصحة العامة وائل ابو فاعور، ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج، ووزير الاتصالات بطرس حرب، الذي غرد على «تويتر»: «مشكلة المسيحيين سببها الذين يدعون الحرص على المسيحيين ويتاجرون بمصالحهم»، وسأل: «هل يدرك من يعطل انتخاب الرئيس أن التعطيل قد يتحول الى عرف سيتكرر مع كل استحقاق رئاسي؟».
اما النائب غازي العريضي فقال: «استمعت الى رأيه في ما جرى على طاولة الحوار وما يمكن ان يحدث خلال الايام المقبلة. فالرئيس سلام لا يزال عند رأيه وموقفه وقناعته في كيفية تحمل المسؤولية في هذه المرحلة»، لافتا الى انه «محور اتصالات سياسية مكثفة من القوى السياسية الصادقة والمخلصة لإخراج البلد من المأزق ومن هذه الازمة، وهو يبادر أيضا الى الاستماع الى أفكار القوى السياسية المختلفة، عسى أن نعيد الأمور الى نصابها الصحيح».
ولفت النائب وليد جنبلاط في تغريدة على «تويتر» الى انه «بعد الافق المسدود التي وصلت اليها هيئة الحوار بالامس على رغم جهود رئيس المجلس النيابي نبيه بري للوصول الى تسوية لم يعد هناك اي منطق للتفسير اوالاقناع. بل الاضرار الاقتصادية والمعيشية فادحة والأتي اعظم».
وقال وزير المال علي حسن خليل «إننا نؤمن ونصرّ على البحث عن السبل التي تعيد انعقاد طاولة الحوار من جديد وهي أمور وإن كانت صعبة ولكنها ليست مستحيلة إذا ما قدّمنا حسابات المصلحة الوطنيّة العليا على مصالحنا الشخصيّة».
وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، «وجود مسعى وزاري مع التيار الوطني الحر لرأب الصدع». واشار الى ان «رئيس الحكومة سيأخذ الامور بالحسنى وطول الاناة، وهو في صدد درس تأجيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء المقررة غدا»، وقال: «الرئيس سلام ليس في وارد ان يذهب الى مواجهة مع التيار الوطني الحر، ولا في وارد سلب حقوق احد».
وأسف النائب مروان حمادة لتعليق الحوار، مشاطرا «مخاوف الرئيس بري من العودة الى الحرب الأهلية»، ومحذرا «من استقالة الحكومة». واعتبر «أن العماد ميشال عون انتقل من منطق «أنا أو لا رئيس» الى «أنا أو لاجمهورية»، وهذا ضرب من الجنون، لأن هذا المنطق لا يرضى به أحد، حتى حلفاء التيار بمن فيهم المسيحيون».
وفي المقابل اعتبر فنيش انه «لا يجوز توقيف الحوار». وقال: «اي دور نجد فيه امكانا لمعالجة اسباب تعليق الحوار سنؤدّيه، لكن هناك قوى سياسية معنية «مباشرة» بالمعالجة وعليها القيام بذلك عبر فتح قنوات الحوار والبحث عن مخارج».
**************************************************************

مانشيت:«حزب الله» يتحرّك لاحتواء الحلفاء وإتصالات بكركي مستمرة لخرق رئاسي
الصورة قاتمة ما بعد تعليق الحوار، والضباب السياسي يتراكم على كل المستويات وليس ما يؤشّر الى إمكان انقشاع الرؤية في المدى المنظور، خصوصاً مع النيات التصعيدية المتدحرجة من الرابية على كل المشهد السياسي، وغياب الأفق لأيّ اتفاق قريب بين المرشحين الرئاسيَّين رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية بعد موجة التوتر الاخيرة في الحوار. وفي ظلّ الحديث عن وساطات بين الطرفين، يتابع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إتصالاته الداخلية والخارجية من اجل تحقيق أي خرق رئاسي محتمل، في وقت علمت «الجمهورية» أنّ اجتماع مجلس المطارنة الموارنة الذي يعقد كل اربعاء من اوّل شهر قد تأجّل نظراً الى وجود عدد من المطارنة في الخارج .
دخلت النيّات التصعيدية في الساعات الماضية في سباق مع الوساطات التي بدأت على اكثر من خط لنزع فتائل التوتير، خصوصاً انّ الجلسة الحوارية أشعلت التوتر السياسي ما بين «التيار الوطني الحر» من جهة وبين تيار «المردة»، وفتحت الباب على اشتباك مفتوح وبلا سقف زمني.
صار محسوماً انّ الحوار الوطني بات الضحية الاولى لهذا التوتر، والعين في الوقت على الحكومة التي تتزايد الخشية لدى مستويات سياسية من ان تهبّ عليها رياح الاشتباك.
واذا كان حال الحوار المعلّق و«اللامطلق حتى الآن»، فإنه على رغم التعليق الذي يستبطن نظرياً فسحة لإعادة إطلاقه ولو بعد حين، قد دخل فعلاً الى مدار الوقف النهائي له، الّا اذا حدثت «معجزة»، تحمل راعي الحوار الرئيس نبيه بري الى اعلان ولادة الحوار من جديد وإطلاقه.
وعلمت «الجمهورية» انّ هاتف عين التينة لم يتوقف عن الرنين في الساعات الماضية، وتلقّى رئيس مجلس النواب تمنيات من قيادات سياسية ورؤساء سابقين بأن يبقى حبل الحوار موصولاً باعتباره الفسحة المتبقية أمام القوى السياسية للقاء المباشر والحوار.
الّا انّ هؤلاء لمسوا انّ العودة الى الحوار ليست بالشكل السهل وهكذا من دون ايّ تبديل او تعديل. فبرّي بَدا انه ليس مستعجلاً، بل قرّر ان ينتظر، ولن يبادر الى أي شيء، الّا اذا ضمن النجاح المسبق لأيّ حوار قد يدعو اليه، وهذا يفترض تغييراً في الشكل والمضمون، اذ لا يكفي ان نعود الى الحضور على طاولة الحوار ونعود الى تكرار النغمة ذاتها.
وفي هذا السياق، قال بري امام زوّاره: الكرة ليست في ملعبي بل هي في ملعب الآخرين. الحوار ضروري، وما هو ضروري اكثر هو الحوار الناجح والمنتج، وعندما يصبحون جاهزين لحوار جدي ومُجد فأنا حاضر لأعلن استئناف الحوار، كنت في السابق أبادر واطرح افكاراً، وابحث عنهم، واعتقد انه من الآن وصاعداً هم سيبحثون عنّي لمعاودة الحوار.
ولم يُبد بري تخوّفاً على الحكومة، وقال: المهم حالياً هو الحفاظ على المسألة الامنية ولديّ اطمئنان بأنّ هذه المسالة لن تمس، ولكن ما يجب ان يعلمه الجميع انه مع توقّف الحوار كسرنا لبننة الحل، وبالتالي دفعونا الى انتظار الخارج لكي يأتي ويجد لنا الحل. انا أخشى من اننا قد وصلنا الى هذه المرحلة الّا اذا حصلت «المعجزة اللبنانية» وعادوا الى صوابهم».
حراك «الحزب»
وعلى خط مواز، بدأ «حزب الله» حراكاً للملمة الوضع الذي استجدّ واحتواء التوتر المستجدّ بين حليفيه «التيار الوطني الحر» و»المردة»، وكذلك محاولة إعادة ترميم البيت الداخلي وعلاج التحالفات، خصوصاً انّ التوتر المتفاقم بين حليفيه هَدّد هذه التحالفات بمزيد من الاهتراء والاهتزاز والتملّع.
وفي هذا السياق، بادرَ الحزب في الساعات الماضية الى التواصل مع عين التينة، وكذلك مع الرابية حيث اوفد اليها مسؤول وحدة الارتباط في الحزب وفيق صفا، وقبل اجتماع تكتل «الاصلاح والتغيير»، حيث التقى رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل.
الّا انّ الاجواء التي احاطت هذا اللقاء لم تفض الى ايجابيات، بدليل الموقف التصعيدي والتلويح بالشارع، الذي أعلنه باسيل بعد اجتماع «التكتل» حيث قال انّ «هذا التعاطي لا يمكن ان يستمر على ما هو عليه و«التيار» لا يمكن ان يكمل بالحوار في ظل هذه الظروف». وأضاف: «نحن لسنا فئة ثانية… سنصحّح هذا الأمر المعوج بكل الوسائل السياسية والشعبية».
وكان المجلس السياسي في «التيار» وضع خطة سياسية وإعلامية وشعبية، بغية تنفيذها بالتدرّج، ودرس الخطوات العملية التنفيذية التي يتوجّب الاستعداد لها «على أن تكون أهدافها تطبيق الميثاق، ولا تكون لها حدود سوى الكرامة والحرية».
سلام
وفيما استمر تصويب الـ«تكتل»على الحكومة، آثر رئيس الحكومة تمام سلام الصمت، في وقت أكدت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية» انه تلقّى تمنيات من قوى سياسية فاعلة بضرورة التفاعل ايجاباً مع الهواجس المطروحة، من قبل بعض الفرقاء.
واللافت انّ تلك التمنيات اقترنت بالخشية من وجود «لغم كبير بات مزروعاً في المشهد السياسي، ويقارب على ان ينفجر، وإن انفجر، هل ثمّة من يستطيع ان يحتويه ويتحمّل تداعيات تَبعاته؟». وكان سلام متجاوباً مع هذه التمنيات.
الّا انّ اصحاب تلك التمنيات، وبحسب المصادر، يتفهمون حجم صبر سلام حيال حكومة مهزوزة، وأداء بعض مكوناتها. ومن هذا المنطلق، قرّر عدم التفاعل لا سلباً ولا ايجاباً مع التصعيد ضد الحكومة، الّا انه أجرى مشاورات وزارية وسياسية منها ما هو معلن ومنها ما بقي بعيداً من الأضواء، والتقى الوزراء: نهاد المشنوق وبطرس حرب ونبيل دو فريج وسمير مقبل ووائل ابو فاعور.
وعلم انّ مصير جلسة مجلس الوزراء المقررة غداً كانت محور تلك المشاورات، حيث اكدت أوساط سلام لـ«الجمهورية» ان ليس هناك أي تغيير في موعدها. وفي هذا السياق، علم ايضاً انه حتى ولَو قاطع وزراء الـ«تكتل»، فإنّ «حزب الله» لن يجاريه في ذلك، وانّ وزراءه سيحضرون الجلسة، ولكن من دون ان يشاركوا في القرارات التي يمكن ان تصدر عنها.
وأشارت الاوساط الى انّ المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد تستدعي وقفة تأمل دقيقة وعميقة في ما يمكن ان يؤدي اليه ايّ قرار متهوّر يضع البلد على شفير الإنهيار المؤسساتي. وقالت: انّ رئيس الحكومة استمع الى آراء الوزراء ممثّلي بعض المكوّنات الحكومية، وسيستمر في مشاوراته الى اللحظات الأخيرة التي تسبق جلسة الخميس للبحث في سبل استعادة الحكومة الحد الأدنى من التضامن الذي نَعمت به في المرحلة الأخيرة ووَقف الجدل القائم حول مهمتها بعيداً من لغة التهديد والوعيد التي لا تفيد احداً، وهو أبلغ الجميع بإصراره على استمرار العمل الحكومي إذا ما ضمن مواقف جميع الأطراف التي شاركت في جلسة الخميس الماضي.
ونَفت المصادر ان يكون سلام يعيش أجواء الإستقالة او إمكان الإقدام على ايّ خطوة تعبّر عن عدم استعدداه لتحمّل المسؤولية في هذه المرحلة. وقالت انّ قراره النهائي بشأن الجلسة سيؤجّل الى آخر اللحظات الممكنة مع أرجحية ان تعقد الجلسة بمَن حضر بموافقة معظم مكوّنات الحكومة خصوصاً وزراء المستقبل وحزب الله وحركة امل بالإضافة الى المستقلين جميعاً بعد رفضهم الإنسياق وراء لغة الترغيب والترهيب التي يلجأ اليها البعض من دون أن «نفهم من هو المقصود في كل هذه الحملات؟».
واوضحت المصادر انّ مقبل نقل الى سلام حصيلة مشاوراته التي تترافق والتحضيرات لِبَتّ التعيينات العسكرية في قيادة الجيش ورئاسة الأركان قبل نهاية ايلول الجاري تاريخ إحالتهما الى التقاعد.
وذكرت مصادر عليمة لـ«الجمهورية» انه وفي حال لم تعقد ايّ جلسة لمجلس الوزراء سيتمّ اللجوء الى آلية أخرى تأخذ في الإعتبار عدم طرح الموضوع على المجلس وسقوط اقتراحاته بتعيين البدائل في هذه الجلسة.
لكنّ المشكلة تقع في احتمال عدم عقد ايّ جلسة غير جلسة الغد، ذلك انّ سلام سيغادر قبل منتصف الشهر الجاري الى فنزويلا ومنها مباشرة الى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة والمؤتمرات التي ستسبقها وتليها، وهو امر قد لا يسمح بعقد جلسة قبل تلك الفترة.
وما يزيد الطين بلّة – قالت المصادر – وجود قرار بتجنّب طرح موضوع التعيينات العسكرية على جلسة الغد، إذا انعقدت، منعاً لمزيد من التحدي فيما يجري البحث عن إمكان عقد جلسة أخيرة لمجلس الوزراء في الفترة الفاصلة بين عودة سلام من نيويورك وتاريخ إحالة قائد الجيش ورئيس الأركان الى التقاعد في 30 من ايلول الجاري، أي في 28 او 29 ايلول الجاري قبل يوم واحد إذا سمحت الظروف بعقد تلك الجلسة، وبذلك يؤجّل بتّ التعيينات العسكرية الى ربع الساعة الأخير.
**************************************************************

التخبُّط العوني قيد المعالجة.. وعمل الحكومة خارج المساومات
إجتماع الداخلية يعدِّل خطة النفايات.. وفتح المطمر ينتظر قرار الكتائب اليوم
الاستقالة في جيب الرئيس تمام سلام، لكن «المحافظة على ما تبقى من الدولة»، هو الذي يحول دون تقديمها، والاستمرار في تحمل المسؤولية الوطنية، في الظروف السياسية، المعقدة والصعبة، في ظل تمادي الشغور الرئاسي، ودخوله العام الثالث من دون أفق لا في أيلول ولا في العقد النيابي العادي أو حتى بعده.
هذه الانطباعات أباح بها أحد الوزراء البارزين، والذي التقى الرئيس سلام على هامش حركة المشاورات التي أجراها، بعد تعليق الحوار، والانتقال، إلى التصعيد من قبل «التيار الوطني الحر».
وسط صدمة تعليق الحوار وارتداداته على حياة النّاس، ومصالح الدولة ومؤسساتها والاحتياجات المالية للجيش والقوى الأمنية، لتسيير الخدمات من كهرباء ورواتب وسوى ذلك، مضى التيار العوني بربط نزاعاته الداخلية، ليس مع طاولة الحوار أو الحكومة أو سائر مؤسسات الدولة، بل أيضاً مع «الشركاء» من باب «الميثاق» و«الميثاقية»، والعقد والعقود إلى آخر التسميات والبطولات والمتاهات.. والمحاولات والكيانات، وحفلة الانتساب إلى التيار الوطني الحر الاثنين المقبل في بلدة غزير.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة على موقف الرابية، ان الخطوة المقبلة من التصعيد العوني المتدرج خلال شهر أيلول، والذي يبلغ ذروته في 13 تشرين الأوّل، ستتحدد وفقاً لانعقاد جلسة مجلس الوزراء غداً، أم تأجيلها.
مجلس الوزراء
حتى ساعة متقدمة من مساء أمس، كانت المشاورات التي أجراها الرئيس سلام في السراي الكبير، تلتقي عند التأكيد ان جلسة مجلس الوزراء غداً الخميس لا تزال في موعدها.
وكان الرئيس سلام التقى تباعاً الوزراء سمير مقبل، نهاد المشنوق، بطرس حرب، وائل أبو فاعور ونبيل دو فريج، حيث تركزت التداولات مع الوزراء على تقييم الموقف في ضوء السجالات والنتائج السلبية التي انتهت إليها جلسة الحوار الوطني التي انعقدت في عين التينة الاثنين المقبل.
وفيما رفض الوزير حرب تأجيل الجلسة، رفض مصدر وزاري مسيحي في اتصال مع «اللواء» بصورة قاطعة تأجيل جلسة مجلس الوزراء، واصفاً الكلام عن فقدان الميثاقية بالأمر المرفوض، مؤكداً أنه من المعيب اخذه «كقميص عثمان»، وقال المصدر: «الجلسة يجب ان تنعقد في موعدها وعلى الرئيس سلام عدم الخضوع للإبتزاز العوني الذي لم يعد يعرف حجمه الطبيعي».
وفي السياق، رفضت مصادر أخرى، ان يتحكم «التيار الوطني الحر» بالبلد، واستبعدت ان يأخذ مجلس شورى الدولة بالطعون التي تقدّم بها بعض الوزراء العونيين، والتي تؤدي إلى شل السلطة التنفيذية، وتعطيل مصالح النّاس.
وحسب معلومات هذه المصادر أن وزيري «حزب الله» محمّد فنيش وحسين الحاج حسن، لن يقاطعا جلسة مجلس الوزراء التي يندرج على جدول أعمالها 111 بنداً والتي ستعالج البنود انطلاقاً من روحية الجلسة الماضية مستبعدة ان تتم أية تعيينات خلال الجلسة لا سيما تعيين رئيس جديد للجامعة اللبنانية.
وكشفت مصادر سياسية ان «حزب الله» الذي يعتبر همزة الوصل بين «التيار الوطني الحر» الذي يرتبط معه بتحالف، وسائر المكونات السياسية والحكومية، بدأ بإجراء اتصالات عاجلة لاحتواء الوضع انطلاقاً من النقاط التالية:
1- أن الحزب ليس في وارد مجاراة عون لا في الميثاقية ولا في مقاطعة الحوار، ولا في مقاطعة جلسات الحكومة.
2- أن الحزب ينظر بعدم الارتياح إلى تحول الأزمة السياسية إلى مشكلة مستعصية على الحل وهو يطالب بوقف المماحكات والنزالات الدستورية والسياسية والميثاقية.
3- أن الحزب يطالب بالوقوف على خاطر «التيار العوني» من زاوية ان الوحدة الوطنية هي المطلوبة في هذه المرحلة، وهي أساس الاستقرار الميداني والسياسي، داعياً لما وصفه «بشراكة وطنية وبحكم لبنان بالتوازن»، بتعبير رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد.
وفي السياق أكّد الوزير فنيش ان «حزب الله» حتى الآن سيشارك في جلسة الحكومة المقررة بعد غد الخميس.
في هذا الوقت، ينقل عن الرئيس سلام انه ليس في وارد التصعيد، وأن وجوده على رأس حكومة المصلحة الوطنية يحكمه الدستور، وتمسك الرأي العام ببقاء الحكومة، وهو غير معني بأي شأن آخر.
اما زوّار عين التينة، فنقلوا عن رئيس المجلس انه قدم قسطه للعلى وهو على استعداد لتعيين موعد جديد لطاولة الحوار إذا ما بلغته ضمانات اكيدة بأن القوى السياسية تريد العودة إلى الطاولة لا لتقطيع الوقت، وإنما لإنجاز جدول أعمال يتعلق بقانون الانتخاب، ومجلس الشيوخ وسائر الأمور الأخرى.
أما «تيار المستقبل» فعبّرت عن موقفه أمس، «كتلة المستقبلس حيث عبّرت عن أسفها لتعليق طاولة الحوار، متهمة «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» بتضييع فرصة الحوار على لبنان من أجل حل المشكلات عن طريق الحوار الوطني.
ورأت الكتلة أن تطبيق الميثاقية فعلاً لا قولاً يكون عبر المشاركة في أعمال الحكومة وليس بالإمتناع عن الالتزام بالقواعد الدستورية بانتخاب رئيس للجمهورية.
وأكدت أن الالتزام بالدستور هو الذي يحافظ على الميثاقية، سواءً فيما خصّ بالمناصفة تحت سقف الشراكة بين المسيحيين والمسلمين، أو تحديد نصاب الجلسات في مجلس الوزراء في اتخاذ القرارات، أو اعتماد سياسة الإنماء المتوازن.
وتخوّف رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط من تداعيات الأفق المسدود الذي وصلت إليه هيئة الحوار، متحدثاً عن أضرار إقتصادية ومعيشية فادحة وأن الآتي أعظم، متسائلاً كيف ينجح العقلاء بحماية الحوار وإخراج لبنان من المجهول في ظل عدم توصل الأطراف الخارجية في لبنان على صيغة معيّنة للخروج من الوضع اللبناني المتأزم.
في هذا الوقت، لم تستبعد مصادر مقربة من الرابية عدم انعقاد جلسة مجلس الوزراء، مشيرة إلى أن هذه الجلسة إذا عقدت أو لم تعقد فإن سفر الرئيس سلام إلى نيويورك وفنزويلا من شأنه أن يسهم في تبريد الأجواء.
وأشارت مصادر تكتل التغيير والاصلاح لـ«اللواء» أن أي قرار متوقف على ما يمكن أن يصدر عن الرئيس سلام، لافتة إلى أن أي خيار نهائي حول ماهية التحرّك لم يتخذ بعد، مع العلم أن كل شيء وارد في ما خصّ التحرّك في الشارع أم لا.
وتحدثت عن الذهاب في اتجاه التصعيد على أن تكون قمّة هذا التصعيد في ذكرى 13 تشرين الأوّل وما يسبقها في 12 منه لمناسبة إعطاء بطاقات جديدة للمحازبين، مؤكدة أن المواقف السياسية التصعيدية لن تتوقف رفضاً للاستخفاف.
ولم تؤكد المصادر المعلومات عن اتصالات بين التيار الوطني الحر وحزب الله لتنسيق الموقف، نافية أن يطلب التيار من الحزب أي شيء، وقالت «نحن شركاء في الوطن ولن بدّ من الأخذ برأينا كما يجب».
وكشفت معلومات لـ«اللواء» عن دراسة موضوعية يجريها التيار الوطني الحر لخطوات مرتقبة تأتي في إطار المظهر الديمقراطي دون أن تكون غير محسوبة أو في غير وقتها نظراً للظروف الصعبة التي تشهدها البلاد.
إجتماع الداخلية
بيئياً، إنتهى الاجتماع الذي دعا إليه وترأسه الوزير المشنوق للفريق الفني المركزي لمؤازرة وزارة الداخلية والبلديات والإشراف على حُسن تطبيق خطة معالجة النفايات المنزلية الصلبة، بحضور الوزير المكلف بخطة النفايات وزير الزراعة أكرم شهيّب، ورئيس حزب الطاشناق آغوب بقرادونيان، ورئيسة بلديات المتن الشمالي ميرنا المرّ، ورئيس بلدية الجديدة – البوشرية – السد أنطون جبارة، وممثلين عن الوزارات المعنية ومجلس الإنماء والاعمار، إلى إعادة الكرة إلى ملعب «حزب الكتائب».
وقال الوزير شهيّب الذي تحدث عن نتائج الاجتماع أنه إذا أزال «حزب الكتائب» خيمة الاعتصام أمام مطمر برج حمود فإن عملية رفع النفايات تبدأ اليوم.
مصادر المجتمعين كشفت لـ«اللواء» عن ليونة أبداها النائب بقرادونيان الذي قال بعد الاجتماع أنه «قبلنا بخطة الحكومة لمعالجة النفايات، وكي ننقذ البلد من أزمة سياسية».
وأشارت هذه المصادر إلى أن الأولوية هي رفع النفايات من الشوارع وإزالة جبل لنفايات في برج حمود، وهو المطلب الذي وافق عليه المجتمعون على أن تتخذ جملة إجراءات أبرزها:
1- تخفيض المرحلة الانتقالية من 4 سنوات إلى سنتين.
2- إنشاء بحرية بيئية تتولى متابعة المطمر في البحر، بما يمنع التلوث.
3- إطلاق يد البلديات في معالجة النفايات الخاصة بها.
4- الموافقة على أن ترسل البلديات المهندسين والخبراء لمتابعة تنفيذ الخطة الحكومية سواءً في ما يتعلق في عملية التخرين أو رفع النفايات من الشوارع، أو استحداث المحارق والمطامر الصحية، بما لا يؤدي إلى إلحاق الأذى بالمياه الجوفية.
وتبلّع رؤساء اتحاد البلديات التي شاركت في الاجتماع أن العائدات المالية للبلديات محفوظة وستدفع مع انطلاق خطة رفع النفايات من الشوارع.
ولم يستبعد مصدر بيئي من أن يستجيب المكتب السياسي لحزب الكتائب للمطالبة برفع الاعتصام وتسهيل رفع النفايات من الشارع ضمن التعهدات التي أعطيت والتعديلات على الخطة التي تمّ التفاهم عليها في الاجتماعات الثلاثية بين «الكتائب» و«التيار الوطني الحر» والوزير شهيّب.
وأكد رئيس بلدية الجديدة – البوشرية جبارة لـ«اللواء» أن تقارباً في وجهات النظر تحقق، وأن حزب «الطاشناق» أبدى تفهماً لواقع المشكلة، معرباً عن أمله أن ينجح اجتماع رؤساء بلديات المتن مع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل لإعادة وضع حل النفايات على السكة. (راجع ص 5)
**************************************************************

بري : لن ادعو للحوار إلا اذا حدث تغيير في الشكل والمضمون
«اليوم الميثاقية وغداً الفديرالية»، لا بل ان زوار أحد المراجع ينقلون ان الميثاقية انما هي الفديرالية، واليوم يتولى الوزير جبران باسيل تعريتها قطعة قطعة.
القرار هو مواجهة التيار، واذا كان العماد ميشال عون قد قرر الانتحار، فلن ندعه يذهب بلبنان الى الانتحار، ومقولة شمشون «علي وعلى اعدائي (واصدقائي) يا رب»، غير مسموح الوصول اليها على الساحة اللبنانية.
هذا الكلام يتردد في أكثر من محفل سياسي، مع التساؤل ما اذا كان الجنرال الذي يطرح نفسه رئيساً لكل لبنان يحاول ان يطرح نفسه الآن كـ«قائد لتحرير المسيحيين من الفتح الاسلامي»، وهو الذي يعلم اي نوع من المصائب يتخبط فيها المسلمون سنّة وشيعة.
في الغرف المقفلة ان الذي حدث حتى الآن نصف انتحار، ورئيس التيار الوطني الحر يدفع في اتجاه النصف الاخر من الانتحار، وثمة دعوة الى انقاذ الجنرال من ايدي (أو براثن) صهره.
لا بل ان هناك من يسأل أين هو الصهر الاخر العميد شامل روكز وما اذا كان يراهن على سقوط عون وباسيل معاً ليتسلم قيادة التيار الذي يبدو انه يدور من مكان آخر، ودائما باتجاه الانغماس في اللعبة الخطيرة، وليس من الرابية.
قطب في 8 آذار قال لــ«الديار» «بعد الذي سمعته من باسيل، افضل انتخاب سمير جعجع على انتخاب ميشال عون»، ليضيف «على الأقل جعجع قال انه ضد الانزلاق الى الشارع وما وراء الشارع، وقال انه ضد الفراغ في قيادة الجيش، وضد اسقاط الحكومة باعتبارها خط الدفاع الأخير عن الدولة».
اوساط سياسية مختلفة الاتجاهات وتسأل أين البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في كل ما يجري، وهو يهدد الاستقرار الامني والسياسي، ويدفع البلاد نحو الهاوية، ودون ان يكون هذا الوقت هو الوقت الملائم لاثارة مطالب او مسائل على هذا المستوى من الحساسية الطائفية، فيما السنّة والشيعة يقفون وراء المتاريس.
حديث لأحد المطارنة بأن الامور تبحث في العمق. هناك اتجاهان، احدهما يقول بوضع النقاط على كل الحروف وتحميل الصراع الاسلامي – الاسلامي مسؤولية الفراغ الرئاسي، وربما الاعداد لاحداث تغيير في هيكلية السلطة.
اما الاتجاه الآخر فيقول انه لا يمكن لبكركي الا ان تكون مع «المطالب المسيحية المحقة»، لكن ما يجري حالياً لا يتعلق بمطالب المسيحيين وانما بمطالب فئة مسيحية محددة.
هذا لا ينفي التساؤل الذي من قبيل «هل من المنطقي ان يكون اسم رئيس الجمهورية عالقاً بين شفتي الرئيس سعد الحريري الذي اذا قال كن فيكون، دون اغفال الفريق الآخر ومشاركته في تعطيل العملية الدستورية».
هذا لا يمنع من التساؤل عن الخلفيات التي تحمل القوى السياسية على اقصاء عون او الغائه، حدث في الانتخابات النيابية عام 2005 فكان التسونامي الذي تنبأ به النائب وليد جنبلاط، وفي مؤتمر الدوحة في أيار 2008 كان باستطاعة الجنرال ان يصل بخطوة واحدة الى قصر بعبدا لكنه آثر التضحية.
والمتسائلون حتى بين خصوم رئيس تكتل التغيير والاصلاح يعتبرون انه عندما يستبعد القائد المسيحي القوي عن رئاسة الجمهورية، يبدو ان المطلوب هو الاتيان برئيس للجمهورية «يشبه الكرسي الذي يجلس عليه»، أي الرئيس الفخري الذي تلعب به الرياح، ويلعب به المستشارون، وتلعب به حقائب المال الوافدة من الخارج، ليمارس سياسة الفتات داخل السلطة.
وهناك جهات مسيحية، بما فيها جهات روحية، ترى ان المادة 49 من الدستور انما تضع رئيس الجمهورية داخل الزنزانة، لا موازاة بين الصلاحيات والمسؤوليات، لا بل ان الرئيس يبدو وكأنه رهينة في يد مجلس الوزراء.
هذه الجهات تضيف انهم يخافون من ان يحطم الجنرال قضبان الزنزانة، لتشير الى أن احد أسباب الأزمة تهميش المسيحيين الذين لو كان لهم دور فاعل في الجلسة السياسية لكان باستطاعتهم ان يضطلعوا بدور هام في الحيلولة دون السنة والشيعة صدام، حتى على المستوى السياسي…
وفي نظرها، فان عون يرفع الآن الشعارات الطائفية لأنه يشعر كما لو أن هناك خلفية فلسفية وراء كل ما يجري، اي الغاء اي شخصية مسيحية قوية. ميشال عون دفع الى المنفى (15عاماً)، وسمير جعجع بقي في الزنزانة 11 عاماً، وامين الجميل جاء من المنفى بصفقة محددة، اما بشيرالجميل فقد سقط تحت الانقاض، حتى ان ريمون اده لم يجد بداً من تمضية سنوات طويلة في احدى الغرف في فندق باريسي.
وتشير الجهات اياها الى ان المشكلة هي في طريقة تسويق الشعارات العونية، لتضيف ان باسيل ليس بالشخصية التي تستسيغها قوى سياسية مختلفة، كما انه يتكلم بلغة المطرقة دون ان يمتلك لا شخصية زاباتا ولا شخصية غيفارا.
وفي التيار الوطني الحر قناعة بأن عون شخصية غير قابلة للتواطؤ او للتعايش مع الفساد، حتى وان اضطر الى التعايش مع بعض الحاشية، خطيئته الكبرى انه ضد الفساد حتى انه يقيم في منزل ليس ملكه فيما ساسة آخرون استنسخوا في قراهم القصور التاريخية، وهناك وزير سابق فكر في قصر على غرار قصر التويليري او فرساي في فرنسا. اكثر من ذلك، شخصية سياسية حاولت استنساخ الكرملين على مساحة واسعة من الارض في احدى المناطق الجبلية.
وزير في تيار المستقبل قال لـ«اليار» «اننا نعوّل كثيراً على دور يضطلع به «حزب الله» لاقناع عون بأن يأخذ بالاعتبار الظروف التي يمر بها لبنان كما تمربها المنطقة».
اضاف «ان كل ما يحصل الآن لا يوصل الى قصر بعبدا، بل على العكس من ذلك يمكن ان يفضي الى ازمة خطيرة ليس من السهل التكهن بما يمكن ان تفعله بالبلد ومصير البلد»، مشيراً الى «أن موقف الحاج محمد رعد في جلسة الحوار كان هاماً جداً ويبنى عليه من اجل اعادة الامور الى مجراها الطبيعي».
وقال الوزير «حتى الرئىس بري صدم من كلام باسيل الذي بدا كما لو أنه يهدد بالانفصال عن لبنان، من خلال فك الشراكة مع المسلمين، وهذا امر خطير جداً، وأرجو ان تقرأوا بدقة في ما صدر عن رئيس المجلس وكيفية رؤيته للامور في ضوء مواقف التيار الحر».
ـ التمديد لقهوجي ورئاسة الجمهوريةـ
وأكد «أن المسألة تتعلق فقط بالتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، ونحن نؤكد ان قضية التمديد لا علاقة لها البتة برئاسة الجمهورية التي لا بد ان تكون، بالدرجة الاولى، نتاج توافق داخلية، ولا مشكلة في ان يكون هناك دفع خارجي باتجاه هذا التوافق».
وسأل «لمصلحة من ان تستقيل الحكومة عند هذا المفترق الذي نعيشه جميعاً في المنطقة أو هل من المنطقي ان تضع بلادنا في مهب الريح او بالأحرى في اطار البازارات الناشطة هذه الأيام، لا سيما على الصعيد الدولي»؟
في هذه الحال ما هو موقف الرئيس تمام سلام الذي يرصد حركة الاتصالات والذي تلقى اكثرمن اتصال خارجي بعدم كسر الستاتيكو لأن الساحة السورية قد تكون مقبلة على تطورات حساسة للغاية، ويمكن ان تكون لهذه التطورات تردداتها على الساحة اللبنانية.
سلام بدا وكأنه يعيش ازمة وجدانية او أزمة تاريخية. احد المقربين منه قال لـ«الديار» انه يستحضر تجربة والده الرئيس الراحل صائب سلام ليستشف منها كيف كان يمكن له ان يتصرف لو وجد نفسه في موقف مماثل. صائب بيك الذي لم تكن تعنيه الكرسي عند أي اختبار لم يواجه ما يواجهه نجله..
لبنان يمشي على خط رفيع. المنطقة تمشي على خط النار. اتصالات من كل حدب وصوب امس للحيلولة دون اللحظة الوجدانية والتحول الى مأزق وطني. الاستقالة في الوقت الحاضر شراكة في الانتحار.
هذه ليست المشكلة الوحيدة. سلام يريد الثقل المسيحي داخل حكومته. المسألة ليست عددية، وهو يذكر انه عندما شكلت اول حكومة بعد احداث 1958 وضحت بين المسيحيين شخصية فذة مثل يوسف السودا، اعتبرت الحكومة غير ميثاقية (لكن ليس بلغة هذه الأيام) لتتشكل الحكومة الرباعية التي تمثل فيها المسيحيون بالرئىس كميل شمعون وبالشيخ بيار الجميل.
الآن، المسيحيون ممثلون بوزيرين مسيحيين هما سمير مقبل وأليس شبطيني، والواقع انهما يمثلان الرئىس ميشال سليمان الذي يعترف ان حيثيته الشعبية محدودة للغاية، وبالوزير بطرس حرب الذي اذ هزم الاحزاب في المعركة البلدية في تنورين، فان مداه الجيوبوليتيكي هو بين الجرد والساحل في البترون.
الوزيران رمزي جريج وسجعان قزي لا يدّعيان انهما يلامسان شعبية من اتى بهما، اي النائب سامي الجميل، والوزير ميشال فرعون الذي ينتمي الى عائلة تاريخية في الاشرفية لا يستطيع، وبالرغم من كل خدماته، الا الاعتماد على الحلفاء في الاحتفاظ بمقعده النيابي، وكذلك الوضع بالنسبة الى الوزير (المركيز) نبيل دو فريج.
ـ كاريزما سليمان بيك ـ
ويبقى الوزير روني عريجي، تيارالمردة موجود في العديد من المناطق اللبنانية، لكنه لم يستطع ان يحصل على مقاعد نيابية سوى في زغرتا، دون الكورة والبترون وحيث يمتد نفوذ العائلة، وان كان احد لا ينكر الكاريزما والروح الشعبية التي يتمتع بها «سليمان بيك».
وهنا يقول وزير صديق لسلام ان هذا الاخير يدرك تماما ما هي العوائق التي تحول دون انتخاب عون رئيساً للجمهورية. المسألة ليست في يده، ولا في يد الرئيس سعد الحريري، حتى ان هناك من يشترط (لاحظوا بساطة الشرط) على الجنرال ان يقنع «حزب الله» بالخروج من سوريا. حينذاك تقدم له رئاسة الجمهورية على طبق من الذهب، وليس فقط على طبق من الفضة…
حين يقال هذا، على من يقفون الى جانب عون في السباق الى رئاسة الجمهورية ان يدركوا ان انتقاله الى قصر بعبدا يقتضي حدثاً او تحولاً اقليمياً كبيراً وكبيراً جداً، ألا يكفي التحول في الموقف التركي، وان بدا ان رجب طيب اردوغان يتكلم بلغة، وأن رئيس وزرائه بن علي يلدريم يتكلم بلغة أخرى عن سوريا؟
ـ بري : لا حوار الا اذا حصل تغيير ـ
ومن عين التينة نقل الزميل محمد بلوط عن الرئيس نبيه بري قوله امام زواره انه «لن يدعو الى جلسة للحوار الا اذا حصل تغيير في الشكل والمضمون والافكار عند الاخرين، ولن ابادر الى شيء حتى الآن الا عندما يصبح الآخرون حاضرين لحوار جدي وتتبدل الافكار وانا حاضر عندئذ، لاننا نريد ان نعود الى حوار ناجح ومنتج. واضاف: «كنت دائماً أفتش عليهم ولكن اليوم هم يفتشون عليّ».
وتابع: لقد شكل الحوار عنصر اطمئنان في البلد وانتج اموراً كثيرة خلافاً لما يقوله البعض، أكان في موضوع قانون الجنسية او اللامركزية الادارية او تسهيل عمل الحكومة.
وكنا ننتظر من الحوار انتخاب رئيس الجمهورية وقانون الانتخابات وهذا لم يحصل، وجدد بري تأكيده ان السلة التي طرحها وما قلته في مهرجان الامام الصدر في صور هو المخرج من الازمة.
واعرب عن اطمئنانه للوضع الامني. وقال، ان هذا «الموضوع لم يمس» واعرب عن اعتقاده انه بعد توقف الحوار اصبح الحل ليس عندنا بل في الخارج. واذا عدنا له واذا وصلنا الى شيء سيكون هذا معجزة. يعني ان لا لبننة للحل فيغياب الحوار، وقال «انه ليس قلقا على الحكومة» لكنه اضاف «ان هذا الموضوع عند سلام وهو يعرف كيف يتصرف».
بري استهول كلام باسيل واعتبره كلام في الحرب الأهلية، والرئيس امين الجميّل حطّ في عين التينة ليقول ان المنطقة تعيش لعبة الخرائط ونحن غارقون في القشور.
وقال «يا أرباب السياسة، ان لبنان ينتحر، ونحن ننتحر اذا ما استمررنا في هذا المنحى»، مشدداً على ان «لا خيار لنا الا العودة للقاء بعضنا البعض وان نتنازل عن بعض القبح السياسي والطموحات التي تتناقض مع الواقع اللبناني والمصلحة الوطنية».
النائب وليد جنبلاط غرد قائلا: «بعد الافق المسدود بالامس بالرغم من جهود الرئيس بري للوصول الى تسوية لم يعد هناك اي منطق للتفسيروالاقناع»، مضيفا بـاننا بتنا امام «الاضرار الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية الفادحة والآتي اعظم».
اتصالات الامس تمحورت حول سبل الخروج من الهاوية، غير ان باسيل اعتبر، عقب الاجتماع الاسبوعي لتكتل التغيير والاصلاح ان المظلومية ستجعل كل شيء مباحاً»، ملاحظاً ان كل الاشكاليات في لبنان سببها المظلوميات، ونعرف «ان بعض المسلمين استعانوا بالفلسطينيين لازالة المظلومية عنهم، كما ان بعض المسيحيين استعانوا بالاسرائيليين لازالة المظلومية».
اضاف «لعدم تكرار هذه التجارب قررنا التوجه بمشاكلنا الى اللبنانيين، وعدم الاستعانة بالخارج لان الميثاق هو نقطة اللقاء الاساسية»، لافتاً الى «ان الميثاقية ليست مطلباً فئوياً للمسيحيين بل هي حاجة للجميع لانها الضمانة والحماية».
وكان المجلس السياسي للتيار الوطني الحر قد اعلن، في اجتماعه الشهري امس، و«وضع خطة سياسية واعلامية وشعبية بغية تنفيذها بالتدرج كتعبير عن الرفض القاطع لكل ما وصلت اليه الاحوال في النفايات والشؤون الحياتية، وما انطوت عليها الممارسة السياسية من مس بالكرامة الوطنية الجماعية».
ـ تيار المستقبل ـ
اما المكتب السياسي لتيار المستقبل فاعتبر ان تعليق جلسات الحوار «خطوة الى الوراء في مسار البحث عن مخارج وحلول للازمات المتفاقمة على غير صعيد سياسي واقتصادي واجتماعي».
واعرب عن الامل في «تدارك الخطوة» مشدداً على «اهمية التواصل بين القوى والقيادات المعنية بما يحمي السلام الوطني ويجنب البلاد الانزلاق الى ما يضر بوحدة اللبنانيين وبالمؤسسات الدستورية في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ لبنان والمنطقة».
وزير المال علي حسن خليل ابدى اسفه لتعليق الحوار «الذي يشكل الحل الوحيد في هذه المرحلة»، مؤكداً «الاصرار على البحث عن السبل التي تعيد انعقاد طاولة الحوار».
واشار الى ان الامور صعبة لكنها ليست مستحيلة اذا ما تم تغليب مصلحة الوطن على كل شيء آخر».
ولاحظ النائب مروان حماده ان عون «انتقل من منطق انا اولا او لا رئيس» الى «انا او لا جمهورية» وهذا ضرب من الجنون لان هذا المنطق لا يرضى به احد حتى حلفاء التيار الحر بمن فيهم المسيحيون».
واذ استبعد العودة الى الحرب الاهلية، رأى «ان الحوار معلق وليس منتهياً»، وكانت لافتة مناشدته جعجع اقناع عون بالنزول الى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية اليوم»، معتبراً ان فوزه بالرئاسة ممكن.
وامل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في «التوصل الى تفاهم يلحظ كل المتطلبات الاساسية لكل المكونات اللبنانيين، وعبر هذا المنهج نستطيع ان نوفر الاستقرار السياسي في البلاد».
ورأى النائب علي فياض «ان الجميع الان في المأزق» داعياً الى «عدم الاستخفاف بمشكلة التيار الوطني الحر».
واشار الوزير رشيد درباس الى ان سلام يتعامل مع الامور بطول اناة مضيفا بأن جلسة مجلس الوزراء غداً لم تؤجل «الا انني اظن ان سلام سيلجأ الى تدبير يؤكد فيه رغبته في التعاون مع كل افرقاء الحكومة».
ورأى ان طاولة الحوار «عطلت اجهزة السمع والبصر واجهزة الهضم فيها»، ليقول «ان تغيب بعض المكونات يجعل الحكوومة في حالة احتضار، وهذه المرحلة خطيرة جداً، او التصعيد يزداد ونحن نتمسك بالحوار».
**************************************************************

سلام يتجنب مواجهة التهديدات ويتمهل بالدعوة لعقد مجلس الوزراء
اتخذ التصعيد السياسي غداة تعليق جلسات الحوار الوطني، وجهاً بالغ الخطورة ينذر بمضاعفات، اذا لم يتمكن سعاة الخير وعرّابو التسويات من احتواء وتيرته. وقد دفعت التطورات المتسارعة الرئيس سلام الى تجنّب مواجهة التهديدات، والتمهّل في الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء غداً.
وفي حين تتجه الانظار الى رئيس مجلس النواب نبيه بري بصفته اطفائي الازمات الساخنة، اعتبر مراقبون سياسيون ان الرئيس بري الذي لم يعد يفهم على التيار كما اشارت اوساطه، سيضطلع بدور فعال جديد لتبريد الاجواء التصعيدية ومنع اي انفجار في الشارع او على المستوى السياسي.
تحرك بري
وقالت مصادر عين التينة ان اجتماع بري مع الرئيس أمين الجميّل أمس، ليس سوى بداية حركة ستشهد زخما في المرحلة القادمة. وقد عزز وزير المال علي حسن خليل أمس هذا الاعتقاد بقوله اننا امام تحديات كبيرة على مستويات الوطن، ونؤمن ونصرّ على البحث عن السبل التي تعيد انعقاد طاولة الحوار من جديد.
لكن وفي الانتظار، فان مصير جلسة مجلس الوزراء غداً الخميس يبقى على محك اتصالات التهدئة. وتتجه الانظار الى القرار الذي سيتخذه الرئيس تمام سلام في هذا الصدد، وهو الواقع بين مطرقة عقد الجلسة بما يؤجج نار التصعيد من جانب التيار الوطني الحر الذي قاطع وزراؤه الجلسة الاخيرة تحذيرا، وسندان الانصياع الى منطق التهديد والوعيد وادخال الحكومة في شرك تعطيل المؤسسات الدستورية طوعاً.
مشاورات وزارية
وقد التقى سلام أمس الوزراء بطرس حرب ووائل أبو فاعور ونبيل دوفريج، وبحث معهم الموقف الملائم لاتخاذه. كما التقى قائد الجيش العماد قهوجي وجرى بحث في شؤون المؤسسة العسكرية.
وقد قال الوزير رشيد درباس ان سلام سيأخذ الأمور بالحسنى وطول الأناة، وهو في صدد درس تأجيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء غدا، وقال: الرئيس تمام سلام لا يزال يمارس صبره وكتم غيظه، وهو ليس في وارد ان يذهب الى مواجهة مع التيار الوطني الحر، ولا في وارد سلب حقوق احد، اذ لا غنى للبنان عن اي مكوناته.
بدوره قال الوزير محمد فنيش ان معالجة اسباب تعليق الحوار الوطني من مسؤولية القوى السياسية كافة وليس فقط حزب الله، فلا احد يرمي الكرة في ملعبنا وحدنا، معتبراً ان لا يجوز توقيف الحوار. وقال: اي دور نجد فيه امكانية لمعالجة اسباب تعليق الحوار سنؤدّيه، لكن هذا الامر لا يتوقّف علينا فقط، فهناك قوى سياسية معنية مباشرة بالمعالجة وعليها القيام بذلك عبر فتح قنوات الحوار والبحث عن مخارج كي لا يغرق البلد في ازمة جديدة.
واعلن فنيش ان حزب الله حتى الان سيُشارك في جلسة الحكومةغدا، اذا عقدت.
وكان النائب العوني حكمت ديب قال أمس: كرامتنا تتطلب منّا الخروج ومقاطعة الحوار والحكومة. وأضاف ان كافة مجالات التصعيد مفتوحة في السياسة والشارع، ولن يكون هناك تراجع.
وكانت كتلة المستقبل شددت أمس على استمرارها التمسك باستمرار عمل المؤسسات الدستورية، التشريعية والتنفيذية، والتمسك بنهج الحوار والتواصل وسيلة وحيدة لمعالجة المشكلات ومنها تلك التي يتسبب بها العناد والامتناع عن الالتزام بالقواعد الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية، مؤكدة ضرورة الالتزام والعودة إلى اعتماد الدستور الذي هو الوثيقة التي اجتمع من حولها اللبنانيون وبكونه يشكل عنوان اجتماعهم والتقائهم.
**************************************************************

التصعيد يسابق التهدئة والعين على مجلس الوزراء
استشعر الجميع خطورة الوضع اثر ما شهدته طاولة الحوار يوم اول من امس الاثنين فقد اتخذ التصعيد السياسي غداة تعليق الجلسات، وجهاً بالغ الخطورة ينذر بمضاعفات واسعة وانزلاق الوضع الى متاهة قد تخرج عن السيطرة، اذا لم يتمكن سعاة الخير وعرابو التسويات من احتواء الموجة التصعيدية التي لم تظهر بعد أي ملامح جدية في اتجاهها باستثناء مواقف سياسية تدعو للتهدئة واتصالات خجولة بدأت بعيدة من الاضواء، خصوصا ان وتيرة التحدي بين بعض القوى السياسية في جلسة الحوار وتحديدا بين رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية ارتفعت الى ذروة غير مسبوقة توحي بأن الجرة انكسرت وترميمها صعب للغاية.
بري الاطفائي
وفي حين تتجه الانظار الى رئيس مجلس النواب نبيه بري بصفته «اطفائي» الازمات الساخنة، اعتبر مراقبون سياسيون ان الرئيس بري الذي «لم يعد يفهم على التيار» كما اشارت اوساطه، سيضطلع بدور فعال جديد لتبريد الاجواء التصعيدية ومنع اي انفجار في الشارع او على المستوى السياسي، على رغم ان ما جرى داخل اروقة الحوار انطوى في جزء منه على رسائل سياسية مباشرة له، سيتخطاها حكما بعد هدوء العاصفة والارجح بعد انتهاء عطلة عيد الاضحى الاسبوع المقبل، وما اجتماعه مع الرئيس امين الجميل امس سوى بداية حركة ستشهد زخما في المرحلة القادمة. وقد عزز وزير المال علي حسن خليل اليوم هذا الاعتقاد بقوله» اننا امام تحديات كبيرة على مستويات الوطن ونؤمن ونصرّ على البحث عن السبل التي تعيد انعقاد طاولة الحوار من جديد».
مصير الحكومة
وفي الانتظار، فان مصير جلسة مجلس الوزراء غدا الخميس يبقى على محك اتصالات التهدئة. وتتجه الانظار الى القرار الذي سيتخذه الرئيس تمام سلام في هذا الصدد، وهو الواقع بين مطرقة عقد الجلسة بما يؤجج نار التصعيد من جانب التيار الوطني الحر الذي قاطع وزراؤه الجلسة الاخيرة تحذيرا، وسندان الانصياع الى منطق التهديد والوعيد وادخال الحكومة في شرك تعطيل المؤسسات الدستورية طوعاً. وفي هذا المجال، اعربت مصادر وزارية قريبة من المصيطبة عن اعتقادها بان سلام سيمضي في عقد الجلسة ما دامت معظم القوى السياسية ستشارك بمن فيها حزب الله وحركة امل والمستقبل وفريق الوزراء المستقلون، اذ ان تعليق العمل الحكومي سيقضي على آخر منافذ التلاقي بين القوى السياسية ويوقف الانتاجية، على رغم قلتها، لكن لا يجوز تعطيل العمل الحكومي ومصالح الناس والدولة اذعانا لمطلب التيار الوطني الحر الذي يلقى معارضة حتى من وزراء وتيارات سياسية مسيحية. واشارت الى ان، وتجنباً للاستفزاز فإن الجلسة ستكون شبيهة بسابقتها وتختصر على تسيير بعض شؤون الناس.
«حزب الله» يشارك …
وشدد وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش على ان «معالجة اسباب تعليق الحوار الوطني من مسؤولية القوى السياسية كافة وليس فقط «حزب الله»، فلا احد يرمي الكرة في ملعبنا ، معتبراً ان « توقيف الحوار غير جائز». واعلن فنيش ان «حزب الله» حتى الان سيُشارك في جلسة الحكومة المُقرر عقدها بعد غدٍ الخميس».
…. فهل ترجأ الجلسة؟
الا ان مصادر وزارية في فريق 8 اذار، اعربت عن اعتقادها بان الجلسة قد لا تعقد تجنباً لمزيد من التصعيد، واستجابة لرغبة بعض القوى السياسية، خصوصا ان ذريعة عدم انعقادها متوافرة ما دام سلام يعد العدّة لترؤس الوفد الرسمي الى نيويورك حيث سيشارك في اجتماعات الدورة العادية للامم المتحدة، ويغادر الاسبوع المقبل الى فنزويلا ومنها الى الولايات المتحدة الاميركية.
خطة اعلامية – شعبية
ويبدو التيار الوطني الحر يعد عدّة المواجهة والتصعيد، وقد أقر مجلسه التنفيذي خطة سياسية وإعلامية وشعبية، بغية تنفيذها بالتدرج، كتعبير عن الرفض القاطع لكل ما وصلت إليه الأحوال في النفايات والشؤون الحياتية، وما انطوت عليه الممارسة السياسية من مس بالكرامة الوطنية الجماعية. ودرس المجلس في اجتماع طارئ «الخطوات العملية التنفيذية التي يتوجب الاستعداد لها، على أن تكون أهدافها تطبيق الميثاق، ولا تكون لها حدود سوى الكرامة والحرية». اما رئيس التيار الوزير باسيل الذي كان يستعد للسفر الى القاهرة، فقد ابلغت اوساط قريبة منه انه يتريث في قرار المشاركة، وقد يكلف الامين العام لوزارة الخارجية وفيق رحيمي ترؤس الوفد الرسمي الى الاجتماع الدوري لمجلس وزراء الخارجية العرب الخميس المقبل، لتتسنى له مواكبة التطورات السياسية الداخلية عن كثب.
القوات والتعقل
وتبدي اوساط قواتية عدم ارتياحها لما آلت اليه الامور على مستوى الحوار، وتدعو عبر الى العودة الى المنطق العقلاني والابتعاد عن سياسة النكايات التي تجر البلاد الى المجهول، خصوصا ان منهجية التحدي لم تحقق اي هدف من الاهداف التي يطالب بها بعض القوى في الحكومة ، وليس المهم رفع الصوت في الشارع بل اصابة الهدف. وتوقعت في هذا المجال خطوات لاعادة تصويب بوصلة الاهداف المسيحية الضائعة والمشتتة في اكثر من اتجاه، مما افقدها جوهرها واصابها بالوهن فبات المسيحيون ابرز الخاسرين من معركة تحصيل الحقوق. واكدت ان القوات ليست في وارد المشاركة في لعب اي ورقة في الشارع لان نتائجها ستكون سلبية ولن تحدقق اهدافها.
قبول لبنان دوليا
ماليا، أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على هامش «مؤتمر طباعة العملات» أننا سننفذ كل ما نستطيع القيام به ضمن القانون ليكون لبنان دوما مقبولا دوليا. وأعتقد أن من خلال التعاطي مع القطاع المصرفي الخارجي، فإن لبنان في حال ممتازة»، مشددا على أن «المسؤولين الدوليين الذين زاروا لبنان أخيرا سمعوا من المسؤولين اللبنانيين كلاما يفيد بأن لبنان سيلتزم القوانين الدولية (العقوبات على حزب الله). ولا معلومات رسمية لدينا عن لوائح. علما أن عند إدراج أناس جدد في لائحة OFAC، لا يتم إعلامهم».
وطمأن سلامة إلى أن «الليرة اللبنانية مستقرة، والامكانات متوفرة لذلك. وأعتقد أن الليرة ستلعب دورا أكبر وستحافظ على استقرارها».
**************************************************************

لبنان: الأزمة السياسية تطّوق جلسات الحكومة و«الوطني الحر» يهّدد بالتصعيد
«المستقبل»: إذا أّمن عون الأكثرية بالمجلس نهّنئه.. و{القوات} دعم {حزب الله} له غير عملي
يتجه الوضع الحكومي اللبناني إلى مزيد من التأزيم مع قرار «التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه النائب ميشال عون مقاطعة جلسات الحكومة٬ بعد يوم واحد على سقوط طاولة الحوار الوطني» وتعليق جلساتها٬ لتنضم بذلك إلى البرلمان المعطل٬ ورئاسة الجمهورية الشاغر منصبها منذ نحو 28 شهرا٬ مما يضع البلاد على حافة الانهيار الشامل٬ إلا إذا تدخلت «العناية الدولية» لترميم الوضع الداخلي اللبناني بانتظار الحلول في المنطقة.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد وصف الخلافات التي شهدتها اجتماعات الحوار الوطني التي تنعقد برئاسته لغياب رئس الجمهورية أول من أمس٬ بأنها «الأخطر منذ انتهاء الحرب»٬ مبديا خشيته من الوصول إلى حرب أهلية٬ وهو ما ينعكس على الأجواء السياسية تشنجا وتخّوفا مما قد تشهده المرحلة المقبلة في ظل غياب أي أفق للحل٬ على مختلف الصعد. ويوم أمس نشطت الاتصالات على أكثر من خط لاحتواء الخلافات ومحاولة تأجيل جلسة الحكومة المقررة يوم غد الخميس تجنبا لمزيد من التصعيد٬ وهو ما رّجحته مصادر رئاسة الحكومة لـ«الشرق الأوسط» بقولها «الاتصالات مستمرة وقد يّتجه رئيس الحكومة تمام سلام إلى اتخاذ قرار التأجيل إفساحا في المجال أمام النقاش والتهدئة».
وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس في حديث إذاعي٬ وجود مسعى وزاري مع «التيار الوطني الحر» لرأب الصدع. وأشار إلى أن رئيس الحكومة سيأخذ الأمور بالحسنى٬ وهو في صدد درس تأجيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء المقررة غدا (اليوم). وكان التيار الوطني الحر وحليفه «حزب الطاشناق» الأرمني قاطعا جلسة الحكومة الأخيرة اعتراضا على التمديد للقادة الأمنيين في الوقت الذي اعتبر فيه «الوطني الحر» انعقاد جلسات الحكومة بغيابه كمكون أساسي٬ هو خرق للميثاقية٬ وهو الأمر الذي فّجر الخلاف على طاولة الحوار الوطني الاثنين الماضي.
ولا يبدو أن خّطة رئيس «حزب القوات» سمير جعجع التي طرحها الأسبوع التي تشمل انتخاب النائب ميشال عون رئيسا للجمهورية ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري رئيسا للحكومة٬ تجد من يتلقفها٬ لا من الحلفاء ولا من الخصوم٬ في ظل تمسك كل فريق بموقفه٬ لا سيما ما يسمى «حزب الله» المقاطع لجلسات انتخاب رئيس وتيار المستقبل» المتمسك بترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية. ووصف مصدر مسؤول في القوات اللبنانية٬ الوضع بـ«المأزوم في ظل غياب أي آفاق للحل»٬ مضيفا لـ«الشرق الأوسط» «من هنا جاء طرح جعجع في محاولة منه لإنقاذ الجمهورية٬ لكن للأسف لا يبدو أن هناك حلولا قريبة».
ووضع المصدر ما قاله رئيس «كتلة المستقبل النيابية» فؤاد السنيورة تعليقا على الخطة التي طرحها جعجع في إطار الملاحظات التي نحترمها ولا نتفق معها٬ مضيفا: «الرّد الرسمي من المستقبل نسمعه من الحريري نفسه». وكان السنيورة رد بالقول إن «الدستور حّدد كيفية انتخاب الرئيس٬ وهو لا يتحدث عن فرض أو تعيين٬ كما أّن انتخاب رئيس الحكومة له أصول من ناحية التسميات٬ والمسألة ليست توزيع مغانم خارج الدستور».
وأكد المصدر القواتي «أن القوات لا تحّمل تيار المستقبل مسؤولية عرقلة انتخاب رئيس للجمهورية٬ لكنه دعاه لانتخاب عون وبالتالي إحراج (حزب الله) الذي يعّطل الانتخابات عبر الدعم غير العملي لعون»٬ مضيفا: «هذا الدعم إذا كان صادقا وصحيحا عليه أن يتجسد عبر حث حليفه فرنجية على الانسحاب من المعركة والنزول إلى المجلس للمشاركة في جلسة الانتخاب».
في المقابل٬ يشدد مصدر قيادي في «المستقبل» على أن موقف التيار الرسمي لا يزال كما هو٬ موضحا لـ«الشرق الأوسط» «لا نزال متمسكين بمرشحنا رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية٬ لكن إذا استطاع عون تأمين الأكثرية في المجلس والفوز برئاسة الجمهورية لن نعارضه بل سنحضر الجلسة ونهنئه». وأضاف: «المشكلة هي في ملعب (حزب الله) الذي لا يعمل بشكل جدي لتغليب مرشحه عبر الضغط على حليفيه٬ فرنجية ورئيس مجلس النواب نبيه بري»٬ سائلا: «لماذا لا يتحاور مع حلفائه لإيجاد حل للموضوع الرئاسي؟٬ وبالتالي٬ عليه وقبل أن يطلب من (المستقبل) أن ينتخب عون النزول إلى المجلس النيابي والمشاركة في جلسات الانتخاب».
وفي حين يبدو أن «الوطني الحر» يستعد للمواجهة٬ وقد أقر مجلسه التنفيذي خطة سياسية وإعلامية وشعبية٬ بغية تنفيذها بالتدرج٬ كتعبير عن الرفض القاطع لكل ما وصلت إليه الأحوال في النفايات والشؤون الحياتية٬ وما انطوت عليه الممارسة السياسية من مس بالكرامة الوطنية الجماعية»٬ قال رئيسه وزير الخارجية جبران باسيل أمس٬ بعد اجتماع التكتل الأسبوعي: «إذا أردنا وحدة المعايير٬ فيجب أن تسقط الحكومة إذا غاب الموارنة أو الأرثوذكس أو الكاثوليك أو الأرمن كما يحصل مع الشيعة والسنة والدروز».
**************************************************************

Le CPL veut partir en guerre contre la « République inutile »
Jour après jour, on se rapproche de la République de l’absurde où la guerre des ego se fait de plus en plus acharnée sur fond d’un sabotage institutionnel qui risque d’emporter tous les passagers à bord.
Sauf que cette fois-ci, le risque est grand de voir le gouvernement passer du « coma vers l’agonie », une image utilisée hier par le ministre des Affaires sociales, Rachid Derbas, qui effectuait, pour L’OLJ, un diagnostic sur l’état de pourriture de la situation dans un pays parvenu au bord du gouffre.
Après le énième ratage de la séance de dialogue couronné par la menace de la suspension de ce que d’aucuns considèrent comme une hérésie institutionnelle stérile, les interrogations s’accumulent sur l’avenir d’une institution autrement plus officielle qui lutte aujourd’hui pour sa survie, à savoir le gouvernement.
Le test pour son maintien en vie sera lancé dès jeudi prochain, date à laquelle une réunion du Conseil des ministres est prévue en l’absence du ministre Kataëb, déjà démissionnaire, et laquelle il faut ajouter celle des ministres du bloc du Changement et de la Réforme, qui, semble-t-il, ont décidé de définitivement couper les ponts.
Couper les voies menant au Sérail
Suite à une réunion qui a eu lieu lundi soir à Rabieh, l’ultimatum a été lancé : le CPL procédera prochainement à « une escalade progressive », consistant notamment à des « mesures politiques de protestation cumulées au recours à la rue », devait préciser à la télévision hier l’un des députés du bloc du Changement et de la Réforme, Hekmat Dib.
Le « ras-le-bol » du CPL a été exprimé par son chef Gebran Bassil, qui a évoqué une « profonde crise du système », assurant que cette « République est devenue inutile ». La protestation des aounistes sera formulée à travers une action concertée qui irait jusqu’au blocage des axes routiers menant au Sérail, afin d’empêcher la tenue des réunions futures des membres restants de l’exécutif, a encore indiqué M. Dib à la LBCI.
La tension est donc à son paroxysme et rien ne va plus au lendemain d’une séance de dialogue qui s’est conclue par un bras de fer des plus « inquiétants » entre les protagonistes, a affirmé à L’OLJ une source autorisée du Hezbollah qui a toutefois évité de dire qui sont ces protagonistes, à savoir Gebran Bassil et le chef des Marada, Sleiman Frangié.
C’est ce qui fera dire d’ailleurs à plusieurs commentateurs que « le dialogue ne sera plus jamais le même après la confrontation de lundi », ses conséquences devant inéluctablement se répercuter sur le prochain Conseil des ministres, voire sur l’avenir de l’ensemble du fonctionnement des institutions.
Le gouvernement aux soins intensifs
Plusieurs ministres ont d’ailleurs tiré la sonnette d’alarme – l’une des rares fois où il faudra les croire sur parole au vu de la gravité de l’impasse –, mettant en garde contre le spectre de l’effondrement total. M. Derbas l’a clairement exprimé hier en parlant de la nécessité la plus urgente de sauvegarder un exécutif qui « survit simplement grâce à la réanimation artificielle ».
Tout en évoquant le spectre de la démission du tiers + un des ministres, synonyme de chute du gouvernement, M. Derbas a assuré que pour l’instant cette éventualité est à écarter tant que le Premier ministre restera aux commandes.
Si la volonté de Tammam Salam est indéniablement celle de continuer à mettre à profit sa légendaire « patience » pour sauver les meubles, personne ne sait à ce jour pour quel scénario il optera demain jeudi.
M. Salam va-t-il décider de maintenir coûte que coûte la réunion du gouvernement dans une ambiance aussi électrique ou va-t-il tout simplement, comme l’ont suggéré certaines informations de presse, « arranger » un défaut de quorum pour éviter de verser de l’huile sur le feu et éluder le problème posé par le CPL ?
De sources ministérielles, on fait état de trois options : un report pur et simple sur décision de M. Salam, un défaut de quorum, ou la tenue de la réunion « loin de toute provocation comme le commande la sagesse », comme le dit M. Derbas.
Le Hezbollah, qui joue, une fois de plus, à calmer les esprits, a d’ailleurs envoyé ses représentants auprès du chef du gouvernement l’exhortant à reporter la réunion jusqu’à ce que l’orage passe et que la médiation entreprise notamment par le parti chiite auprès du CPL puisse aboutir.
« À ce jour, nous n’avons reçu aucune réponse du Sérail. Mais nous espérons qu’une autre composante au moins du gouvernement nous rejoindra dans cette requête pour convaincre M. Salam de la nécessité du report », confie une source proche du parti.
S’abstenant de confirmer ou d’infirmer les échos autour d’une réunion prochaine entre le secrétaire général du parti chiite et le général Michel Aoun pour calmer le jeu, cette source assure toutefois que « les députés du parti feront quand même acte de présence si la réunion est maintenue ».
Dans les milieux du Hezbollah, on insiste sur la priorité à accorder à la stabilité du pays à l’ombre du feu qui l’entoure au niveau de la région et non pas aux conflits de politique politicienne. On souligne également que si le Liban a réussi à ce jour à préserver une stabilité relative, « il serait absurde d’en venir aujourd’hui à tout saboter ».
Rappelant pour sa part que les députés et ministres du parti chiite ont exprimé à plusieurs reprises, et à nouveau hier, leur volonté de préserver aussi bien le dialogue que le gouvernement, le ministre des Affaires sociales a indiqué dans un entretien à L’OLJ que le Hezbollah s’efforce aujourd’hui d’« unifier l’agenda du camp du 8 Mars » à travers une nouvelle médiation qu’il tentera auprès des frondeurs, à savoir le CPL. « À défaut, a-t-il dit, les aounistes risquent d’embarrasser leurs alliés chiites bien plus que leurs adversaires. » D’ailleurs, a laissé entendre M. Derbas, il est clair que le Hezbollah ne « soutient pas son allié » dans sa politique de sape des institutions.
