#adsense

إفتتاحية “المسيرة” – ثورة “القوات” من بشير إلى سمير

حجم الخط

إفتتاحية “المسيرة” – العدد 1576

ليست “القوات اللبنانية” حزباً تقليدياً. منذ ولادتها كانت أكبر من حزب. هي مقاومة في الأساس. كانت ثورة على الأحزاب التقليدية. خرجت من رحم التاريخ لتولد في ذاكرة الأجيال الآتية حلما من أحلام الأجيال التي سبقت.

لأن بشير الجميل كان ثورة كانت “القوات” معه ثورة. كان ثورة على الضعفاء في قلوبهم وعقولهم وفي نبض قضيتهم. كان ثورة على المترددين في الزمن الذي يحتاج إلى قرار ورجل قرار وسرعة في اتخاذ القرار ودقة في تنفيذه وإلى رجالات يحملون عبء هذه القضية ومسؤولية تنفيذ القرارات ويذهبون إلى حد الإستشهاد في سبيلها.

لم يأت بشير من فراغ ولا صار بشير الجميل لأنه ابن بيار الجميل. صحيح أن بداياته كانت في ذلك البيت ولكنه في ساعة القرار ذهب إلى بيت بشير الجميل. وإلى ذلك البيت ذهب معه كثيرون ممن أرادوا أن يكونوا شركاءه في تلك الثورة الهادرة.

قبل أن تبدأ الحرب ارتدى بشير بدلة القتال. ذاك النداء الذي اندس في أحلامه وفي أحلام المقاتلين معه كان أقوى من الأيام ومن الموت وقد عاش ولا يزال في الإستشهاد من أجله.

لم يكن دفاع بشير و”القوات اللبنانية” معه عن المسيحيين فحسب بل عن لبنان وعن هوية لبنان وصورة لبنان من أجل ألا يلغى الوطن ومن أجل أن يبقى جمهورية قوية لا مجرد جمهورية تحتاج كل يوم إلى جرعة من أجل أن تبقى قابلة للحياة.

فكر بشير أن يكون ثورة على الدولة الفاشلة وعلى الصيغة التي تشل الدولة. أراد أن تكون الدولة دولة ونقطة على السطر. وعلى هذا الأساس كانت المعارك التي خاضها على رأس “القوات اللبنانية” ثورة ضد الإحتلالات التي هددت السيادة اللبنانية. لم يكن بالإمكان بناء الدولة من دون أن تكون هناك سيادة. أكثر من ذلك هذه الإحتلالات هي التي أسقطت الدولة التي حاول بشير مع “القوات” إنقاذها مهما كان الثمن. ولذلك كانت “القوات اللبنانية” خط الدفاع الأول عن هذه الدولة. ومن أجل هذه الدولة فكر بشير بالإنقلاب وفكر أيضا بالطرق الديمقراطية عندما وصل إلى قرار بأن الخلاص يمكن أن يكون من خلال استلام السلطة ومن خلال رئاسة جمهورية قوية تعيد بناء الدولة والسلطات وتحدث ثورة ضد الفساد كما كانت الثورة ضد الإحتلالات. فكر بشير بلبنان الكبير دائما ولذلك كان شعاره لبنان الـ 10452 كلم مربع. ومن أجل هذا اللبنان ومن أجل استعادة لبنان الكبير كان الدفاع عن “لبنان الصغير” واجباً. ولذلك كانت كل الإتهامات التي طالته وطالت “القوات اللبنانية” بأنها تسعى إلى التقسيم باطلة.

ولذلك أراد بشير أن يكون انتخابه رئيساً للجمهورية استكمالاً للثورة التي قادها. لم يرد أن يصل إلى قصر بعبدا بقوة الإنقلاب في موازين القوى بل بالإجماع اللبناني لأنه كان حريصاً على أن يكون هو رئيس هذا الإجماع ورئيساً لكل لبنان ليستوعب حتى الذين كانوا في المواجهة ضده. لم تكن حربه وثورته من أجل أن تصل “القوات” إلى السلطة ولم يرد انقلاباً عسكرياً يقوده إلى قصر بعبدا، أراد أن تكون “القوات” من ضمن الدولة ومؤسسات الدولة ولكنه كان يريد أن تكون هناك دولة أولا وأن تكون هذه الدولة سيدة قرارها تحترم مواطنيها وتؤمن لهم الفرص وتفرض احترامها على العالم.

اغتيال بشير كان محاولة لاغتيال هذه الفرصة التي كانت متاحة من أجل قيامة لبنان. كثيرون اعتقدوا أن هذه الحقيقة نهائية ولا خروج منها، وأن الزمن توقف هناك. ولكن نبض بشير بقي يعصف بـ”القوات”. وهكذا حمل سمير جعجع هذا النبض. لم يؤمن ولا مرة بانتهاء الأمل وكان دائما مراهنا على أن هذه “القوات” لا يمكن أن تستقيل من مهمتها وأن تلغي ثورتها. ولذلك كان ثورة على محاولات إنهاء “القوات” وكان يجد دائماً السبب الذي من خلاله يجب أن تبدأ “القوات” من جديد. ولهذه الأسباب كانت الحرب مستمرة عليه وعلى “القوات”. اتهم أيضاً كما بشير بأنه مع “القوات” يريدون تقسيم لبنان. ولكنه في الواقع كان مع “القوات” يستمرون في الإستشهاد من أجل هذا اللبنان الذي صارت مساحته الكلية شعار “القوات” بامتياز. مع سمير جعجع و”القوات” كانت مساحة الحرية في لبنان على قياس المناطق التي تحميها “القوات” بانتظار أن تكون صورة لبنان على هذه الصورة. ولذلك كان خيار الخروج من الحرب لأن الحرب في الأساس لم تكن خياراً. ولذلك بقيت “القوات” تعارض عهد الوصاية الذي صادر الحياة السياسية في لبنان في محاولة منه لمصادرة لبنان. ولذلك فضل سمير جعجع النظارة على الوزارة ولذلك كانت “القوات” في قلب ثورة الأرز ولذلك عاد سمير جعجع ليعلن التأكيد على مشروع “القوات” الأساسي مشروع الجمهورية القوية الجمهورية التي حلم بها بشير. الجمهورية التي تعطي معنى للعيش بكرامة في وطن له هوية وسيادة وحرية واستقلال. وطن على قياس ثورة بشير وثورة “القوات”. ولذلك تبقى “القوات” مع سمير جعجع مشروع ثورة من أجل هذه الدولة ومن أجل هذا الوطن. يهمها أن تكون هناك سلطة أكثر مما يهمها أن تكون هي السلطة أو في السلطة. يهمها أن يكون هناك مؤسسات وجيش ورئاسة جمهورية وحكومة تعمل وتقرر ومجلس نواب يحترم تمثيل كل الجماعات. ولذلك ستبقى هذه الثورة حية وستبقى تلك الشعلة التي حملها بشير الجميل تنتقل من جيل إلى جيل على مدى الأيام. وسيبقى أيلول شهر الشهادة من أجل لبنان.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل