
عبّرت ما يسمى بـ”هيئة التنسيق للقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية”، اي التي تضم “حزب الله” ومنظومة الممانعة، عن تضامنها مع السفير السوري علي عبد الكريم علي إثر المواقف التي دعت إلى طرده من لبنان بعد صدور القرار الاتهامي في جريمة مسجدي “السلام” و”التقوى” في طرابلس والذي كشف عن تورط النظام السوري في التخطيط والتنفيذ لهذه الجريمة.
وهذا الموقف التضامني مرده إلى خشية “حزب الله” من استفراد السفير السوري وتطويقه وإحراجه لإخراجه، خصوصا ان الحزب الذي يقاتل في سوريا دفاعا عن النظام السوري لن يسمح بطرد سفيره من لبنان وإخراج آخر معالم النفوذ السياسي السوري بعد إخراج الجيش السوري من لبنان، وبالتالي قطعا للطريق أمام ارتفاع منسوب المطالبات بطرد علي وجه الحزب رسالته التضامنية للقول ان السفير السوري من ضمن لائحة الخطوط الحمر التي لا يسمح المساس بها على غرار سلاح الحزب و”سرايا المقاومة” وغيرهما.
ومعلوم انه في القضايا التي يصنفها “حزب الله” في الإطار الاستراتيجي لا يقيم اي اعتبار لأي قضية أخرى من حواره مع “المستقبل” إلى تداعيات خطوته التضامنية على المشاعر السنية او ما يمكن ان تسببه من توتر سني-شيعي، والدليل عدم اكتراثه لكل الدعوات لخروج من سوريا.
ويخطئ من يعتبر ان طرد السفير السوري خطوة سهلة وبمتناول اليد بعد صدور القرار الاتهامي، ولكن هذا لا يعني في الوقت نفسه التسليم بالأمر الواقع الذي يفرضه “حزب الله” على اللبنانيين، إنما يقتضي الضغط على النظام السوري لتسليم المتهمين، وفي حال امتنع عن ذلك على طريقة الحزب الشهيرة برفضه تسليم المتورطين في اغتيال الشهيد رفيق الحريري يقتضي الدخول في عملية ربط نزاع سياسي في هذه القضية بمعزل عما ستؤول إليه نتائجها.
فالمطالبة بطرد السفير السوري بعد صدور القرار الاتهامي يجب ان تحكم سقف العلاقة مع دمشق، خصوصا انها المرة التالية على التوالي التي يتم الاستناد فيها، بعد قضية ميشال سماحة، إلى قرائن وإثباتات قضائية، فضلا عن انه من غير المسموح إطلاقا التعامل بخفة مع قضايا من هذا النوع تشجع النظام السوري ومحور الممانعة على ارتكاب مزيد من الأعمال الإرهابية، الأمر الذي يستدعي مواجهة هذا الواقع انطلاقا من ثلاثة أهداف أساسية:
الهدف الأول، الإصرار على طرد السفير السوري من أجل إبقاء محور الممانعة في موقع المتهم والمجرم والدفاع عن النفس.
الهدف الثاني، إعادة التعبئة السياسية في مواجهة النظام السوري ورفض التهاون والتساهل مع دماء الشعب اللبناني.
الهدف الثالث، قطع الطريق نهائيا أمام محاولات “حزب الله” إحياء التواصل الرسمي بين لبنان وسوريا تحت عنوان النزوح السوري او اي عنوان آخر.