“حزب الله ” يقرر التضامن مع حليفه الجلسة الحكومية اليوم على كف التأجيل؟
مرت الجلسة الـ44 لانتخاب رئيس الجمهورية أمس دونما اهتمام سياسي نظراً الى الدوامة العقيمة التي تحاصر الازمة الرئاسية من جهة وتركيز الجهود السياسية على محاولات تجنيب الحكومة كأس تمدد التعطيل والشلل اليها في ظل المأزق الجديد الناشئ عن مقاطعة “التيار الوطني الحر” جلسات مجلس الوزراء والحوار.
وبدا من المعطيات المتوافرة عشية جلسة مجلس الوزراء اليوم ان كفة ارجاء الجلسة باتت مرجحة بعدما اتخذ “حزب الله” قرارا بالتضامن مع حليفه العوني وان يكن ذلك لا يسقط “القرار الكبير” الذي لا يزال يحمي الحكومة من الانهيار ذلك انه فيما كان مجمل المؤشرات يؤكد ان وزيري الحزب سيحضران الجلسة مع وزراء “أمل” ومعظم القوى المشاركة في الحكومة فيها، ولو على قاعدة عدم اتخاذ قرارات بارزة في الجلسة كشفت الاتصالات التي تواصلت مساء ان الحزب سيتضامن مع “التيار”. وعلم في هذا الاطار ان المعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” حسين خليل أبلغ ليلاً وزير الخارجية جبران باسيل ان وزيري الحزب لن يحضرا الجلسة.
وشكل قرار الحزب مفاجأة عزيت الى حرصه على عدم تجاهل التداعيات التي يمكن ان تتركها مشاركة الحزب للاسبوع الثاني توالياً في الجلسة وسط مضي “التيار” في مقاطعة الجلسات على التحالف بين الطرفين بعدما أخفقت محاولات جديدة لارجاء الجلسة. وكانت مصادر وزارية أكدت قبل هذا التطور ان الجلسة العادية لمجلس الوزراء ستنعقد في موعدها اليوم في ضوء فشل تسوية تابعها وزيران مع “التيار الوطني الحر” هما وزير العمل سجعان قزي ووزير السياحة ميشال فرعون تقضي بتأجيل الجلسة اليوم مقابل وعد من “التيار” بحضور وزرائه الجلسة المقبلة.لكن “التيار” لم يقدم جواباً إيجابياً على هذا العرض, فكان لا بد من المضي في عقد الجلسة. وقالت المصادر إن “التيار” لا يحظى بتغطية مسيحية كما يقول، فقوله ان الحكومة يغيب عنها الكتائب و”القوات اللبنانية” لا يعني ان هذيّن الحزبين مؤيدان له.فما طرحه رئيس الكتائب النائب سامي الجميل على طاولة الحوار كان معاكساً تماماً لطروحات “التيار”. كما ان نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان رفض أمس فكرة النزول الى الشارع.
وفي شأن سير عمل الجلسة كما كانت مقررة اليوم وفي حال عدم ارجائه، أوضحت المصادر انها تتضمن مناقشة عامة في ضوء التطورات الاخيرة وتعطيل الحوار. وإذا ما بقي وقت فسيخصص لجدول أعمال من 111 بندا و27 مشروع مرسوم. ولفتت الى أهمية عدد من البنود ومنها تعيين رئيس جديد للجامعة اللبنانية والتجديد للدكتور معين حمزة على رأس المجلس الوطني للبحوث العلمية وتعيين مدير جديد لوزارة الشؤون الاجتماعية ورئيس وأعضاء مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس وإجراء مباراة لملء شواغر في المديرية العامة للطيران المدني وتعيين كتبة ومساعدين قضائيين في وزارة العدل والتعاقد مع مراقبين في وزارة الصحة وتأليف لجنة لتطوير معمل الزوق الحراري. وتفيد أوساط وثيقة الصلة بالمشاورات الجارية في شأن المأزق السياسي الجديد أن الرئيس سلام ليس من محبذي خيار تأجيل الجلسة لانه لن يحل المشكلة، فلو كان الامر كذلك لأمكن وزير الخارجية ان يطلب التأجيل ولكان رئيس الوزراء نزل عند رغبته لو كانت في التأجيل جدوى او منفعة تقي البلاد الازمة. ولاحظت ان التجربة نفسها تكررت على غرار ما حصل العام الماضي، لافتة الى ان خطورة الامر حالياً مردها الى تعطيل طاولة الحوار أيضاً بحيث لا يبقى أمام اجتماع القوى السياسية الا الحكومة.
وكان سلام دعا أمس الى “مواجهة الازمة السياسية المستفحلة التي طالت والتي لا تنبئ بفرج قريب”، كما دعا القوى السياسية الى “تعزيز العمل المؤسساتي ودعمه والابتعاد عن التعطيل”. وشدد على انه يسعى جهده ” لأحافظ على دوري كحارس لهذا الكيان وما مجلس الوزراء وعمل المجلس الا العنوان الاكبر والابرز والافعل والاكثر تنفيذاً في ادارة شؤون بلدنا ورسالته هي عندي سأمضي فيها “.
وعلمت “النهار” ان الرئيس سلام ألغى رحلته المقررة الى فنزويلا الاسبوع المقبل للمشاركة في أعمال قمة دول عدم الانحياز في العاصمة الفنزويلية كاراكاس بين 13 و18 أيلول. وجاءت خطوة إلغاء المشاركة في القمة وسط إنشغال رئيس الوزراء بمتابعة التطورات الداخلية، فيما تتواصل إستعدادات السرايا لتحضير ملفات مشاركة الرئيس سلام في إعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك في وقت لاحق من الشهر الجاري.
الاشتراكي و”حزب الله“
وسط هذه الاجواء اتخذت المعلومات التي ترددت أخيراً عن تهديدات لرئيس “اللقاء الديموقراطي ” النائب وليد جنبلاط بعداً جدياً مع خروج الجانب الجنبلاطي للمرة الاولى عن صمته حيال هذه المعلومات. ذلك ان وزير الصحة وائل أبو فاعور أكد مساء أمس تعليقاً على التهديدات الامنية التي يتعرض لها النائب جنبلاط ان “حزب الله لم يهددنا وما ذكر في بعض الصحف وبعض وسائل الإعلام كتب بأقلام اصحابها وبعقول اصحابها، ونحن لم ننسب التهديد الى حزب الله”. وأضاف: “التهديدات جدية ونحن نتعامل معها بجدية”.
وقال ابو فاعور في حديث تلفزيوني: “التهديدات مريبة في توقيتها وفي شكل صدورها والجهة التي تنسب اليها… وهناك تهديدات أخرى لدى الاجهزة الامنية والعسكرية وهناك موقوفون ويجري التحقيق معهم وقد تحول الملف الى المحكمة العسكرية ونحن ننتظر نتائج التحقيقات “.
وأفادت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الإشتراكي مساء أمس انه في سياق التواصل الدائم بين “حزب الله ” والحزب التقدمي الإشتراكي عقد إجتماع بين قيادتي الحزبين ضم عن “حزب الله” الوزيرين محمد فنيش وحسين الحاج حسن والنائبين علي عمار وحسن فضل الله ورئيس لجنة الارتباط والتنسيق وفيق صفا وعن الاشتراكي الوزيرين أكرم شهيب ووائل أبو فاعور وأمين السر العام ومفوض الداخلية ظافر ناصر وهادي أبو الحسن.
وأضافت ان اللقاء “كان مناسبة لتأكيد متانة العلاقة الثنائية بين الطرفين وأهمية استمرار التواصل والتعاون القائم في مختلف الأمور والقضايا وأكد الطرفان الضرورة القصوى لبذل أقصى الجهود والمساعي وتكثيف الاتصالات في هذه المرحلة الدقيقة لتفادي مزيد من الأزمات التي تتراكم وتطال مختلف المستويات السياسية والإقتصادية والمعيشية، كما جرى تأكيد ضرورة حماية الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي وإستمرار الحوار بين مختلف الافرقاء “.
اين مجلس المطارنة؟
في سياق آخر، لفت منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد عبر “النهار” الى عدم انعقاد الاجتماع الشهري لمجلس المطارنة الموارنة امس ككل أول أربعاء من كل شهر وأبدى “اسفه لهذا التطور الذي يحصل للمرة الاولى منذ الولاية البطريركية للبطريرك مار نصرالله بطرس صفير”. ولاحظ ان ثمة موضوعين “لهما اهمية مفصلية غابت معالجتهما أمس مع عدم انعقاد مجلس المطارنة هما موضوع الميثاقية الذي كان للكنيسة أفضال في تأمين الغطاء له من خلال اتفاق الطائف والمسألة العقارية التي انفجرت مع قضية لاسا وارتداداتها ومن ثم مع المذكرة المشبوهة لوزير المال علي حسن خليل في شأن العاقورة”. واضاف “نسأل اين هي الكنيسة من هاتين القضيتين المطلوب موقف واضح لها منهما؟”.
***************************************************

هل يستمر سلام بـ«اللي بقيوا»؟
«حزب الله» يقاطع الحكومة تضامناً مع عون
عماد مرمل
بينما كان البعض يتوقع أن يحمل معه شهر أيلول رئيساً للجمهورية، أتت الجلسة الـ 45 لانتخاب الرئيس أمس ألأشد هزالة وبرودة، ربما، فمرّت مروراً عابراً، لم يشعر به أحد، في تتمة لتدحرج حجارة الدومينو من أعلى الهرم الى قاعدته.
في هذا الوقت، يبدو أن عوارض التآكل والتحلل في الجسم الحكومي تتجه الى المزيد من التفاقم، على وقع تمسك فريق الرئيس تمام سلام ـ «المستقبل» بعدم تأجيل جلسة مجلس الوزراء، وقرار العماد ميشال عون بالاستمرار في المقاطعة، وملاقاة «حزب الله» له، بعدما قرر الحزب التغيب عن جلسة اليوم، «تضامنا مع الجنرال، وتفهماً لهواجسه، وتحسساً بخطورة الإمعان في تهميش مكوّن لبناني اساسي»، كما قالت لـ«السفير» مصادر مطلعة على حيثيات موقف الحزب.
وقد أبلغ الحزب قراره كلاً من الرئيس نبيه بري والرئيس سلام والعماد عون، والنائب وليد جنبلاط، بعدما حاول عبثاً الدفع في اتجاه تأجيل الجلسة، بغية إعطاء فرصة للمساعي التي يبذلها من أجل معالجة أزمة المقاطعة البرتقالية للحكومة، لاسيما انه لمس استعداداً لدى «التيار الحر» للبحث في مخارج، وبالتالي كان من شأن التأجيل ان يعطي قوة دفع ايجابية لوساطة الحزب، وفق العارفين.
ولعل موقف الحزب سيساهم في إعادة «النضارة» الى تحالفه مع الرابية، بعدما كثرت في الآونة الأخيرة «التأويلات» حول حقيقة نياته، ومدى استعداده للبقاء الى جانب عون في «السرّاء والضرّاء».
وبرغم ان الاتصالات تكثفت، حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، على خطوط الضاحية ـ المصيطبة ـ عين التينة ـ الرابية ـ المختارة ـ «المستقبل»، فانها لم تنجح في ارجاء الجلسة التي يُتوقع لها ـ إذا تمسك سلام بانعقادها بعد تغيب الحزب ـ ان تكون تشاورية وأقل من عادية، في ظل غياب الوزراء «النازحين» («التيار» و «حزب الله» و «الطاشناق»)، بحيث لا تصدر عنها أي قرارات أساسية.
وأبلغت مصادر مطلعة على أجواء «حزب الله» «السفير» ان الحزب يحمّل الرئيس فؤاد السنيورة المسؤولية عن اجهاض محاولات التوصل الى اتفاق على ارجاء الجلسة، مع ما يعنيه ذلك من زيادة في الاحتقان المسيحي.
وتفيد المعلومات ان «حزب الله» انطلق في قراره بعدم المشاركة في مجلس الوزراء اليوم من قناعة لديه بأن هواجس العماد عون محقة، أو أقله تستحق النقاش، ولا يجوز تجاهلها، لأن أي استهتار بها سيهدد بتداعيات وخيمة.
ويعتبر الحزب انه لا يصح التقليل من شأن مقاطعة طرف مسيحي وازن كـ «التيار الحر» للحكومة، وهو يرى انه كان من الافضل لو ان سلام علّق جلسة الخميس، كما فعل الرئيس بري حين علّق الحوار بعد مقاطعة «التيار».
ويفترض الحزب ان خياره سيشكل قوة ضغط نحو دفع الآخرين الى التعاطي بجدية مع شكوى عون من التهميش، وصولا الى حماية الحكومة من بعض اهلها، والمحافظة على التوازنات الداخلية التي لا يمكن ان تستقيم إذا شعر أي مكوّن بالغبن.
وتردّد ليلا ان وزير المردة روني عريجي يميل ايضا الى مقاطعة الجلسة، انسجاما مع موقف الحزب.
باسيل: بعد ما بلّشنا!
ولكن، الى متى ستواصل الحكومة تأرجحها بين «القطيعة» والعمل بـ «القطعة»، وكم تستطيع ان تصمد صيغة «تعا ولا تجي»، مع تراكم الملفات التي تحتاج الى مجلس وزراء منتج، ولو بالحد الأدنى؟
بالنسبة الى «التيار الحر»، سيشكل الإصرار على انعقاد الحكومة، برغم مقاطعته لها، استفزازاً اضافياً وامعاناً في انتهاك الميثاقية، وتبعاً للمسار الذي ستسلكه اليوم ولما سيصدر عنها سيتقرر ما إذا كان سيحصل ردّ.
لن يقبل «التيار» بأن يتحول غيابه عن الحكومة الى أمر اعتيادي يمكن التأقلم معه، لكن المحظور الاكبر من وجهة نظره هو ان تعمد الحكومة الى نشر أي مراسيم او قرارات وسط غياب رئيس الجمهورية والمكوّن الوزاري المسيحي الاوسع تمثيلا.
وفي تحذير واضح، ومرتفع السقف، يقول رئيس «التيار الحر» الوزير جبران باسيل لـ «السفير»: ليس مسموحاً نشر أي مرسوم او قرار من دوننا، وإذا فعلوا ذلك، ستقع الواقعة الكبرى، وسيكون رد فعلنا عنيفاً جداً.
وحين يُسأل باسيل عما لا يزال يخفيه التيار في جعبته بعد مقاطعته الحكومة والحوار، يجيب: بعد ما بلشنا.. وكل شيء في وقته حلو.
ويحذّر باسيل من استمرار العبث الحكومي بالميثاقية، قائلا: إن محاولتهم إخفاء رؤوسهم في الرمل لن تنفع في تحوير الحقائق والتعمية عليها، بل كلما حفروا أكثر في الرمل سيغرقون أكثر، وأنا أنصحهم ان يحفروا بدل ذلك في تاريخ لبنان، ليتعلموا من حكمة رجالات كبار كالرئيس صائب سلام وأمثاله، وكم نحن بحاجة الى هذه الحكمة في الظروف الصعبة التي نمر فيها.
ويدعو باسيل رئيس الحكومة الى التعامل بمسؤولية وطنية مع مقاطعة «التيار» لمجلس الوزراء، متسائلا: اين تمام سلام 92.. لقد اشتقنا اليه.
ويشدد باسيل على ان إشارة حسن النية حيالنا تكون بتعيين بديل عن اللواء محمد خير والتراجع عن التمديد له، إلا إذا كان هو أهم من خير البلد، علما ان معركتنا تجاوزت مسألة التعيينات والاشخاص الى ابعاد أوسع تتصل بالميثاق والشراكة.
خيار سلام
في المقابل، يؤكد مقربون من سلام لـ «السفير» أن الاعباء التي يتحملها الرجل تكاد لا تطيقها الجبال، مشيرين الى انه يصادف أمورا غريبة عجيبة، لا تركب على «قوس قزح»، لكن لا خيار أمامه سوى كظم الغيظ والعض على الجرح، خصوصا بعدما أصبحت الحكومة الحالية، على علاتها، هي الاطار او الرمز الاخير للدولة مع تداعي المؤسسات والطاولات الاخرى، وبالتالي لم يعد بالامكان التفريط بها، بمعزل عن المشاعر الشخصية لسلام ورأيه المعروف في هذه الحكومة.
ويعتبر المواكبون لمشاورات المصيطبة انه لم يكن هناك من مبرر لإرجاء جلسة مجلس الوزراء اليوم، «إذ لماذا تتأجل.. والى متى.. وما المطلوب حتى يعود الفريق المقاطع؟»، لافتين الانتباه الى ان هذه التساؤلات ظلت من دون أجوبة شافية ومقنعة.
ويشير هؤلاء الى ان العديد من بنود جدول أعمال الجلسة الحكومية اليوم تخص وزارات الخارجية والطاقة والتربية، وبالتالي فإن المقاطعين يعطلون أنفسهم ومشاريعهم بالدرجة الاولى، وكأن السحر بدأ ينقلب على الساحر.
وتكشف الاوساط اللصيقة بسلام عن ان هناك تغطية اقليمية ـ دولية لبقاء الحكومة، باعتبارها باتت تمثل الشرعية الوحيدة، موضحة ان السفراء وكبار الزوار يشددون خلال لقاءاتهم مع سلام على ضرورة حماية الحكومة، وهذا ما سمعه من الايرانيين والسعوديين الذين يختلفون على كل شيء إلا انهم يتفقون حول هذه النقطة.
وترى الاوساط ان «التيار الوطني الحر» يجب ان يستبدل اسمه الى التيار المسيحي الحر، بفعل الخطاب الطائفي الحاد الذي يستخدمه رئيسه، لشد عصب القاعدة ومحاولة رفع منسوب شعبيته في داخل البيئة البرتقالية. وتضيف: ماذا سيقول اصحاب هذا الخطاب لناشطة في «التيار»، على سبيل المثال، اسمها ريا الدعواق، وهل لا يزال يوجد مكان لها في صفوفهم؟
وتشدد المصادر المقرّبة من سلام على ان مفهوم الميثاقية المعتمد من الرابية هو انتقائي، وبدل ان تكون وظيفته تحصين الدولة اصبح يهددها، مستغربة ان تُطرح مثل هذه الاشكالية الوهمية، في حضور ثمانية وزراء مسيحيين، لافتة الانتباه الى انه ليس مقبولا ان يتحول مجلس الوزراء الى «فشّة خلق» للبعض.
ويعتبر المحيطون بسلام ان المعادلة التي يطرحها التيار هي «إما عون رئيسا للجمهورية وإما الفدرالية»، محذرة من مخاطر هذه المعادلة.
«حزب الله» ـ «التقدمي»
وفي ظل انسداد الآفاق الداخلية، عقد ليل أمس لقاء قيادي بين «حزب الله» و «الحزب التقدمي الاشتراكي»، ضم عن الحزب الوزيرين محمد فنيش وحسين الحاج حسن والنائبين حسن فضل الله وعلي عمار ورئيس لجنة الارتباط والتنسيق وفيق صفا، وحضر عن «التقدمي» الوزيران أكرم شهيب ووائل ابو فاعور، والنائب علاء الدين ترو وأمين السر العام ظافر ناصر ووكيل الداخلية هادي ابو الحسن.
ووفق بيان صادر عن «التقدمي»، كان اللقاء مناسبة لتأكيد متانة العلاقة الثنائية بين الطرفين اللذين أكدا ضرروة بذل اقصى الجهود في هذه المرحلة الدقيقة لتفادي المزيد من الأزمات، كما جرى التشديد على ضرورة حماية الاستقرار واستمرار الحوار بين مختلف الأفرقاء.
***************************************************

حزب الله يتضامن مع عون: سنقاطع مجلس الوزراء
برغم استمرار وساطته بين التيار الوطني الحر ورئيس الحكومة تمّام سلام، قرّر حزب الله مقاطعة جلسة الحكومة اليوم في حال انعقادها تضامناً مع التيار، مفسحاً المجال أمام المزيد من التواصل لحل الأزمة الحكومية
حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم تكن مسألة عقد جلسة حكومية اليوم قد حُسمت، في ظلّ استمرار الاتصالات السياسية للحؤول دون تفجير الحكومة، والتحاقها بركب الرئاسة الأولى الشاغرة ومجلس النّواب المعطّل وهيئة الحوار المعلّق.
ولليوم الثالث على انسحاب التيار الوطني الحر من جلسة الحوار الوطني الأخيرة، وإعلان الرئيس نبيه برّي تعليق الجلسات، قاد حزب الله سلسلة اتصالات مع مختلف الأطراف، من التيار الوطني الحرّ إلى رئيس الحكومة تمّام سلام إلى برّي والحزب التقدمي الاشتراكي، بهدف تدوير الزوايا وإقناع سلام بتأجيل جلسة الحكومة، أو في الحدّ الأدنى في حال عقدها، بالحرص على عدم اتخاذ أية قرارات أو توقيع مراسيم فيها. إلّا أن المفاجأة التي كشفت عنها مصادر في قوى 8 آذار لـ«الأخبار»، هي أن حزب الله أبلغ رئيس الحكومة بأن وزيري الحزب سيقاطعان جلسة اليوم في حال انعقادها، تضامناً من التيار الوطني الحرّ، على الرغم من حاجة حزب الله وقناعته بضرورة الحفاظ على الحكومة بأي شكلٍ كان.
وتخالف خطوة حزب الله، بالتضامن الكامل مع التيار الوطني الحر، ما جرى الحديث عنه في الآونة الأخيرة، وخصوصاً ما يروّجه حزب القوات اللبنانية ورئيسه سمير جعجع، عن أن حزب الله سيترك التيار وحيداً، في مسعىً لتأليب قاعدة التيار الوطني الحرّ ضد حزب الله. وبذلك يكون الحزب قد سحب فتيل «الفتنة» من الساعين إليها بينه وبين جمهور التيار، وفي ذات الوقت، لم يُسقط الحكومة، بما أنه لن تُتَّخَذ قرارات مصيرية في الجلسة أو حتى توقيع مراسيم عادية، في حال حصولها.
سحب الحزب زمام «الفتنة»
من الساعين إليها بينه وبين جمهور العونيين
وأكّد أكثر من مصدر وزاري في 8 آذار ومن المقرّبين من سلام، أن «الاتجاه عند سلام لعقد الجلسة، لكن اتجاه الفريق الآخر بعدم تأمين نصاب». ومن المتوقّع في حال استمرار الدعوة للجلسة، أن يقاطعها وزيرا التيار الوطني الحر ووزير حزب الطاشناق ووزيرا حزب الله والوزير ميشال فرعون الذي حسم أمر تضامنه مع التيار الوطني الحرّ، ليصبح نصاب الجلسة مهدداً بغياب ثمانية وزراء ــ إذا احتُسب غياب وزير العدل المستقيل أشرف ريفي ووزير الكتائب آلان حكيم ــ واحتمال غياب وزير إضافي لسببٍ ما. لكن مصادر وزارية في حركة أمل حسمت لـ«الأخبار» أمر مشاركة وزيري أمل في الجلسة. ولم تتضح ردة الفعل التي سيلجأ إليها الرئيس تمّام سلام وتيار المستقبل، في حال عدم انعقاد الجلسة اليوم، علماً بأن مقربين من سلام يؤكدون أنه سيستقيل لتتحول الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال.
وليلاً، عقد لقاء ثنائي بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي، بحضور عدد من النواب والوزراء. ووضع بيان صدر عن المجتمعين اللقاء في إطار «في سياق التواصل الدائم بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي». وبحسب مصادر اللقاء، فإن «البحث تناول التطوّرات السياسية الأخيرة، ولا سيّما الوضع الحكومي وطاولة الحوار، وأكد الطرفان ضرورة الحفاظ على الحكومة وعلى الوفاق الداخلي في البلد في هذا الوقت الحرج». وبحسب البيان، «جرى تأكيد ضرورة حماية الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي واستمرار الحوار بين مختلف الأفرقاء».
من جهة ثانية، علمت «الأخبار» أن لقاءً عقده رئيس جهاز التواصل في القوات وموفد جعجع إلى الرابية ملحم رياشي مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، بحضور النائب إبراهيم كنعان، وجرى خلاله إبلاغ رياشي بآخر الاتصالات السياسية التي يجريها التيار. وعلمت «الأخبار» أن البحث تناول أفق التعاون المستقبلي، إذا قرّر التيار الوطني الحر السير بخطوات تصعيدية، فيما عبّر عون عن ارتياحه أمام رياشي، بعد إبلاغه قرار حزب الله بالتضامن معه ومقاطعة جلسة مجلس الوزراء.
(الأخبار)
***************************************************

عون يضغط و«حزب الله» يقاطع.. و«القوات» ترفض النزول إلى الشارع
الحكومة تنازع التعطيل: جلسة بلا نصاب
ما عدا المكوّن العوني ومن ورائه «حزب الله»، يبدو الكل متحسساً دقة المرحلة ومتلمساً الدرك الأخطر الذي بلغه البلد بعدما سُدّت منافذ الحلول وشُرّعت أبواب التعطيل على مصراعيها. ولأنه لم يبقَ من أعمدة الهيكل الوطني سوى عمود حكومي يلين ولا يسقط حتى لا يسقط معه الهيكل فوق رؤوس الجميع، تُنازع الحكومة المدّ التعطيلي وتصارع للحؤول دون تمكينه من فرط عقدها باعتبارها «أمانة» جدد رئيسها تمام سلام أمس التعهد «بعدم التفريط بها». وعلى وقع إشارة رئيس المجلس النيابي نبيه بري الواضحة إلى كون «تعطيل الحوار هو التورية لتعطيل الحكومة»، يجتمع مجلس الوزراء اليوم في جلسة ستكون بلا نصاب ولن ترتقي إلى مستوى الانعقاد بعدما نجحت «الرابية» في الضغط بما لها من «دلع سياسي» على «حزب الله» ما دفعه إلى إبلاغ سلام في وقت متأخر من ليل أمس قرار مقاطعة وزيري الحزب الجلسة تضامناً مع المقاطعة العونية.
وتحت وطأة التعطيل الممنهج المتنقل بين المؤسسات، رئاسياً مع تسجيل الإرجاء رقم 44 أمس لجلسة انتخاب الرئيس وترحيلها إلى 28 الجاري، وتشريعياً وتنفيذياً وصولاً إلى قلب طاولة الحوار الجامعة للبنانيين، ها هو مجلس الوزراء يتصدى اليوم بمن حضر لمنع إغراق مركب «المصلحة الوطنية» في بحور الفراغ. إذ أوضحت مصادر حكومية لـ«المستقبل» أنّ سلام تبلغ ليلاً أنّ وزراء «حزب الله» و«المردة» بالإضافة إلى الوزير ميشال فرعون لن يحضروا الجلسة فضلاً عن مقاطعة وزيري «التيار الوطني الحر» ووزير «الطاشناق» واستقالة وزير «الكتائب» ما سيجعلها حكماً مفتقرة للنصاب القانوني اللازم لانعقادها بفارق وزير واحد.
وفي المعلومات المتوافرة لـ«المستقبل» أنّ رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون سارع بعد علمه بإمكانية مشاركة «حزب الله» في جلسة الحكومة إلى التواصل مع قيادة الحزب والتهديد بالتصعيد في الشارع في حال لم يتضامن الحزب معه حكومياً، الأمر الذي دفع «حزب الله» إلى حسم خياره بمقاطعة الجلسة خشية انزلاق لعبة الشارع إلى ما من شأنه تقويض الاستقرار الهش في البلد، وعلى الأثر تواصل الحزب مع رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية متمنياً عليه عدم مشاركة الوزير روني عريجي في جلسة اليوم للحؤول دون انعقادها ريثما يُصار إلى لملمة الوضع الحكومي.
أما على الضفة المقابلة، فنقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ بري أكد لسلام مشاركة وزراء كتلة «التحرير والتنمية» في الجلسة مع التشديد على كونهم «سيحضرون الجلسة قبله ولن يغادروا إلا بعده». في حين نقلت أوساط وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، الذي كان قد غاب عن الجلسة الماضية حرصاً على عدم تأجيج أي حساسية إسلامية مسيحية، أنّ المشنوق أكد لسلام أمس أنه سيشارك في جلسة اليوم «اعتراضاً على قراءة الوزير جبران باسيل لمسألة ميثاقية مجلس الوزراء».
في الغضون، علمت «المستقبل» أنّ مصادر معنية تبلغت من قيادة حزب «القوات اللبنانية» أنها لن تشارك في أي تحرك عوني في الشارع ضد التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ولا ضد الحكومة تحت شعار «الميثاقية»، وهي معلومات تقاطعت مع التصريح الذي أدلى به نائب رئيس «القوات» النائب جورج عدوان من المجلس النيابي أمس قائلاً: «نحن اليوم في حاجة إلى تحكيم العقل والعودة إلى قنوات الحوار الذاهبة إلى الانقطاع»، متسائلاً: «إذا توقف الحوار مع بعضنا هل نستطيع حل الأمور؟ وإذا عدنا إلى استخدام الشارع وصعّدنا في الشارع هل ستحل الأمور؟ أكيد لا».
***************************************************

الحكومة تجتمع اليوم و «حزب الله» ينضم الى المقاطعين والإتصالات «راوح مكانك»
على وقع المحادثات الاميركية ـ الروسية المتوقعة في جنيف اليوم لتذليل «الفارق البسيط» بين الطرفين على حد ما اعلنت موسكو، وفي ضوء تصاعد الحرب الكلامية بين طهران والرياض التي تنذر بمزيد من التصعيد، ظلت الساحة الداخلية مربكة بفِعل هذه التطورات فضلاً عن ارتباكها السائد بنتيجة تعليق الحوار الوطني الذي لم ينسحب على الحكومة التي ستجتمع اليوم على رغم غياب وزراء «التيار الوطني الحر» وحزب «الطاشناق». وفي هذه الاثناء تستمر ازمة النفايات في كسروان والمتن، وقد ابلغ رؤساء بلديات المتن الشمالي الى وزير الداخلية نهاد المشنوق أثناء اجتماعهم به عدم وجود أماكن في المنطقة لإنشاء معامل تعالج النفايات. كذلك ابلغه رؤساء بلديات كسروان قدرة المنطقة على تأمين أماكن، لكنهم لن يستطيعوا بناء المعامل وتجهيزها قبل سنة ونصف السنة. وفي هذا الإطار، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لـ«الجمهورية»: «لن أسكت طويلاً عن أزمة النفايات في جبل لبنان»، ما يؤشّر إلى انّ جعجع سينتقل إلى المواجهة إذا استمرّت النفايات في الشوارع.
في وقت بقيت الاجواء تصعيدية من جانب «التيار الوطني الحر»، إنصبّت الجهود السياسية في الساعات الماضية على محاولة تبريد المواقف، وترتيب انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم.
وفيما واصل رئيس الحكومة تمام سلام مشاوراته، وألغى مشاركته في مؤتمر قمة عدم الإنحياز في فنزويلا ليتفرّغ للاتصالات الجارية والبقاء قريباً من كل جديد مُحتمل، علمت «الجمهورية» انّ الجلسة ستعقد اليوم، ولكن في غياب وزراء «التيار» و«الطاشناق» الذين انضم اليهم أيضاً وزيرا «حزب الله» اللذين قررا المقاطعة ليل أمس. واكدت مصادر وزارية انّ الاتفاق تمّ على استبعاد البنود التي تعتبر صدامية مع «التيار» أو هو معني بها مباشرة.
مساعي ابراهيم
وعلى خط المساعي، تحدثت مصادر مشاركة في الاتصالات مع الاطراف السياسية عن شبه اتفاق على تخفيف النبرة التصعيدية، افساحاً في المجال امام المساعي الجارية لتسوية الازمة وإيجاد المخارج الملائمة لها.
وعلمت «الجمهورية» انّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، دخل على خط المساعي الى جانب «حزب الله»، وتولّى إجراء اتصالات استطلاعية بهدف تخفيف حدة التوتر في الوقت الراهن في انتظار التوصّل الى حل.
وفي هذا السياق زار ابراهيم أمس سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق، وعقد لقاءات عدة بعيدة من الاعلام بحثاً عن المخارج المطلوبة، مع الاشارة الى احتمال ان يزور رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون قريباً.
واكدت المصادر انّ «لبنان يواجه مشكلة، وهناك أزمة تتصل بالتمثيل المسيحي يطرحها «التيار الوطني الحر»، إنعكست بإحجامه عن المشاركة في جلسات مجلس الوزراء اعتراضاً على طريقة التعاطي، وهذا الموضوع غير صحي ويجب ان لا يستمر. وانطلاقاً من هنا، هناك مساع لم ترتق بعد الى مستوى المبادرة لإعادة الامور الى ما كانت عليه».
وقالت هذه المصادر: «حتى الآن من المبكر الحديث عن مبادرة، فلا يزال هناك متّسع من الوقت حتى أواخر ايلول، موعد عودة سلام من نيويورك. الّا انّ الاتصالات ستستمر وسط تكتّم على تفاصيل المساعي وما يطرح فيها».
وعلى خط موازٍ، جَدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري تأكيد عدم رضاه على ما تعرّض له الحوار الوطني في عين التينة، مكرراً انه لن يدعو الى استئناف الحوار ما لم يضمن نجاحه مُسبقاً.
المردة لـ«الجمهورية»
في هذا الوقت، ظلّ ما أثاره رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل على طاولة الحوار محلّ تفاعل لدى تيار «المردة».
وفي هذا السياق، إستغرب القيادي في «المردة» الوزير السابق يوسف سعادة المنحى الذي بلغه «التيار»، وقال لـ«الجمهورية»: «في الحقيقة لا نعرف الى اين سيصلون، واضح انهم ذاهبون للتصعيد الى الآخر، وهم قالوا انهم يريدون ان يقلبوا الطاولة، علماً انّ التجربة دلّت على انهم يدخلون المعارك ولا يعرفون كيف يخرجون منها».
واضاف: «صحيح انّ الشراكة الوطنية يعوزها تعزيز، لكن ما يجب ان يكون معلوماً انه لا يوجد خطر وجودي على المسيحيين». وغمز من قناة باسيل وقال: «سمعنا كلامه (في جلسة الحوار وخارجها)، ومن الجيّد اننا لاحظنا انّ تأثيره أقل ممّا هو مقدّر، لأنّ خطابه هو واحد من خطابات العام 1975، اي خطاب الحرب الاهلية. فهل يريد ان يعيدنا الى الحرب الاهلية؟
ولفت سعادة الى «انّ النائب سليمان فرنجية اكد انّ هناك حقوقاً، وعلينا العمل على استعادتها لكن ليس بهذه الطريقة التي يعتمدها «التيار»، وقال: «خيارنا الاول والاخير هو العيش المشترك، العيش الواحد، ولبنان الواحد. واذا كان هناك بعض الخلل، فلنحاول ان نعالجه لا ان نحاول ان نقلب الطاولة ونذهب الى مغامرات لا نعرف كيف تبدأ ولا الى اين يمكن ان توصلنا».
مصادر مسيحية
وحول الموضوع ذاته، قالت مصادر مسيحية مشاركة في طاولة الحوار لـ«الجمهورية» انّ مآخذ فرنجية على «التيار» ربما تكون مبنية اولاً على عدم التنسيق في ما بين القوى المسيحية، كما فعل في السابق إبّان التعيينات الادارية التي أجرتها هذه الحكومة في بداية عملها، وانّ حقوق المسيحيين ليست موسمية او نكتشفها بين ليلة وضحاها وعندما تدعو الحاجة، علماً انّ «التيار» كان مشاركاً في كل الحكومات منذ سنوات ولم يحصل أن أثار موضوع الحقوق في أي وقت، والغريب انّه استفاق عليها متأخراً، ليس لسبب إلّا لأنّ الجنرال عون لم يتمكّن من الوصول الى رئاسة الجمهورية.
علماً انّ هذه الحقوق مُصانة، ولعلّ أكثر المآخذ التي استفزّت فرنجية تكمن في تعمّد مصادرة التمثيل المسيحي وحَجبه عن كل الآخرين وكأنّ هناك مسيحيين أولاد ست ومسيحيين أولاد جارية».
وروَت المصادر «كيف انبرى فرنجية بعفويته المعهودة وتصدى لكلام باسيل موافقاً على بعض ما طرحه من حقوق، إلّا انه خالفه في الاسلوب وعدم التنسيق مع بقية المسيحيين». واكدت انّ فرنجية «ليس من النوع الذي يُملي عليه احد شيئاً كما انه ليس من النوع الذي يأخذ طائفته الى المهوار».
وتخوّفت المصادر «من تكرار سيناريو 1989 حيث جاء القرار الدولي متجاوزاً طلبات العماد عون الذي رفض النقاش آنذاك، فكان المسيحيون أولى ضحايا انتهاء الحرب. واليوم يجب على عون ان يتفاوض لحلّ المسألة الرئاسية بما يخدم مصالح المسيحيين قبل أن يأتي القرار السياسي من الخارج متجاوزاً هذه المطالب بما يعود بالنفع للسنّة والشيعة فقط».
وفي السياق ذاته، عبّر مصدر مسيحي مستقلّ لـ«الجمهورية» عن تقديره لمواقف فرنجية، وقال: «إنّه عَبّر بكل صدق وشفافية عن رأي ومواقف شريحة مسيحية واسعة ومُغيّبة».
وعلمت «الجمهورية» انّ كل هذه الامور، التي أثيرت في الحوار، اضافة الى ما استجَدّ حولها من مواقف وخطوات، سيثيرها فرنجية خلال إطلالة اعلامية الاسبوع المقبل.
المشنوق
وطمأن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الى انّ «الوضع الأمني تحت السيطرة»، معتبراً انّ «تمسّك جميع الأفرقاء اللبنانيين بضرورة المحافظة على هذا الاستقرار يشكل عاملاً ايجابياً، ومن مصلحة المجتمع الدولي توفير سبل حماية هذا الاستقرار».
قهوجي
من جهته، اكد قائد الجيش العماد جان قهوجي أنّ «ما يحصل من تجاذبات محلية لن يؤثر إطلاقاً على دور الجيش في صون وحدة الوطن ومؤسساته، والحفاظ على الاستقرار الأمني الذي يعتبر ركيزة الاقتصاد الوطني».
قزي
وفي المواقف، قال الوزير سجعان قزي لـ«الجمهورية»: «اذا كان «التيار الوطني الحر» يشعر فعلاً بأننا نَمرّ كمسيحيين بأزمة وجودية، ولستُ لأخالفه التشخيص، فيجب ان يكون قرار معالجة هذه الأزمة جماعياً وليس إفرادياً، لأنّ أزمة بهذه الخطورة لا يجوز ان ينفرد ايّ طرف، مهما كانت نسبة تمثيله، بتقرير مصير شعب.
وأساساً انّ معالجة هذه الازمة لا تكون بإسقاط المؤسسات الدستورية التي هي تاريخياً مرجعية المسيحيين في لبنان، إذ انّ نضالهم منذ 1500 سنة تجسّد بإنشاء الدولة اللبنانية وليس بأيّ شيء آخر.
وبالتالي، بكل موضوعية، حبّذا لو يلتقي القادة والشخصيات المسيحية في اجتماع موسّع في بكركي، اذا شاء سيّدها، ليطرحوا هذه الهواجس عوض ان يغنّي كلّ على ليلاه خصوصاً انّ التناقضات حيال تقييم الوضع ومعالجة هذه الازمة ظاهرة من خلال مواقف القوى المسيحية.
واكثر من ذلك، انّ العماد ميشال عون يستطيع بما له من حيثية أن يأخذ مبادرات حيال كل القوى المسيحية لخلق حالة تضامنية لأنّ طريقة تحرّك «التيار الوطني الحر» حالياً لا يبدو أنها الطريقة الفضلى لمعالجة قضية صحيحة».
العريضي لـ«الجمهورية»
وقال النائب غازي العريضي لـ«الجمهورية»: «ما يحصل لا يطمئن ابداً، وليس مريحاً، ومع الأسف ما بين الفعل وردّ الفعل وبين السبب والمسبّب، لا يوجد منطق. بل انّ احداً لا يفكر في بلورة حل، وهذا دليل ساطع على اننا نفتقد الى لاعبين جديين ومحترفين».
وأضاف: البلد في حال كارثية، ولم يصل الى مرحلة سيئة كالتي وصل اليها اليوم، هناك انهيار تام على كل المستويات. وهذا ما زاد تشاؤمي، وتبعاً لذلك لا أرى مخارج للأمور، بل مع الأسف الامور تنحو الى ما هو أسوأ، خصوصاً انّ ما يجري يؤدي الى مزيد من التدهور والانهيار والتفكّك على مستوى الدولة. هناك إسقاط كامل لفكرة الدولة وليس فقط إسقاط للدولة كدولة ومؤسسات. فالى أين نحن ذاهبون؟».
وعن الخيارات الموجودة، قال العريضي: «ما هي الخيارات؟ يجب ان نعلم انّ مسألة «الفيتو» في لبنان ليست حقاً حصرياً لأحد، هذه المسألة مُتاحة لكل القوى السياسية بلا استثناء، وكل طرف يملك «الفيتو»، فيتو من هنا وفيتو من هناك، فإلى أين سنصل في هذه الحال؟ ما يجب ان ندركه اننا يجب ان نجلس معاً ونفكر كيف يمكن ان نحفظ البلد ونحميه ونَبنيه ونَبني الشراكة فيه، لا كيف نخربه ونهدم الهيكل».
حمادة لـ«الجمهورية»
وقال النائب مروان حمادة لـ«الجمهورية»: «لا يستطيع احد ان يجزم بأنّ الحوار قد انتهى، لقد عُلّق لكي لا يتباهى الوزير جبران باسيل بأنه هو من يَتحكّم بوتيرة الحوارات اللبنانية وبتوقيتها وجداول أعمالها، ذلك انّ الميثاقية التي يستعملها اليوم قميص عثمان باتت محسومة وموثّقة في اتفاق الطائف، ومن يدّعي انه سيدمّر مرحلة ما بين الـ90 والـ2005 يتمادى في تقدير قوته ونفوذه، ذلك ان لا عودة لا عن الدستور الذي أُقرّ عام 90 ولا عن اعادة الاعمار التي تحققت بين الـ90 والـ2005 ولا عن تحرير الجنوب الذي تحقق في 25 ايار 2000 ولا عن المصالحة الوطنية التي عقدها اللبنانيون عام 2001 ولا عن ثورة الأرز التي انفجرت في شباط 2005».
وتوقّع حمادة «ان يعود الحوار بعد حين، بعد ان تهدأ الاعصاب ويكتشف الأفرقاء انهم يلعبون بأمور اكبر منهم بكثير». وحذّر من «انّ ايّ خطط وايّ تحرك وأيّ نزعة او دفع في اتجاه صدام بين اللبنانيين ستحبطه الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، والمسيحيون في طليعتهم»، وقال: «كفى تجارب على غرار حروب «الإلغاء» و»التحرير» المزيّفة، وكفى الخَلط بين طمع الاشخاص ومصلحة لبنان».
رحمة
وأكّد راعي أبرشية بعلبك ودير الأحمر للموارنة المطران حنا رحمة لـ«الجمهورية» أنّ «الاوضاع في البلد ليست على ما يرام، فانتخاب رئيس جمهورية غير متوافر حالياً لأنّ القرار موجود في الخارج».
ولفت الى انّ «مؤسسات الدولة لا تعمل، على رغم وجود بعضها وهو يقوم بواجباته مثل الجيش، وهذا واقع لا يمكن إخفاؤه ويتطلب معالجة جذريّة»، واكد انّ «الموارنة والمسيحيين صامدون في أرضهم ولا يستطيع أحد اقتلاعنا منها، ووجودنا عمره 2000 سنة، ولقد تعرّضنا للنكبات والتهجير طوال فترات الزمن، وكان آخرها تهجير 5 قرى مسيحية في البقاع قبل حرب 1975 وفي عزّ حكم «المارونية السياسية».
«الحزب» و«الاشتراكي»
من جهة ثانية وزعت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الإشتراكي البيان الآتي :
«في سياق التواصل الدائم بين حزب الله والحزب التقدمي الإشتراكي عقد إجتماع مساء الأربعاء بين قيادتي الحزبين وحضر عن حزب الله وزيرا الدولة لشؤون مجلس النواب والصناعة محمد فنيش وحسين الحاج حسن والنائبان علي عمار وحسن فضل الله ورئيس لجنة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا. وعن الاشتراكي حضر وزيرا الزراعة والصحة اكرم شهيب ووائل أبو فاعور وأمين السر العام ومفوض الداخلية ظافر ناصر وهادي أبو الحسن.
وكان اللقاء مناسبة لتأكيد متانة العلاقة الثنائية بين الطرفين وأهمية استمرار التواصل والتعاون القائم في مختلف الأمور والقضايا. وإلى ذلك تم خلال اللقاء التداول في الوضع الراهن وأكد الطرفان على الضرورة القصوى لبذل أقصى الجهود والمساعي وتكثيف الاتصالات في هذه المرحلة الدقيقة لتفادي المزيد من الأزمات التي تتراكم وتطاول مختلف المستويات السياسية والإقتصادية والمعيشية. كذلك تم التأكيد على ضرورة حماية الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي وإستمرار الحوار بين مختلف الافرقاء».
***************************************************

سلام متمسّك بانعقاد مجلس الوزراء.. وفنيش والحاج حسن يغيبان
حزب الله والتقدمي لحماية الإستقرار والحوار.. وبلديات المتن تضغط على الكتائب
الأهم في مجرى الوضع اللبناني، أن الكتل النيابية، المسيحية والإسلامية، والأحزاب، والتكتلات واللقاءات على اختلافها تُجمع على:
1- تأييد تمسك الرئيس تمام سلام بعقد جلسات الحكومة في موعدها، لاعتبارات أولها عدم التفريط بالأمانة التي يحملها، وثانيها، يتعلق بتسيير مصالح النّاس، ومتطلبات الدولة، وثالثها، ذي صلة برفض الرضوخ للإبتزاز، والمسالك الإنتحارية، بتعبير النائب وليد جنبلاط.
2- الإشمئزاز الكبير من توقف جلسات طاولة الحوار، والتحريض الذي يمارسه رئيس التيار الوطني الحر، ومارسه، قبل طاولة الحوار وبعدها..
3- محاولة أحتواء «التخبّط العوني» والحدّ من ارتداداته السلبية على الوضع العام، مسيحياً ووطنياً..
وفي هذا الإطار، اندرجت بعض المطالبات للرئيس سلام بإرجاء جلسة مجلس الوزراء، لموعد آخر، إفساحاً في المجال أمام تذليل العقبات، عن جلسة مكتملة «الحضور السياسي»، أي مشاركة وزراء التيار الوطني الحر..
في معلومات «اللواء» التي كشفها مصدر وزاري مطّلع على أجواء الاتصالات الجارية أن حزب الله رغب من الرئيس سلام تأجيل الجلسة، وسمع منه الجواب التالي: يمكن تأجيل الجلسة، ولكن هل هناك ضمانة بحضور الوزراء المقاطعين الجلسة المقبلة؟ فإذا كان الجواب بالإيجاب يمكن التأجيل، وإلّا فلا معنى لتعطيل الحكومة إذا كان الفريق المعطِّل ماضياً في خياراته..
وفي المعلومات أن الرئيس سلام اعتبر أنه في غياب ضمانة المشاركة في الجلسة المقبلة، يكون يعطّل هو عمل الحكومة، وهو ليس في هذا الوارد، ولن يكون «شاهد زور على التعطيل»..
وفي ما خصّ الإقتراح الآخر، القاضي بتحويل الجلسة، في حال انعقادها، إلى جلسة تشاورية فقط بلا قرارات، لم يُخفِ المصدر الوزاري أن الموقف رسا على أن تكون الجلسة تشاورية في جزء منها، واتخاذ القرارات في الجزء الآخر..
وأكد الرئيس سلام لـ«اللواء»: الجلسة في موعدها. ورداً على سؤال آخر حول توقعه كيف ستسير الجلسة قال: علينا أن ننتظر ونرى.
وطالب رئيس مجلس الوزراء في كلمة له خلال إطلاق الجزء الأول من تقرير لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني حول «اللجوء الفلسطيني في لبنان» بمواجهة الأزمة السياسية المستفحلة والتي طالت، ولا تُنبئ بفرج قريب للجميع، مجدداً الدعوة لانتخاب رئيس للجمهورية.
وجدّد الدعوة إلى الإعتناء بالعمل المؤسسي في كل مؤسسات الدولة، «وانطلاقاً من هذه الأمانة، سأسعى جهدي لأحافظ على دوري كحارس لهذا الكيان، آمل من الجميع أن يمضوا في سبيل تعزيز عملنا المؤسسي، وما مجلس الوزراء وعمل المجلس إلّا العنوان الأكبر والأفعل والأكثر تنفيذاً في إدارة شؤون بلدنا والحفاظ على عمل الحكومة ودورها ورسالتها هي أمانة عندي سأمضي فيها». (راجع ص2)
وعلمت «اللواء» أن الرئيس سلام ألغى سفره الذي كان مقرراً بعد عيد الأضحى مباشرة إلى فنزويلا للمشاركة في قمّة عدم الانحياز وستقتصر رحلته الخارجية نهاية الأسبوع المقبل إلى نيويورك فقط للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي الاجتماعات التي ستعقد على هامشها.
في الرابية، كانت الاتصالات تسير في اتجاهين، الأول مع الحليف حزب الله، وبعض الوزراء المسيحيين، الذين يعملون على تأجيل جلسة مجلس الوزراء، والثاني التحضير للتحرك الميداني، بمواجهة إنعقاد الجلسة.
وأشارت مصادر في تكتل الإصلاح والتغيير لـ«اللواء» إلى أن هناك بحثاً يجري حول الموقف الذي اتخذه الرئيس سلام بشأن الاستمرار في الدعوة إلى عقد جلسة حكومية، مرجحة مواصلة مقاطعة جلسات الحكومة، على أن تبدأ الخطوات المرتقبة لاحقاً، وكشفت أن هناك محاولة تجري لتدوير الزوايا قبل الولوج إلى احتمالات أخرى، وأفيد لاحقاً عن تدخل حزب الله في هذه المحاولة.
لغز حزب الله
ولعلّ اللغز الأهم، يتعلق بموقف حزب الله من المشاركة أو عدمها في جلسة مجلس الوزراء اليوم.
ففيما كانت تصريحات نواب وقياديين في الحزب تؤكد نهاراً المشاركة في الجلسة، تحدثت المعلومات ليلاً عن عدم مشاركة الوزيرين محمّد فنيش وحسن الحاج حسن في الجلسة، من باب التضامن مع مقاطعة وزيري التيار العوني جبران باسيل والياس بو صعب الموجود في بلجيكا.
وكان الوزيران فنيش والحاج حسن شاركا في اجتماع قيادتي «حزب الله» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» مساء أمس، في مقر الحزب الاشتراكي، في حضور الوزيرين أكرم شهيّب ووائل أبو فاعور وأمين السر العام في الحزب ظافر ناصر، ورئيس لجنة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا، والنائبين علي عمار وحسن فضل الله.
واتفق الطرفان على تفادي مزيد من الأزمات وتكثيف الاتصالات والجهود لاحتواء التصعيد بعد مقاطعة الحوار، وفي ضوء مقاطعة «التيار الوطني الحر» لمجلس الوزراء.
وأكد الطرفان على ضرورة حماية الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي واستمرار الحوار بين مختلف الأفرقاء بما فيها حوار «حزب الله» و«المستقبل».
وازاء الأزمة الحكومية وموقف «التيار الوطني الحر» نقل عن نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم ان الحزب مع الحفاظ على الحكومة وعمل المؤسسات، موضحاً ان الموقف من تطورات وضع الحكومة تتحدد خطواته في وقتها، مشدداً على ان الحزب مع اتفاق الطائف وليس مع المؤتمر التأسيسي، ومؤكداً في الوقت نفسه «ان مرشحنا هو ميشال عون وسيبقى ميشال عون»، كاشفاً عن اتفاق كاد يبصر النور في 7 اب حيث جرى التفاهم على انتخاب رئيس في هذا التاريخ، ثم تشكيل حكومة ووضع قانون انتخاب وتعيين قائد جديد للجيش لكنه سقط في اللحظة الأخيرة.
وحسب معلومات «اللواء» فإن «حزب الله» وضع حلفاءه في أجواء هذه الخطوة لعلها تؤدي إلى تبديد الاحتقان ولا تشعر النائب عون بأنه مستفرد في «معركة الميثاقية».
لكن مصادر سياسية أخرى، تخوفت من خطوات متمادية قد تدفع برئيس الحكومة لقلب الطاولة والخروج من دائرة الاتهامات والضغط، مع العلم انه أكّد أمس انه ماض في تحمل المسؤولية الوطنية كمدافع عن الكيان.
وأبلغ الرئيس سلام بموقف حزب الله القاضي بغياب وزيريه، لكن الجلسة ستبقى قائمة، ونصابها متوفر، وستبحث بجدول أعمال عادي.
تجدر الإشارة إلى ان وزيري الحزب سبق وغابا عن بعض الجلسات لكنهما عادا وشاركا، والحزب ليس في وارد مقاطعة جلسات الحكومة أو دفعها باتجاه المجهول، بل الحفاظ عليها، وعلى عملها.
برّي ينتظر
في عين التنية، بدا الرئيس برّي بعض مضي 48 ساعة على تعليق جلسات الحوار الوطني، أقرب إلى الانتظار منه إلى القرار ونقل عنه نواب «الاربعاء» «ان تعطيل الحوار هو التورية لتعطيل الحكومة»، محذرا من مسار تعطيل المؤسسات». وقال: «ان ذلك سيزيد من دائرة التعطيل والشلل في البلد، مع العلم ان الحوار شكل شبكة أمان واطمئنان بصورة عامة».
وجدد خلال اللقاء النيابي التأكيد «أن دعوته لاستئناف الحوار مرتبطة بالجوهر وليس بالشكل، وانه اذا ما لمس جدية وامكانية تحقيق نتائج ملموسة فأنه مستعد للدعوة ومن دون ذلك فلا ضرورة»، موضحاً انه «لا يكفي ان يعود الحضور الى ما كان عليه، بل يجب تبديل الأفكار».
وقال بري بحسب بعض النواب الذين التقوه: «كنت ابحث عنهم والآن سيبحثون عني، فلن أبادر الى شيء».
وأوضح رئيس المجلس ان «الحوار شكل عنصر اطمئنان للبلد، خلافاً لكل ما يُقال، فقد أنتج الحوار أموراً كثيرة وحلّ مشاكل عدة ولا سيما بما يتعلق بالحكومة وعملها، بالاضافة الى التمهيد لإعداد مشاريع مهمة كاللامركزية الإدارية ومشروع الجنسية الذي يتغنون به. ولكن الاولوية تبقى لموضوعي انتخاب رئيس للجمهورية وقانون الانتخابات».
ورأى بري ان «توقُف الحوار كسر لبننة الحل وجرّونا الى انتظار الخارج، وأنا أخشى من أننا وصلنا الى هذه المرحلة، الا اذا حصلت معجزة لبنانية».
وحول مصير الحكومة أوضح بري انه ليس قلقاً عليها، وبطبيعة الحال هذا الموضوع عند رئيس الحكومة تمام سلام.
ورأى ان «أهم شيء هو الحفاظ على المسألة الأمنية، وانا لدي اطمئنان ان هذا الموضوع لن يُمسّ» (راجع ص2).
28 أيلول الرقم 45
رئاسياً، ينتظر 28 أيلول، أي بعد أسبوعين ان تصل إليه الجلسة المقبلة لانتخاب الرئيس، ورقمها 45، بعد ان مرّت الجلسة 44 بعيداً عن الضجيج وحضر إليها 41 نائباً في إطار تسجيل الحضور فقط والالتقاء بزملائهم في تكرار رتيب مما كان يجري في الجلسات الماضية على مدى الـ 28 شهراً الماضية.
وأبرز اللقاءات كان اللقاء بين الرئيس فؤاد السنيورة والنائب جورج عدوان، والذي جرى فيه التداول في تعليق الحوار وجلسة مجلس الوزراء والمخارج الممكنة.
وفيما وصف الرئيس السنيورة كلام باسيل في جلسة الحوار الأخيرة «بالخطير جداً»، مشيراً إلى ان التطرف لا يعيش الا بوجود تطرف آخر، كشف النائب عدوان عن اختلاف في وجهات النظر بين القوات والمستقبل، فيما خص منطلق الحل في البلد، حيث تتمسك «القوات» بانتخاب النائب عون رئيساً وترشيح الشيخ سعد الحريري للرئاسة الثالثة، وهو الأمر الذي لا يوافق عليه «المستقبل».
«الكتائب» والمطمر
بيئياً، وفي ضوء مداولات اجتماع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل مع رؤساء بلديات المتن الشمالي أعلن وزير الاقتصاد والتجارة المستقيل آلان حكيم في تصريح لصحيفة «اللواء» ان الاجتماع الذي عقد أمس كان بهدف تبادل أفكار مع البلديات المعنية بشأن اللامركزية ومعالجة الملف، لكن لم يُصرّ إلى التوصّل إلى أي شيء رسمي، مرجحاً عقد اجتماعات أخرى للوصول إلى حل نهائي.
وقال حكيم: «ما يهمنا هو كيفية معالجة النفايات، ما قبل وبعد الطمر»، كاشفاً عن بقاء حزب الكتائب في المطمر حتى النهاية، أي حتى معالجة هذه المشكلة.
وأفاد محرر البلديات في «اللواء» يونس السيّد ان الاجتماع في بيت الكتائب والذي حضره 70 من اتحاد بلديات وبلدات من المتن وكسروان وقاطعته بلديات أخرى بحث في سبل الحل للأزمة القائمة.
وعرض الجميل لموقف حزب الكتائب الساعي لتطبيق خطة النفايات الحكومية بكل تفاصيلها.
وتوجه بالسؤال إلى المجتمعين ماذا رأيكم وماذا تريدون؟ فكان جواب أكثرية الحاضرين فك الاعتصام وفتح مطمر برج حمود.
وقد لمس الحاضرون من الجميل تفهماً لدرس هذا الخيار.
وأكدت أوساط المقاطعين ان الذهاب للاجتماع ومحاولة التركيز على تعديل الخطة وانتظار ان يوافق عليها من قبل الحكومة يحتاج إلى وقت، وأن النّاس لن تصبر مع مشهد تزايد اكوام النفايات، فالمتن هو المتضايق والمتضرر وليس الدولة، وليس مناطق لبنانية أخرى من الأزمة الحاصلة وأن على النائب الجميل وهو نائب المتن ان يسير بخطة الحكومة ويمارس حقه بالرقابة، والحث على حسن تطبيق الخطة، واصفة موقف حزب «الكتائب» كمن يُطلق النار على نفسه.
من جهة ثانية، أعلن رئيس بلدية جونيه جوان حبيش في حديث اذاعي عن بدء تطبيق خطة لامركزية النفايات من قبل بلدية جونية التي وضعت خطة لمعالجة النفايات تتضمن 3 مراحل، تبدأ بإزالة النفايات من الشوارع وتكديسها وتوضيبها، وبهذه الطريقة تبقى النفايات سنة من دون عوارض سلبية.
وأشار إلى انه مرحلياً وجدنا مكاناً يمكن ان يخدمنا لستة أشهر، وسنجمع فيه نفايات جونية، مشدداً انهم يعدون هذه التجربة في جونية لكي يتم استخدامها في ما بعد في كل قضاء كسروان – الفتوح.
وختم حبيش: نحن غير متأملين بما ستقدمه الدولة التي توجهنا إليها بعدة أسئلة حول تحرير أموال البلديات لحل هذه الأزمة ولم نحصل على أجوبة ولقد بدأنا بتطبيق لا مركزية النفايات ولا ننتظر الحكومة.
***************************************************

تيار المستقبل: المريخ أقرب من القصر الجمهوري
باستطاعة الازمة ان تزحزح جبل صنين، الجنرال لا، الشيخ نعيم قاسم قال ميشال عون ثم ميشال عون، هل وصلت الرسالة؟
ماذا كان يقصد الرئيس نبيه بري حين قال انه لن يدعو ثانية الى الحوار الا اذا حدث تغيير في الشكل وفي المضمون (والافكار)؟ يحدث هذا بعد انتخاب عون رئىساً للجمهورية. الاستحقاق الرئاسي خارج جدول اعمال الحوار.
اما اذا كان البعض يراهن على رئىس يأتي من الخارج، ما عليه الا انتظار نتائج الحرب العالمية الثالثة، من يذهب الى الرابية ومن يذهب الى حارة حريك يعلم ان بين الانفراج السياسي الكبير والانفجار السياسي الكبير كلمة واحدة هي: الجنرال!!
الدولة الآن في أزمة. النظام في أزمة. الصورة كانت واضحة منذ البداية. الآن باتت اكثر وضوحاً. هل كانت استدارة الدكتور سمير جعجع فقط لكي يقطع الطريق على النائب سليمان فرنجية والوصول الى قصر بعبدا، ام كان هناك سبب آخر؟
السبب الآخر ان رئىس «القوات اللبنانية» الذي لا تفوته «لعبة الارض» أدرك، في لحظة ما، ان القصر الجمهوري سيبقى خالياً (ربما الى الأبد) اذا لم يشغله رئىس تكتل التغيير والاصلاح.
قطب في 8 آذار قال لـ«الديار» كيف يمكن ان تستقيم المعادلة، اي ان يكون الرئىس سعد الحريري في السرايا الحكومية ولا يكون العماد ميشال عون في القصر الجمهوري».
هنا تكشف «الديار» انه منذ نحو 4 اشهر طرح سفير دولة عربية كبرى على مسؤول لبناني كبير سؤالاً مؤداه «هل اذا أُتي بغير الحريري رئىساً للحكومة يمكن ان يقبل «حزب الله» برئيس للجمهورية غير عون؟» جواب المسؤول الكبير كان «لا اتصور، لا أتصور قطعاً».
هذا هو الواقع الآن، ولكن هل باستطاعة القوى السياسية في لبنان اختراق الواقع الاقليمي الذاهب بعيداً في التوتر ان لم يكن في الانفجار؟ بعد هجوم مرشد الجمهورية الايرانية آية الله علي خامنئي على السعودية، جاء الرد الحاد من المفتي العام للمملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ الذي وصف قادة ايران بأنهم ليسوا مسلمين «فهم ابناء المجوس وعداؤهم مع المسلمين امر قديم، وتحديداً مع أهل السنّة والجماعة».
رهان بري كان منذ البداية انقشاع في العلاقات بين الرياض وطهران لا بد ان يترك انعكاساته على الساحة اللبنانية. الصورة مقلوبة تماماً الآن. الحرب الكلامية في ذروتها الآن، مع الحديث عن تقدم (زئبقي) في المحادثات الاميركية ـ الروسية حول سوريا.
البلبلة على أشدها في الساحة الداخلية. لا مجال الآن للحديث عن ارضية مشتركة، حتى ان قيادات مسيحية فاعلة تسأل «هل اكترث عون بـ«القوات اللبنانية» حين امتنعت عن المشاركة في الحكومة، وهل رف جفنه حين قرر حزب الكتائب سحب وزرائه ودق ناقوس الخطر خشية انهيار الميثاقية»؟
هذه القيادات تسأل ما اذا كان عون الذي اهتزت قاعدته الشعبية في العمق خلال الانتخابات البلدية يمثل وحده الميثاقية، لتشير الى أن جعجع لم يتطرق، ولو بكلمة واحدة، الى «الميثاقية» اثناء كلمته في «ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية»، وهذا موقف بحد ذاته، ليتحدث ضمناً عن «الرجل القوي» وليس عن «الرجل الاقوى».
ثم ان جعجع طرح معادلة «الجنرال للقصر والشيخ للسرايا» من قبيل التسوية السياسية لانه يعلم ان هذا هو السبيل الوحيد للحل ما دام «حزب الله» قد قال كلمته الأخيرة في هذا المجال.
مصدر سياسي رفيع المستوى قال لـ«الديار» ان التسخين الامني لولادة رئيس للجمهورية بعملية قيصرية غير وارد بالمرة. والتهديد بالنزول الى الشارع و«بكثافة منقطعة النظير» في ذكرى 13 تشرين الاول، لن يغير في الامر شيئاً. ماذا عن التسخين السياسي؟
المصدر يقول ان هناك مراجع لبنانية ومتناقضة سياسياً تعتبر ان عون قد خطا خطواته الاولى في الفراغ، وهو يهدد بخطوات لاحقة، وهذه المراجع تراهن على سقوط مدو للجنرال في لحظة ما. لكن ما يستشف من كلام الشيخ قاسم ان «حزب الله» لن يدع حليفه يقع.
ـ الانتظار… انتحار ـ
غير ان عون الذي يرى، بالعين المجردة، ان غالبية القوى السياسية، بما فيها القوى المسيحية، تراهن على انتحاره (الاغتيال الذاتي)، ليس مستعداً للتراجع لأن الانتظار على الكرسي الكهربائي أشد وقعاً، وأشد ايلاماً، من الانتحار.
الكل قالوا كلمتهم باستثناء الحريري الذي ينتظر، في مكان ما، لحظة الفرج، اي ان يقال له ان صاحب السمو جاهز لاستقبالك. هو يعلم الا رئيس غير عون الا اذا تدخل القضاء، والقدر في لحظة ما، ومن أجل ذلك بدأ حواره معه قبل ان تأتي التعليمات بأن هذا الرجل يجب الا يشاهد ثانية في بيت الوسط.
النائب وليد جنبلاط قال «دعوه ينتحر وحيداً». عون يعلم ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي من القلائل الذين لا يخفون ما في صدورهم. هناك قادة سياسيون، مسيحيون بالدرجة الاولى، ويتمنون انتحار عون وحيداً.
في هذه الحال، هناك مصادر كنسية مارونية ولا تكن اي شيء من الود لرئيس تكتل التغيير والاصلاح تبدي تخوفها من ان يكون السيناريو «اياه» يتوخى اسقاط الزعماء الموارنة الواحد تلو الآخر عن المسرح. وحين يسقط عون، يغدو من السهل اسقاط جعجع، حتى وان ظن نفسه في حصن حصين، ليس وراء صخور معراب فقط، بل وراء صخور داخلية واقليمية ودولية.
يغدو أسهل بكثير اسقاط رئيس حزب الكتائب سامي الجميل. وتتردد معلومات ان هناك بين المطارنة الموارنة من ينظر من هذه الزاوية الى موضوع الجنرال الذي لولا «الأنا» التي تحجب كل مزاياه، والذي لو كان يمتلك البراعة التكتيكية (والاستراتيجية) لقرعت له اجراس الكنائس كما قرعت ذات يوم للرئيس كميل شمعون.
مصادر سياسية وتعتبر ان من يراهن على انتحار عون لا يقرأ الواقع جيداً، ايضاً كلام نائب الامين العام لـ«حزب الله»، وكيف قاله ومتى قاله.
في هذا السياق، ثمة جهات ديبلوماسية، بما فيها جهات عربية، ترى انه بالرغم من السجال العاصف بين الرياض وطهران حول ملف الحج، فان توصل واشنطن وموسكو الى اتفاق ما حول وقف النار في سوريا قد يخفف من خطوط النار بين السعودية وايران.
ـ العودة الى الدوامة ـ
بري قال «فليفتشوا عني بعد اليوم»، نقل عنه النواب اثر لقاءالاربعاء، ما يعنيه ان الكل الآن في مأزق، طار الحوار فتطاير المتحاورون. الواضح في تصريحات، ومواقف، الامس، انها العودة الى الدوامة، ولكن الى اين تفضي الدوامة؟
حتى هذه اللحظة، الاعتماد على «حزب الله» في تدوير الزوايا، اي في اقناع عون باعادة النظر في التصعيد، لكن 30 ايلول بات على الابواب، ووزير الدفاع سمير مقبل سيوقع، حتماً، قرار التمديد للعماد جان قهوجي، التصعيد سيبدأ قبل ذلك حتماً.
ولعل المثير هنا ما يقوله وزير من تيار المستقبل «ما على عون الا ان يظل حارساً للفراغ حتى 30 ايلول 2017. حينذاك يغادر قهوجي اليرزة الى منزله ويفقد حظه في رئاسة الجمهورية».
هل يستطيع الجنرال ان ينتظر؟ وما هي الضمانات بالا تحدث تطورات دراماتيكية لمصلحة قائد الجيش، حتى وان اعتبر بعض اركان التيار الوطني الحر ان المرحلة المقبلة هي مرحلة ديبلوماسية وليست مرحلة عسكرية.
ـ تورية لتعطيل الحكومة ـ
للمرة الاولى يكون بري قلقاً الى هذا المستوى، هذا ما نقله النواب الذين نقلوا ايضــاً انه جرّب كل شيء، و«لم تعد لديه اي مبادرة يقدمها»، معتبراً «ان تعطيل الحوار هو تورية لتعطيل الحكومة».
حذر من مسار تعطيل المؤسسات وشل لبنان، لافتاً الى ان الحوار «شكل شبكة امان واطمئنان بصورة عامة»، مضيفاً «بأن دعوته الى استئناف الحوار مرتبطة بالجوهر وليس بالشكل، وانا مستعد للدعوة مجدداً اذا ما لمست جدية او امكانية لتحقيق نتائج ملموسة، ومن دون ذلك لا ضرورة».
كلام رئيس المجلس النيابي يعني ان لبنان بات خارج شبكة الامان. هذا يثير الكثير من الاسئلة حول المآلات التي يمكن ان يأخذها الوضع. لا رئىس جمهورية، ولا حكومة، ولا مجلساً نيابياً. ولا مجال امام اللبنانيين سوى ان ينتظروا في الملاجىء، كما انتظروا طويلاً في السابق، الى أن يبعث اليهم الخارج برئيس للجمهورية على طبق من القش…
ـ الخميس الكبير ـ
في الرابية، وحيث قرار التصعيد باتجاه «الخميس الكبير» في 13 تشرين الاول، ذكرى الخروج القسري من قصر بعبدا، فهل تكون العودة المظفرة الى القصر؟
الوزير السابق نقولا صحناوي شدد على التحرك الشعبي الواسع في ذلك اليوم، على ان تسبقه خطوات تصعيدية.
قرار الرابية ان الاخرين هم من يجب ان يتغيروا، وان الميثاقية هي الجوهر الذي تحدث عنه بري. بالتالي كل القوى يفترض ان تعيد النظر في مواقفها.
امس كانت الجلسة رقم 44 في مسلسل انتخابات رئاسة الجمهورية. لا نصاب كما جرت العادة، والجلسة المقبلة في 28 ايلول. وكما جرت العادة ايضا. عقد لقاء تنسيقي بين الرئيس فؤاد السنيورة والنائب جورج عدوان.
وكانعكاس لردة الفعل داخل تيار المستقبل على المواقف الاخيرة للتيار الوطني الحر، لا سيما لجهة رفع شعارات طائفية. وصف السنيورة كلام باسيل الاخير بـ«الخطير جداَ» معتبراً ان التطرف لا يعيش الا بوجود تطرف اخر.
ـ المريخ والقصر الجمهوري ـ
اوساط المستقبل استعملت تعابير عاصفة في وصف تلك المواقف والى حد القول ان وصول عون الى المريخ اسهل من الوصول الى قصر بعبدا، لتشير الى ان رئيس تكتل التغيير والاصلاح وضع لبنان في مهب… الحرائق.
اما عدوان فحذر من ان يسقط الهيكل فوق رؤوس الجميع، داعياً الى ان نجلس معا قبل خراب البصرة.
جلسة مجلس الوزراء اليوم ستتحول الى جلسة تشاورية، ووزير السياحة ميشال فرعون سينسحب اذا ما تطرق المجلس الى مراسيم وقرارات ذات صلة بصلاحيات رئيس الجمهورية.
سلام لا يحتاج في هذه المرحلة، الى من ينصحه بـ«طول البال» دعا امس الى «مواجهة الازمة السياسية المستفحلة والتي طالت، دون ان تنبىء بفرج قريب».
وطالب الجميع، وفي المقدمة القوى السياسية الى تعزيز ودعم العمل المؤسسي والابتعاد عن التعطيل، مضيفا بـ«انني اسعى جهدي لاحافظ على دوري كحارس لهذا الكيان».
***************************************************

الحكومة تتحدى التعطيل … وبرّي يشترط الجدية للدعوة الى استئناف الحوار
حسمت الحكومة امرها امس وقررت تحدي التعطيل وعقد جلستها اليوم بمن حضر ودون التطرق الى اية بنود خلافية. وجاء هذا الموقف فيما تتواصل الاتصالات لاحتواء الأزمة القائمة، وفي وقت اشترط فيه الرئيس نبيه بري الجدية من القوى السياسية للدعوة الى استئناف الحوار.
اما جلسات انتخاب الرئيس، فطبعة منقحة عن الوضع السياسي المعطّل بتعقيداته، فالجلسة 44 لانتخاب رئيس مرت أمس مرور الكرام وانضمت الى سابقاتها العقيمة بفعل تعطيل نصابها، فأرجأها الرئيس بري الى 28 ايلول الجاري.
جلسة اليوم
حكوميا، أكدت مصادر وزارية ان جلسة مجلس الوزراء اليوم لا تزال قائمة، متحدثة عن مشاورات تدور في الكواليس يشارك فيها رئيسا مجلس النواب والحكومة والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله في شأن الجلسة وكيفية إدارتها لتمريرها بأقل أضرار سياسية ممكنة. وفي الموازاة توقعت مصادر سياسية مطلعة ان يعقد امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله اجتماعات ثنائية مع كل من العماد عون والنائب سليمان فرنجية وبري خلال الايام القليلة المقبلة.
وقد حضرت التطورات السياسية الأخيرة في السراي في لقاءات الرئيس سلام الذي اجتمع مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي يضطلع بدور الوساطة، والمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، اضافة الى وزير السياحة ميشال فرعون الذي طالب على غرار المرة السابقة بتأجيل الجلسة للحفاظ على الأجواء التوافقية، والوزير روني عريجي الذي اعلن ان سلام اكد انه انعقاد الجلسة اليوم، وانه يحبذ مشاركة الجميع فيها.
وقالت مصادر وزارية ان الاصرار على عقد الجلسة جاء تأكيدا على رفض اخضاع جلسات مجلس الوزراء لأهواء القوى السياسية.
بري يحذر
وعشية الجلسة الوزارية، دق الرئيس بري ناقوس الخطر، محذرا من مسار تعطيل المؤسسات ومعتبرا أن تعطيل الحوار هو التورية لتعطيل الحكومة. ولفت في لقاء الاربعاء الى ان ذلك سيزيد من التعطيل والشلل في البلد مع أن الحوار يشكل شبكة أمان واطمئنان بصورة عامة. وجدد تأكيده أن دعوته للحوار مرتبطة بالجوهر وليس بالشكل، واذا ما لمس امكانية تحقيق نتائج ملموسة، فمستعد للدعوة لجلسة جديدة ومن دون ذلك لا ضرورة لانعقادها.
وكان بري واضحا بقوله ان الكرة لم تعد في ملعبه بل عند الآخرين فهو كان يبادر يطرح افكارا ويبحث عنهم، لكنهم سيبحثون عنه من الآن وصاعدا. فتوقف الحوار كسر لبننة الحل وصار اللبنانيون ينتظرون الخارج المشغول الآن بتطورات اقليمية وخصوصا حول سوريا.
ومع تعليق جلسات الحوار الى حين حصول تغيير في الشكل والمضمون كما قال بري، ووسط خشية من انتقال عدوى التعليق الى الحوار الثنائي، اكد عضو كتلة المستقبل النائب سمير الجسر ان لا بد من الحوار الثنائي بين التيار وحزب الله حتى لو لم يخرج بنتائج ملموسة وعملية، لانه تنفيسة للبلد كي لا نصل الى المحظور، لافتاً الى ان الجولة المقبلة للحوار في 20 الجاري ستتابع البحث في جدول الاعمال التقليدي الذي يتضمّن بندين: ايجاد حلّ لازمة رئاسة الجمهورية وتنفيس الاحتقان المذهبي، واي موضوع يطرأ على الساحة الداخلية سيكون على بساط البحث كما نفعل عادةً في كل جولة.
واذ اسف للخطاب الطائفي المتصاعد المُسيطر على البلد ودخوله اخيراً الى مجلس الوزراء والحوار الوطني، تخوّف من ضبابية الوضع، مشدداً على اننا لا نملك ترف التشاطر واللعب على حافة الهاوية.
تهديدات لجنبلاط
على صعيد آخر، قال وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور في حديث تلفزيوني، تعليقا على التهديدات الامنية التي يتعرض لها رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط: حزب الله لم يهددنا، وما ذكر في بعض الصحف وبعض وسائل الإعلام كتب بأقلام اصحابها وبعقول اصحابها، ونحن لم ننسب التهديد الى حزب الله، والتهديدات جدية، ونحن نتعامل معها بجدية.
أضاف: التهديدات مريبة بتوقيتها ومريبة في شكل صدورها والجهة التي تنسب اليها. وإضافة الى ما نشر، هناك ايضا تهديدات اخرى لدى الاجهزة الامنية والعسكرية، وهناك موقوفون ويجري التحقيق معهم، وتحول الملف الى المحكمة العسكرية، ونحن ننتظر نتائج التحقيقات.
وصدر عن مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الإشتراكي ما يلي: في سياق التواصل الدائم بين حزب الله والحزب التقدمي الإشتراكي عقد إجتماع مساء اليوم بين قيادتي الحزبين وحضر عن حزب الله وزيرا الدولة لشؤون مجلس النواب والصناعة محمد فنيش وحسين الحاج حسن والنائبان علي عمار وحسن فضل الله ورئيس لجنة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا وعن الاشتراكي وزيرا الزراعة والصحة اكرم شهيب ووائل أبو فاعور وأمين السر العام ومفوض الداخلية ظافر ناصر وهادي أبو الحسن.
وكان اللقاء مناسبة لتأكيد متانة العلاقة الثنائية بين الطرفين وأهمية استمرار التواصل والتعاون القائم في مختلف الأمور والقضايا.
إلى ذلك، تم خلال اللقاء التداول في الوضع الراهن وأكد الطرفان على الضرورة القصوى لبذل أقصى الجهود والمساعي وتكثيف الاتصالات في هذه المرحلة الدقيقة لتفادي المزيد من الأزمات التي تتراكم وتطال مختلف المستويات السياسية والإقتصادية والمعيشية.
كما جرى تأكيد على ضرورة حماية الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي وإستمرار الحوار.
بين مختلف الافرقاء.
***************************************************

اجتماع مجلس الوزراء للتشاور فقط
كتبت رفيقة طرابلسي:
الجلسة الـ٤٤ لانتخاب رئي س للجمهورية، لم تكن الا كسابقاتها، وصول عدد من النواب لم يبلغ المطلوب لالتئام المجلس النيابي وانتخاب رئيس، ومن ثم انتظار لنصف ساعة، ومن بعدها بيان الترحيل الى موعد آخر، وهذه المرة بقي في اطار شهر ايلول، فحددت الجلسة المقبلة في ٢٨ منه، على اعتبار كما يقول المثل الشعبي «ايلول بالشتي طرفه مبلول» لعل «بلة» ايلول تنجب رئيسا للبلاد ويكتمل النصاب القانوني.
وتقول مصادر نيابية لـ»الشرق» شاركت في جلسة «اللاجلسة» امس: سنبقى نروح ونجيء الى المجلس، من دون ان نتمكن من انتخاب الرئيس، خصوصا مع تعليق جلسات الحوار الوطني التي كنا نوعا ما نعلق آملا ولو ضئيلاً عليها لاحداث ثغرة في «كوة الجدار الرئاسي»، الا انه حصل ما حصل، ونرى انه كان متعمدا من فريق معين، خصوصا عندما لمس ان لا امكانية لحظوظه في ملء الكرسي الرئاسي، وحاول بافتعاله مقولة «الميثاقية» قلب الطاولة، الا ان الطاولة برأينا لن تنقلب الا على رؤوس المعطلين للاستحقاق الرئاسي الذي طال انتظاره».
وتضيف المصادر: ما يحصل اليوم على الساحة الداخلية، وبغض النظر عن المواقف والتصريحات التي تطلق من هنا وهناك والداعية الى انجاز الاستحقاق الرئاسي وما يتضمنها من «نكايات وهرطقات سياسية»، ما هو الا فقاقيع صابون، ومضيعة للوقت لتمرير المرحلة الراهنة، لان الجميع من دون استثناء، في فريقي ٨ آذار و١٤ آذار، بات يدرك ان لا رئيس جمهورية للبنان الا بانقشاع الصورة الاقليمية والدولية، لأن العالم مصدر وصانع القرار في هذه المرحلة تفكيره غير منصب على لبنان وهو مشغول باستحقاقاته الداخلية، والى ذلك اليوم، يخلق الله ما لا تعلمون. وما نأمله جلاء الصورة سريعا، ونتمكن من انتخاب رئيس للبلاد، لان في استمرار الفراغ تعطيل وشلل لمؤسسات الدولة كافة».
وبالعودة الى جلسة الامس، التي لم يكتب لها النجاح وهي تحمل الرقم٤٤، فقد سجلت حضور 41 نائبا، وبعد انتظار نصف ساعة من موعد الانعقاد ظهرا دخل النواب القاعة العامة وتلا امين عام المجلس عدنان ضاهر بيان الارجاء الصادر عن رئيس المجلس نبيه بري وجاء فيه: بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي كانت مقررة ظهر اليوم (أمس) الى ظهر الاربعاء في 28 الجاري» .
وسجلت في ساحة النجمة لقاءات جانبية ثنائية وثلاثية في داخل وخارج قاعة الجلسات ابرزها اللقاء الذي جمع رئيس كتلة نواب المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان في صالون مجلس النواب، قال بعده عدوان: الجو مأزوم والافق اكثر فأكثر يظهر انه مسدود ومع كل هذه الاجواء علينا ان نعرف امرا واحدا ان المدخل الاساسي والوحيد للحل هو ان ننتخب رئيسا للجمهورية وعبثا نحاول ان نلتف على هذا الموضوع لان كل الحلول والمحاولات الاخرى لن توصلنا الى اي مكان انما اليوم احب ان اضيف انه عندما نصل الى المكان الذي وصلنا اليه علينا درس كل خطوة نريد ان نقدم عليها. ومن هذا المنطلق فان الخلوة التي عقدتها مع الرئيس السنيورة كانت تدور حول نقطة واحدة وهي كيف نستطيع ان نجنب بلدنا التأزيم الذي وصل الى اعلى درجات التأزم، وكيف يمكننا ان نحاول ايقاف هذا التأزم او وضع حد وان نضع الامور على السكة الصحيحة وبالتالي لفتح باب النقاش من جديد لانتخاب رئيس للجمهورية.
اضاف: اليوم نحن في حاجة الى تحكيم العقل والعودة الى قنوات الحوار الذاهبة الى الانقطاع يمكن ان نعيد وصلها ونعود لفتح مساحة مشتركة ونعيد الامور الى نصاب سليم من النقاش الواعي والجدي والذي يطمئن الجميع وان عدم اطمئنان اي فريق ينعكس سلبا على الافرقاء الاخرين واي تصعيد لأي فريق ينعكس سلبا على الجميع وهذا هو محور الجلسة المطولة التي عقدتها اليوم مع الرئيس السنيورة. ان تيار المستقبل مقتنع في هذه المقاربة التي اقولها الان ونحن كقوات لبنانية هذا هو مسعانا الدائم بان يستمر التواصل بين كل الافرقاء.
ونفى عدوان ان يكون هناك توتر بين القوات والمستقبل ، «انما اختلاف في وجهات النظر انطلاقا من ان الدكتور جعجع اصر بان الحل ينطلق من انتخاب العماد ميشال عون ومجيء الرئيس سعد الحريري رئيسا للحكومة والرئيس فؤاد السنيورة كانت لديه وجهة نظر اخرى(…)،وهذا هو محور علاقاتنا مع الجميع وليس علاقتنا مع تيار المستقبل وحسب، هذا المبدأ الذي نعمل عليه هو محور علاقاتنا مع الرئيس بري ومع التيار الوطني الحر ومحور العلاقة مع كل الافرقاء لان ليس لدينا خيار اخر او مخرج اخر الا ان نتفاهم جميعنا كلبنانيين مع بعضنا بعض (…)».
السنيورة
أما الرئيس السنيورة فاكتفى بالقول واصفا كلام الوزير جبران باسيل في طاولة الحوار الاخيرة بـ»الخطير جدا»، وقال: «ان التطرف لا يعيش الا بوجود تطرف اخر وعن رده على رئيس حزب القوات سمير جعجع» قال السنيورة: «الرد لم يكن سلبيا بل محبب لان البعض يفسر الدستور كما يحلو له والرد على جعجع هو لمنع تمسك البعض بخرقه للدستور».
وعن كلام النائب محمد كبارة بالامس اكتفى بالقول لا علاقة لي من قريب او بعيد بهذا الكلام.
***************************************************

ضغوط إيرانية لمنع شيعة لبنان من الحج.. وإسقاط الفريضة الخامسة
المجلس الشيعي ومكتب فضل الله يتجاهلانها.. وقيادات سنية وشيعية تستنكر «التسييس»
انضم ما يسمى «حزب الله» اللبناني إلى إيران في مقاطعة موسم الحج٬ كما أكدت مصادر لبنانية متطابقة٬ تحدث أحدها عن «تكليف شرعي» للمحازبين يقضي بعدم المشاركة في موسم الحج «تحت طائلة الفصل»٬ في حين حذر حساب على توتير يحمل اسم «منشق عن حزب الله» من أن الحزب يرسل عناصر ما يسمى «السرايا اللبنانية» إلى المملكة العربية السعودية تحت ستار الحج للتخريب وإثارة البلبلة.
لكن قرار المنع من الحج لم يسر على الهيئات الشيعية الأخرى٬ كالمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى٬ الممثل الرسمي لشيعة لبنان الذي أوفد بعثة رسمية للحج على غرار الأعوام السابقة٬ كما مقلدي المرجع الشيعي الراحل الشيخ محمد حسين فضل الله الذين أرسلوا بعثة ترأسها نجله السيد علي فضل الله٬ في إشارة واضحة لرفض الضغوط الإيرانية التي مورست على شيعة لبنان لمقاطعة الحج أسوة بالموقف الإيراني٬ كما قال مصدر شيعي رفض ذكر اسمه. وأكد المصدر أن إيران مارست ضغوطا شديدة على هؤلاء٬ لكن ترؤس فضل الله بنفسه بعثة الحج يمثل رسالة واضحة٬ على الرغم من رفضه وأنصاره التعرض مباشرة للحزب وقراره.
وقالت مصادر لبنانية مطلعة على وضع الحزب٬ لـ«الشرق الأوسط»٬ إن الحزب عمم على محازبيه «عدم السفر إلى المملكة» كما أطلق حملة بين مناصريه تدعو لمقاطعة موسم الحج هذا العام تحت شعار: «المملكة العربية السعودية تستعمل أموال الحج لقتال الحوثيين في اليمن». وقالت محطة تلفزيون «الجديد» إّن «حزب الله» قد شدد على محازبيه عدم الذهاب لأداء فريضة الحج هذا العام٬ محذًرا أّن هذا التعميم هو تكليف شرعي وكل من يخالفه سوف يفصل.
ولم يعلن ما يسمى «حزب الله» رسمًيا عن منع عناصره من الحج٬ لكونه لم يصدر بياًنا ولم يتحدث أحد من قيادييه بالأمر عبر وسائل الإعلام٬ واقتصر على ما تحدثت عنه قناة «الجديد». وقال مصدر شيعي مطلع على شؤون الحزب ومعارض له٬ إن الحزب في الشؤون الدينية: «عادة ما يتجنب الإشكاليات الدينية مع مناصريه٬ فلا يعلن عن أي قرار ديني مشابه على الملأ»٬ مضيًفا٬ في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»٬ أن الحزب في هذه الحالة «يمكن أن يصدر قراًرا بمنع سفر مناصريه٬ عوًضا عن منعهم من أداء فريضة الحج». وقال إن قرار منعهم من الحج «سيعرضه للمساءلة وسط مناصريه وجمهوره٬ لأنه لا يستطيع إسقاط فريضة دينية واجبة٬ مهما كانت الذرائع٬ ولا يستطيع إصدار قرارات منع بأحكام واجبة٬ وهو ما يدفعه لعدم الإعلان عنها». وقال المصدر نفسه: «حتى لو كان أصدر تعميًما داخلًيا٬ فإنه لا يعلن عنه تجنًبا للإحراج الكبير»٬ واضًعا القرار الذي تم تسريبه «في إطاره السياسي بما يتخطى القرار الديني».
وفي المقابل٬ أخرجت الشخصيات الشيعية٬ الدينية والسياسية المعارضة لما يسمى «حزب الله» اللبناني٬ قضية منع مناصريه من أداء فريضة الحج هذا العام٬ من إطارها الديني٬ مؤكدة أن التزام الحزب عقائدًيا بإيران٬ وبولاية الفقيه٬ دفعها لذلك. وقال رجل الدين الشيعي البارز٬ السيد محمد حسن الأمين٬ إن «التزام الحزب سياسيا بإيران٬ يعني الالتزام حكًما بولاية الفقيه فيما يخص المواقف الدينية»٬ لافًتا إلى أن ما يسمى «حزب الله» المعروف بولائه لولاية الفقيه: «من الطبيعي أن يمتنع عن أداء هذه الفريضة٬ وهي التي بادرت إلى الامتناع عن الحج لهذا العام لأسباب سياسية وتتعلق بالخلافات القائمة مع المملكة العربية السعودية».
وقال الأمين المعارض للحزب: «هذا أمر بديهي بالنسبة لمن يعرف العلاقة التي تربط الحزب والقيادة الدينية في إيران»٬ مشدًدا على أن هذا الاعتبار «هو المفصل الأساسي لكون الحزب يعلن ويصرح ويقول دائما إنه مرتبط بقيادة الولي الفقيه٬ أي ما يلزم الحزب هو هذا الارتباط الوثيق». ورأى الأمين أن دوافع إيران للامتناع عن الحج «تكمن في الوجهة السياسية٬ وبكل أسف هناك مظهر من مظاهر الخلاف والصراع بين الدولتين ويؤدي أحيانا إلى نتائج منها منع الحج». وإذ أشار إلى أن «الطرف المعني بالأمر
قد يملك بعض المبررات الدينية»٬ أكد أنها «لا تلزم كل الناس وكل الشيعة٬ بل تلزم من هو مرتبط بولاية الفقيه سواء أكان إيرانيا أم لبنانيا». كما أكد أن القرار الإيراني يلزم الشعب الإيراني لأن القيادة الموجودة في إيران هي قيادة الدولة وليس تيار ولاية الفقيه».
وعّبر رئيس مركز «أمم» للدراسات٬ لقمان سليم٬ عن أسفه لأن «هناك من يمعن في تحويل فريضة الحج إلى سجال له خلفياته السياسية والمذهبية». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن الأمر «لا يحتاج إلى بذل مجهود كبير لنتذكر السجل العدلي للإيرانيين وجماعتهم في مواسم حج ماضية٬ عندما استغلّوا هذا الركن الإسلامي٬ وحولوه في ثمانينات القرن الماضي إلى مظاهرات تحت شعار (البراءة من المشركين(٬ محاولين بذلك استغلال موسم العبادة لغايات سياسية». وقال سليم وهو ناشط سياسي شيعي مناهض لما يسّمى «حزب الله»: «ليس جديًدا على الإيرانيين وحلفائهم٬ أن يحولوا موسم الحج والعبادة إلى موسم نقاش وسجال». وسأل: «هل يستطيع (حزب الله) أن يقرر بنفسه إسقاط ركن من أركان الإسلام الخمسة؟٬ هذه كبيرة جًدا عليه»٬ معتبًرا أن «الأمر يأتي من إيران ومن الولي الفقيه والحرس الثوري»٬ مضيفا: «كما استخدم الإيرانيون الحج سابًقا لإثارة الشغب تحت شعائر دينية معينة٬ ها هم يحاولون الآن التلاعب بهذا الركن والتشويش عليه تحت عنوان: (السعودية ليست أهلاً لإدارة هذا الركن)٬ ويكفي أن نطّل على الماضي لنستشرف منه ما يخططه الإيرانيون للمستقبل». وأبدى سليم أسفه لأن «السلوك الإيراني يعّمق يوًما بعد يوم خطوط التماس المذهبية من باكستان إلى الضاحية الجنوبية»٬ معتبًرا أن «إسقاط (حزب الله) هذه الفريضة٬ ليست إلا الصدى للخطاب الإيراني الذي يتردد في بيروت٬ كما في بغداد التي استفاقت اليوم (أمس) على جداريات تحمل كلام خامنئي التحريضي ضّد المملكة العربية السعودية». وقال: «لنكن واضحين إن (حزب الله) ليس إلا ذراًعا تتحرك بأمر من العقل الإيراني».
وفي الإطار نفسه٬ أجمعت شخصيات دينية سنية على رفض قرار ما يسمى «حزب الله» منع محازبيه من أداء فريضة الحج هذا العام تحت طائلة الفصل٬ واضعة إياه في خانة «تسييس» «ركن الإسلام الخامس» استجابة لمرجعية الحزب الدينية والسياسية المتمثلة بـ«ولاية الفقيه». وفيما دعت إلى عدم الالتزام به أّكدت أنه ليس هناك من أسباب موجبة تدعو إلى الامتناع عن القيام بهذه الفريضة.
ورأى مفتي الشمال٬ الشيخ مالك الشعار٬ أن قرار الحزب سياسي بامتياز ولا علاقة له بالشريعة كما أنه «لا يجوز أن يطاع». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد خافيا على أحد أن الحزب ارتضى لنفسه طريقا التزم بها أطلق عليها تسمية (ولاية الفقيه)٬ والفقيه هو ولي المبايعين أو التابعين له وهذا منطق لا أساس له في شريعة الإسلام٬ حيث لا وجود لـ(الولي الفقيه)٬ وعندما يلزم الحزب أتباعه بعدم أداء فريضة الحج فهذا جزء من مفهومه لولاية الفقيه». وأضاف: «هناك قاعدة شرعية هي أّن القاضي ولي من لا ولي له يعني القاضي ولي القاصر التي فقدت أباها وجّدها أما أن يكون الفقيه ولي لأتباعه فهو منطق غريب وجديد في الإسلام». واعتبر أنه ليس هناك أي أسباب في أيامنا هذه من شأنها أن تكون مانعا لأداء فريضة الحج٬ خصوصا إذا كانت الحجة الأولى التي يطلق عليها «حجة الإسلام»٬ موضحا: «قد يكون لبعض الأشخاص ظروف شخصية تمنعهم من القيام بها إنما الوضع السياسي لا يشكل مانعا لها». وهّنأ الشعار كل الحجيج قائلا: «أبارك لكل من شّد الرحال لتأدية الفريضة مثنيا على دور المملكة العربية السعودية والقائمين عليها في رعاية بيت الله الحرام والحرمين الشريفين٬» وأدعو أن يجزيهم الله كل خير على ما يقومون به».
من جهته٬ يقول مفتي البقاع٬ الشيخ خليل الميس٬ لـ«الشرق الأوسط»: «يحق للحاكم أن يتخذ قرارا بمنع أداء فريضة الحج لأسباب فقهية متعلقة بظروف طارئة لكن قرار حزب الله) وإن كان من شأنه التخفيف من الاحتقان الحاصل نتيجة الحادثة الأليمة التي وقعت العام الماضي٬ هو قرار سياسي أرادوا من خلاله تسييس هذه الفريضة الإسلامية». وأضاف: «وبما أّنهم أسقطوها عن أنفسهم أي عن عناصرهم فقط فيمكن القول إنه رب ضارة نافعة وعّل هذا القرار يمنع الفتنة في الوقت الحالي».
كذلك٬ يعتبر مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو٬ أن ما يسمى «حزب الله» يقوم بمعركة سياسية تحت غطاء الدين. وقال٬ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الحرب التي يشنها (حزب الله) بتوجيهات إيرانية لا دين لها٬ الدين لا يأمر بقتل المدنيين والاعتداء على الحرمات٬ وبالتالي قتل الأبرياء والمدنيين تحت شعار الدين فيه تزوير للواقع»». وأضاف: «يبدو واضحا أن الحزب ينفذ تعليمات إيران التي تريد أن ترفع شعارات مناقضة للشريعة الإسلامية بعدما سبق لها أن اتخذت قرارا بمقاطعة الحج إثر خلافها مع المملكة العربية السعودية»٬ مضيفا: «من هنا يعطي الحزب أوامره لعناصره للالتزام سياسيا بإيران المعروفة بعدائها للسعودية٬ في وقت الحج هو ركن أساسي من أركان الإسلام أمر به المولى عّز وجّل ولا يمكن لأحد أن يمنعه».
