
كتب ملحم الرياشي في “المسيرة” – العدد 1567
كان بشير، لكن تأسيس “القوات اللبنانية” لم يكن صدفة، بقدر ما كان استرجاعاً لبطولات ضاربة في التاريخ.
كان بشير، لكن الرحيل الأقوى ضجيجاً لم يزل يرنّ مع أصوات سائر الشهداء في أذهاننا، أجراس فرح ونذير حذر.
وكان بشير قبل أن نعلم أن “القوات اللبنانية” تُحمّل زهرة أبطالها صلباناً، وتَحمل همّ الوطن أحلاماً وطموحات.
مات بشير، لم تمت “القوات”!
مات بشبر، فقام وعدٌ لشجاعة الحياة من ركام الدم ورحيق الأرجوان على ضفاف بيروت وزحلة وجزين وقنات وعيون السيمان وكل مساحات الوطن، ومن أي موقعٍ كان ومن أي مكان وزمان، فعلُ عشقٍ لوطن.
تلك الشجرة الباسقة على إشهادٍ وشهداء، قاومتِ اليباس ولم تسقط، وما الأربع والثلاثون سنة على غيابك إلا تأكيد حاسم أن القضية أقوى، وجذوتها مشتعلة في نفوس ناسها، تضمّ الى أغصانها رياحين وحدة المسيحيين وقوتهم التي هي قوة المسلمين ولبنان؛ وفي غمرة انقسامات المشرق، هي السد المنيع للآتي من الأيام، والقلب الخشوع لصانع الأيام، والصوت الجهوري الغاضب في وجه كل غاصب، وفي كل الأيام.
من كل حدبٍ صارت العيون على معراب والى معراب انكسر حجر الانقسام، واُزيح الحجر عن صدر الوحدة، فاكتسب نور نضالك جرعة حقٍّ وحرية، واكتسبت رذاذات سجنه قبضةً على القضبان.
إن قوةً تخرج من لدن البشير في ذكراه، وقوةٌ تدخل أروقة معراب لتعيد زمن السلام مع شجاعة الصانعين؛ الصانع الكبير الذي فوق، والصانع الإنسان الذي هنا ليقول مع القائلين: ليس اللحم والدم من أعطاك، بل روح تلك القضية التي حملتها أنت، ووحيداً في أيامٍ عاصفة مع جليد الحديد في الثالث تحت الأرض، حملتها لتكون.. كما كان… وسوف نكون!
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]