
يُكرر رئيس “الحزب الديموقراطي اللبناني” طلال ارسلان في كل محطة ومناسبة موقفه لجهة ضرورة الذهاب إلى مؤتمر تأسيسي للخروج من الأزمة السياسية القائمة والمستفحلة. ومن يعرف “المير” طلال يعرف جيدا انه يعبر عن رؤيته الشخصية وليس عن موقف “حزب الله” على رغم تأييده “الأعمى” للمقاومة، وبالتالي موقفه يندرج في سياق مسؤوليته الوطنية وحرصه على ضرورة الخروج من النفق المظلم.
ولا شك بان المقاربة التي يقدمها مبررة شكلا لناحية انه عندما يصل مطلق اي نظام سياسي إلى طريق مسدود يجب البحث في كيفية تعديله لإعادة فتح الطريق مجددا، ولكن المشكلة الأساسية ليست في النظام السياسي كما يعتقد ارسلان عن حسن نية، لأن أسباب الأزمة القائمة ليست من طبيعة تقنية تتصل بصلاحيات ومواد دستورية، إنما من طبيعة جوهرية تتعلق بالخلاف على الخيارات الأساسية للبلد.
أولا، الاحتلال السوري للبنان حال دون تطبيق اتفاق الطائف، وبعد انسحاب الجيش السوري رفض “حزب الله” تطبيق هذا الاتفاق الذي لم يمنح حتى الفرصة لاختباره.
ثانيا، لا يمكن تطبيق اي دستور في غياب او تغييب الدولة التي وحدها الكفيلة في السهر على تطبيقه وتشكل المشترك بين كل اللبنانيين.
ثالثا، ما هو تصور “المير” طلال، مثلا، لسلاح “حزب الله”؟ فما يعتبره “هو” مقاومة نعتبره “نحن” دويلة تريد الحلول مكان الدولة، ولا حل للأزمة اللبنانية قبل تسليم الحزب سلاحه للدولة اللبنانية.
رابعا، ما هو تصور “المير” طلال لدور لبنان؟ فما يعتبره “هو” رأس حربة في مواجهة من تصنفه المقاومة عدوا، نعتبره “نحن” دولة محايدة أولويتها مصلحة لبنان والمواطن اللبناني، هذا اللبنان الذي لم يسقط إلا عندما تحول إلى رأس حربة لمشاريع إقليمية تبدأ في دمشق ولا تنتهي في طهران.
خامسا، ما نفع الكلام عن نظام جديد في غياب الرؤية الموحدة للبلد، كما غياب المساواة بين اللبنانيين في ظل فريق يصنِّف نفسه درجة “بريمو” مهمته الدفاع عن لبنان والإمساك بقراره الاستراتيجي، وفريق آخر يعتبره درجة “تارسو” مهمته التصفيق للـ”بريمو” والاهتمام فقط بأموره البيولوجية.
قد يكون النائب ارسلان محقا في بعض جوانب طرحه من قبيل ان الخلاف على الأساسيات لا يجب ان يحول دون الاتفاق على البديهيات من قبيل النفايات والمياه والكهرباء والطرقات والصحة والضمان والفساد (…)، ولكن ما أظهرته التجربة انه يستحيل تقويم الإعوجاج وتصويب المسار ومعالجة الخلل والخروج من الفشل وتحقيق الانجازات (…) إلا في وجود دولة سيدة على أرضها وممسكة بقرارها وتستطيع المساءلة والمحاسبة، الأمر غير القائم في ظل دويلة “حزب الله”.
فقبل البحث في نظام سياسي جديد، يجب تطبيق اتفاق الطائف أولا، والمدخل لتطبيق هذا الاتفاق يكون بتسليم “حزب الله” سلاحه للدولة بما يحقق المساواة بين اللبنانيين ويفسح في المجال امام تطوير هذه الدولة وتحديثها من أجل ان تستجيب لتطلعات الناس وآمالهم.