
يمضي “التيار الوطني الحر” في رفع لواء الاحتجاج على ما يسميه القفز فوق حقوق المسيحيين وضرب الميثاقية والشراكة”. وفي وقت تترقب الأوساط السياسية ذكرى 13 تشرين مع ما تحمله من معان في الوجدان العوني لرصد ردة فعل الرابية على أزمات البلد السياسية، لم ينتظر تكتل “التغيير والاصلاح” هذا التاريخ للتعبير عن معارضته مآل المشهد الداخلي المأزوم، فمدد مقاطعته مجلس الوزراء إلى جلسة الأمس، وذلك غداة قرار الرئيس نبيه بري تعليق حوار عين التينة في نسخته الجديدة إلى أجل غير مسمى، على وقع الكلام الكثير عن أن التيار الوطني الحر دفع رئيس المجلس إلى اتخاذ هذا القرار بعد السجال بين النائب سليمان فرنجية والوزير جبران باسيل. كل هذه المعطيات تجعل الأنظار تتجه إلى العونيين وتصعيدهم التدريجي المنتظر.
وفي هذا الاطار، تؤكد أوساط الرابية لـ”المركزية” “أننا مستمرون في التصعيد إلى أن نلقى أجوبة على أسئلتنا لأن أحدا لم يقدم ردا متعلقا بصلب الموضوع، أي الشراكة. فكل ما نطلبه هو تطبيق القانون والدستور والميثاق، ولا جريمة في ذلك”.
وبعد اتهام طويل بتعطيل الانتخابات الرئاسية، وضع كثيرون الفريق العوني في قفص الاتهام “الحواري”، بعد الصورة السلبية التي خرج بها ضيوف عين التينة في الجلسة الأخيرة. ترد الأوساط العونية مشيرة إلى “أننا نتهمهم بتعطيل طاولة الحوار، ويعطلون الحكومة. ونستطيع الذهاب أبعد من ذلك. نتهمهم بأنهم عطلوا الحكومة عبر مخالفة القانون والدستور، وعطلوا الحوار لأنهم لم يجيبوا عن وجعنا وهواجسنا. وردا على من يتهمنا بالطائفية، نقول له إن الطائفي هو كل من لا يريد الاعتراف بالمسيحيين شركاء أساسيين في هذا الوطن”.
ولا تفوت المصادر فرصة التذكير “أننا طرحنا هواجسنا إلى طاولة الحوار أولا. وهذا يدفعنا إلى التساؤل عن جدوى الحوار إن لم يبحث المشاركون في هذه النقطة تحديدا. كل هذا يجعلنا نعتبر أن عدم الرد على هذه النقطة الحساسة تشير إلى أنهم هم من قطع الحوار. ولو كنا نعرف أن الأمر سيكون على هذا النحو، ما كنا لنذهب إلى الحوار، علما أننا في مقاربتنا هذا الموضوع لم نستثن أحدا. ذلك أننا نريد من الحلفاء والخصوم على السواء أن يحددوا موقفهم منا بشكل واضح بالاجابة عن السؤال الآتي: هل نحن شركاؤهم في هذا الوطن؟ هل الميثاقية طائفية أم مذهبية؟
وفيما أظهر المتحاورون عجزا عن تحديد مفهوم الميثاقية، تكثر التساؤلات عن نظرة الرابية إلى هذا التعبير في وقت يطرح فيه الوزير جبران باسيل وفريقه السياسي قضية الشراكة والميثاقية عنوانا لمعاركه السياسية في المرحلة المقبلة. هنا تلفت الأوساط إلى أن “سبق وقدمنا مفهومنا للميثاقية. بالنسبة إلينا تبدأ الميثاقية برئاسة الجمهورية وتطال الحكومة وقانون الانتخاب والانماء المتوازن، والحقوق والواجبات. غير أنه من الواضح أن هذا المفهوم غير مطبق على أرض الواقع بدليل أن الجلسات الحكومية تعقد في غيابنا، ولا نستطيع اختيار وزرائنا، بينما لا يسري الأمر نفسه على سائر الفرقاء”.
على المقلب الحكومي، قفز الرئيس تمام سلام مجددا فوق مقاطعة وزراء التكتل وعقد الجلسة الحكومية الخميس في موعدها، ما أثار حفيظة الرابية، في ظل الحديث عن عدم إثارة مسألة الميثاقية بعد استقالة الكتائب باعتبارها مكونا مسيحيا وازنا، معطوفة على الغياب القواتي. وتعزو المصادر هذا الواقع إلى أن وجودنا على طاولة مجلس الوزراء حفظ الميثاقية وغيّبتها مقاطعتنا الجلستين الأخيرتين. وهنا نسأل: من هو شريكهم في الوطن؟ هل هو الرئيس ميشال سليمان بما يمثل؟ أم الوزير سليمان فرنجية؟ ولى زمن الوصاية الخارجية، وسنقف في وجه الوصاية الداخلية لأن الوضع لا يمكن أن يستمر على ما هو عليه”.
وتشدد المصادر على أن “الاحتمالات مفتوحة ونحن ذاهبون حتى النهاية، وكل شيء جاهز لكننا لا نستطيع أن نقدم على الخطوات المقبلة قبل رصد ردة فعل الآخرين. ولن نتوقف قبل أن يعود الحق إلى أصحابه”.
أين الحلفاء من التحركات التصعيدية؟ “لا نخبئ شيئا على أحد ووضعنا حلفاءنا في الأجواء وهم على بينة من فكرنا وأهدافنا ومواقفنا ولهم أن يحددوا موافقهم، علما أننا لم نطلب شيئا من أحد، غير أن حلفاءنا يوافقوننا على المبدأ وقد يطال الاعتراض الأسلوب”.