.jpg)
قبيل منتصف ليل أول من أمس، فاجأ “حزب الله” رئيسي مجلس النوابنبيه بري والحكومة تمام سلام والأطراف المشاركة في الحكومة بتعديل موقفه بعدم مشاركته في جلسة مجلس الوزراء أمس تضامناً مع مقاطعة حليفه «التيار الوطني الحر» لها بذريعة أنه لا يريد حشره في الزاوية وإشعاره بأن هناك من يريد تهميشه ليكون في وسعه التواصل معه لخفض سقوفه السياسية وإعادته الى المشاركة في الحكومة وفي الحوار الوطني الموسع بعدما قرر رئيسه الوزير جبران باسيل تعليق مشاركته فيه.
ومع أن «حزب الله» كان أعلن مشاركته في جلسة مجلس الوزراء رغم ان حليفه «التيار الوطني» استبقه بإعلانه مقاطعتها وهذا ما أكده وزير التنمية الإدارية محمد فنيش والنائب في كتلة «الوفاء للمقاومة» نوار الساحلي، فإنه عاد عن قراره فور تشغيل خط الاتصال الساخن بين زعيمه العماد ميشال عون وبين المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين خليل وبادر الى تسويق الأسباب التي أملت عليه إعادة النظر في مشاركته في الجلسة. ورغم أن المداولات التي جرت في هذا الاتصال الساخن بين عون وخليل بقيت طي الكتمان فإن مجرد أن أنبرى «حزب الله» للتضامن مع «التيار الوطني» أوحى بأن هذا الاتصال لم يكن مريحاً للحزب الذي اضطر للانقلاب على موقفه.
لكن «حزب الله» لم ينجح في إقناع الرئيسين بري وسلام بصوابية موقفه المفاجئ اللذين ارتأيا خلال مشاوراتهما المفتوحة ليل أول من أمس بضرورة انعقاد الجلسة مع تقديرهما لموقف الحزب الذي لم يكن لديه من بديل سوى مراعاة موقف حليفه والاصطفاف وراء مقاطعته لاعتقاده أن التضامن معه سيتيح له ضبط إيقاع «التيار الوطني» ومنعه من اللجوء الى اتخاذ خطوات تصعيدية. ويراهن «حزب الله» على أن عدم تخليه عن حليفه عون سيدفعه الى اقناعه بتعديل موقفه من قيادة الجيش لجهة حصر احتجاجه على التمديد للعماد جان قهوجي بتسجيل موقف سياسي من دون خطوات تصعيدية.
كما أن الحزب وإن كان يراهن على أن العماد عون سيعتمد المرونة لفتح الباب أمام التعامل مع التمديد لقهوجي كأمر واقع، فإنه في المقابل يأخذ على أكثرية الوزراء في الحكومة عدم التوافق على تعيين أمين عام جديد للمجلس الأعلى للدفاع خلفاً للواء محمد خير الذي جرى التمديد له بقرار من نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل على خلفية تعذر تعيين البديل.
إلا أن اللوم الذي يوجهه الحزب للوزراء بسبب عدم تعيين من يخلف اللواء خير لا يجد جواباً حول استعداد «التيار الوطني» للتمديد لقهوجي وعدم التذرع بأن هناك إمكاناً لتعيين قائد جيش جديد طالما تم تعيين من يخلف خير. وبالتالي لا يمكن الركون الى مثل هذه الفرضية التي يروّج لها «حزب الله».
لذلك لم يكن من خيار أمام «حزب الله» سوى مقاطعته الجلسة للحفاظ على تحالفه مع عون وعدم تعريضه لانتكاسة. لكنه لم ينجح في تعميم مقاطعته على المكونات الأخرى في الحكومة وبالتالي يعطي حليفه حق الأمرة في انعقاد الجلسة أو تعطيلها والذي لقي معارضة ثنائية من بري وسلام، وبالتالي يمكن ان ينسحب التعطيل على الحوار.
يذكر أن «اللقاء الديموقراطي» برئاسة وليد جنبلاط واكب الاتصالات من خلال الوزير وائل أبو فاعور الذي بقي على تواصل مع بري وسلام وأيضاً رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة، وإن كان هناك من يحاول اتهام الأخير بأنه وراء إفساد الاتصالات الرامية الى تأجيل الجلسة وكأنه باتهامه هذا يريد تغييب الموقف القاطع لرئيس المجلس في إصراره على عقد الجلسة.
وطغى الموقف من الجلسة على اللقاء الدوري بين قيادتي الحزب «التقدمي الاشتراكي» و «حزب الله» في ضوء قرار الأخير الغياب عن الجلسة بذريعة أنه لا بد من إعطاء «التيار الوطني» فرصة للبحث عن مخارج تدفع لعودته عن تعليق مشاركته في الحكومة والحوار.
وكان شارك في اللقاء عن «التقدمي» الوزيران أكرم شهيب ووائل أبو فاعور وأمين السر العام ظافر ناصر ومفوض الداخلية هادي أبو الحسن، وعن «حزب الله» الوزيران محمد فنيش وحسين الحاج حسن والنائبان علي عمار وحسن فضل الله ورئيس لجنة التنسيق والارتباط وفيق صفا.
وعلمت «الحياة» أن الحزب طرح تأجيل الجلسة لإعطاء فرصة «للتيار الوطني» «لأن لا مصلحة في أن نشعره إذا لم نعطه إياها، بأننا نهمشه ونحشره في الزاوية وندفع به الى التصعيد، مع اننا نسعى الى ترميم وضع الحكومة وتزخيم الحوار الوطني».
ومع أن «التقدمي» شدد على أنه لم يكن يوماً ضد الحوار والانفتاح على الآخرين للحفاظ على الاستقرار ومعاودة الحوار الموسع وإخراج الحكومة من التعطيل، لرفع منسوب انتاجيتها استجابة لحاجات المواطنين، فإن الحزب اعتبر أن إعطاء هذه الفرصة يوقف اندفاع «التيار الوطني» نحو التصعيد ويتيح تكثيف الاتصالات لتوفير الحلول للمشاكل العالقة وأبرزها موضوع قيادة الجيش لا سيما أنه مع التمديد للعماد قهوجي.
وكشفت المصادر نفسها أن «حزب الله» تمنى على «التقدمي» التواصل بدوره مع بري وسلام، وقالت إن موقف جنبلاط واضح مع حضور الجلسة وأن القرار النهائي يعود الى سلام لأن من صلاحياته الدستورية الدعوة لعقد الجلسات، أما في حال اقتناعه بتأجيلها فلا مانع إذا كانت المشكلة مفتوحة على حل، علماً أنه أبدى تفهمه لموقف «حزب الله» شرط «أن لا يفهم موقفنا وكأننا مع تفريغ المؤسسات الدستورية وشل قدرتها على القيام بواجباتها».
وقالت المصادر هذه ان الطرفين على موقفهما الثابت ببقاء الحكومة وعدم التفريط بها لئلا يقحم البلد في مزيد من الفراغ. ورأت أن ما يهم الحزب التخفيف من التشنج السياسي وخفض سقوف التصعيد لأن المؤسسات وحدها هي المكان لحل المشاكل بدلاً من اللجوء الى الشارع.
وبالنسبة الى رئاسة الجمهورية قالت المصادر إنها نوقشت عرضاً في اللقاء، لكن لا جديد في هذا الخصوص والأفق الرئاسي لا يزال مسدوداً، بينما جرى التأكيد بين الطرفين على تنظيم الاختلاف حول الموقف من سورية، حيث أنه إذا أدى الى توتير الأجواء من حين الى آخر فإنه في المقابل يجري العمل على تعزيز نقاط التفاهم وتثبيتها باتجاه القوى السياسية الأخرى لأن الجميع شركاء في النهوض بالبلد.