كيف أنقذت الحكومة بوصفة “ماء الوجوه” جلسة الاصطفافات الظرفيّة لم تخرق المحظور
اذا صح ان جلسة مجلس الوزراء امس بكل ما شهدته من ملابسات ومواقف واصطفافات أدت بنتائجها ودلالاتها الى انقاذ الحكومة من انهيار كاد يكون محققاً، فإن ذلك لم يكن الا نتاج “وصفة” سميت معها الجلسة “ميثاقية وتشاورية” للحفاظ على ماء الوجوه المأزومة والمسودة، فلا مات ذئب المقاطعين ولا فني غنم المشاركين، لكن الواقع الحكومي خرج واقعياً مثقلاً بمأزق آخذ في التزايد وواضعاً البلاد أمام مزيد من المتاهات والتداعيات.
في هذه الجلسة التي بالكاد انقذ نصاب الثلثين الالزامي لانعقادها بفعل معاندة مشهودة لرئيس الوزراء تمّام سلام والوزراء الرافضين ممارسة التعطيل، أُعيدت اصطفافات سياسية كانت بددتها المعركة الرئاسية وأملتها موقتاً على الأقل حسابات مثل تلك التي جعلت وزراء كل من “التيار الوطني الحر” والطاشناق و”حزب الله” و”المردة” يأتلفون في مشهد مقاطع للجلسة أسوة بالمقاطعة التي يعتمدونها لجلسات انتخاب رئيس الجمهورية. لكن ذلك لم يحجب حقيقة أخرى موازية هي ان “حزب الله” و”المردة” وقفا الى جانب المقاطعين من دون التخلي عن اعتبار الحكومة خطاً أحمر ليس مسموحاً تجاوزه. وهو موقف وجد ترجمته المباشرة في بيان “كتلة الوفاء للمقاومة” الذي شدد على اقتناع الكتلة بضرورة استمرار الحكومة في القيام بمسؤولياتها والافساح أمام إجراء الاتصالات بهدف اعادة الامور الى مجاريها، موضحاً مبررات دعوة “حزب الله” الى تأجيل الجلسة وعدم مشاركة وزيريه فيها. كما ان الكتلة دعت الى معاودة الحوار الوطني “كضرورة ومصلحة لجميع المكونات اللبنانية”.
ولخصت مصادر وزارية لـ”النهار” ما انتهت اليه الجلسة أمس فقالت إن الحكومة إجتمعت على رغم غياب أكثر من مكوّن من مكوناتها، مشيرة الى ان دستورية الجلسة وميثاقيتها ليستا بالقرارات التي تصدرها وإنما بإنعقادها. ولاحظت أن “حزب الله” الذي غاب وزيراه عن الجلسة لم يطعن فيها مما يعني أن غيابه لا يعني فقداناً للميثاقية الشيعية، كما أن غياب وزيري “التيار الوطني الحر” لا يعني فقدانا للميثاقية المسيحية. ووصفت غياب وزيريّ الحزب بأنه جاء لمؤازرة التيار بعدما جرت إتصالات على أعلى المستويات لممثلين للعماد ميشال عون مع الحزب الذي إختار الغياب الموقت عن الحكومة ليس لإنقاذها فقط وإنما لإنقاذ الحوار النيابي أيضا. وأوضحت أن غياب وزير “تيار المردة” روني عريجي كان أيضاً للتضامن مع “حزب الله”. وأفادت ان إجماعاً ساد الجلسة أمس وخصوصاً من الجانب الشيعي على ان الميثاقية ليست مزاجية. وكشفت ان إقتراحاً نقل بالواسطة الى الجلسة يقضي بالتراجع عن تمديد ولاية الامين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير في مقابل القبول بالتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، لكن المجلس أجمع على رفض الاقتراح إنطلاقاً من أن الحكومة ليست في وارد التراجع عن قرارات سبق لها ان وافقت عليها. وشددت على رفض خيار إستقالة الحكومة لتتحوّل الى حكومة تصريف أعمال وأن الرئيس سلام في موقف الصمود دفاعاً عن المؤسسة التي هي الاخيرة المؤهلة للتعامل مع المجتمع الدولي. ولفتت الى ان الحكومة دخلت منذ يوم أمس في إجازة قد تستمر أسابيع إلا إذا أثمرت الاتصالات في عودتها الى الانعقاد.
وقائع
وأوردت المصادر تفاصيل عن مجريات الجلسة فقالت إنه بين اصرار رئيس الوزراء على عقدها، ومطالبة “حزب الله” بتأجيلها، انعقدت الجلسة على حافة النصاب وتحوّلت الى جلسة لمناقشة الأزمة السياسية. وبذلك لم ينكسر رئيس الوزراء الذي أصرّ وفريقاً من الوزراء على عقدها، ولم ينكسر من يقاطعها. كما ان الوزير ميشال فرعون لم ينكسر، فهو كان يأبى تأمين النصاب، وعاد وأمّنه بعدما تحوّلت الى جلسة تشاورية من دون جدول أعمال ولا قرارات. وفي مداخلته قال إنه تفادى بحضوره تهديد الرئيس سلام بالاستقالة ولتستمرً الحكومة متمنياً ادارتها بالتوافق.
ويذكر ان وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي تغيّب عن الجلسة السابقة، أعلن في مداخلته انه حضر اعتراضاً على ما استخدمه الوزير جبران باسيل في الحوار من اسلوب غير جامع وطنياً. وشدّد على ان قاعدة هذه الجلسة “الاستيعاب وليس المواجهة”، معتبراً أننا في حكومة أزمة مأزومة في ظلّ الفراغ الرئاسي، وان جلسة الحوار هي “جزء من ازمة وطنية كبرى في البلد”.
وعلم ان الكباش الذي قسم الحكومة كاد ان يؤدي الى استقالة رئيسها الذي ربط بقاءها بانتاجيتها. ورئيس الوزراء لم يكن وحيداً في المواجهة. ووقف معه عدد من الوزراء تقدّمهم الوزير بطرس حرب رافضاً “الابتزاز”. ومما قال في مداخلة نارية: “لا أحد منا لديه الرغبة بالبقاء يوما ًفي هذه الحكومة في ظل الاهانات اللاحقة بنا من الناس ومن القوى السياسية بعدما تسبب البعض بانحطاط في المستوى السياسي الى درجة بات الواحد منا يخجل من القول بانه سياسي”. وأضاف: “اذا كان فريق قادراً على تعطيل مجلس الوزراء فإنه في المقابل هناك فريق آخر قادر على تطيير مجلس الوزراء وأنا شخصياً لم أعد قادراً على التحمل ولن يلومنا أحد مستقبلاً في حال تكررت المسألة اذا وضعنا استقالتنا أمام دولة الرئيس”.
وأكدت المصادر أن الطرح الذي ً قدّم كتسوية بأن يتم التراجع عن التمديد للواء محمد خير في مقابل غضّ النظر عن التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورفض كان حمله اللواء عباس ابرهيم من خلال الوساطة التي تولاها الى الرئيس سلام فرفضه، كما طلب من الوزير نهاد المشنوق نقله الى الرئيس سعد الحريري و”تيار المستقبل” لكنه رفض انطلاقاً من أن التمديد لخير جاء بعد فشل التعيين في مجلس الوزراء ولا يجوز العودة عن قرارات اتخذتها الحكومة. وبعدما كانت نفت مصادر “التيار” علمها بهذا الطرح فور شيوعه، كرر “التيار” هذا النفي لاحقاً ببيان أكد فيه “موقفه المبدئي من رفض التمديد”، داعياً من يهتم بانتاجية الحكومة الى “ان يسيّر ملفاتها العديدة المتوقفة والمتصلة بشؤون الناس كالكهرباء والمياه والنفط والاتصالات والنقل وغيرها المعطّل بفعل مراعاة المصالح الخاصة على حساب مصلحة الناس”.
**************************************************************

بري: كانون1 مفصلي.. والسنيورة: الاحتقان إسلامي أيضاً
الجلسة «الفرعونية» للحكومة: تعادل سلبي..
عماد مرمل
انعقدت جلسة مجلس الوزراء أمس، على حافة النصاب، بـ «اللي بقيوا». صحيح انها كانت جلسة دستورية على «الورقة والقلم»، لكن ذلك لم يحجب او يملأ الفراغ الذي خلفه غياب أطراف اساسية هي «التيار الحر» و«حزب الله» و «الطاشناق» و«المردة».
ولعله يمكن القول، إن الغائبين كانوا ابرز الحاضرين، باعتبار ان مقاطعتهم تعكس ازمة سياسية ـ وطنية لا يمكن تجاهلها او اهمالها، ولو ان مشاركة 16 وزيرا أمّنت بالمعنى العددي الشرعية الدستورية «الجافة» للجلسة.
وليس أدل على حساسية وضع الحكومة، من ان مصيرها أمس كان في يد ميشال فرعون الذي تحول بين ليلة وضحاها من وزير للسياحة الى «الوزير الملك». نجح فرعون الحكومة «المدلل» في انقاذ النصاب، وسمح بانعقاد مجلس الوزراء وفق الشرط الذي وضعه وهو عدم مناقشة أي بند على جدول الاعمال وبالتالي عدم اتخاذ أي قرار.
وهكذا، بدت الجلسة «النحيفة» اقرب الى «منتدى» لتبادل الآراء والافكار حول مفهوم الميثاقية وكيفيّة الخروج من الازمة، على أمل ان يبتكر الوسطاء حلا ما، يعيد الوزراء «المهجرين» الى الحكومة، وذلك خلال فسحة العطلة الطويلة التي تبدأ مع عيد الاضحى وتستمر الى حين عودة الرئيس تمام سلام من رحلته الى الامم المتحدة.
وحتى ذلك الحين، كان واضحا ان جولة أمس انتهت بالتعادل السلبي: سلام لم يتراجع وتمكن من عقد «اجتماع قانوني» لمجلس الوزراء، والمقاطعون نجحوا من جهتهم في سحب عصب الاجتماع وتعطيل جدواه.
لكن هذا النمط من الجلسات ليس من النوع الذي يمكن ان يدوم طويلا، فلا سلام يستطيع ان يستمر من دون «النصف السياسي» الآخر المتمثل في «حزب الله» و «التيار الحر»، ولا الحزب والتيار يحتملان البقاء خارج حكومة استثنائية تجمع بين صلاحيات مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية.
وقد بدا واضحا ان تضامن الحزب مع عون، منح المقاطعة البرتقالية لمجلس الوزراء «قيمة مضافة» وحال دون أي محاولة لاستفراد الجنرال انطلاقا من إساءة فهم حرص حزب الله على بقاء الحكومة، لان هناك من اعتقد ان الحزب سيغلّب هذا الحرص على مقتضيات التحالف الذي يجمعه بعون، ما شجع البعض على إهمال مطالب التيار والتقليل من شأن غيابه عن الحكومة.
ولعل من حسنات هذا «التضامن» انه يخفف نسبيا من حدة البعد الطائفي للازمة المستجدة، ويعطيها معنى سياسيا أكثر وضوحا، على قاعدة الاصطفاف بين فريقين مختلطين طائفيا، لكل منهما تفسيره للميثاقية.
وإذا كان وقوف حزب الله الى جانب عون في معركته الحكومية هو أمر يمكن فهمه، إلا ان المفاجأة كانت في انضمام الوزير روني عريجي الى سرب المقاطعين، بعد أيام قليلة من المواجهة العنيفة بين الوزير سليمان فرنجية والوزير جبران باسيل على طاولة الحوار.
ويبدو واضحا ان موقف «المردة» يعكس رغبة في مسايرة الحزب، لا عون، في إشارة الى ان بنشعي لا تزال مهتمة بالمحافظة على التناغم مع حزب الله، برغم استمراره في دعم ترشيح الجنرال على حساب فرنجية.
وبينما كشف الوزيران سجعان قزي وعبد المطلب حناوي عن فشل اقتراح وافق عليه الوزير جبران باسيل، وفحواه ربط العودة الى الحكومة بالتراجع عن قرار التمديد للواء محمد خير وتعيين ضابط بديل له، في مقابل القبول بالتمديد للعماد جان قهوجي.. نفى «التيار الحر» ما ورد على لسان بعض الوزراء، مؤكدا ان موقفه مبدئي من رفض التمديد ولا علاقة له بالأشخاص او الاحداث، وهو مع تحقيق الشراكة الفعلية والميثاقية لتصحيح الخلل وانتظام عمل المؤسسات.
بري… والمهل
الى ذلك، اعتبر الرئيس نبيه بري امام زواره امس ان الوقت يداهمنا، على وقع تعطل المؤسسات، الواحدة تلو الاخرى، منبها الى ان الفترة الممتدة حتى شهر كانون الاول المقبل تشكل الفرصة الاخيرة لننجز شيئا ما على مستوى تحقيق التسوية، أما إذا وصلنا الى كانون الاول من دون ان نكون قد اتفقنا، فان ذلك يعني ان الانتخابات النيابية ستتم حكما على اساس قانون الستين، باعتباره القانون النافذ، بمعزل عن موقفنا منه.
ويجزم بري بان الانتخابات النيابية حاصلة حاصلة، حتى لو اضطررنا الى اجرائها على أساس قانون الثلاثين وليس الستين فقط، ولن يكون هناك تمديد ليوم واحد.
ويشير بري الى ان الحل ربما يأتي في نهاية المطاف عن طريق الانتخابات التي قد تطلق دينامية جديدة من شأنها خلط الاوراق، لافتا الانتباه الى ان السيناريو المفترض في هذه الحال هو ان يلي الانتخابات النيابية انتخاب هيئة مكتب المجلس ثم انتخاب رئيس الجمهورية بعد ذلك فورا، طبعا تحت مظلة التوافق، خصوصا ان بعض التحالفات المستجدة قد تساهم في تغيير معادلة الستاتيكو الحالي.
ويرى رئيس المجلس ان ما حصل على طاولة الحوار يشبه لعبة البلياردو، حيث ان تعليق «التيار الحر» مشاركته كان يهدف الى إصابة كرة الحكومة، لان مشكلة التيار هي مع الحكومة وليست مع طاولة الحوار التي لن أبادر الى إعادة إحيائها إلا إذا اذا توافرت شروط إنجاحها.
وعن الواقع الحكومي بعد تغيب عدد من المكونات عن مجلس الوزراء أمس، يقول: ربما سيكون علينا ان نعتاد على هذه الحالة التي قد تتكرر.
ويستغرب بري تحذير الوزير باسيل من توقيع أي مرسوم او قرار في ظل غياب التيار عن الحكومة، لافتا الانتباه الى ان الوزراء لن يقبلوا طويلا بان يحضروا من دون ان يوقعوا على المراسيم والقرارات التي يصدرونها، لان ذلك يحوّل مجلس الوزراء الى مجرد «ديوانية».
السنيورة… والحساسيات
في هذا الوقت، ينفي الرئيس فؤاد السنيورة ان يكون هو المحرض على منع ارجاء جلسة مجلس الوزراء أمس، متسائلا في كلامه لـ «السفير»: هل الرئيس تمام سلام قاصر، وهل يحتاج الى من يحرضه؟ ويضيف: ان هذا الاتهام لا أساس له من الصحة، وهناك من يبحث دائما عن شماعة ليعلق عليها أخطاءه.
ويشير السنيورة الى وجود سوء فهم مقصود للدستور الذي لا يترك مجالا لاي التباس، وهو يحدد بوضوح ان الحكومة عندما تتألف يجب ان تضم ممثلين عن كل المكونات، أما بعد تشكيلها فانها تخضع الى قواعد النظام الديموقراطي البرلماني، بحيث إذا استقال ثلث أعضائها تفقد شرعيتها وقدرتها على الاجتماع، وليس إذا تغيب عنها عدد من الوزراء.
ويلفت الانتباه الى ان 16 وزيرا من كل الطوائف والاتجاهات كانوا حاضرين في جلسة الامس، وبالتالي فهي كانت محصنة دستوريا، مشددا على انه لا يجوز ان يكون هناك وزير بسمنة وآخر بزيت، كما يروج البعض ممن يفترض ان ميثاقية الحكومة تتوقف على حضوره.
ويتابع: عندما جرى اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري ساورني شعور بالغضب الشديد، ولكن عندما تمعنت في الدستور تبين لي انني لست محقا في الغضب لانه تم اسقاط الحكومة بطريقة مشروعة دستوريا عبر استقالة أكثر من ثلث الوزراء، بمعزل عن البعد السياسي لما حدث.
وحين يقال له ان وضع الحكومة الحالية يتجاوز الاطار الدستوري المحض ليترجم ازمة وطنية بفعل الاحتقان المسيحي السائد، يجيب: ومن قال انه لا يوجد احتقان اسلامي ايضا… ان ما يدلي به الوزير جبران باسيل يوقظ الحساسيات عند شرائح واسعة من المسلمين ويعزز نزعة التشدد لدى بعضهم.
ويستغرب السنيورة ما تسرب حول استعداد «التيار الحر» للتهدئة السياسية والعودة الى مجلس الوزراء إذا تم تعيين بديل عن اللواء محمد خير والتراجع عن التمديد له، متسائلا: هل اصبحت المعركة الوجودية تُختصر بمسألة اللواء خير؟
وكعادته في ضرب الامثال لإيصال الرسائل السياسية، يقول السنيورة: يصح في خطاب «التيار الحر» المثل القائل: يلّي فيكي بتحطي فيي..
سلام… والاستقالة
أما أوساط سلام فأكدت لـ «السفير» انه ضنين على المصلحة الوطنية، مشيرة الى انه محكوم بالبقاء في موقعه لان الحكومة حلت مكان رئيس الجمهورية، وبالتالي فليس سهلا عليه ان يتخذ القرار بالاستقالة.
وتشير الى ان النقاش في مجلس الوزراء امس اتسم بالمسؤولية وكان هناك تحسس من الجميع بخطورة الموقف، معتبرة ان غياب حزب الله عن الجلسة يحول الازمة الحكومية من ميثاقية كما كان يحاول ان يصورها «التيار الحر» الى سياسية.
وحذرت الاوساط من مخاطر التمادي في تعطيل الحكومة في هذا التوقيت، لافتة الانتباه الى ان هناك استحقاقات مالية داهمة، يجب الايفاء بها.
**************************************************************

بري: لن أخوض حرباً نيابة عن الحريري
انتهت جلسة الحكومة، أمس، من دون تحديد موعد مُقبل لها، بعد مقاطعة وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله والمردة. عملياً، دخلت البلاد عطلة قسرية بسبب الأعياد وسفر رئيس الحكومة إلى الخارج، وسط تصاعد منسوب التعقيدات التي تُنذر بالأسوأ، نتيجة توقف الحوار وسحب الرئيس نبيه بري يده من الأزمة
تشتدّ الأزمة ولا تنفرج، منذ إعلان التيار الوطني الحر والطاشناق (ولاحقاً حزب الله وتيار المردة) مقاطعة جلسات مجلس الوزراء.
وإذا كان التيار لم ينجح حتى اللحظة في انتزاع مطلبه بالتراجع عن التمديد للواء محمد خير، إلا أنه على الأقل، بعد «قلب» طاولة الحوار، استطاع منع الحكومة من العمل، فتحولت جلسات مجلس الوزراء إلى اجتماعات تشاورية، هي أقرب إلى طاولة الحوار، حيث يعرض كل طرف فيها وجهة نظر تختلف عن البقية، ما يعني أن المقاطعة أثبتت قدرتها التعطيلية وشلّ المؤسسات الدستورية. وكان مأمولاً أن تبقي طاولة الحوار خطوط التواصل ممدودة بين الأطراف المتصارعة إلى حين أن تنضج الظروف الإقليمية. لكن يبدو أن هذا الحد الأدنى من التواصل بات صعباً، أقله في الأسبوعين المقبلين، حيث يسافر رئيس الحكومة تمام سلام إلى نيويورك ليترأس الوفد اللبناني الى الدورة الـ 71 للجمعية العمومية للأمم المتحدة. وما يزيد من صعوبته ما عبرّت عنه مصادر الرئيس برّي بقولها إن الأخير «لم يعد مهتماً. صحيح أن الرئيس برّي هو في قلب الحدث، لكننا سنترك الأمور تأخذ مداها، وإذا كان التيار الوطني الحر يريد التصعيد فليصعّد». وأضافت المصادر: «صحيح أن الرئيس برّي يدعم الرئيس سعد الحريري، لكنه يرى أن الحكومة من مسؤوليته، ولن نقود حرباً نيابةً عنه. الرئيس برّي لن يكون ملكيّاً أكثر من الملك، هذه معركة تيار المستقبل، وعليه هو أن يتحمّل المسؤولية». وقالت: «لا شك أن تيار المستقبل يشعر بالارتباك، وعليه أن يعمل هو على حل الأزمة».
أما بالنسبة إلى القوات اللبنانية، فقد نقلت مصادرها أن «معراب لا تتوقع ذهاب الأمور بعيداً إلى حد الانفجار». وقد أرجعت ذلك إلى أن «العماد ميشال عون يصطدم بحاجزين، هما الحليفان الأساسيان له، أي نحن وحزب الله». وأكدت المصادر أن «القوات ليست مع مواجهة مفتوحة وليست مع خيار الشارع». أما حزب الله «الذي يبدو حريصاً على أن لا يخسر عون معنوياً، فإنه لن يذهب إلى مواكبته إلى الشارع لأنه غير مستعد لكشف البلد حكومياً».
وترأس أمس سلام جلسة «تشاورية» لمجلس الوزراء، حضرها الوزير ميشال فرعون. ولفت الأخير إلى أن «حضوره جاء نتيجة التزام سلام بتحويل الجلسة الى نقاش بدون بحث في أي بند». وقد تغيّب وزير المردة روني عريجي عن الجلسة، الأمر الذي اعتبرته مصادر التيار الوطني الحر «موقفاً يستحق التقدير»، لافتة إلى أنه «خطوة إيجابية من الوزير سليمان فرنجية تؤكّد أن الخلاف الرئاسي لا يؤثر على التحالف السياسي». وأشارت مصادر وزارية إلى أنها «كانت سياسية بامتياز، تحدث فيها كل طرف عن موقف تياره أو حزبه». ونفت المصادر تهديد الرئيس سلام بالاستقالة، لكنه قال «إننا نحاول استيعاب المشكلة والطرف المقاطع. لكن إذا أصر البعض على التعطيل، فساعتها لكل حادث حديث والخيارات مفتوحة». وتساءلت المصادر عما إذا كانت المشكلة تُحل بالتراجع عن التمديد للواء الخير، كاشفة أن «المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، هو من نقل عشية الجلسة عرض التيار الوطني الحر رسمياً قبوله بالتمديد للعماد جان قهوجي، مقابل تعيين بديل للواء خير»، وقد تم «تبليغ هذا العرض إلى الرئيس سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق اللذين قابلاه بالرفض».
في السياق، زار أمس النائبان نعمة الله أبي نصر وحكمت ديب البطريرك بشارة الراعي موفدين من العماد عون، لإبلاغه أن «التيار أخذ القرار بالتصعيد، وسيأخذ مواقف في الإعلام والسياسة، وقد يضطر للنزول إلى الشارع بعد تهميش فئة كبيرة من اللبنانيين وإبعادها عن مراكز القرار». من جهة أخرى، لفت نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى أن «الحزب يبذل في هذه الأيام جهوداً خاصة لتقريب وجهات النظر، حيث يرى ضرورة لإيقاف التدهور في هذا البلد ولا بديل من التفهم والتفاهم»، معتبراً أنه «إذا كان البعض ينتظر التغيرات في المنطقة لتحسين شروطه وموقعه فهو واهم».
يبقى السؤال: هل البلاد مقبلة على توتر أمني مقرون بالتوتر السياسي في حال ذهاب التيار الوطني الحر إلى تنفيذ ما يلوّح به، وخصوصاً أنه لا يبدو مستعداً للتراجع عما يريده من دون أن يقبض ثمن ذلك؟ الإجابات الغامضة عن هذه الأسئلة تدفع بالولايات المتحدة الأميركية إلى الدخول على خط الأزمة اللبنانية، حيث باتت مستعجلة أكثر من أي وقت مضى لانتخاب رئيس أياً يكن. وفي هذا الإطار، أشارت مصادر سياسية بارزة إلى أن مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية، توماس شانن، تحدث في هذا الملف مع الأفرقاء اللبنانيين خلال زيارته لبنان. وقد نقل إليهم رسالة أميركية مفادها أن «الولايات المتحدة تستعجل انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت، وأنه لا مانع لديها من انتخاب أي مرشّح، لأن ذلك أفضل من استمرار الفراغ».
(الأخبار)
**************************************************************

الرابية تحاول زجّ بكركي في الصراع.. وتستعد للحشد الشعبي في 13 تشرين
الحكومة صامدة.. والجمهورية على المحك
«بناءً على دعوة دولة رئيس مجلس الوزراء عقد المجلس جلسته الأسبوعية في السرايا الحكومية».. على هذه العبارة التي تتصدر بيان المقررات احتدم الكباش الدستوري والسياسي خلال الساعات الثماني والأربعين الأخيرة بين جبهتي المتمسكين بميثاقية الحكومة والساعين إلى تجريدها من ميثاقيتها، فكانت الغلبة في نهاية المطاف للجبهة الأولى مع نجاحها في تأمين النصاب اللازم لانعقاد مجلس الوزراء شكلاً بينما نجحت الثانية في تفريغه مضموناً ومنع انتاجيته. وفي محصلة المشهد الوطني أنّ الحكومة وإن كانت لا تزال صامدة محتسبة في مواجهة الرياح التعطيلية المستعرة، لكنّ الأكيد أنّ الجمهورية برمتها باتت تترنح على المحك في وضعية آيلة للسقوط بضربة الفراغ القاضية بعدما أنهك قواها الدستورية والمؤسساتية ولا ينفك يحرز النقاط توالياً على امتداد جولاته الهدّامة للكيان.
وعن تفاصيل جلسة الأمس وحيثيات انعقادها، روت مصادر حكومية لـ«المستقبل» أنّ رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وغداة تبلغه بقرار مقاطعة وزيري «حزب الله» تضامناً مع وزيري «التيار الوطني الحر» وتغيّب الوزير روني عريجي «لمرة واحدة» وفق ما أبلغ السرايا «إفساحاً في المجال أمام حل الأزمة»، بادر منذ ساعات الصباح الأولى إلى إجراء سلسلة اتصالات مع أكثر من جهة معنية لإبلاغ الجميع بتصميمه على انعقاد مجلس الوزراء وتأمين النصاب اللازم لذلك وإلا فإنه عازم على الاستقالة. وعلى الأثر وصلت الرسالة إلى الوزير ميشال فرعون الذي كان ينوي عدم حضور الجلسة بشكل سيؤدي إلى إفقادها النصاب فأخذ الموضوع على عاتقه مؤكداً لرئيس الحكومة أنه سيحضر لتأمين النصاب على ألا يتم البحث في جدول الأعمال وتحويل الجلسة إلى جلسة تشاور سياسي، وهكذا كان.
المصادر أوضحت أنّ فرعون ولدى وصوله إلى السرايا دخل إلى مكتب رئيس الحكومة حيث كان يجتمع 15 وزيراً بانتظار اكتمال النصاب، فجدد تمنياته بعدم اتخاذ أي قرار في الجلسة قبل أن يدخلوا جميعاً إلى المجلس ويلتئم بنصاب قانوني من 16 وزيراً. وفي مستهل الجلسة لفت سلام إلى الانعكاسات السلبية على الوطن نتيجة تعليق جلسات الحوار وتصعيد التشنج الحكومي، مشدداً على كونها جلسة «دستورية وميثاقية» مع أخذه بالاعتبار «بُعدها السياسي المستجد»، وأكد في ضوء ذلك أنه سيعطي المجال أمام مزيد من التشاور في الأزمة الراهنة لإعطاء فرص جديدة لإيجاد حلول، مع إشارة غير مباشرة إلى كون إمكانية استقالته لا تزال مطروحة على الطاولة من خلال تأكيده وجوب أن يدرك الجميع أنّ «عدم إنتاجية الحكومة يطرح سؤالاً مشروعاً حول الجدوى من استمرارها».
ثم خاض المجلس في نقاش سياسي عام حول الأزمة المستجدة، فكانت مداخلة للوزير نهاد المشنوق (الذي حرص على حضور جلسة الأمس اعتراضاً منه على التفسير المغلوط للميثاقية الذي قدمه رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل على طاولة الحوار) فأكد على وجوب العمل على حل الأزمة الحاصلة والأخذ بالاعتبار الهواجس المطروحة من الأفرقاء المقاطعين. الأمر الذي علّق عليه الوزير نبيل دي فريج بالمطالبة تحت وطأة توالي الأزمات والخضات التي تواجهها الحكومة إلى تبديل تسميتها من «حكومة المصلحة الوطنية» إلى «حكومة الأخذ بالاعتبار»، ثم توجه إلى رئيس الحكومة بالقول: «أود يا دولة الرئيس أن أنتهز هذه الفرصة لأشكر الوزير باسيل على إعلانه أنّ تغيّب الكاثوليك عن الحكومة يفقدها ميثاقيتها»، وأردف موضحاً: «أشكره لأنه جعلني وفق هذه النظرية أقوى منك ومن رئيس الجمهورية لأنني أمثل وحدي 8 طوائف (أقليات) من أصل 17 طائفة في البلد ومن هذا المنطلق غيابي لوحدي عن أي جلسة لمجلس الوزراء يفقده ميثاقيته».
بدوره، أسف الوزير علي حسن خليل لتشويه الحقائق المتصلة بعنوان الميثاقية، وأكد على كون ما هو مطروح اليوم تحت هذا العنوان لا يمت إلى الواقع الدستوري بصلة، مشدداً على ميثاقية الحكومة طالما تأمن النصاب اللازم لانعقادها بمشاركة متنوعة من المكونات الوطنية، مع إشارته في الوقت عينه إلى ضرورة أخذ الملاحظات المطروحة من قبل بعض الأفرقاء في الاعتبار. أما فرعون، فلفت انتباه رئيس الحكومة إلى أنّ مطالبته بعدم إقرار أي من بنود جدول أعمال الجلسة في ظل انسحاب بعض مكوناتها إنما ينطلق من القاعدة التي وضعها سلام لناحية عدم إصدار قرارات في ظل اعتراض مكونين من الحكومة على ذلك.
الرابية تزجّ بكركي
مسيحياً، وفي وقت تترقب الساحة الإعلامية المضامين السياسية التي ستحملها إطلالة رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية الأربعاء المقبل عبر برنامج «بموضوعية» مع الزميل وليد عبود، والتي من المتوقع أن يسجل خلالها جملة مواقف حاسمة وواضحة إزاء الأزمة الراهنة وحيال التصعيد العوني المتدحرج على طاولتي الحوار والحكومة، لفت الانتباه في المقابل أمس إقدام الرابية على إرسال وفد نيابي إلى بكركي في محاولة مكشوفة لزجّ الصرح البطريركي في الصراع السياسي الطائفي الذي يخوضه العماد عون على أكثر من جبهة وطنية لتحصيل مكتسبات شخصية وسلطوية، سيما وأنّ عضوي الوفد العوني النائبين نعمة الله أبي نصر وحكمت ديب حرصا إثر لقائهما البطريرك بشارة بطرس الراعي على اعتلاء منبر بكركي واستخدامه في توجيه رسائل سياسية لتهييج الشارع المسيحي بشعارات وعبارات مؤججة للعصبيات الطائفية من مثل «انهيار الصيغة» و»تكسير أجنحة الموارنة» و«إقصاء المسيحيين وحرمانهم التنمية« وصولاً إلى قول ديب باسم «التيار الوطني» إن «الشريك المسلم لا يلتفت أبداً إلى المصلحة الوطنية الكبرى التي تضمن العيش المشترك وبقاء كل مكونات لبنان»، معلناً عن وضع البطريرك في «أجواء مقررات «التيار الوطني» لجبه مسار ضرب الصيغة» وإطلاعه تالياً على «بنك التحركات» التي ينوي «التيار» شنّها في المرحلة المقبلة.
في هذا الإطار، أفادت المعلومات المتوافرة لـ«المستقبل» أنّ خطة عمل الرابية تقضي بمواصلة سياسة التأزيم على مختلف الجبهات بشكل تصعيدي تصاعدي يرمي إلى رفع مستوى التأهب تنظيمياً وتهييج الشارع مسيحياً وصولاً إلى بلوغ نقطة الذروة ميدانياً في ذكرى 13 تشرين الأول المقبل بغرض تأمين أكبر حشد شعبي ممكن في التظاهرة المنوي إقامتها للذكرى.
**************************************************************

حكومة لبنان تجتمع «بأقل الأضرار»
مرت أزمة انعقاد مجلس الوزراء اللبناني أمس، على خلفية مقاطعة وزيري «التيار الوطني الحر» الاحتجاجية على التمديد للقيادات العسكرية، مع وزير حزب «الطاشناق» للمطالبة بتأجيلها، بأقل الأضرار الممكنة، فاجتمع بنصاب دستوري، لكن من دون النصاب السياسي، بعد أن تغيب عن الجلسة وزيرا «حزب الله» تضامناً مع «التيار الحر» من أجل «عدم إشعاره بالتهميش»، وكذلك وزير تيار «المردة»، بطلب من الحزب.
وفيما اقتصرت الجلسة على التداول بالأزمة التي أعطاها «التيار الحر» بعداً ميثاقياً «لتجاهل المكونات المسيحية ومطالبها»، ما دفع به إلى الانسحاب من اجتماعات هيئة الحوار، أعلن رئيس الحكومة تمام سلام أن الجلسة التي حضرها 16 وزيراً من أصل 24 ، أي نصاب الثلثين وفق الدستور، «دستورية وميثاقية، لكن لا نستطيع إلا أن نأخذ في الاعتبار بعدها السياسي المستجد» (تغيب «حزب الله»). لكنه أمل في «عدم تجاهل تبعات تعطيل الحكومة، لأن عدم إنتاجيتها يطرح السؤال حول جدوى استمرارها»، ملوحاً بأن شللها قد يدفعه إلى الاستقالة، مع أنه أمل «بمزيد من التشاور لإعطاء فرصة لإيجاد الحلول».
وقالت مصادر وزارية إن سلام انزعج من تغيب «حزب الله» بعد أن كان أعلن أنه سيحضر، على رغم أن اقتراحه تأجيلها مراعاة لحليفه العماد ميشال عون، لم يلق تجاوباً من سلام، الذي سانده رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في مشاورات ليل أول من أمس، فشارك وزراؤهما في الجلسة. وبرر الحزب تضامنه مع عون بأنه يتيح التواصل معه لخفض سقف تصعيده.
وشهدت الجلسة مداخلات من وزراء رفضوا تذرع «التيار الحر» بفقدان الميثاقية في عمل الحكومة، وقال سلام: «أنا أكثر الحريصين على حقوق الطوائف، ولنعط وقتاً للاتصالات، خصوصاً أننا لا نعرف ماذا يريدون».
ولفت تعليق وزير المال علي حسن خليل على حجة «التيار الحر» بعدم ميثاقية إجراءات الحكومة سائلاً: «إذا كان هذا صحيحاً لماذا عرضوا علينا صرف النظر عن التمديد للأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد خير (أثار الأزمة مع التيار في 25 الشهر الماضي) وتعيين بديل عنه، مقابل عدم ممانعتهم التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، بحجة ألا تنكسر كلمتهم؟». لكن «التيار» أصدر بياناً نفى أن يكون وافق على تسوية كهذه، فيما قالت مصادر وزارية إن هذا الاقتراح حمله المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى سلام الذي خشي من استخدامه ذريعة ضد التمديد لقهوجي.
وتوقع أحد الوزراء أن يعلق اجتماع الحكومة أسبوعين بحجة عطلة عيد الأضحى ثم سفر سلام إلى الأمم المتحدة.
**************************************************************

الحكومة تحتضر و«الحزب» يُجاري عون والراعي يبدأ مشاوراته
دخلَ البلد في سباق واضح ما بين التوتّر السياسي وجهود التبريد، وانتقلَ الكباش السياسي من طاولة الحوار المعلّق إلى أجل غير مسمّى، إلى الحكومة المشلولة أصلاً.
إذا كان قطوع جلسة مجلس الوزراء قد تمّ تمريره بانعقاد جلسة تشاورية لا تقريرية، وذلك كمخرج وسطي يَحفظ ماء وجه الجميع، فإنّ الاشتباك السياسي المحتدم بين «التيار الوطني الحر» وسائر القوى السياسية، وضَع مصير الحكومة على المحك، والايام القليلة المقبلة ستحدد المآل الذي سينتهي اليه، فإما أن يُعاد نفخُ الروح فيها، وإما أن تبقى على حالها الراهن، كحكومة لا معلّقة ولا مطلقة، وإما تدخل في كوما لا سقفَ لها.
ولفت ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره رداً على سؤال عمّا إذا كان ما حصل في مجلس الوزراء بروفة للتعطيل: يبدو أنّنا سنعتاد طويلاً على هذا الأمر.
الصورة العامة الماثلة على المسرح السياسي منذ تعليق جلسة الحوار الوطني، تشي بأنّ القوى السياسية على اختلافها معلّقة على خط التوتر العالي، كلّ طرف متحصّن بموقفه خلفَ متراسه مع قصفٍ سياسي متبادل في المجالس والصالونات وفي وسائل الإعلام.
وكان لافتاً أمس، توجّه «التيار» نحو بكركي لعرض موقفِه، وأوفد رئيس تكتل «التغيير والإصلاح»النائب ميشال عون النائبَين حكمت ديب ونعمة الله أبي نصر للقاء البطريرك الماروني الكاردينال ما بشارة بطرس الراعي.
وعلمت «الجمهورية» انّ الوفد وضَع البطريرك في صورة التطورات الأخيرة وما جرى على طاولة الحوار، إضافةً الى الخطوات التي يحضّر» التيار» القيام بها.
وأكّد الوفد للراعي أنّ بكركي كانت وما تزال حريصة على الصيغة اللبنانية، فهذه الصيغة مهدّدة اليوم، كما وأنّ العيش المشترك مهدّد.
من جهته، أكّد البطريرك للوفد الحرصَ على العيش المشترك، وكما فيه مصلحة للمسيحيين فيه مصلحة للمسلمين. مشدّداً على رفضه أن يكون المسيحيون مغبونين. وأبلغَ الوفد أنّه بصَدد القيام باتصالات حثيثة قريباً جداً مع القادة المسيحيين على اختلافهم، وسيبدأها اليوم بلقاء النائب سليمان فرنجية.
في هذا الوقت، نقلَ زوّار عون شكواه من «أن لا أحد يتكلّم معي بعدما أعطى المرشّح الأساسي المسيحي كلمته.. لم أقل مرّة إنّني لن أحاور أحداً، هم لا يريدون أن يحاوروني».
وذكرَ الزوّار أنّ عون يتحدث بلغةٍ إيجابية عن الرئيس سعد الحريري وبلغةٍ سلبية عن الرئيس فؤاد السنيورة، إذ يعتبره رأسَ حربة معارضي ترشيح عون داخل تيار «المستقبل».
وعكسَ الزوّار تشاؤمَ عون إزاء مستقبل الاوضاع إذا لم تتحرّك الامور إيجابياً في شأن الاستحقاق الرئاسي، كما عكسوا قوله للمتحدّثين عن الضمانات غامزاً من قناة «المستقبل»: هل جاء أحد يتحدّث معي في هذه الضمانات ليتبيّن له أنّني قادر على تقديمها أم لا؟
مشاورات قبل الجلسة
وسط هذا الجو، كانت جلسة مجلس الوزراء امس، محطة أرادها «التيار» لإيصال رسالة سياسية مكمّلة للرسالة التي اطلقَها الاثنين الماضي بإعلان انسحابِه من الحوار، مع التأكيد على عدم ميثاقية الجلسة فيما لو انعقدَت واتّخذت قرارات في غياب وزراء «التيار» وحزب الطاشناق، فيما كان رأي أهل الحكومة مغايراً تماماً للتوجّه العوني، ومؤكّداً عقدَ جلسة كاملة المواصفات، وعدم القبول بتأجيل موعدها لكي لا يفسّر ذلك انصياعاً لرغبة «التيار»، بما يسَلّفه «نصراً سياسياً»، ما قد يَجعل من عقدِ جلسات لاحقة لمجلس الوزراء بالأمر الشديد الصعوبة.
ومع إصرار «أهل الحكومة» على عقدِ الجلسة، بدا «التيار» وكأنه وحيد، خاصة وأنّ الأجواء التي سادت قبل الجلسة أوحت بأنّ «حزب الله» سيَحضر الجلسة، ولكن من دون أن يشارك وزيراه في القرارات التي يمكن أن تُتّخذ. هنا تؤكّد المصادر الموثوقة، أنّ الحزب استشعَر حساسيّة الوضع ودقّتَه، وبأنّ حليفه العوني وحده في الميدان، وأنّ هناك في مكان ما مَن يسعى إلى كسرِه سياسياً ومعنوياً من خلال عقدِ جلسة تُتّخذ فيها القرارات في غياب وزراء عون.
من هنا درسَ الحزب كلّ الاحتمالات، وقرّر مجاراة حليفِه وعدمَ المشاركة في الجلسة، علماً أنّ الحزب تكوّنت لديه قناعة مسبَقة بأنّ حضوره جلسة الأمس يعني بشكل مباشر أو غير مباشر أنّه شريك في محاولة كسرِ عون.
وتبعاً لذلك، كما تقول المصادر، فإنّ الحزب أجرى عشية الجلسة جولة واسعة من المشاورات والاتصالات لنزع الفتائل السياسية التي كانت على وشكِ الاشتعال، أكّد خلالها ضرورةَ تجاوز هذا المأزق خشية تفاقمِه أكثر، لأن الوضع لا يحتمل ويَرفع التصعيد السياسي إلى المستوى الأعلى.
وبرَز موقفه جلياً في بيان كتلة «الوفاء للمقاومة» التي أوضَحت انّ وزيرَي الحزب تغيّبا عن الجلسة لتلافي «ارتدادات الخلافات القائمة» وإفساح المجال «لإجراء الاتصالات بهدف إعادة الامور الى مجاريها».
من هنا، تضيف المصادر، بادرَ الحزب في اتّجاه بري وأبلغه ليل الاربعاء الخميس قرارَه بعدم المشاركة، كما اتّصَل بسلام متمنّياً عليه تأجيلَ الجلسة، إلّا أنّ رأي سلام كان مختلفاً، ومؤكّداً الاستمرار في عقدِها لضرورات تُحتّمها هيبة الرئاسة الثالثة.
وقالت المصادر إنّ القرار نفسَه أبلغَه الحزب إلى عون الذي تلقّاه بارتياح شديد، وكذلك ابلغَ هذا الامر الى فرنجية، الذي قالت المصادر إنّه كان متجاوباً وأكّد للحزب» أنّكم إن قررتم عدمَ حضور الجلسة فأنا لن أحضر». وهناك مَن فسّرَ تجاوبَه هذا بأنّه أراد إعطاءَ صورة أنّ المشكل ليس مسيحياً ـ مسيحياً.
وجاءت هذه المساعي في وقتٍ كان سلام يتلقّى عرضاً ( قيل إنه مؤيّد من «التيار الوطني الحر»)، يقول بالعودة عن قرار التمديد للّواء محمد خير، وتعيين بديل عنه، مع موافقة ضمنية على التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، ويفيد العرض «أنّه إذا كانت هناك مشكلة في تعيين قائد جديد للجيش ترتبط بعدم وجود رئيس للجمهورية، ونحن نتفهّم ذلك، فأين المشكلة في تعيين ضابط بديل لخير، ولماذا لا يتمّ تعيين بديل عنه؟».
وعلمت «الجمهورية» أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم هو مَن حملَ الطرحَ لسلام بتكليف من عون مباشرةً، ونقلها الى»المستقبل» عبر وزير الداخلية نهاد المشنوق، كما حملَ أفكاراً أخرى للنقاش بقيَ البحث حولها مفتوحاً.
وقالت أوساط سلام لـ«الجمهورية» إنّه رفضَ هذا الطرح جملةً وتفصيلاً كونه طرحاً غيرَ منطقي، لا يجوز كسرُ قرارٍ سبقَ أن اتّخذ. علماً أنّ هذا الطرح، وكما تقول مصادر وزارية، كان محلَّ نقاش في مجلس الوزراء، حيث انتقده أكثرُ مِن وزير، واستغرَبوا أن يتراجع شعار الميثاقية وحقوق المسيحيين المهدورة الى مستوى إلغاء قرار التمديد لخير، واعتبَروا أنّ المسألة لا علاقة لها بالميثاقية ولا بحقوق المسيحيين، بل إنّ هناك اهدافاً سياسية تتمّ تغطيتها بعناوين كبيرة مع الأسف».
ونفَت أوساط سلام ما تردَّد عن تلويحه بالاستقالة، مستبعدةً إمكان تطيير الحكومة، وقالت: الحكومة نتاجُ توافقٍ بين القوى السياسية الاساسية بالبلد، وهذا التوافق ما زال سارياً.
وحتى الآن المعطيات تؤكّد أنّ الجميع يتعامل معها باعتبارها الملاذ الأخير للمؤسسات الدستورية المعطلة أو المشلولة، ولا أحد من القوى الاساسية يريد التفريط بها، سواء من حركة «أمل» أو «حزب الله» أو تيار»المستقبل» أو الحزب التقدمي الاشتراكي أو «المردة». كلّهم ما زالوا يؤكدون التمسّك بالحكومة.
وأكّدت الاوساط انّ الحكومة «تفرط» عندما يقرّر الجميع ان «يفرطوها»، وهي الآن لم تدخل في الكوما بالكامل، هناك اسبوعان حاسمان، إن امكنَ الوصول إلى حلول ومخارج تعود الامور الى مجاريها، ولكن إن بقيَ التشنّج قائماً فيجب ترقّب ما قد يَصدر عن سلام الذي قال صراحة في جلسة مجلس الوزراء أمس: الحكومة هي السلطة التنفيذية، وظيفتُها أن تُسيّر أمور البلاد إذا وصلت الى مرحلة وتعطّلت كلياً، ففي هذه الحالة لا لزوم لها.
وكانت جلسة مجلس الوزراء قد انعقدت امس في غياب وزراء «حزب الله» والطاشناق و»التيار الوطني الحر» و»المردة».
وقالت اوساط سلام لـ«الجمهورية» إنّ الجلسة عبرت بالتي هي أحسن، فيما اعتبرَت مصادر وزارية انّ مقاطعة وزراء الحزب هي «مَسك واجب»مع حليفه «التيار» ، ومقاطعة «المردة» هي «مَسك واجب» مع حليفه «حزب الله» وليس مع وزراء «التيار».
مسار الجلسة
وفتَحت الجلسة النقاشَ على المواقف السياسية، وأجمعَ الوزراء، رغم انتقادهم الشديد لطريقة الأداء»العوني» داخل الحكومة وطاولة الحوار، على إعطاء مجال لتهدئة الأجواء والتفاهم.
ووصَف الوزير نهاد المشنوق الحكومة بأنّها «حكومة مأزومة وحكومة أزمة منذ اللحظة التي لم ننتخب فيها رئيساً للجمهوية». وأشار الى أنّ جلسة الحوار هي «جزء من أزمة وطنية كبرى في البلد»، واعتبَر انّ مشاركته في جلسة مجلس الوزراء هي «اعتراض على الاسلوب الذي استعمِل في جلسة الحوار الذي هو أقلّ ما يُقال عنه غير جامع وطنياً».
لكنّ المشنوق شدد على ضرورة «أن تكون قاعدة جلسة مجلس الوزراء هي الاستيعاب وليس المواجهة» داعياً سلام «إلى الاستمرار في سياسته والقيام بخطوات إيجابية للبحث في سبل استعادة ثلاث قوى رئيسية غائبة الى طاولة مجلس الوزراء».
وأكّد الوزير سجعان قزي ضرورة تحصين الحكومة بإجراء اتصالات مع الوزراء المعتكفين واقترَح ان تعلّق الجلسة «ليس لأنها غير ميثاقية أو دستورية، إنّما كرسالة للمعتكفين بأنّ الحكومة حريصة ان تكون المشاركة جماعية.
وقال الوزير علي حسن خليل: سمعنا كلاماً عن تسوية تقضي بتعيين بديل عن اللواء محمد خير مع القبول بالتمديد للعماد جان قهوجي كمخرج، فإذا كان هذا هو الطرح فأنا أسأل؛ هل يتم الدفاع عن حقوق المسيحيين هكذا؟
أبو فاعور
وقال الوزير وائل ابو فاعور لـ«الجمهورية»: إنعقاد الجلسة أتى على قاعدة «لا يموت الديب ولا يفنى الغنم». طرِحَت صيغ كثيرة لكنّها تتجاوز الموضوع الأساسي ولا علاقة لها بالميثاقية، إنّما بتنفيذ مطالب سياسية.
التسوية التي طرَحها «التيار الحر» رفضَها رئيس الحكومة وأكثرُ من طرف، وعلينا ان ننتظر ماذا سيَحصل بعد الأعياد. كلّ الاطراف داخل الجلسة أبدت حرصَها على الحكومة وإعطاء المجال لمزيد من التواصل السياسي بانتظار العلاج.
شهيّب
وقال الوزير أكرم شهيّب لـ«الجمهورية»: الجلسة تحوّلت نقاشاً سياسياً بالكامل، والجميع كان حريصاً على استقرار المؤسسات ووحدة الصفّ الحكومي، والنقاشات أكّدت ضرورة إعطاء فرصة لمزيد من التشاور من أجل حفظِ البلد والمؤسسات.
**************************************************************

حقائق جلسة 16 بين الوهم العوني والفُرص الضائعة
عون يطلب من نصر الله التضامن وحزب الله يتّصل بالمردة.. و«ميثاقية سلام» تُبعِد الإنفجار
بقلم المحرر السياسي
تعدّت جلسة مجلس الوزراء أمس حسابات الربح والخسارة، بعدما دخل المعنيون في مواجهة حقائق ما بعد «الجلسة الدستورية والميثاقية»، بتعبير الرئيس تمام سلام، الذي صارح الوزراء بأبعاد ما نجم عن عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتعليق جلسات الحوار الوطني، والسعي لشل الحكومة «الرابط الشرعي والرسمي»، الذي ما يزال يربط بين اللبنانيين، ويعبّر عن كيانية الدولة والمجتمع في لبنان.
من الحقائق التي فرضتها المناقشات التشاورية:
1- ان البلاد تمر بأزمة، آخذة بالتحوّل إلى معضلة، فالحكومة اليوم «حكومة مأزومة وحكومة أزمة لأن لا رئيس للجمهورية» والكلام لوزير الداخلية نهاد المشنوق.
2- أن الوزراء المسيحيين المشاركين في الحكومة يشعرون «بالاهانات المتتالية تارة لجهة الانتقاص من تمثيلهم (6٪ من المسيحيين) وفقاً للاعلام العوني، وتصريحات رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.
وعليه، لم يتأخر وزير الاتصالات بطرس حرب من القول امام الجلسة «لا أحد منا لديه رغبة بالبقاء يوماً في هذه الوزارة في ظل الإهانات اللاحقة بنا من النّاس ومن القوى السياسية بعدما تسبب البعض بانحطاط في المستوى السياسي».
3- صحيح ان الرئيس سلام أكد انه سيعطي المجال امام مزيد من التشاور في الأزمة الراهنة لإعطاء فرص جديدة لإيجاد حلول، لكنه بالمقابل شدّد على ان «انتاجية الحكومة هي عامل أساسي في بقائها»، مضيفاً «علينا ان لا نتجاهل تبعات التعطيل وآمل ان يُدرك الجميع ان عدم انتاجية الحكومة يطرح سؤالاً مشروعاً حول الجدوى من استمرارها».
وإذا كان هذا الكلام أُدرج بأن الرئيس سلام لن يبقى رئيساً للحكومة إذا لم تكن هناك فرصة ممكنة لإيجاد الحلول، نفى مصدر وزاري لـ«اللواء» ان يكون الرئيس سلام لوّح بالاستقالة، وانه يضعها في جيبه منذ أكثر من سنة.
وتساءل هذا المصدر «اذا وصلنا إلى مرحلة استقالة الحكومة فلمن تقدّم هذه الاستقالة، المستحيلة من الناحية الدستورية»، مضيفاً «هل يمكن ان يذهب الرئيس سلام إلى الأمم المتحدة وحكومته مستقيلة؟».
4- صحيح ان الجلسة ناقضت وانها أكدت انها مستمرة وأن رئيسها لن يخضع لابتزاز القوى التي تقاطعها، لكنها راعت واقع الأزمة في البلاد ولم تدخل في مناقشة جدول الأعمال واكتفت بمناقشة الأزمة وظروفها واعتباراتها.
5- ومن الحقائق أيضاً، ان عدم مشاركة وزير الثقافة روني عريجي، ووفقاً للبيان الذي صدر عنه لم يأت من باب التضامن مع «التيار الوطني الحر»، الا انه اتى على أساس إفساح المجال امام مزيد من المشاورات لإيجاد الحل للأزمة السياسية الراهنة.
والأبرز في موقف عريجي إعلانه عن استعداده لحضور أوّل جلسة يدعو إليها رئيس مجلس الوزراء.
6- يستفاد مما تقدّم، ان مقاطعة وزراء حزب الله وعدم مشاركة الوزير عريجي تتعلق بجلسة بحد ذاتها وليس موقفاً من الحكومة. (محضر الجلسة ص 2)
ساعات ما قبل الجلسة
في معلومات «اللواء» ان ساعات حافلة بالاتصالات جرت قبل انعقاد الجلسة، بأقل من 24 ساعة، وأبرزها الاتصال المطوّل الذي اجراه رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون بالامين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله، وطالبه فيه بالتضامن مع وزراء التيار «والطاشناق» بإعلان مقاطعة الحزب للجلسة.
وتقول مصادر المعلومات ان اتصال عون جاء على خلفية إنقاذ التحاف والتفاهم الموقع بين الطرفين في 2006، والذي تضغط القواعد العونية على التحرّر منه ما لم يقف الحزب إلى جانب التيار في مرحلة عصيبة من تاريخه السياسي، من أجل «الميثاقية والشراكة».
وتضيف المعلومات ان هذا الاتصال كان له صدى لدى السيّد نصر الله الذي يردد في غير مناسبة ان «للتيار الوطني الحر» ديناً عليه، في موقفه التضامني في حرب تموز 2006 مع الحزب.
وفي المعلومات ان السيّد نصر الله كلف وزير الحزب وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمّد فنيش بالاتصال بالرئيس سلام، وقد حدث هذا الاتصال قبيل الثامنة من مساء الأربعاء، عشية الجلسة.
وأبلغ فنيش سلام ان الحزب لن يحضر جلسة مجلس الوزراء التي عقدت امس الخميس.
ووفقاً لرواية «حزب الله» فالرئيس سلام فوجئ بالرسالة التي تبلغها من «حزب الله» والذي كرّر طلب الحزب بعدم عقد الجلسة لافساح المجال امام مزيد من الاتصالات.
وأبلغ الرئيس سلام وزير الحزب ان اجتماع مجلس الوزراء مقرر قبل أسبوعين، وأنه ليس بإمكانه التراجع عن عقد الجلسة.
وتضيف معلومات الحزب ان حارة حريك أجرت اتصالاً مع بنشعي، وطلب «حزب الله» عبر المعاون السياسي للحزب، انضمام الوزير عريجي إلى المقاطعين وهذا ما حصل فعلاً، فغاب عريجي في إطار التنسيق مع الحزب وليس «التيار الوطني الحر».
وفي معلومات عن توفير النصاب للجلسة، فقد جرت اتصالات مع الوزير المشنوق الذي أكّد حضوره إلى السراي والمشاركة في الجلسة، كذلك الحال مع الوزير ميشال فرعون، الذي وفر النصاب الدستوري 16 وزيراً أي ثلثي أعضاء الحكومة وفقاً لمرسوم تشكيلها، والذي ربط حضوره بأن تكون الجلسة تشاورية وليس لاتخاذ القرارات.
وأكّد نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في حفل التخرّج الذي أقامه معهد الرسول الأعظم مساء أمس، ان الحزب بذل جهوداً لوقف التدهور في هذا البلد، مشيراً إلى أن مسألة الرئاسة طريقها محصور وقد مرّت سنتين وما زلنا في المربع الأوّل، ولو مرّت سنوات سنجد انفسنا في نفس المربع.
في مطلق الأحوال لن تعقد جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل في 15 الجاري ولا الخميس الذي يليه في 22 الجاري، وذلك باسباب تتعلق بإفساح المجال امام المشاورات لإيجاد المخارج، فضلاً عن سفر الرئيس سلام إلى نيويورك لترؤس وفد لبنان في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الأحد في 18 الجاري على ان يعود إلى لبنان إما يوم الخميس 22 أو الجمعة في 23 الجاري.
استمرت جلسة الحكومة ساعة ونصف، وادلى الوزراء كل في دلوه، في ظل تضامن ظاهر مع الرئيس سلام، والشّد على يديه لجهة صبره، وترويه، وميثاقيته، ولم يُحدّد رسمياً موعداً للجلسة المقبلة، وإن كانت الأنظار تتجه إلى 29 أيلول الجاري، أي قبل يوم واحد من انتهاء ولاية رئيس الأركان اللواء وليد سليمان وتعيين رئيس جديد للاركان فإذا لم تعقد الجلسة، يصبح من الطبيعي ان يتولى أحد نوابه الاقدم في الخدمة هذا المنصب لحين تعيينه رئيساً أصيلاً للاركان.
أما بالنسبة لقائد الجيش، فأكد وزير الدفاع سمير مقبل خلال الجلسة أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه فأنا مضطر للقيام بصلاحياتي وسأتخذ القرار بتأخير تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي.
وأشار الوزير مقبل إلى أن هناك أزمة تحدق بالوضع الاقتصادي، ولم يُخف وزير المال علي حسن خليل بروز مشكلة ببعض الرواتب في نهاية العام، مشيراً إلى أننا مضطرون لإصدار سندات «اليوروبوند» ولا يوجد لدينا إجازة من الحكومة لذلك، والمطلوب حوالى 7 مليار دولار من العام 2017.
وطالب وزير العمل سجعان قزي بتحصين الحكومة عبر إجراء اتصالات مع الوزراء المعتكفين لأن كل وزير له وزنه في الحكومة، مؤكداً أن الحكومة مستقيلة في حكم الدستور.
ودعا وزير التنمية الإدارية نبيل دو فريج إلى تغيير اسم الحكومة من حكومة المصلحة الوطنية إلى الأخذ بالاعتبار المصالح الأخرى.
وشددت وزيرة المهجرين أليس شبطيني في مداخلة مطولة على توفير النصاب للجلسات لتتمكن الحكومة من اتخاذ قرارات، متمنية على الوزير باسيل أن لا يجرّ البلاد إلى منحى خطير جداً، محذرة من «الفيديرالية» التي حذّر منها أيضاً الوزير خليل.
سقوط التسوية
وكشف خليل عن التسوية التي كانت تقضي بالتمديد للعماد قهوجي وتعيين بديل عن اللواء محمّد خير الذي أجّل تسريحه.
وفي المعلومات أن هذا المخرج اقترحه المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم وذلك بأن يتراجع وزير الدفاع عن تأجيل تسريح اللواء خير، وأن يعيّن مجلس الوزراء أميناً عاماً أصيلاً للدفاع مكانه، مقابل أن يسكت التيار العوني عن التمديد للعماد قهوجي.
وحسب معلومات حزبية أن رئيس الحكومة لم يقبل بهذا الاقتراع كذلك رفضته الرابية لا سيما لجهة التمديد لقهوجي.
والسؤال الآن ما هو المأمول في جلسة نهاية الشهر، هل تُعقد أم لا؟
وفقاً لمصادر سياسية، فإن رافعة عقد جلسة مجلس الوزراء ستكون عودة طاولة الحوار إلى الانعقاد، وإلا فإن الجلسة قد تبقى مهددة أيضاً، هذا مع العلم أن الاستحقاقات المالية والإدارية ستكون ملحّة قبل مطلع تشرين الأوّل لعقد الجلسة واتخاذ ما يلزم من قرارات سواء في ما يتعلق برئاسة الجامعة اللبنانية حيث تنتهي رئاسة الرئيس الحالي الدكتور عدنان السيّد حسين في 13 تشرين الأول، كما تنتهي ولاية رئيس المحكمة العسكرية الدائمة العميد خليل إبراهيم في العاشر من الشهر المقبل، ويتعيّن تعيين بديل له، أو اتخاذ قرار بتأجيل تسريحه أيضاً، فضلاً عن تعيين قائد جديد للجيش، وتعيين مدير عام للشؤون الاجتماعية، والتمديد للدكتور معين حمزة أميناً عاماً للمجلس الوطني للبحوث العلمية.
ولم تشأ المصادر في التكهن بالأمور المرهونة بأوقاتها، لكن مصدراً رفيعاً في القوات قال لـ«اللواء» أن تأجيل اتخاذ قرارات في مجلس الوزراء تأخير انفجار الوضع على الأرض، مستبعداً حصول تفاهم مع التيار الوطني الحر الذي لن يحضر جلسة مجلس الوزراء المقبلة وهو ذاهب إلى التصعيد.
وأشار هذا المصدر إلى أن رئيس الحكومة يصبح محرجاً إذا لم تتمكن حكومته من الانعقاد واتخاذ القرارات.
أما مصادر الرابية فتحدثت عن أن المخرج يتعلق بانتخاب النائب عون رئيساً للجمهورية، وإلا فالتيار يعتبر نفسه في مواجهة مفتوحة لاحترام الشراكة، وأن قرار التصعيد على الطاولة وارد في كل دقيقة.
ولفت القيادي في التيار الوطني الحر الوزير السابق ماريو عون لـ«اللواء» إلى أن هناك جدية في الاستعداد لأي شيء وأن ما من تعويل أيجابي على أي تحرك معيّن يمكن أن يقوم لمعالجة الوضع.
وفي سياق متصل، أوضح عون أن المطلوب هو قيام تفهّم لما نطالب به وأن حزب الله قام بخطوته أمس من دون أن يطلب منه أحد ذلك وهو أتى في إطار تنفيس الاحتقان، ووزير المردة تضامن مع موقف وزيري الحزب، مؤكداً أن عدم احترام الميثاقية والشريك الآخر في الوطن أمر مرفوض وهناك هواجس لا بدّ للجميع أن يأخذها بالاعتبار.
وفيما خصّ «الميثاقية» توقفت مصادر سياسية باهتمام بالغ عند ما كشفه النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم أن الميثاقية تعني انتخاب رئيس للجمهورية، فعن أي ميثاقية يتحدثون بعد سنتين من استمرار الشغور الرئاسي.
أما البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي فأكد أن الميثاق الوطني هو روح الدستور، والدستور من دون روح حرف ميت، مشيراً إلى أن الدستور اليوم عُرضة لتفسيرات عديدة تؤدي إلى الخراب.
وكان النائب عون أوفد إلى بكركي كلاً من النائبين نعمة الله أبي نصر وحكمت ديب لوضع البطريرك في أجواء تحركات التيار الإعلامي والشعبي في الشارع.
بدورها، رأت كتلة «الوفاء للمقاومة» أن التفهم والتفاهم يشكلان المدخل الوحيد لإنهاء الأزمة في البلاد والحل المطلوب هو استئناف الحوار، ومراعاة التوازن الوطني والشراكة الوطنية واحترام مقتضيات العيش الواحد والاحتكام إلى الدستور ووثيقة الوفاق الوطني دون أي انتقائية أو استنساب.
النفايات
في هذا الوقت بقيت النفايات تترنح والملفات المعيشية تنتظر المعالجة.
وذكرت مصادر مطلعة أن رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل سيعقد مؤتمراً صحفياً خلال الأيام القليلة المقبلة يتحدث فيه عمّا وصلت إليه الاتصالات حول إعادة فتح مطمر برج حمود، والخطة المعدلة ودور البلديات.
وكشفت مصادر كتائبية عن أن اجتماعات أخرى ستعقد مع البلديات والهيئات المدنية والاقتصادية حتى يتخذ الحزب قرار إعادة فتح المطمر.
**************************************************************

تحذير من زج موقع قائد الجيش في البازار السياسي
ملحقون عسكريون في سفارات دول كبرى يستغربون وضع موقع قيادة الجيش في البازار السياسي، او اخضاعه للعبة الشارع…
هؤلاء يتساءلون ما اذا كان الذين يدفعون في هذا الاتجاه يدركون مدى حساسية تلك المسائل بالنسبة الى المؤسسة العسكرية، وما هي تداعياتها. ثم يقولون ان الجيش اللبناني لا بد ان يكون غاضباً. هنا الدبابات لا تتجه الى القصر الجمهوري ولا الى السرايا الحكومية. ثناء من الجميع بأن المؤسسة العسكرية في لبنان، بالرغم من الضغوط السيكولوجية، والميدانية، التي تتعرض لها وعلى مدار الساعة، هي من اكثر المؤسسات العسكرية انضباطاً في العالم.
الملحقون العسكريون لا يجدون اي مشكلة في التمديد لقائد الجيش اذا ما ارتأت السلطة السياسية ذلك إن بعامل الكفاءة، او لظروف استثنائية، او لتعقيدات تتعلق بآلية الاختيار.
هم يفضلون دوماً التعيين لان من شأن ذلك اضفاء حيوية جديدة على ديناميكية المؤسسة، كما ان من الطبيعي ان يكون هناك ضباط كبار يتطلعون الى المنصب، لكن الواقع ان لبنان يمر بمرحلة دقيقة جداً، ان على المستوى السياسي، وحيث التصدع الداخلي في ذروته، او على المستوى الامني اذ ان لبنان يعيش في منطقة تجتاحها الحرائق من كل حدب وصوب…
وحين يأتي الملحقون العسكريون على ذكر قائد الجيش العماد جان قهوجي، يقولون ان من حق السياسيين ان يتوجسوا من احتمال الانتقال من موقع قائد الجيش الى موقع رئيس الجمهورية ما دامت هناك ثلاث تجارب في هذا المجال (فؤاد شهاب اميل لحود وميشال سليمان)، غير ان هذا لا يعني بالضرورة، ان التجربة الرابعة حتمية وإن تشابهت الظروف بصورة او بأخرى، وكان لقائد الجيش ان ييضطلع بدور «المنقذ» او من تجمع عليه الآراء.
الملحقون العسكريون يقولون انهم لم يلاحظوا في اي وقت من الاوقات ان قهوجي حاول«التمدد» نحو الحلبة السياسية. دائماً كانت تصريحاته تركز على تنفيذه اوامر، وقرارات، السلطة السياسية.
بالاضافة الى ذلك، لم يسجل له انه ظهر في اي مرة بمظهر من ينحاز، ولو قيد انملة، الى هذا الطرف او ذاك، وهو الذي يخضع لاختبار يومي في هذا المجال بالنظر لتراكم الازمات وما تتركه من تفاعلات في مختلف الاتجاهات.
بالتالي، لا موجب لإثارة كل ذلك الضجيج حول التمديد الاخير، ولسنة واحدة له، وان كان معروفاً ان وجوده في الموقع يجعله اقرب الى سدة الرئاسة، خصوصاً في ظل تضارب الآراء. لكن ما يتضح من مسار السباق الرئاسي، ان المنافسة على المنصب سياسية بالدرجة الاولى. القوى السياسية تنقسم الى قسمين، ومن الصعب الكلام عن مرشح ثالث يأتي من خارج اللعبة.
ثمة مراجع، وشخصيات، لبنانية وتحذر من تلك الخطوة الخطرة. النزول الى الشارع لمنع التمديد لقائد الجيش. هذا حتما يزعزع المؤسسة ويجعلها تبدو كما لو انها في قفص الاتهام، ناهيك بأن عدم التمديد، في ظل الخلافات الراهنة على البديل، يمكن ان يبقي موقع قائد الجيش خالياً…
فراغ في رئاسة الجمهورية وفراغ في قيادة الجيش، مع اعتبار ان المؤسسة العسكرية ستكون امام وضع خطر جداً اذا لم يتمكن مجلس الوزراء من تعيين خلف لرئيس الاركان اللواء وليد سلمان الذي تنتهي مدة خدمته بعد ايام، وهو الذي يشغل منصب قائد الجيش بالوكالة في حال شغور المنصب…
جيش من دون قائد، وفي ظروف امنية وسياسية استثنائية. هذا يدفع بالمراجع اياها الى التساؤل اولاً ما اذا كان جماعة «البازار السياسي» و«لعبة الشارع» يدركون ماذا يفعلون، وثانياً ما اذا كانوا يفعلون ذلك تحقيقاً لأجندة تضع الدولة او النظام على المحك….
ما يتضح من موقف قيادة الجيش الاستمرار في الابتعاد عن التجاذب السياسي. المشكلة هي في اصرار بعض القوى على تسييس مسألتي التمديد والتعيين والذهاب في ذلك الى ابعد الحدود…
الكل يقول ان البلاد امام وضع خطر، والكل يسأل الى اين يمكن ان تقودنا هذه الحال من الهلهلة؟ النائب جورج عدوان، ومن ساحة النجمة وما لها من رمزية، اعتبر ان الحكومة الحالية حطمت كل الارقام القياسية في الفساد، ليكون لبنان الضحية الاولى، وليكون الرئيس تمام سلام الضحية الثانية حتى ولو فصل نفسه عن الحالة واعلن انه حارس الكيان لا حارس الحكومة…
بطبيعة الحال، هناك جهات سياسية وترى ان ثمة قوى داخلية وخارجية تنسق في ما بينها، ومنذ سنوات، من اجل قطع الطريق على العماد ميشال عون والوصول الى القصر الجمهوري، حيناً بحجة نه «اقوى من اللازم»، وحيناً بحجة «ان التفاهم معه مستحيل» وحيناً بأنه «باع نفسه لـ«حزب الله» من اجل الكرسي الرئاسي».
رئيس تكتل التغيير والاصلاح واجه مشكلة الالغاء (الاغتيال بالقفازات الحريرية) منذ عام 2005، وحين كانت علاقته مع «حزب الله» بعيدة جداً عن التفاهم. في هذه الحال، هل يحق للرجل ان ينتفض، وان يرفع صوته، وان ينزل الى الشارع دفاعاً عن الفساد؟
هنا يقول مصدر رفيع المستوى في قوى 8 آذار ان ما ظهر منذ الاصرار على عقد جلسة مجلس الوزراء الاخيرة يؤكد ان هناك من هو ماض في «لعبة الخيوط»، اي نحو دفع عون وحيداً الى وسط الحلبة. لن يجد احداً الى جانبه سوى الطاشناق الى طاولة مجلس الوزراء، ولن يجد معه احداً في الشارع…
هكذا يحترق الجنرال
هكذا يحترق الجنرال امام الملأ. حينذاك لن يطرح النائب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، بل اسم آخر، وبعدما بات مؤكداً ان هناك من اعد ذلك السيناريو الخطر لحصول مواجهة بين فرنجية والوزير جبران باسيل في قاعة الحوار يمكن ان تمتد الى الشارع.
يقال ان رئيس تيار المردة تنبه للامر في وقت لاحق. من هنا كان كلامه حول موضوع «الاسلوب» فيطرح المواقف. المساعي نشطت لإعادة الامور الى مسارها الطبيعي.
ويوضح المصدر ان «حزب الله» حاول تصويب الامور وفي ظروف لا تخف على احد بعدما تبين ان الهدف تطيير الجنرال، وبعدما بدا ان «القوات اللبنانية» التي رفعت اللاءات الثلاثة (لا للشارع، لا للفراغ في قيادة الجيش، ولا لإسقاط الحكومة) تخلت كلياً عن عون، وربما تعارض كل طروحاته الراهنة.
ويشير المصدر الى ان قرار «حزب الله» بمقاطعة جلسة مجلس الوزراء امس هو لتحقيق اكثر من هدف، الاول ان عون ليس وحيداً وانه لن يصل جثة الى من ينتظر هذه الجثة على ضفة النهر، كما يقول المثل الصيني وكما كان يردد النائب وليد جنبلاط عن الرئيس السوري بشار الاسد…
ثمة هدف آخر وهو الحد من غلو بعض الشعارات التي جعلت عون يظهر بمظهر القائد المسيحي الذي يفسر كلامه او كلام «جماعته» عن الميثاقية بانه تمهيد لطرح الفديرالية او الكونفديرالية. هذا بالطبع لا يؤهله ليكون رئيس الوفاق والتوافق.
بالتالي منع الذين شطحوا كثيراِ في مواقفهم من ان يشطحوا اكثر ليس فقط لأن لبنان، وفي ظروفه الراهنة لا يتحمل مثل هذه الشعارات، وانما ايضا لان الطائفة المسيحية نفسها لا تتحمل مثل هذه الشعارات ايضا.
الهدف الابرز، كما يضيف المصدر في قوى 8 آذار، انه عندما يقف «حزب الله» الى جانب التيار الوطني الحر، ان يُطمئن ذلك عون ويجعله بمنأى عن الاختبارات الخطرة، فانه يدفع الاطراف الاخرى الى «التفكير» و«التأمل» في ما يمكن ان تؤول اليه الامور اذا ما ظلت تخضع لمنطق معين (منطق رجل معين) في نظرتها الى الامور.
تصريحات امس اظهرت كما لو ان التيار الوطني الحر ماض في معركة «الشراكة» الى اقصى الحدود باعتبارها الورقة القوية الوحيدة الباقية بين يديه، وإن رأت اكثر من جهة سياسية ان هذه سلاح ذو حدين.
هذه الجهات تقول «انه وقت النيات السيئة»، فحين يتكلم مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.آي) جون برينان عن تغيير في الخرائط، وحين يتكلم رئيس الاستخبارات الفرنسية برنار باجوليه عن المسألة نفسها، هل يصح الحديث في هذه الاونة بالذات، عن رفع شعار الميثاقية بما تنطوي عليه من التباس سياسي ودستوري؟
عون اوفد النائبين نعمة الله ابي نصر وحكمت ديب الى بكركي لينقلا اليه ما يزمع التيار الحر فعله، وما هي خلفيات وآفاق تحركه. الاثنان ادليا بتصريحات طائفية وصفها اكثر من مصدر سياسي بأنها عبارة عن دعوة علنية الى الانفصال عن «الجناح الاخر» لاتهامه بتفجير القواعد التاريخية والسياسية والدستورية التي قامت عليها دولة لبنان الكبير.
ابي نصر قال «منذ 3 سنوات شرعت الحدود واحتل مليون ونصف مليون سوري لبنان تحت شعار النزوح لينضموا الى نصف مليون فلسطيني من مذهب واحد ويستخدمون لمصلحة فئة من اللبنانيين على حساب فئة اخرى، ليضيف «ان شعار» لبنان اولاً، اكبر كذبة سمعناها.
اما ديب فصرح بأن «الشريك المسلم لا يلتفت الى المصلحة الوطنية التي تضمن عيشنا المشترك».
ردة الفعل لدى قوى سنية سياسية وروحية معتدلة كانت اشبه ما تكون بالصدمة، والى حد التساؤل عن الفارق بين كلام ابي نصروالكلام الذي يصدر عن بعض الشيوخ السلفيين المعروفين بتطرفهم…
وبعبارة اخرى، فإن ما قاله نائب كسروان افضل هدية للشيخ سالم الرفاعي ولداعي الاسلام الشهال.
بكركي تقول
وفي غياب الاجتماع الشهري للمطارنة الموارنة بسبب وجود 8 مطارنة خارج البلاد، كان هناك رأي حاسم لبكركي عبر النائب البطريركي العام المطران يوسف مظلوم الذي قال «لا شيء يفرض على بكركي ان تدعم موقف هذا الفريق او ذاك بالنسبة الى الميثاقية وغيرها».
ولفت الى «ان هؤلاء يتخذون مواقف سياسية مصلحية مرتبطة بالصراع على السلطة، ولا علاقة للبطريركية بمثل هذه القضايا».
اضاف «حين يريدون يتحدثون عن الميثاقية المسيحية، واحياناً تغيب الميثاقية بشكل كامل» سائلة «ما هي القاعدة». اين الميثاقية واين الدستور بعد مرور اكثر من سنتين دون انتخاب رئيس الجمهورية، هل في ذلك احترام للميثاقية؟»
وشدد مظلوم على «ان بكركي لا تؤيد شل المؤسسات بل على العكس يفترض ان تعمل وفق الدستور والميثاق والمصلحة العامة وليس مصلحة هذا وذاك».
واشار الى «ان البعض يسيّر شؤون المؤسسات حين تكون لديه مصلحة ما، وحين تنتفي مصالحه يتم توقيف عملها. هذه ليست سياسة».
جلسة مجلس الوزراء
جلسة مجلس الوزراء، انعقدت امس بعدما وضع الرئيس تمام سلام من يعنيهم الامر امام هذا الخيار «الجلسة او الاستقالة». ولان بعض من احترفوا البهلوانية السياسية والبلهوانية اللغوية راحوا يبحثون عن مصطلح ما لوصف الجلسة.، استقر الرأي على «جلسة تشاورية» وهذا ما يحدث للمرة الاولى في تاريخ الحكومات في لبنان.
شيء ما مثل الجلسة او اللاجلسة (او منزلة بين المنزلتين). سلام استهل الكلام بالقول «ان تعليق جلسات الحوار اضاف مناخاً سلبياً الى الاجواء العامة، وان انتاجية الحكومة عامل اساسي لبقائها، ومن دون هذه الانتاجية لا جدوى من بقائها».
وبحسب ما اوضح وزير الاعلام رمزي جريج، فان رئيس الحكومة «فتح المجال امام مزيد من التشاور في الازمة الراهنة لاعطاء الحلول» معتبراً «ان الجلسة دستورية وميثاقية، وعلينا عدم تجاهل تبعات التعطيل».
التشاور والكأس المرة
وامل «ان يدرك الجميع ان عدم انتاجية الحكومة يطرح سؤالاً مشروعاً حول الجدوى من استمرارها، واما يؤدي التشاور الى اعطاء البلاد فرصة وابعادها عن الانهيار والكأس المرة».
الرئيس بري كرر امام زوارة (مراسلنا محمد بلوط) «ان ما حصل على طاولة الحوار لم يكن المقصود منه الحوار فحسب بل التصويب على الحكومة». وحول اجواء مجلس الوزراء قال «بدكم تتعودوا على اللي عمبيصير» اما بشأن الدعوة الى الحوار مرة اخرى فقال «على الافرقاء ان يغيروا حساباتهم فاذا غيّروا اهلاً وسهلاً، المطلوب جدية وافكار جديدة».
وحذر رئيس المجلس من «عدم التوصل الى شيء في الاشهر الثلاثة الاخيرة من العام الحالي لاننا بعد ذلك لن نتمكن من عمل اي شيء باعتبار ان الجميع يتفرغ للتحضير للانتخابات النيابية لانني كما قلت لا تمديد للمجلس النيابي. هذا امر مرفوض، والظروف التي ساهمت في التمديد غير موجودة اليوم، واذا لم يتم اقرار قانون جديد بطبيعة الحال ستجري الانتخابات على اساس قانون الستين».
ورأت كتلة الوفاء للمقاومة «ان الحل المطلوب يستوجب مراعاة التوازن الوطني و«الشراكة» الحقيقية واصرار الجميع على احترام مقتضيات العيش الواحد، والاحتكام الى الدستور ووثيقة الوفاق الوطني دون انتقائية او استنساب».
الى ذلك، اعتبر النائب طلال ارسلان ان المؤتمر التأسيسي هو الحل، ويضع حدا لاستباحة الدولة ويعيدنا للاحتكام الى القانون». ولاحظ «ان محاولة لبننة الملفات سقطت اليوم بالكامل»، والنظام يسقط بين ايدينا ويلفظ انفاسه الاخيرة»، مشيرا الى ان وقف الحوار يشّرع الابواب امام صراعات طائفية تذكرنا بايام الحرب».
وقال: «لقد تم تعطيل اتفاق الطائف وحصل انقلاب عليه».
**************************************************************

مصير الحكومة بين سلام وحرب: اعطاء فرصة للتشاور… وتهديد بالاستقالة
الجلسة الحكومية انعقدت امس بمشاركة ١٦ وزيرا، ولكنها لم تناقش جدول الاعمال. ومع ان الرئيس تمام سلام اعتبرها دستورية وميثاقية، الا انه قرر اعطاء المجال امام مزيد من التشاور لايجاد حلول، اي تعليق الجلسات طوعا. وينتظر ان يلعب الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط دورا في هذه المشاورات.
ومع عدم اعتراضه على الافساح في المجال اسبوعا من الوقت لايجاد حل، الا ان الوزير بطرس حرب قال اذا كان هناك فريق قادر على تعطيل مجلس الوزراء، فانه في المقابل هناك فريق آخر قادر على تطيير مجلس الوزراء.
فالجلسة التي بقي مصيرها متأرجحا حتى ساعات الليل الاخيرة امس الاول، انعقدت امس بمن حضر بعدما تأمن نصابها بحضور 16 وزيرا وغياب وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله والطاشناق ووزير الثقافة روني عريجي. وحرص سلام على التأكيد في بدايتها انها دستورية وميثاقية ولكن لا نستطيع إلا أن نأخذ في الإعتبار بُعدها السياسي المستجد، الذي نأمل في تجاوزه والمضي في تحمل المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الصعبة.
واعلن انه سيُعطي المجال أمام مزيد من التشاور في الأزمة الراهنة لإعطاء فرص جديدة لإيجاد حلول، الا انه وفي ما يشبه التلويح بالاستقالة اعلن أن إنتاجية الحكومة هي عامل أساسي في بقائها، وعلينا ألا نتجاهل تبعات التعطيل وآمل في أن يُدرك الجميع أن عدم إنتاجية الحكومة يطرح سؤالاً مشروعاً حول الجدوى من إستمرارها.
رد حرب
وجاءت مواقف الوزير بطرس حرب لتدعم كلام سلام، اذ قال متوجها في مداخلته لرئيس الحكومة آن الأوان يا دولة الرئيس للقوى السياسية الجالسة حول طاولة مجلس الوزراء أن تدرك وندرك جميعا أنه إذا كان هناك فريق قادر على تعطيل مجلس الوزراء، فإنه في المقابل هناك فريق آخر قادر على تطيير مجلس الوزراء. وأنا شخصيا لم أعد قادرا على التحمل، وإذا كنا أفسحنا المجال هذه المرة، فلن يلومنا أحد مستقبلا في حال تكررت المسألة، إذا وضعنا إستقالتنا أمام دولتكم ليس تخليا منا عنكم، إنما حفاظا على كرامتك وكرامة البلاد.
وتابع: لا أمانع الإفساح في المجال أسبوعا من الوقت لإيجاد حل، إلا أنني أقول منذ الآن هذا الحل سيكون حلا موقتا لتمرير بعض القرارات التي تخدم مصالح بعض القوى السياسية المقاطعة والمعطلة لمجلس الوزراء، وبعد إتخاذ هذه القرارات سيطرحون أمامك مشكلة قيادة الجيش وسيعودون إلى مقاطعة مجلس الوزراء ولن يعمل مجلس الوزراء. إذا كانت التسوية ستحصل فنحن لسنا على إستعداد لدفع ثمنها، ولرد الغائبين ليس علينا أن نعمل على إرضائهم.
وتعليقا على الجلسة الحكومية، اعتبر الوزير رشيد درباس أن حزب الله والمردة حاولا، بغيابهما، إفساح المجال أمام مزيد من المشاورات، وليس تضامنا مع الموقف العوني الذي لم يبد أي من القوى السياسية تضامنا معه. والكلام عن أن القوى المسيحية غائبة ليس صحيحا لأن تيار المردة والوزير بطرس حرب أعطيا الرد المباشر، في الطاولة الحوارية، على كلام الوزير جبران باسيل، من دون أن ننسى مداخلة النائب سامي الجميّل الذي أعطى الأولوية لانتخاب الرئيس.
حزب الله
اما موقف حزب الله فقد عبر عنه بيان كتلة الوفاء للمقاومة الذي اكد ان استئناف الحوار الوطني هو ضرورة ومصلحة وطنية للبنان، مشيرا الى أن هيئة الحوار برئاسة الرئيس نبيه بري تشكل الفرصة المتاحة للتوصل الى معالجات وطنية تخرج البلاد من نفق الأزمة السياسية المتمادية، داعيا وبإلحاح الى عودة الجميع لمواصلة الحوار. موضحا أنه طالب امس بتأجيل جلسة مجلس الوزراء إفساحاً في المجال أمام إعادة الأمور الى مجاريها مشددا على ضرورة وأهمية استمرار الحكومة في القيام بمسؤولياتها وممارسة صلاحياتها الدستورية.
**************************************************************

قاطع التيار الوطني وحزب الله والطاشناق والمرده… فتحولت الجلسة الى لقاء للتشاور
سلام: الجلسة ميثاقية وانتاجية الحكومة أساس بقائها لإعطاء البلاد فرصة وإبعادها عن الانهيار والكأس المرة
على رغم عدم حضور وزراء التيار «الوطني الحر» «حزب الله» و»الطاشناق» ووزير الثقافة روني عريجي، إلا ان النصاب في جلسة مجلس الوزراء اكتمل بحضور 16 وزيرا، مع مشاركة وزير السياحة ميشال فرعون، بعدما هدد رئيس الحكومة تمام سلام بالإستقالة وكان المخرج عقد جلسة تشاورية، بحسب ما أفادت المعلومات.
جلسة مجلس الوزراء إنعقدت في السراي برئاسة سلام تلا في نهايتها وزير الإعلام رمزي جريج المقررات الرسمية الآتية: إستهل الرئيس سلام الجلسة بالحديث عن الشغور الرئاسي وانعكاساته السلبية على المستوى الوطني داعياً الى أهمية إنتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن. وقال: ان تعليق جلسات الحوار الوطني أخيراً أضاف عنصراً سلبياً جديداً الى المناخ السياسي العام، علماً بأن الجميع كان يتطلع الى هذا الحوار بأمل إيجاد المناخ الضامن لإيجاد المخارج للمأزق السياسي الراهن وهذا التطور أعقبه تصعيدٌ للتوتر السياسي وللتشنج داخل مجلس الوزراء بما يؤدي الى إنعكاسات سلبية على الحكومة. لقد حذرت دائما من سياسة التعطيل وحاولت جمع الكلمة وتوحيد الرؤى وتأمين الحصانة الوطنية حفاظا على لبنان في ظل الأحداث المدمرة في منطقتنا حيث لا يبدو أن الحلول قريبة».
أضاف: «جلسة اليوم دستورية وميثاقية ولكن لا نستطيع إلا أن نأخذ بالإعتبار بُعدها السياسي المستجد، والذي نأمل تجاوزه والمضي في تحمل المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الصعبة».
وإذ أعلن أنه سيُعطي المجال أمام مزيد من التشاور في الأزمة الراهنة لإعطاء فرص جديدة لإيجاد حلول ، شدد على أن إنتاجية الحكومة هي عامل أساسي في بقائها. وقال» علينا ألا نتجاهل تبعات التعطيل وآمل في أن يُدرك الجميع أن عدم إنتاجية الحكومة يطرح سؤالاً مشروعاً حول الجدوى من استمرارها».
وبعدما شكر سلام وزير المال علي حسن خليل لتقديمه مشروع موازنة العام الجاري الى مجلس الوزراء، ووزيري الزراعة أكرم شهيب والداخلية نهاد المشنوق على الجهود التي يبذلانها في معالجة ملف النفايات، فتح باب النقاش أمام الوزراء للتداول في الوضع الراهن، معرباً عن أمله في أن يؤدي التشاور الى إعطاء البلاد فرصة وإبعادها عن الإنهيار والكأس المرة.
مواقف بعد الجلسة
اشار وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي الى أن شروطا للتسوية بالتراجع عن التمديد للامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمد خير مقابل القبول بالتمديد لقائد الجيش جان قهوجي.
* أبوفاعور: ولاحقا، أوضح وزير الصحة وائل ابو فاعور ان الحكومة لم تتعطل الا موقتا لافتا الى أن طرح التيار نقل لسلام أمس الا أنه رفضه احتراما للتصويت داخل مجلس الوزراء.
* فرعون: وقال وزير السياحة ميشال فرعون: ان الجلسة تشاورية ولا تبحث في اي جدول أعمال، مؤكدا أنه لم يؤمن نصابا لها.
* قزي: من جهته لفت وزير العمل سجعان قزي في تصريح الى أنه طلب خلال مداخلة له في مجلس الوزراء ان تتخذ الحكومة المبادرة باصدار قرار يعلن الرابع عشر من ايلول يوم حداد لمناسبة ذكرى اغتيال الرئيس بشير الجميل، مشيرا الى أنه «اذا كنا لا نساوي بين الاحياء على الاقل فلنساوِ بين الشهداء»، وقال: أتمنى أن «يكون صدور هذا القرار بموافقة الزملاء هو التعبير عن الروح الميثاقية والوطنية، علما اني ادرك بان هناك اختلافا في تقويم هذا الرئيس او ذاك ولكن الاختلاف في التقييم لا يغير بالشهادة شيئا»، مشيرا الى أنه «لمس استحسانا في مجلس الوزراء ولم يبد اي وزير معارضة لهذا الاقتراح انما طالب البعض بان يشمل هذا القرار ايضا رؤساء جمهورية ووزراء مثل الرؤساء رينيه معوض ورشيد كرامي، واضاف اليهما الرئيس تمام سلام اسم الرئيس الشهيد رياض الصلح ويفترض ان تتخذ رئاسة الحكومة القرار المناسب في هذا الشأن».
وأكد قزي «ضرورة تحصين الحكومة باجراء اتصالات مع الوزراء المعتكفين لان كل وزير له وزنه في عمل هذه الحكومة، معتبرا أن «مطالبة البعض باستقالة الحكومة وان تتحول الى حكومة تصريف اعمال فانه مطلب باطل يراد به باطل، اذ ان استقالة الحكومة مستحيلة بحكم الدستور».
اخطر الازمات
* حرب: كذلك تحدث وزير الإتصالات بطرس حرب فقال: «نمر اليوم في اخطر الازمات التي واجهها لبنان في تاريخه، مجلس الوزراء عقد اليوم (امس) والنصاب الدستوري كان متوفرا، عقد على اساس مبدئي ان مفهوم الميثاقية ليس فيها اجتهادات وان الميثاقية هي ان يعيش المسيحيون والمسلمون ويتشاركوا في القرار الوطني، وليس عندما يكون احد من القوى السياسية غائبا بمعزل عن اسلوب التعاون الاسلامي – المسيحي، اذا غاب يعني لا توجد ميثاقية، ولهذا اقول ان هذا النوع من الاجتهادات الذي هدفه الوحيد خدمة مصالح سياسية لا علاقة لها لا بالطوائف ولا بالمسيحيين. وهذا النوع من الكلام يقصد منه مصالح شخصية وحزبية وفئوية لا علاقة لها بحقوق المسيحيين وغيرهم في النظام السياسي اللبناني، النظام والدستور اللبناني نصاً على ان هناك ميثاقا وطنيا يتعايش فيه المسلم والمسيحي ويشاركان في السلطة ولا يتفرد اي منهما باتخاذ القرار هذه هي الميثاقية، وكل كلام عدا ذلك هو اجتهاد في غير محله يقصد منه وضع مشكلة سياسية وتعطيل مجلس الوزراء واخضاعه وابتزازه لقرار او توجهات معينة. نحن اليوم بدأنا مرحلة لم يعد هناك امكانية للعب في مصير الناس والبلد، هذا اللعب بمصير البلد سيؤدي الى انهياره وتدميره وسيقضي على مستقبل اللبنانيين ووجودهم.
وتابع: انا اليوم اتيت الى الجلسة لكي اؤكد على الآتي: افهم ان يكون هناك بعض الناس طامحين ان تكون السلطة في يدهم، هذا امر شرعي لهم، لكن الذي نرفضه ان يبتزنا احد ويأخذ السلطة منا بوسائل غير دستورية، اليوم اخذنا في الاعتبار ان هناك مشكلة سياسية يجب ان نسعى عليها، رغبتنا ثابتة في حل هذه المشكلة ومن اجل ذلك كان هناك اجماع في مجلس الوزراء على تبني توجه رئيس الحكومة ويصار الى تأجيل القرارات وافساح المجال امام الاتصالات السياسية لايجاد حل للازمة السياسية القائمة، واكدنا ان مجلس الوزراء يجتمع في غياب بعض القوى السياسية وهناك ميثاقية متى توفر النصاب.
وقال: لن نسمح ان يتحول مجلس الوزراء مسرحا لممارسة بطولات وهمية على حساب الشعب اللبناني، واذا تحول مجلس الوزراء الى اداة للابتزاز لن نقبل ان يستمر.
*هناك خمس قوى اساسية مسيحية غائبة الم يكن من الافضل تأجيل الجلسة وعدم تحدي كل هذه القوى؟
– لقد اجتمع مجلس الوزراء وهناك نصاب دستوري وكانت جلسة دستورية وقانونية، والتوجه السياسي اخذنا في الاعتبار ما تقوله، نحن لن نتحدى احدا، نريد التعاون لحل مشكلة البلد، ان مصلحة لبنان تستدعي وتفرض علينا المواقف وليس مراعاة بعضنا، واذا اردنا مراعاة بعضنا على حساب مصلحة لبنان ندمر لبنان.
وزير المردة قاطع اليوم؟
– لقد اطلعت على البيان وهو يقول الاخذ بالاعتبار ما قمنا به بالذات، اي افساح المجال امام الاتصالات السياسية الوزير امتنع عن حضور هذه الجلسة واعلن التزامه بحضور الجلسة المقبلة اذا وافق هذا الفريق او لا، اما حزب الكتائب لا علاقة له بهذه القضية، القوات اللبنانية ليسوا مشاركين في هذه القضية لأنهم ليسوا في الحكومة، والكلام عن مكونات سياسية ومسيحية نحن نحترمها ونريد لها كل الخير، هذا الكلام يجب ان لا نبالغ به ونقدم للناس الحقيقة كما هي.
* ما صحة التسوية التي تقول بتعيين بديل للواء محمد خير مقابل التمديد لقائد الجيش الجنرال جان قهوجي؟
– سمعنا ان هناك طرحاً لحل المشكلة الوجودية والميثاقية الكبرى للمسيحيين اننا نرجع عن تعيين اللواء وتعيين بديل عنه وقتها يقبلون بالتمديد لقائد الجيش، والحقيقة لا اعرف علاقة هذا الامر بالميثاقية.
مواقف قبيل الجلسة
وأوضح وزير المال علي حسن خليل، أن حضورهم اليوم تلبية لدعوة رئيس الحكومة.
* المشنوق: وزير الداخلية ردا على سؤال عن سبب غيابه عن الجلسة الماضية ، أشار برأسه ايجابا.
* جريج: من جهته، أكد وزير الاعلام رمزي جريج ان هناك هواجس يجب الاستماع لها متمنيا أن يعود التيار «الوطني الحر» الى الحكومة.
* شهيب: ولفت وزير الزراعة اكرم شهيب الى أنه خائف على الحكومة، معتبرا أن لبنان يمر بظروف صعبة.
* درباس: أما وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس فاعتبر أن الصبر لدى سلام طويل ولا ينتهي.
* فرعون: وأعلن وزير السياحة ميشال فرعون أنه حضر فقط للمطالبة بتأجيل الجلسة ونفى أن يكون قد أمّن نصاب جلسة الحكومة المنعقدة ، مشيراً إلى أنّ الجلسة تشاورية وهي لا تبحث بأيّ جدول أعمال.
* عريجي: من جهته، أوضح وزير الثقافة روني عريجي، أن عدم حضوره الجلسة ليس مقاطعة لهذا المجلس، بل إفساحاً في المجال لمحاولات إيجاد حل للأزمة السياسية الراهنة.
**************************************************************

شخصيات شيعية في لبنان ترفض قرار «حزب الله».. وتؤكد: الحج فوق السياسة
قالت إن الحزب منغمس مع «ولاية الفقيه» ولا يراعي مصلحة طائفته
استمرت المواقف المستنكرة لقرار ما يسمى «حزب الله» بمقاطعة موسم الحج عبر تكليف شرعي لمحازبيه بعدم تأدية هذه الفريضة وإلا وقع المخالف تحت طائلة الفصل٬ وهو الأمر الذي وضعته شخصيات شيعية في خانة «التسييس» والاستجابة لأوامر «ولاية الفقيه»٬ في إيران٬ مؤكدة في الوقت عينه أن هذا القرار «لم يكن له أي تأثير في أوساط أبناء الطائفة الشيعية الذين رفضوه٬ ويدركون أنه ترجمة لقرار إيراني».
وفي هذا الإطار٬ يؤكد النائب في «كتلة المستقبل»٬ أمين وهبي أن هناك أعدادا كبيرة من الطائفة الشيعية شاركوا في أداء فريضة الحج لهذا العام من دون أن يؤثر قرار الحزب عليهم. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» الحزب بهذا القرار يسّيس الشعائر الدينية تنفيذا لمطالب إيران التي تريد تحويل الحج إلى مناسبة لرفع شعارات سياسية والقيام بأعمال تمس بأمن الحجيج. وأضاف: «هذه الفريضة التي يشارك في أدائها ملايين المسلمين وما تتطلبه من شعائر لا تحتمل أي أعمال من هذا النوع٬ بحيث إن أي حادثة أو تدافع بسيط سيصيب الحجيج بأذى٬ على غرار ما حصل العام الماضي».
واعتبر وهبي أن «كل الجهد الإيراني ينصب باتجاه تسييس الفريضة واستغلالها سياسيا٬ وما قام به الحزب تأكيد إضافي على التصاق الحزب بالسياسات الإيرانية٬ متجاهلا مصالح المسلمين والعلاقات العربية بين الدول الشقيقة٬ ويثبت بذلك أنه ذراع إيرانية يمتثل لمصالح طهران».
من جهته٬ اعتبر الكاتب والباحث الشيعي علي الأمين٬ أن «عدم إعلان حزب الله رسمًيا لقرار إسقاط ركن الحج عن محازبيه٬ يعني أن الحزب يدرك مدى تداعيات مثل هذا القرار على المستوى اللبناني٬ وعلى البيئة الشيعية على وجه التحديد». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «غالبية أبناء الطائفة الشيعية يرفضون هذا القرار٬ لأن الحج فريضة ثابتة٬ كما أنهم يدركون أنه ترجمة لقرار إيراني».
وقال الأمين: «حتى خامنئي لم يقل إن قراره يتجاوز الإيرانيين»٬ سائلا: «فما بال حزب الله يذهب إلى هذه الدرجة من المغالاة؟». ولفت إلى أن «الإيرانيين الذين لا يقلدون خامنئي لا يلتزمون بقراره»٬ مشيًرا إلى أن «عدم إعلان قرار إسقاط هذه الشعيرة بشكل رسمي٬ يعني أن حزب الله يدرك خطورة هذه المعضلة٬ ولذلك هو قادر على استثمار ما أقدم عليه في الصراع القائم بين السعودية وإيران٬ لكنه ترك لنفسه هامش التنصل من قراره في وقت لاحق٬ وأن يقول أنا لم أصدر مثل هذا القرار أو التعميم٬ لأنه يخشى تداعياته السلبية».
وذكر الأمين بأن «هذا الحظر لم يؤثر على عدد الحجاج الشيعة الذين توافدوا إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج لهذا العام٬ بدليل أن الذين ذهبوا هذه السنة أكثر من الكوتة المعطاة للحجاج الشيعة٬ من هنا٬ لم يكن لقرار الحزب أي تأثير في البيئة الشيعية». وأضاف: «حتى في إيران٬ هناك ردود فعل رافضة لقرار خامنئي٬ من هنا يأتي هجوم الولي الفقيه على السعودية٬ لاحتواء ردود الفعل الناقمة على عرقلة النظام الإيراني قضية ذهاب الحجاج الإيرانيين لأداء فريضة الحج». ورأى أنه «ليس ثمة أرضية حتى في إيران تقبل فكرة عدم الذهاب إلى الحج٬ لأنها ركن أساسي من أركان الإسلام وغير قابلة للاجتهادات ووجهات النظر».
وتابع الكاتب والباحث السياسي علي الأمين قائلا: «المواقف التصعيدية للمرشد الإيراني ضد السعودية٬ ليست إلا تغطية على المعركة السياسية التي يفتعلها هو ونظامه مع الرياض٬ وسنكتشف أن هذا القرار لن يكون له صدى واسع في البيئة الشيعية بالمعنى الفعلي»٬ مؤكًدا أن «كل هذا الصراخ ليس إلا محاولة لتبرير عدم ذهاب أتباع الولي الفقيه إلى الحج٬ ولذلك نحن نفهم أن القيادة الإيرانية مضطرة لافتعال هذا الضجيج لتمرير قرارها».
وفي حين لم يصدر ما يسمى «حزب الله» إعلانا أو تعميما رسمًيا بمنع عناصره من الحج٬ كانت معلومات صحافية قد كشفت أنه اتخذ قرارا تنظيميا يمنع فيه كوادره ومحازبيه من أداء فريضة الحج لهذا الموسم تحت طائلة الفصل بذريعة مخالفة التكليف الشرعي. كما نقلت وكالة «الأناضول»٬ عن مصدر مقرب من الحزب قوله إن الحزب أصدر أخيرا قرارا تنظيميا داخليا منع بموجبه قياداته وكوادره وعناصره من التوجه إلى الأراضي المقدسة في المملكة العربية السعودية لأداء فريضة حج هذا العام٬ مشيرا إلى أن الحزب «أنذر من يخالف القرار بالفصل من كوادره».
