#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 10 أيلول 2016

حجم الخط

دعم غربي للحكومة وجهود داخلية “النهار” تنشر ورقة شهيّب للكتائب

10 أيلول 2016

مع بدء عطلة عيد الاضحى واقعياً من اليوم والتي تمتد الى الاربعاء المقبل، وضع المأزق الحكومي على سكة المشاورات والاتصالات الهادئة وسط معالم لافتة لاضطلاع “حزب الله” بجانب بارز من المساعي لاحتواء هذا المأزق وايجاد المخارج الممكنة. وفي انتظار ما يمكن ان تسفر عنه مساعي الاحتواء التي لا تزال في مقدماتها، برز امس تحرك ديبلوماسي غربي نحو السرايا غداة الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء التي تصاعدت عبرها ملامح المأزق الحكومي. هذا التحرك تمثل بزيارات لسفراء كل من الولايات المتحدة اليزابيت ريتشارد وبريطانيا هوغو شورتر وفرنسا ايمانويل بون لرئيس الوزراء تمام سلام في رسائل دعم واضحة من الدول الثلاث لاستمرار الحكومة وتجنب تعريضها للاهتزاز كما في رسائل دعم لرئيسها. ولوحظ ان السفيرين الاميركي والبريطاني التقيا سلام معا فيما التقاه السفير الفرنسي على حدة. وعلمت “النهار” ان السفراء نقلوا الى سلام حرص دولهم على استمرار الحكومة وعدم تعريضها للاهتزاز كضامن للاستقرار السياسي في لبنان، كما اكدوا دعمهم لاي توافق داخلي ينهي الازمة الراهنة بما يعتبر تأكيداً للمظلة الدولية للاستقرار والحكومة. وافادت السفارة الاميركية ان السفيرة ريتشارد “اعادت تأكيد الدعم القوي لحكومة لبنان والتقدير لقيادة رئيس الوزراء”.

أما على الصعيد السياسي الداخلي، فبرز اللقاء الذي جمع أمس وزير الداخلية نهاد المشنوق وعضو “كتلة الوفاء للمقاومة ” النائب علي فياض في وزارة الداخلية والذي اكتسب دلالة مهمة لجهة توافق الفريقين وما يمثلان على احتواء الازمة الحكومية. وأكد فياض هذا الاتجاه بقوله “كنا متفقين على أهمية التعامل مع الازمة الحكومية القائمة بمنطق الاحتواء والمعالجة وليس بمنطق المواجهة والتصعيد”، موضحاً ان “حزب الله يستغل كل لحظة في هذه الايام بهدف الوصول الى حل لمشكلة الحكومة التي نريدها فاعلة ومتوازنة”.

الجميل و14 آذار
وفي اطار المواقف السياسية من الازمة، برزت دعوة الرئيس امين الجميل الى اعادة احياء فريق 14 آذار وذلك عقب لقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. وعلم ان الجميل فاتح البطريرك بهذا الموضوع من منطلق تحذيره من خطورة ما يعتمل في المشهد الداخلي لجهة اختلال التوزانات بعد تفكك فريق 14 آذار وتداعيات هذا التفكك على المستوى السياسي والوطني فضلاً عن التداعيات التي تركها تراجع العنوان السيادي للازمة على واقع القوى المسيحية. وقد أوضح الجميل هذا الاتجاه بقوله بعد زيارة البطريرك “ان بداية الخلاص لن تكون الا باعادة تجميع الفريق السيادي”/ متسائلاً: “ألم يحن الاوان لاعادة جمع هذا الفريق مجددا تحت أي تسمية لاعادة التوازن في وجه الفريق الذي يتناقض مع مفهومنا للسيادة؟”.

ورقة
على صعيد آخر، حصلت “النهار” على نص الورقة التي ضمّنها وزير الزراعة أكرم شهيب كل الاجوبة عن أسئلة حزب الكتائب في ما يتعلق بخطة النفايات وسلمها الى وزير التربية الياس أبو صعب ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان اللذين نقلاها الى رئيس الحزب النائب سامي الجميل.وجاء فيها:
“يبدأ العمل فوراً لإنشاء معامل فرز ومعالجة في قضاءي المتن وكسروان من البلديات والاتحادات.هذه المعامل تكون جاهزة خلال فترة أقصاها 18 شهراً تسريعا لتنفيذ خطة اللامركزية في هذا الملف إبتداء من الفرز والمعالجة. تموّل هذه المشاريع من عائدات البلديات ومن الهبات التي تحصل عليها الدولة أو البلديات لهذا الغرض عبر وزارة التنمية الادارية أو غيرها.
يصار بعد هذه الفترة، في حال جهوزية البلديات، الى وقف إستقبال أي نفايات من هذيّن القضاءين في المطمر الموقت في برج حمود-الجديدة، وبالتالي يصار الى خفض إلارتفاع خلال الطمر الصحي قدر الإمكان عما هو محدد حالياً في العقد مع المتعهد. تستكمل معالجة جبل النفايات الحالي وأعمال الردم والحماية البحرية وفقا لخطة الحكومة حتى في حال توقف إستقبال نفايات جديدة من المتن وكسروان.
– فور بدء البلديات وإتحادات البلديات بتشغيل معامل الفرز والمعالجة والاستغناء عن خدمات خطة الحكومة المركزية، يتوقف إقتطاع حصص هذه البلديات من الصندوق البلدي المستقل لمصلحة الشركة أو الشركات المتعاقدة مع مجلس الانماء والاعمار.
– يعمل جدياً، وبشكل تدريجيّ، على تطوير معامل الفرز والمعالجة المشمولة حالياً في خطة الحكومة وإستعمال الطرق البيئية الحديثة وصولاً الى تقليص نسبة الطمر قدر الامكان.
– تكلّف لجنة رقابة من النواب والبلديات المعنية والمجتمع المدني مراقبة العمل في معالجة وإستصلاح أرض مطمر برج حمود – الجديدة ومراكز الفرز كما تم الاتفاق
عليه في لجنة المال والموازنة.
– يعمل على خفض حجم الطمر وصولاً الى اللامركزية التامة ومن ثم إقفال مطمر برج حمود – الجديدة بشكل نهائي ليصار الى إستعمال الارض المستصلحة من قبل الدولة والبلديات وفق خطة الحكومة”.

***********************************************************

أصول لبنانية وعربية في الشركات المتورطة؟

خديعة نفطية إسرائيلية: استثمار قرب الحدود!

عماد مرمل

لا يمكن لإسرائيل أن تحلم بأفضل من الوضع اللبناني الحالي. فراغ رئاسي ومجلس نواب معطّل ومجلس وزراء لا يكاد يصرّف الأعمال، وأخيراً وليس آخراً طاولة حوار، كان يفترض أن تعوّض غياب المؤسسات الدستورية، فإذا بها تسقط في شرّ تعليق جلساتها.

أول الغيث كان عودة الإسرائيلي الى تحريك عجلة الاستثمار في المنطقة المحاذية اللبنانية، خلافاً لما سرّبته منذ نحو شهر، وثانيه الضرب بعرض الحائط كل الأعراف الدولية والذهاب إلى حد تقسيم المنطقة اللبنانية الجنوبية التي تدّعي إسرائيل أنها تعود لها، وتجري وساطات أميركية بشأنها، إلى ثلاثة بلوكات تضاف إلى البلوكات التي تشكّل المنطقة الاقتصادية الخاصة بفلسطين المحتلة!

انكشفت الخدعة التي حاولت إسرائيل تمريرها على لبنان، كما على المجتمع الدولي. فما سرّبته سابقاً من أخبار تناقلتها وسائل اعلام عالمية عن تحييد البلوكات الشمالية في فلسطين المحتلة الملاصقة للحدود البحرية اللبنانية، «لم يكن سوى مجرد كذبة لثني لبنان عن عرض بلوكات الجنوب، ولتجنب إدخال عوامل ضغط يمتلكها لبنان تبدأ بالسياسة وتنتهي بالصواريخ»، بحسب مرجع رسمي مطلع.

وتأتي هذه الارتدادة الإسرائيلية لتضرب كل ما أنجزته الجولات المكوكية المتتالية للموفد الاميركي أموس هولشتاين، والتي انتجت الى الآن اقرارا بالمطلب اللبناني بوجوب ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة، وتحييداً لأي استثمار في «المنطقة البحرية المتنازع عليها» بين لبنان واسرائيل خصوصاً في المنطقة الاقتصادية الخالصة.

وبينما تزداد الحجج والبراهين التي تُدخل ترسيم الخط البحري من ضمن القرار 1701 كونه ينص على مساعدة الدولة اللبنانية لبسط سلطتها على كامل سيادتها، والبحر اللبناني بمياهه الاقليمية أو الاقتصادية الخالصة هي من ضمن كامل السيادة اللبنانية، يحاول العدو الاسرائيلي تثبيت أمر واقع جديد عبر المسارعة الى تلزيم حقول نفطية وغازية بالقرب من الحدود اللبنانية، بما قد يدفع إلى عملية تدويل لهذه المسألة، مطمئناً إلى قدرته المعروفة على التأثير في صياغة التوجهات والقرارات الدولية في هذا الخصوص.

وفي هذا الاطار، تكشف المعلومات أن «العدو الاسرائيلي لم يلتزم للحظة بما تم التفاهم عليه مع الجانب الاميركي لجهة عدم الاستثمار في «المنطقة المتنازع عليها» أو في محاذاتها الى حين الاتفاق، وفق القانون الدولي ووفق الحدود الدولية للبنان والمثبّتة في الامم المتحدة، على ترسيم الحدود البحرية، بما يعني التوصل الى حسم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة. وهو في ذلك يعتمد أسلوب الخديعة والتفاوض السري بعيداً من العرض وفق المزايدات».

ويوضح المرجع أنه «بينما يعمد العدو الاسرائيلي الى عرض 24 رقعة للمزايدة تهميداً لاستكشاف النفط والغاز واستخراجهما في المياه الفلسطينية المحتلة، وبينما يشيع انه لم ولن يلمس المناطق البحرية المحاذية للحدود اللبنانية، ثبت انه يكمل من دون تباطؤ او مهادنة عمليات الاستكشاف في نطاق بلوك «Alon D» الملاصق للحدود البحرية اللبنانية.. وهو لم يكتف بذلك إنما ينشط في عملية التفاوض في أكثر من اتجاه متعمداً أسلوب التفاوض المباشر أي من دولة الى دولة أو من دولة إلى شركة.

وللتذكير، فإن «يديعوت أحرونوت» سبق أن كشفت أن هذه المنطقة (المتنازع عليها) تنطوي على احتمالات عالية بوجود مخزون غاز يمتد إلى داخل المنطقة اللبنانية، مشيرة إلى أن الفحوصات التي أجريت على أرضية البحر بيّنت أن قسماً كبيراً من الخزان القائم قبالة رأس الناقورة يمتد خلف الحدود إلى داخل لبنان، وإسرائيل تفضّل عدم الدخول في مغامرة متفجّرة كهذه.

الأخطر أنه تم التأكد أن الجانب الاسرائيلي يفاوض بطريقة مباشرة مع شركات ذات اصول يونانية، ويجري التأكد من معطيات تقول أن هذه الشركات تضم بعض الاصول اللبنانية أو العربية المهاجرة، علماً أن هذه المفاوضات تركز على استغلال حقل «كاريش» البعيد 4 كم عن الحدود البحرية اللبنانية وحقل «تانين» البعيد 10 كم عن الحدود البحرية اللبنانية وحقول «اشكلون» ونوا وشمشون الملاصقة للحدود مع مصر».

يضيف هذا المرجع الموثوق «إن العدو الإسرائيلي في مفاوضاته مع الشركة اليونانية، يعرض «بيع» حقل كاريش بواحد من سبعة (7/1) من سعره، أي بقيمة 140 مليون دولار فقط، وذلك لجذب الشركة اليونانية، وبعد ذلك لجذب شركات اخرى». كما تبين أنه طُلب من الشركة اليونانية أن تعطي خطة تطوير الحقل بعد ستة أشهر من توقيع العقد وأن تبدأ التنفيذ بعد 18 شهراً.

ماذا عن رد الفعل اللبناني؟ يجزم المرجع أن «هذا الملف يتابع بعيون مفتوحة، وهو محل عناية رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادة المقاومة التي سبق وكرّست، على لسان الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، معادلة الردع في ما خص الثروة النفطية والغازية ورسّمت المحرّمات على العدو الاسرائيلي. كما أن بإمكان لبنان طلب مساعدة إيران التي قدّمت تسهيلات مهمة لشركات النفط اليونانية، وبإمكانها أن تضغط لعدم تورطها في عملية استثمار غير مأمونة في ظل عدم وجود حسم للخط البحري المتنازع عليه».

***********************************************************

اتفاق روسي ــ أميركي على هدنة جديدة في سوريا: «النصرة» مقابل حلب ووقف الطيران

أخيراً، رمت موسكو وواشنطن فجر اليوم بسلة تفاهمات من شأنها أن تقود إلى وقف الأعمال القتالية في سوريا، وإلى عمل بين الطرفين لضرب «داعش» و{النصرة»، أمام جميع المعنيين بالصراع السوري، وأولهم دمشق، التي نقل عنها سيرغي لافروف التزامها ما أقرّ. وفي قراءة أوليّة، يمكن القول إنّ الاتفاق الحالي يماثل هدنة شباط الماضي لناحية ظروف إقراره التي تزامنت مع اندفاعة ميدانية ضخمة لمحور دمشق. أما فحوى الاتفاق، فقد تختصر بالآتي: سلّمت واشنطن لموسكو رأس «النصرة»، في مقابل مكسبين: قبول روسي بتثبيت الوضع الحالي في حلب إلى جانب فتح معبر في شمال المدينة (الكاستيلو) نحو الأحياء الشرقية؛ وقبول روسي آخر يقضي بتحييد سلاح الجو السوري عن المناطق التي سيعمل فيها الأميركيون والروس

مرحلة جديدة من الصراع السوري افتتحها الوزيران سيرغي لافروف وجون كيري، في جنيف فجر اليوم، بعد نهار طويل من المباحثات التي خلصت إلى الاتفاق على سلسلة من الإجراءات من شأنها وقف “الأعمال العدائية” في سوريا بدءاً من أول أيام عيد الأضحى. وأوضح لافروف أنّ هذه المرحلة تمتد لـ11 يوماً، تبدأ من بعدها مرحلة ينسق فيها الأميركيون والروس لتوجيه ضربات جوية ضد تنظيمي “داعش” و”النصرة” في مناطق اتًّفق عليها ولا يمكن لسلاح الجو السوري العمل ضمنها، وهي سلسلة إجراءات أعلن الوزير الروسي أنّ دمشق على علم بها ومستعدة للالتزام.

وبعد نحو ست ساعات من انتهاء المباحثات الثنائية التي تخللتها مشاورات أجراها كيري والوفد المرافق له مع الإدارة في واشنطن، أعلن وزير الخارجية الأميركي، في مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف، إيمان الطرفين بأنه “إذا ما جرى تنفيذ الخطة التي اتفقنا عليها والتي انتقلنا في صياغتها من العام وصولاً إلى التفاصيل، فإنها ستمهد لتحقيق نقطة فاصلة (في الأزمة)، ولوقف المعاناة الإنسانية في سوريا، والمستمرة منذ أكثر من خمس سنوات”، مشدداً على الدور المهم الملقى على جميع الأطراف.

وأشار كيري إلى أنه “إذا ما لاحظنا انخفاض درجات العنف، وإذا ما حصل ذلك، فحينها سنبدأ مع روسيا الضربات المشتركة ضد النصرة وداعش”، مضيفاً: “أنا على اطلاع على التقارير التي تفنّد نيتنا بشأن النصرة، لكني أؤكد أنّ الضربات التي ستوجه ضدها وضد القاعدة من مصلحتنا”.

وشدد الوزير الأميركي خلال حديثه عن المساعدات الإنسانية، التي يجب أن تصل إلى مناطق النزاع، على ضرورة وصولها إلى مدينة حلب بصورة خاصة. وقال إنه “من المهم انسحاب جميع الأطراف من محيط طريق الكاستيلو لأنها الشريان البري إلى قلب حلب. وفي الراموسة، على قوى المعارضة والنظام الالتزام بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية”.

من جهة أخرى، جاء حديث سيرغي لافروف أكثر وضوحاً بشأن نقاط الوثيقة المكونة من خمسة ملفات وتتضمن “معلومات حساسة لن تنشر كاملة”. فقال إنّ على “كل الأطراف تبنى هذه الإجراءات، بداية خلال مهلة 48 ساعة، تجدد لـ48 ساعة أخرى، ثم بعد ذلك ننتقل إلى التزام كامل يستمر لسبعة أيام تتخللها مراقبة حثيثة، وبعد ذلك سنقوم بإنشاء هيئة مشتركة مع الأميركيين للفصل الفيزيائي بين المعارضة المعتدلة والإرهابيين كما هو منصوص عليه في بنود الوثائق، وسيجري الاتفاق على الضربات ضد داعش والنصرة”. وأوضح أنه جرى الاتفاق على المناطق التي سيعمل فيها الروس والأميركيون، وهي مناطق سيعمل السوريون “خارجها”، لافتاً إلى أنه جرى الاتفاق كذلك على آليات الرد “على انتهاك نظام وقف الأعمال القتالية”.

لافروف: ما توصلنا إليه هو ثمرة اتفاق رئيسي بلدينا على عملنا

وفي موقف واضح، أعلن لافروف أنّ “الحكومة السورية على معرفة بهذه الاتفاقات، وهي مستعدة للالتزام”، وهي النقطة التي جعلت كيري يتوجه إلى نظيره بالقول قبيل اختتام المؤتمر: “أشكرك جداً وأشدد على تأكيدك أن روسيا قد تحدثت بالفعل مع الحكومة السورية”.

وبخصوص المساعدات الإنسانية، لفت لافروف إلى “الاتفاق على آلية لإيصال الحملات التجارية والإنسانية في إطار الهلال الأحمر السوري، وخاصة إلى شرق وغرب حلب”، منوهاً إلى أنه في شهر آب الماضي كانت قافلة المساعدات جاهزة للعبور باتجاه الأحياء الشرقية لحلب، لكن “فصائل معارضة قالت بأن أي قافلة انسانية ستمر عبر طريق الكاستيلو، سنقصفها”.

وختم لافروف مداخلته بالقول إنّ ما جرى التوصل إليه “ليس نهاية الطريق، بل بداية علاقات جديدة، ونأمل أنّ كل من يرغب بالحفاظ على سوريا المتعددة يستطيع التعويل على العمل معنا”. وكان الوزير الروسي قد بدأ حديثه بالتأكيد على أنّ الاتفاق يأتي “كثمرة لتوافق رئيسي البلدين على العمل المستمر للوصول إلى اتفاق من شأنه إيقاف الأعمال القتالية”، مشدداً في نقطة مهمة على أنّ “ما أعاقنا، هو غياب الثقة بيننا وبينهم (الأميركيين) في المسألة السورية، وفي غيرها من المسائل”. وقال “الآن هناك عدم ثقة من جانب بعض الأطراف، والمثال الأخير على ذلك هو الإعلان عن مواصلة العقوبات علينا قبل زيارة (الرئيس فلاديمير بوتين والوفد المرافق إلى) الصين (للمشاركة في قمة العشرين)… لكن نحن لن نتأثر ونعمل لحل الأزمة السورية، وعلينا نحن وواشنطن فعل كل شيء لتوفير الظروف المؤاتية لمعالجة الأزمة”.

وفي لفتة تحمل الكثير من الدلالات، وقد تلفت إلى تململ الروس إزاء التأخير الذي تسبب به الأميركيون بسبب مشاوراتهم مع الإدارة في واشنطن، أحضر لافروف بنفسه العشاء المكوّن من “البيتزا” إلى الصحافيين، قائلاً: “هذه البيتزا من الوفد الأميركي، أما نحن فأحضرنا لكم الفودكا”.

وفي السياق، كان مصدر في الوفد الروسي، قد قال أعلن، في حديث إلى وكالة “انترفاكس”، أن واشنطن مسؤولة عن إطالة مدة المحادثات، مشيراً الى أن “التوافق بين موقفي الجانبين المتفاوضين تاه، على ما يبدو، في دهاليز السلطة التنفيذية في واشنطن”.

***********************************************************

«المعلومات» توقف منفذ تفجير مجدل عنجر.. والأمن العام يفكك خلية عبوة زحلة
أتباع الأسد تابع.. إرهاب مرافق وهاب

على خُطى كبيرهم الذي علّمهم التفجير والإرهاب والترهيب، تتتابع جرائم أتباع نظام الأسد المحليين فصولاً وتتكشف ارتكاباتهم الإرهابية الواحدة تلو الأخرى. فبعد ضبط متفجرات الإرهابي الأسدي ميشال سماحة وعملية التفجير الأسدية المزدوجة التي استهدفت مسجدي التقوى والسلام في طرابلس والتثبت من ضلوع مرافق علي عيد بارتكابها، عملية إرهابية جديدة تكشفت خيوطها بالأمس لتوثّق باعترافات مرتكبها تنفيذ مرافق الوزير السابق وئام وهاب تفجير «مجدل عنجر» الذي وقع مطلع الأسبوع الفائت وأصاب 3 شقيقات سوريات بجروح فضلاً عن تضرر سيارة محمد عبد الخالق المستهدف بالتفجير، وغيرها من الأضرار المادية التي لحقت بالسيارات والمنازل والمحال التجارية المجاورة نتيجة التفجير.

وفي تفاصيل القضية التي تفرّد موقع جريدة «المستقبل» في كشف النقاب عنها ظهر أمس، أنّ شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وبنتيجة التحقيقات الأمنية والتقنية التي أجرتها حول تفجير «مجدل عنجر»، أقدمت أول من أمس على توقيف مرافق وهاب المدعو هشام بو دياب بناءً على إشارة قضائية بعد التثبّت من وقوفه خلف التفجير. وخلال التحقيق معه اعترف بو دياب بتنفيذ العملية التفجيرية الإرهابية من دون أن يؤكد تلقيه أمر التنفيذ من وهاب شخصياً، مبرراً فعلته الإجرامية بأنها أتت من تلقاء نفسه على اعتبار أنه أراد من خلالها أن «يبيّض» وجهه مع معلّمه بتفجير سيارة عبد الخالق رداً على رفعه يافطة في «مجدل عنجر» للتنديد بعبارات القدح والذم التي كان قد توجه بها وهاب خلال إطلالته المتلفزة عبر برنامج «كلام الناس» إلى ابن البلدة قاسم حمود.

وإلى بو دياب المنتمي إلى «حزب التوحيد العربي»، أوقفت شعبة المعلومات كذلك عنصراً آخر ضالعاً في الجريمة من آل عبد الخالق وهو أحد أفراد خلية حزبية تابعة لوهاب في بلدة مجدل عنجر، بينما تم تسطير بلاغ بحث وتحرّ بحق عنصر ثالث يرجح ضلوعه مع بو دياب وعبد الخالق في ارتكاب التفجير، وسرعان ما سرت معلومات في وقت لاحق عن توقيفه من قبل الأمن العام أثناء محاولة فراره إلى الأراضي السورية، على أن يُصار بعد انتهاء التحقيقات معهم إلى إحالة الموقوفين الثلاثة إلى القضاء المختص لإجراء المقتضى القانوني بحقهم.

وإثر افتضاح أمر مرافقه وشيوع خبر توقيفه، شنّ وهاب في سلسلة إطلالات إعلامية حملة قدح وذم شعواء بحق صحيفة «المستقبل» لكشفها الخبر وشعبة المعلومات لتوقيفها مرافقه مرتكب عملية تفجير «مجدل عنجر»، مع أنه خلص في محصلة تصريحاته إلى الاعتراف بارتكاب بو دياب الجريمة من خلال محاولته التقليل من شأنها وتسخيفها بالقول: «كل الموضوع أصبع ديناميت ما تعملوا منها قصة.. قد يكون مندفعاً بشكل شخصي». ثم ما لبث حزب «التوحيد» أن أصدر بياناً أكد فيه انتماء بو دياب إلى الحزب ونفى أن يكون مرافق وهاب، مع التركيز في المقابل على إغراق البيان بسيل من الأسئلة والاتهامات حول مسألة شيوع خبر توقيفه في معرض السعي إلى التعمية على واقع ارتكابه الجريمة.

.. وتوقيف خلية عبوة زحلة

تزامناً، أعلنت المديرية العامة للأمن العام تفكيك خلية على صلة بالعبوة التي انفجرت نهاية الشهر الفائت عند مستديرة كسارة في زحلة وكانت تستهدف الباصات التي تقل مناصري «حركة أمل» من البقاع إلى صور للمشاركة في الذكرى السنوية لتغييب الإمام موسى الصدر. وأوضحت المديرية في بيان أنها «في إطار مكافحة العمليات الإرهابية وبعد تكثيف التحريات والاستقصاءات، نفذت عملية أمنية نوعية أسفرت عن توقيف خلية تنتمي إلى إحدى التنظيمات الإرهابية التي نفذت عملية التفجير عند مستديرة كسارة – زحلة بتاريخ 31/8/2016، والتي أدت إلى مقتل إمرأة وجرح عدد من المواطنين. ونتيجة لاعترافات الموقوفين، داهمت قوة من الأمن العام شقة حيث ضبطت الجهاز الذي استخدم في تفجير العبوة عن بُعد، والسيارة التي استخدمها أفراد الخلية لنقل العبوة وهي من نوع رينو رابيد»، وختم البيان بالإشارة إلى أنّ «التحقيقات مستمرة مع الموقوفين بإشراف النيابة العامة المختصة والعمل جارٍ لتوقيف باقي المتورطين في التفجير».

***********************************************************

سفراء دول كبرى يطلعون من سلام على الأزمة و«لقاء الجمهورية» ينتقد زمن إنقلاب المفاهيم

مع دخول لبنان حال جمود عقب تعليق جلسات طاولة الحوار وانسحاب ذلك على عمل الحكومة، أرخى بثقله على المشهد السياسي، في انتظار ما ستؤول إليه الاتصالات والمشاورات التي بدأت لإيجاد حلول لهذه الأزمة وإعادة تنشيط عمل المؤسسات.

وتوافد امس، الى السراى الكبيرة سفراء الولايات المتحدة اليزابيت ريتشارد وبريطانيا هوغو شورتر (سوياً) وفرنسا ايمانويل بون للاطلاع من رئيس الحكومة تمام سلام على تطورات الأزمة الحكومية.

وتقول مصادر وزارية أن عطلة عيد الاضحى مطلع الاسبوع المقبل، ثم سفر سلام الى الامم المتحدة حتى 23 الجاري، فسحة زمنية سيجري خلالها البحث عن مخارج من أزمة تعليق اجتماعات الحكومة والحوار. وإذا امتد تجميد اجتماع مجلس الوزراء الى ما بعد آخر الشهر الجاري فإن المصادر الوزارية لم تستبعدأن يبادر نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل الى إصدار قرار بتأخير تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي تنتهي خدمته الممدد لها إخر الشهر. وهذا يعني التمديد له بحجة عدم القدرة على اقتراح تعيين بديل بسبب تعطيل مجلس الوزراء وأهمية تجنب الفراغ في قيادة الجيش. وهو التمديد الذي يعارضه «التيار الوطني الحر». وذكرت المصادر ان «حزب الله» سينشط في اتصالاته مع العماد ميشال عون لطرح أفكار تتيح العودة الى مشاركته في الحكومة والحوار.

وأسف امس، «لقاء الجمهورية»، خلال اجتماعه برئاسة الرئيس ميشال سليمان، لـ«ما وصلت إليه الحال بعدما أصبح تعطيل المؤسسات بنظر بعض القوى بطولة وحقاً، والحضور إلى المجلس النيابي لانتخاب رئيس الجمهورية أو إلى مجلس الوزراء لتسيير شؤون الناس معيباً وباطلاً»، مؤكداً «أن الزمن الرديء هو الزمن الذي تنقلب فيه المفاهيم وتتغير بحسب الأهواء والمصالح الخاصة». وسأل: «هل يجوز تعطيل المؤسسات وإرهاق الدولة والتسبب بتراكم البطالة حتى يصل عدد من تم صرفهم من وظائف القطاع الخاص إلى 21 ألفاً منذ بداية العام 2016، في ظل الوضع الاقتصادي الخطير وصرخات الهيئات الاقتصادية التي تحذر من انعكاسات سلبية إذا تمسكت قوى بالمبدأ أنا أو تعطيل كل شيء».

وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس: «قبلنا أن نسير بجلسة مجلس الوزراء من دون جدول أعمال إفساحاً في المجال أمام الوساطات الجارية». وإذ أشار إلى «أننا لا نعرف ما هو مطلب التيار الوطني الحر، ولا نفهم ما هي المشكلة الوجودية التي يثيرونها والتي يتحدثون فيها عن تهديد الشراكة»، لفت إلى أن «الوزير جبران باسيل لا يستطيع التذرع بأن القوى المسيحية كلها تدعمه، فمواقف الوزير بطرس حرب والنائب سليمان فرنجية واضحة في هذا الخصوص، كما أن حزبي الكتائب والقوات موقفهما مختلف عن التيار». وأكد «عدم وجود اصطفاف مسيحي ولا مشكلة إسلامية – مسيحية، والنار التي يحاول باسيل أن يشعلها لا يجد لها وقوداً».

وقال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر: «وصلنا إلى حائط مسدود في السياسة، الرئيس نبيه بري بذل الكثير من الجهد حتى يبقي الفرقاء جميعاً إلى طاولة واحدة يتحاورون، لربما يجد نافذة يدخل منها إلى حل، ولكن بكل مرارة أقول إنه قد استنفد جهوده، وكما قال بالأمس لم يعد لدي أرانب أخرجها من القبعة، «ومن يريدني فليبحث عني».

ورأى عضو كتلة «المستقبل» النائب جان أوغاسابيان أن «الحكومة ستبقى موجودة على الورق، ولكن عملياً أصبحت بمثابة حكومة تصريف أعمال»، مشيراً إلى أن «هناك فريقاً سياسياً أدخل لبنان بمجال التسويات في المنطقة». وسأل «هل الوقت مناسب لوضع الميثاقية والصلاحيات على الطاولة؟»، داعياً إلى «البحث عن مخارج لإدارة الخلافات».

***********************************************************

 «التأسيسي» يتفاعل وجعجع لـ«الجمهــورية»: سَقط القناع.. ودعم للحكومة

في موازاة الغضب والقلق الدوليين من تجربة بيونغ يانغ النووية الخامسة، التي استدعت جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، بعدما أقلقت واشنطن وموسكو واستفزّت باريس، وشجَبتها تل أبيب واستنكرَها لبنان، توصلت الولايات المتحدة الاميركية وروسيا على خطة حل في سوريا تبدأ بهدنة ابتداءً من بعد غد الاثنين وينطلق بعدها التحضير لاطلاق العملية السياسية، وذلك بعد محادثات ماراتونية في جنيف بين وزيرَي الخارجية جون كيري وسيرغي لافروف. إلّا أنّ مفاجأة الأمس تمثّلت بإطلالة زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري مجدّداً، بمناسبة مرور 15 سنة على هجمات 11 أيلول التي وصَفها بـ»المباركة»، متوعّداً الولايات المتحدة، بتكرارها آلاف المرّات. كذلك هدّد الأنظمة العربية، مؤكّداً أنّ «طريق الخلاص هو الدعوة والجهاد».

في غمرة الكباش السياسي الإيراني ـ السعودي المستمر، والأزمة الحكومية المستفحلة، تفاعلَ موقف رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان الذي دعا إلى الذهاب نحو مؤتمر تأسيسي، إذ جاء، في رأي مصادر متابعة، «في توقيت مفاجئ لجهة التشنّج السياسي الحاصل نتيجة تعليق جلسات الحوار والجدل الدائر حول ميثاقية مجلس الوزراء وتخبّط البلد في أزمة سياسية تتطوّر سريعاً نتيجة تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية»، وتخوّفت «من أن يكون هذا الموقف مرتبطاً بأجندة «حزب الله» الذي دعا سابقاً إلى مؤتمر تأسيسي قد تكون نتائجه خطرةً على المسيحيين بالدرجة الأولى، خصوصاً أنّ أرسلان قال حرفياً: «لقد طالبنا منذ 2009 حتى هذه اللحظة بالمؤتمر التأسيسي والتقَينا مع السيّد حسن نصرالله في هذا الطرح».

هذا الكلام دفعَ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن يستدرك هذا الموقف ويقرأ خلفياته، وقال لـ«الجمهورية»: «سَقط القناع وبانت كلّ خيوط اللعبة، كلّ التعطيل في رئاسة الجمهورية وما تبعَه لم يكن يهدف إلى تعزيز حظوظ العماد ميشال عون في الوصول إلى الرئاسة، إنّما كان يهدف إلى ما وصَلنا إليه الآن.

لم يعُد الأمر مجرّد تحليل وتوقّعات، بل أصبح واقعاً ملموساً وبانت الحقيقة، خصوصاً بعدما صرّح به النائب طلال أرسلان حول المؤتمر التأسيسي. بالنسبة إلينا هذا الأمر مرفوض جملةً وتفصيلاً، لأنّ أيّ مسّ بالدستور الحالي هو قفزةٌ في المجهول، وهذا ما نرفضه تماماً وبشكل قاطع».

مصادر كنَسية

من جهتها، أكّدت مصادر كنسية لـ«الجمهورية» أنّ «البطريركية المارونية والبطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يرفضان أيّ مؤتمر تأسيسي جملةً وتفصيلاً، خصوصاً أنّنا لم نُطبّق «اتّفاق الطائف» حتى الساعة»، وسألت: «عن أيّ مؤتمر تأسيسي يتحدّثون، فالإصلاحات ضرورية، لكن قلب النظام وتقليص الحضور المسيحي مرفوض، لأنّه يشكّل ضرباً للميثاق وللصيغة ولنضالات الموارنة والمسيحيين عبر العصور بغية الوصول إلى لبنان الكبير، بلداً للجميع».

ورفضَت المصادر «زجَّ البطريرك الماروني في هذه القضية، لأنّه كان أوّلَ من تصدّى لمحاولات تسويق المؤتمر التأسيسي، وقد حذّرَ في موقف واضح منذ أكثر من سنة مِن دار الفتوى مِن مؤتمرات كهذه، لأنّه يؤمِن بالشراكة الحقيقية ويَرفض محاولة أيّ طائفة أو حزب السيطرةَ على البلد».

سباق داخلي

ومع دخول البلاد عطلة عيد الأضحى، دخل لبنان في سباق بين المساعي والمعالجة السياسية لاحتواء الأزمة الحكومية وإعادة إطلاق عجَلة الحوار، وبين الانفجار السياسي الشامل المؤجّل، في غياب أيّ معطى يَشي بإمكانية حدوث انفراج قريباً، على رغم التعويل بتنشيط الاتصالات بعد العيد، لإيجاد مخارج للأزمة المستجدّة.

وفيما كرّر رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أنّه مستمرّ في الصمت، ولا يتحدّث باسمِه أحد، «لا زائر ولا حائر ولا عابر سبيل»، تتّجه الأنظار إلى المواقف الجديدة التي سيُعلنها رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل غداً مِن البترون وبعد غدٍ الاثنين من غزير.

في هذا الوقت، أكّد «حزب الله» أنّ موقفه في ما يتعلق بجلسة مجلس الوزراء أمس الاوّل الهدفُ منه ليس التصعيد، بل الاحتواء والمعالجة. وأعلنَ النائب علي فيّاض أنّ الحزب «يستغلّ كلّ لحظة لحلّ مشكلة الحكومة، وأمامنا تقريباً 10 أيام لكي تنقضي فترة الأعياد ويعود رئيس الحكومة تمام سلام من سفره، هذه الفترة يجب أن تتضافر فيها الجهود في سبيل إيجاد حلّ».

وأكّد «أنّ القاعدة عندنا أنّ الحكومة يجب أن تعود إلى العمل بطريقة فاعلة ومتوازنة، وطاولة الحوار يجب أن تعود للالتئام بما يساعد على حلّ مشاكل اللبنانيين». وشدّد على أنّ «الجميع في مأزق، والأمر يحتاج إلى حلول، وليس إلى المواجهة والتصعيد».

بوصعب

وقال الوزير الياس بوصعب لـ«الجمهورية»: «لسنا هواةَ تعطيل، وكلُّ فعلٍ نعتبره تعدّياً علينا، سيقابله ردّةُ فِعل، نحن لا نَفتعل شيئاً ضد أحد، بل هم يفتعلون ضدّنا التهميش، ولسنا مستعدّين للقبول بالتعدّي علينا بعد اليوم. هم تَراجعوا عن كلّ ما تفاهموا عليه معنا من البداية، وفي الأمس حاوَلوا تخطّي المكوّنات الرئيسية في البلاد، والسيرَ مِن دوننا، يحاولون الإتيان بغطاء مسيحي للحكومة والقول إنّ الميثاقية مؤمَّنة، وهنا استبعد تيار»المردة» من هذه المعادلة، أمّا الآخرون فلا يمثّلون 4 في المئة.

نحن اليوم ندافع لأنّ المسيحيين يُعتبرون مهمّشين، ولا أتحدّث من منطلق طائفي أو مذهبي، فهناك أفرقاء مسلمون ومسيحيون يؤيّدون موقفنا، لكن هل يؤمّن الوزير عبد المطلب الحناوي الميثاقية إذا ما تغيَّبَ «حزب الله» وحركة «أمل»؟

ونفى بوصعب الحديث عن موافقة « التيار» على تسوية رفضَها سلام وطرَحها «التيار»، تقضي بإلغاء التمديد للأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد خير مقابل القبول بالتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي لمعاودة حضور جلسات الحكومة، وقال: «يجوز أنّ سعاةَ الخير حاوَلوا طرحَها مع رئيس الحكومة، لكن لا يعني ذلك أنّها نوقشَت معنا أو قبِلنا بها، لا شيء شخصياً عندنا ضد أحد، والموضوع ليس التمديد لقائد الجيش بعد اليوم، بل الأزمة باتت في مكان آخر، قلنا سابقاً إنّ حلّها قبل 8 أيلول شيء وبَعده سيكون شيئاً آخر، وحلّها يتطلب اتّفاقاً شاملاً: ما هو قانون الانتخابات؟ سقف الحكومة؟ النظام الذي نريده؟ الشراكة الحقيقية التي تريدونها؟ فإذا كنتم تقولون إنكم ترفضونها فتابِعوا من دوننا إذن، ولكلّ فعلٍ ردّة فعل، أمّا إذا أردتم الشراكة الحقيقية فترجِموها أفعالاً».

وإذ لفتَ بوصعب إلى أنّ الاتصالات جارية، قال: «إذا وصلت إلى نتيجة ضمن السقف الذي نتحدّث به سنصل إلى حلّ، وإذا لم يقتنعوا فنحن أمام أزمة، والحلّ يتطلب مواضيع أخرى: البعض يسمّيه سلّة، البعض الآخر يسمّيه مؤتمراً على غرار ما جرى في الدوحة أم في أوروبا.. ولا أخفي أنّ الاتّحاد الأوروبي حاولَ القيام بمبادرة لعقدِ مؤتمر لحلّ الأزمة اللبنانية، وحتى الآن لم يحصل إجماع عليه من كلّ أعضاء الاتّحاد، إنّما على الأقلّ فكّر في القيام بمبادرة».

دوفريج

وقال الوزير نبيل دوفريج لـ«الجمهورية»: «نحن ضدّ كلّ الكلام الطائفي، وأخذُ الحجّة الطائفية للوصول إلى أهداف خاصة غيرُ مقبول في التعاطي المؤسّساتي. الميثاقية لا تُفسَّر حسب الأذواق، فالميثاقية هي التعايش الإسلامي ـ المسيحي، وإذا دخلنا في المذهبية فهذه مشكلة كبيرة.

الميثاقية تُفقَد عندما يتغيّب كلّ المسيحيين وليس مذهب واحد. الكلام الطائفي لا يؤدّي إلى مكان، ونحن حكومة معروفٌ أنّها لتسيير قضايا الناس وليس لحلّ قضايا سياسية مصيرية، فلماذا رفعُ السقف والتهديد بالشارع؟

الشارع في لبنان ليس كبقية البلدان، والشارع يقابله شارع، ولا يمكن أخذ شيء بالقوّة. فما حصَل عام 2007 عندما نُصِبت الخيَم لإسقاط الرئيس السنيورة، بقيَت الخيَم 18 شهراً ولم يَسقط، يجب أن نتعلّم من دروسنا».

حركة ديبلوماسية

وفي خضمّ الأزمة السياسية المستفحلة، شهدَ السراي الحكومي حركةً ديبلوماسية لافتة جاءت لمنع انهيار الحكومة أو دخولها في تعطيل من شأنه أن ينعكس على الإستقرار الذي يؤكّد الجميع أنه مضمون بقرار إقليمي- دولي. فزارَ سفراءُ أميركا اليزابيت ريتشارد، وبريطانيا هوغو شورتر، وفرنسا ايمانويل بون، رئيسَ الحكومة تمام سلام الذي أعطى وقتاً للمشاورات قبل الدعوة إلى جلسة جديدة لمجلس الوزراء.

وفي الوقت الذي ذكرَت فيه المعلومات الرسمية أنّ البحث تناولَ التطوّرات على الساحة المحلية والأوضاع العامة، قالت مصادر السراي لـ«الجمهورية» إنّ هذه المواعيد تمَّ ترتيبها في وقتٍ سابق للأزمة الحكومية، وإنّ البحث تناوَل التحضيرات الجارية للملفّات المطروحة على المؤتمر الخاص بالنازحين السوريين في الدول التي تشكّل الجوارَ السوري بناءً لدعوة من الأمم المتحدة وحصّة لبنان منها، في ضوء الدراسات التي أنجزَتها المؤسسات اللبنانية، ولا سيّما منها ما أُعِد مِن دراسات بإشراف اللجنة الوزارية المكلّفة ملفّ النازحين والخبراء الملحقين بها بالإضافة إلى تقرير البنك الدولي.

ولفتَت المصادر إلى أنّ السفراء أكّدوا استمرارَ الدعم الذي توفّره بلدانهم للحكومة اللبنانية في هذه المرحلة بالذات، خصوصاً تجاه ما ألقته الأزمة السورية من تبعات على لبنان هي أضعاف تلك الملقاة على عاتق الدول الأخرى.

ونبّهوا إلى مخاطر استمرار الشغور الرئاسي في ضوء الأزمة القائمة منذ عامين ونصف تقريباً وقد طالت، ولا بدّ من أن يسعى اللبنانيون إلى انتخاب رئيس ليكتملَ عَقد المؤسسات الدستورية لتعودَ العلاقات طبيعيةً في ما بينها.

وكان السفير البريطاني قد حضَّ مِن عين التينة القيادات اللبنانية «على أن يضعوا خلافاتهم جانباً وينخرطوا في الحوار، وإنجاز مسؤولياتهم لإعادة تفعيل المؤسسات في البلاد».

وأكّد أنّ «انتخاب الرئيس هو حاسم للبنان، خصوصاً في مواجهة التحدّيات الراهنة، والتقدّم إلى الأمام لكي تؤمّن المؤسسات حاجات المواطنين اللبنانيين، وهذا يمكن أن يحصل فقط بانتخاب رئيس للجمهورية من خلال الحوار».

***********************************************************

سلام لن يستقيل.. والأزمة مرشّحة إلى ما بعد التمديد لقهوجي

حزب الله ينصح عون بتحييد برّي.. والتيار وحده في الشارع

أنتهى أسبوع الاستحقاقات الثلاثة: الحوار الوطني الاثنين الماضي، انتخاب الرئيس الأربعاء، والخميس جلسة مجلس الوزراء على نتائج سلبية اطاحت ببهجة العيد، وفرضت أجواء مكفهرة بين نهاية الأسبوع واوله، موعد عيد الأضحى المبارك، حيث سارع المسؤولون السياسيون والروحيون للاعتذار عن تقبل التهاني «بسبب الظروف الراهنة» على حدّ تعبير الرئيس تمام سلام، الذي غادر في إجازة خاصة، قبل عودته إلى بيروت، والمغادرة إلى نيويورك لترؤس وفد لبنان إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في النصف الثاني من هذا الشهر.

وكان الرئيس سلام التقى قبل سفره في السراي الكبير سفيرة الولايات المتحدة اليزابيث ريتشارد والسفير البريطاني هوغو شارتر، والسفير الفرنسي ايمانويل بون. كما استقبل وزير التجارة والاقتصاد المستقيل آلان حكيم.

ونقل مصدر وزاري عن الرئيس سلام تشاؤماً غير مسبوق وخوفاً على البلاد.

وقال هذا المصدر لـ«اللواء» ليس لديه حالياً نية للاستقالة، لأن من وجهة نظره ما دام هناك من يؤمن بالحكومة وأهمية استمرارها فهو لن يستقيل من مسؤولياته في هذه الظروف الحسّاسة.

كاشفاً، ان وزراء طالبوه بالاستقالة وأن تتحوّل الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال.

ويتخوف المصدر من أن يتكرر سيناريو إستقالة حكومة الرئيس سعد الحريري عندما أجبر على الإستقالة بعد أن استقال عدد من أعضاء حكومته لدى وجوده في واشنطن، مرة جديدة مع الرئيس تمام سلام عند زيارته المقررة الى نيويورك نهاية الاسبوع المقبل لتكبيل عمله أكثر وأكثر وإحراجه أمام المجتمع الدولي كما حصل مع الرئيس الحريري.

من ناحيته توقع مصدر وزاري آخر لـ«اللواء» ان تشهد الايام المقبلة مناكفات سياسية تصاعدية قد تستمر الى ما بعد 13 تشرين الاول، داعيا الى أن يتنبه الجميع لخطورة الوضع خصوصا بدعوة المواطنين النزول الى الشارع لأن ذلك يعني انتحاراً للبلد.

وحول مصير قيادة الجيش ورئاسة الاركان في حال لم تعقد الحكومة إجتماعات لها قبل نهاية الشهر الحالي، يؤكد المصدر أن موضوع تأجيل تسريح قائد الجيش هو تدبير يمكن إتخاذه من قبل وزير الدفاع أما بالنسبة الى تعيين رئيس للاركان فهو بحاجة الى مجلس الوزراء وفي حال لم ينعقد المجلس فعلى وزير الدفاع أن يعين أحد نواب رئيس الاركان الحالي وعددهم اربعة لتولي مسؤولية رئاسة الاركان والاولوية لمن هو الاقدم بين الاربعة.

في عين التينة، بعد الإعلان عن الاعتذار عن عدم تقبل التهاني بالاضحى، كان البارز انشغال الرئيس برّي بالاجابة عن استفسارات السفراء الذين استقبلهم، لا سيما السفير البريطاني يورغو شارتر، الذي اعتبر ان انتخاب الرئيس ممكن عن طريق الحوار.

وينقل الزوار عن رئيس المجلس ان اجراء الانتخابات في موعدها قد يكون أحد المخارج إذا ما استمر شلل عمل الحكومة وتعطيل الحوار، وعجزت اللجان عن التوصّل لقانون انتخاب جديد للانتخابات، أو تقاعست عن انتخاب هيئة مكتب المجلس المتوقعة مع بدء العقد العادي.

وحسب شخصية ذات مصداقية، فإن الرئيس برّي توقف عن الحركة، وقرّر التزام الحياد في فترة استراحة المحارب، معتبراً انه لن يكون طرفاً في ما وصفه المواجهة الجارية بين «التيار الوطني الحر» و«تيار المستقبل».

وفي الرابية، وبانتظار يوم الاثنين، حيث سيُصار إلى توزيع بطاقات في المهرجان الذي يقيمه «التيار الوطني الحر» في ملعب غزير، تروج مصادر التيار انها ستكون بحدود 3000 بطاقة، مما يسمح لرئيس التيار جبران باسيل، بتحديد خطوات تصعيدية يتوقع ان تبلغ الذروة في 13 تشرين الأوّل، يطبق الصمت بعد ان عمم النائب ميشال عون على كوادره في التيار والنواب الابتعاد ما امكن عن الإدلاء بأي موقف، لا سيما بعد تسرب المعلومات عن التسوية التي طرحت لتسهيل التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي.

وفضلاً عن الصمت، ثمة من يتحدث عن استعدادات للتحرك الذي يتحضر له «التيار العوني» وسط تعبئة عونية.

واعتبر أمين سر تكتل الإصلاح والتغيير النائب إبراهيم كنعان في عشاء للتيار الوطني الحر في بصاليم، ان ساعة الحق دقت ولا تراجع.

فيما وصف نائب عوني آخر هو النائب زياد أسود اتفاق الطائف بأنه اتفاق «شاذ»، حاملاً على رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة واصفاً إياه بأنه أول من اعتدى علی المسيحيين، رافضاً مقولة ان انتخاب رئيس الجمهورية هو الخطوة الأولى على طريق تطبيق الميثاقية.

وابلغت «القوات اللبنانية» انها لا تؤيد النزول إلى الشارع، مما يعني ان لعبة الشارع سيلعبها التيار وحده.

في هذا الوقت، مضى وزير المردة وزير الثقافة ريمون عريجي، بتميز تياره من التيار العوني واصفاً الحوار بأنه الملاذ الأخير للقادة اللبنانيين للتحاور فيما بينهم في ظل الأوضاع المتأزمة في المنطقة.

اما «حزب الله» فتساءلت مصادره ما الداعي لاستمرار حكومة الرئيس سلام إذا تعثرت الحلول واستمرت المقاطعة.

وعلمت «اللواء» من مصادر قيادية في الحزب انه حالياً في مرحلة تقييم الموقف ورؤية ما ستسفر عنه الاتصالات، على خط حارة حريك – عين التينة – الرابية – المصيطبة، وعلى خط تيّار المستقبل – عين التينة – كليمنصو.

ولم تجزم هذه المصادر أن تكون الحكومة بمنأى عن الانفجار ومهمة الحفاظ عليها لا تقع على عاتق الحزب وحده فمهما كان الحزب حريصاً على الحكومة إلا أن العلاقة مع عون تأتي في الصدارة.

وكشف عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض بعد لقائه مع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق حول معالجة تلوث نهر الليطاني، أن القاعدة عند الحزب، أن الحكومة يجب أن تعود إلى العمل بطريقة فاعلة ومتوازنة وطاولة الحوار يجب أن تعود إلى الالتئام.

إلى ذلك، كشفت مصادر وزارية أن الأزمة لا تزال تراوح، وهي ستمتد فعلياً إلى ما بعد قرار التمديد للعماد قهوجي، لكن مصادر أخرى تخوّفت من أنه طول أكثر في ضوء النيّة العونية بالتصعيد، استناداً إلى دعم حزب الله، ومحاولة تحييد عين التينة عن الاشتباك الحاصل.

وأكدت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني أن الاتصالات متواصلة ولكن من دون جدوى، وبالتالي لا موعد بالمدى المنظور لعقد جلسة جديدة لمجلس الوزراء.

مطالبة طرابلسية بطرد علي

أمنياً، وفيما تمكن الأمن العام اللبناني من توقيف خلية إرهابية متهمة بتنفيذ عملية التفجير عند مستديرة كسارة – زحلة نهاية الشهر الماضي، وأحالها إلى التحقيق بإشراف النيابة العامة، خرجت مسيرات في طرابلس بعد صلاة الجمعة، حيث انضمت إلى المعتصمين في «ساحة النور» بدعوة من هيئة العلماء المسلمين، وإماميّ مسجدي «التقوى» و«السلام» الشيخ سالم الرافعي، والشيخ بلال بارودي، وانضم إلى الاعتصام أيضاً النائب خالد ضاهر للمطالبة بطرد السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي وحل حركة التوحيد الإسلامي – مجلس القيادة و«الحزب العربي الديمقراطي».

وقال النائب ضاهر في كلمة أمام المعتصمين أن التحرّك سيستمر، معتبراً أن جريمة الاعتداء على مصلين في المسجدين هي جريمة ضد المسيحيين والمسلمين والإنسانية.

وقال الشيخ الرافعي أن أهالي الشهداء وأهالي طرابلس ولبنان عامة عضّوا على جراحهم بعد الجريمة الكبرى ودفنوا شهداءهم، ولن يتركوا الأمر حتى تؤخذ حقوقهم.

وأشادت مصادر شمالية بخطوة تحرك أهالي الشهداء، بدعوة من هيئة العلماء المسلمين التي وجهت خطاباً هادفاً ومعتدلاً، وتتميز دعوتها بحسن التنظيم المدروس لأجل أهداف محددة، حيث أن هدف التحرّك أمس، كان طرد السفير السوري من لبنان، ما لم تسلّم دولته الضابطين المطلوبين للقضاء اللبناني الذي وضع يده على ملف تفجير مسجدي «التقوى» و«السلام».

وأشارت هذه المصادر إلى أن جريمة التفجير تنطوي على كل معاني الإرهاب ولا يمكن السكوت عن عدم معاقبة الجاني بعد ثلاث سنوات على ارتكاب الجريمة.

وكشفت هذه المصادر، عن فشل ما أسمته محاولة الطابور الخامس، لإفشال التحرّك السلمي عبر إطلاق جملة من الشائعات شمالاً ويميناً، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو عبر تحريض التجار بأن هذا التحرّك سيضر بمصالحهم أو سيعطل الحياة الاقتصادية، أمر يثير قلق كل حر في هذا البلد.

النفايات

على صعيد النفايات، وعلى وقع حال الأزمة السياسية، لم يطرأ أي تطوّر إيجابي، في منطقتي المتن وكسروان، لرفع النفايات من الشوارع.

وأشار وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء» أن لا مشكلة لدى حزب الكتائب إذا تمّ التوصّل إلى مركزية للفرز في موضوع النفايات في الفترة المقبلة، وأن رؤية الحزب ترتكز على الفترة الانتقالية الأولى ولجان المراقبة وتحرير أموال البلديات واللامركزية، مع الأخذ بالاعتبار مسألتي الفرز والمعالجة، معلناً أن هذه الرؤية تخضع للتداول وأن ما من شيء رسمي بعد، ومتى تمّ ذلك، فلا مشكلة لدينا.

***********************************************************

ما هي الدلالات الديبلوماسية والاستخباراتية والعسكرية لتطورات حلب ؟

اطالل الله بعمر الجنرال، لا رئيس للجمهورية قبل الصيف المقبل، اطراف اقليمية تراهن الى ابعد مدى على «الانقلاب» الذي ستنفذه هيلاري كلينتون في الاستراتيجية الاميركية، حتى اذا ما تحقق ذلك فقد يتوج الدكتور سمير جعجع لا العماد ميشال عون رئىساً للجمهورية.

هذا الكلام ليس للتعليق العابر، هناك مسؤولون عرب كبار يعتقدون ان الاشهر المقبلة هي اشهر ضائعة. وقت ضائع واللعب فيه هامشي واقرب ما يكون الى الدوران حول الذات. وبعدما تستتب اوضاع الادارة العتيدة في واشنطن تبدأ رحلة الصعود (الى الهاوية؟!)

ديبلوماسي بريطاني في احدى دول الخليج، يقول ان الاوضاع في الشرق الاوسط وحيث الصراع حتى بين الصراعات القائمة، بلغت من التعقيد حدا لا يمكن ان تجدي معه اي حلول…

في نظره ان الاحتمال الوحيد للتوصل الى تسوية كبرى تندرج في اطارها التسويات الصغرى (تدرجا) ان تصل الامور بين هيلاري كلينتون وفلاديمير بوتين الى حافة الهاوية. لعلها حافة جهنم…

لم تعد المسألة تقتصر على تسخين الشرق الاوسط بل يفترض تسخين الكرة الارضية بعدما بدا ان (التسوية) او التسويات لا يمكن ان تشق طريقها الا في اطار بلورة قواعد جديدة للنظام العالمي الجديد…

اوساط سياسية تسأل ما اذا كان على الازمة اللبنانية وهي تكاد تكون تقنية وذات ابعاد شخصية (او شخصانية) بالدرجة الاولى ان تنتظر حتى ينعقد مؤتمر دولي او ما شابه ذلك من اجل اعادة هيلكة المنطقة على  المستوى الجيوسياسي كما على مستوى العلاقات والمعادلات.

ساسة ومفكرون لبنانيون يتحدثون عن «جدلية التدهور». حديث عن فيدرالية الازمات، من الاستحقاق الرئاسي وحتى ملف النفايات مرورا بصاحب الجلالة الفساد الذي هو «الدستور الاعظم» للجمهورية الثانية.

ماذا عن ازمة النزوح السوري؟ مسؤولون يعترفون بأنه اذا ما استمرت الازمة السورية لعشر سنوات اضافية مع تناقص مأسوي في الاحتياطات المالية العربية وفي اسعار النفط وبالتالي انقاذ فرص الاعمار الكبرى، فإن لبنان سيشهد انقلابا ديموغرافيا مثيرا…

مصادر كنسية تقول «لم يحن بعد الوقت لقرع الاجراس» لكن اللحظة آتية لا محالة وهناك من يقرأ حملة عون الحالية بطريقة اخرى. صحيح ان الهاجس الاستراتيجي لرئيس تكتل التغيير والاصلاح هو الكرسي الرئاسي غير انه يستشعر بأن النازحين السوريين واللاجئىن الفلسطينيين (وهو ما عبّر عنه النائب نعمة الله ابي نصر بوضوح في بكركي) سيصبحون عاجلا ام اجلا اعضاء في البرلمان كما في الحكومة…

في هذه الحال تتراجع نسبة المسيحيين من الثلث الى ثلث الثلث. استباقا للامور لا بد من الفديرالية التي جالت كثيرا في رأس جعجع في الثمانينات من القرن الماضي…

ويتردد في الكواليس ان رئىس حزب «القوات اللبنانية» يدرك ما هي التداعيات الحالية والمستقبلية للازمة السورية على لبنان، كما يعرف ان النازحين يتحولون اكثر فأكثر الى جزء من النسيج العضوي للمجتمع اللبناني، مخيماتهم ليست مقفلة وليست جهوريا مقفلة كما هي حال المخيمات الفلسطينية بل هي مشرعة، والسوريون انخرطوا في كل القطاعات…

غير ان جعجع يدرك ان «الحكي» في الوقت الحاضر من دون جدوى. يفضل الا يتورط ابدا في لعبة الاقليات ليلتصق اكثر فأكثر بمن يعتبر انهم قيمون او اوصياء على السوريين وعلى النازحين السوريين وان كان هناك من يرى انه عندما تنفجر «القنبلة» فإن الشظايا تضرب الجميع دون استثناء…

والسؤال الذي تطرحه الاوساط السياسية الآن : هل استطاع عون ان يقنع المسيحيين بأن قضيته ليست رئاسة الجمهورية بل الجمهورية، تحديدا … الجمهورية المسيحية؟

الاوساط اياها تشير الى ان الشعارات التي تطرح والمواقف التي تصدر لا تترك مجالا للشك في ان الجنرال فقد اي امل في امكانية اقناع من في الخارج برفع الفيتو عنه كما انه فقد اي امل في اي دور للرئيس سعد الحريري في ما يتعلق بصياغة معادلة «الجنرال في القصر والشيخ في السرايا».

 قتال ضد الوصاية الداخلية

عون دفع بالمشكلة الى حدودها القصوى، الشراكة. قاتل كثيرا ضد الوصاية الخارجية وها هو يقاتل ضد الوصاية الداخلية. لديه مئات بل آلاف الامثلة على ان المسيحيين يعاملون كـ «اهل ذمة» في السلطة التنفيذية كما في السلطة التشريعية…

في الكواليس ايضا ان عون لم يعد يستطيع ان يتراجع. اذا تراجع احترق. حتى ان هناك من ينصح رئىس تيار المستقبل بإعلان تبنيه ترشيحه لرئاسة الجمهورية في لحظة تسقط كل الشعارات وكل المطالب ويتحول الجنرال الى باشكاتب برتبة… رئىس جمهورية.

اذا لم تجر الانتخابات الرئاسية قبل ايار المقبل لا بد من الانتخابات النيابية. كل ما يحكى عن استحالة التمديد كلام بكلام. ماذا لو انتخب البرلمان وبقي قصر بعبدا خاليا؟ دستوريا الحكومة تعتبر مستقيلة بمجرد ان يبدأ مجلس النواب الجديد اعماله. في هذه الحال تتحول الحكومة الى حكومة تصريف اعمال. لا رئىس جمهورية ولا رئىس حكومة دون ان يكون باستطاعة احد التكهن بما سيكون عليه وضع المنطقة في ذلك الحين…

جهات سياسية تعتبر ان التمديد للمجلس حتى ولو كان للمرة الثالثة اهون الشرين بل واهون الشرور، ما دام اقرار قانون للانتخاب يبدو مستحيلا وما دام قانون الستين (المعدل في عام 2008) سيأتي بالنتائج ذاتها وان مع بعض التغيير الشكلي في الوجوده…

كل المؤشرات تشير الى أن ايقاع الازمة اللبنانية على ايقاع الازمة السورية، والمصادر الديبلوماسية ترى ان هذا لا يمنع المراجع اللبنانية حتى ولو كانت صلاحياتها او امكاناتها تنحصر في ادارة الازمة، حتى بذل جهودها لانتظام العملية الدستورية والسياسية في البلاد.

هذه المصادر، ومن بينها السفير البريطاني هيوغو شورتر، تعتبر ان على القوى السياسية في لبنان ان تحزم امرها وتبادر الى انتخاب رئيس الجمهورية كمدخل اساسي وحتمي الى انقاذ البلاد من الازمات التي تتخبط فيها والتي اذا ما استمرت على هذه النحو فلا بد ان تأتي بعواقب كارثية على البلاد.

 التراجيديا المسيحية

المصادر اياها تؤكد ان بلدانها معنية الى ابعد الحدود بالاستقرار السياسي والامني في لبنان وبالتالي الحفاظ على المسار الديموقراطي الذي يتمثل بالدرجة الاولى في تداول السلطة وايضا في اعادة انتاج السلطة. واذ تعطي الاولوية المطلقة للاستحقاق الرئاسي فهي تعتبر الانتخابات النيابية حيوية جدا، والا فإن التمديد يكرس نوعا من التوتاليتارية المقنّعة.

حتى الان لا مؤشر على ان بالامكان الاتفاق على صياغة قانون انتخاب متطور ويعطي للعملية التمثيلية فاعلية اكبر حتى اذا ما اعتمد قانون الستين مرة اخرى فإن «التراجيديا المسيحية» ستتعمق على ما تراه حتى مراجع روحية مسيحية فمن اصل 26 دائرة انتخابية يبدو الصوت المسلم هو الحاسم في اختيار النواب المسيحيين باستثناء خمس دوائر هي بيروت الاولى، المتن الشمالي، كسروان، زغرتا وبشري.

حتى الآن، الجهود التي تبذل وبرؤوس الاصابع تبدو وكأنها بمثابة دوران حول الذات. هل احرق الجنرال وراءه كل المراكب ام يمكن ان يصغي الى ما يقوله الحلفاء الذين يدركون حساسية الاوضاع الاقليمية وخطورتها وبالتالي انعكاساتها على لبنان.

 انقلاب ضد الطائف

ولم يعد خفيا ان الصقور في تيار المستقبل في حال استنفار في الوقت الحاضر ويعتبرون ان عون يريد ان ينفذ انقلابا ضد اتفاق الطائف وعلى اساس ان الشراكة تبدأ من رأس الهرم، اي توسيع صلاحيات رئىس الجمهورية واصدار قانون انتخاب على ان تعطى الاولوية لمشروع القانون الارثوذكسي الذي ترى فيه قوى اسلامية مدخلا الى الفيدرالية او الى الكونفديرالية…

والسؤال الذي تتمحور حوله الاتصالات التي لا تزال في بداياتها هو كيف يمكن اقناع التيار الوطني الحر بالعودة الى الحكومة والى طاولة الحوار مع الحفاظ على ماء الوجه بل واكثر من ذلك اظهار التيار وكأنه حقق شيئا في موضوع الشراكة.

عودة الحديث الى اتفاق حول آلية عمل الحكومة، ولكن ماذا يمكن العمل بموضوع التمديد للعماد جان قهوجي بعدما كان هناك من يسأل عن الآليات القانونية الخاصة باستدعاء العميد شامل روكز من الاحتياط؟

 باسيل والقنبلة الكورية

كل شيء مؤجل الى ما بعد العيد. باسيل الذي على مسافة 100 كيلومتر منه «ترقد» ترسانة نووية هائلة، اصدر بيانا (يحتاج حتما الى قرار من مجلس الوزراء) اعرب فيه عن قلق لبنان حيال اعلان بيونغ يانغ اجراء تجربة نووية.

ولم ينس وزير خارجية لبنان ابداء الاستنكار، ودعوة «كوريا الديموقراطية الشعبية» الى «التزام احكام قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة والامتناع عن القيام بكل ما شأنه زعزعة الامن والاستقرار على المستويين الاقليمي والدولي».

وزير الخارجية قلق من قنبلة بيونغ يانغ والوزير رشيد درباس ليس مطمئا الى وضع البلد «ونحن قبلنا ان نسير في جلسة مجلس الوزراء من دون جدول اعمال افساحا في المجال امام الوساطات الجارية».

اضاف«لا نعرف ما هو مطلب التيار الوطني الحر، ولا نفهم ما هي المشكلة التي يثيرونها والتي يتحدثون فيها عن تهديد الشراكة»، نافيا وجود «اصطفاف مسيحي» ودون ان تكون هناك مشكلة اسلامية – مسيحية، واعتبر «ان النار التي يحاول باسيل ان يشعلها لا يجد وقودا لها».

 حزب الله: لا اسقاط للحكومة

و«حزب الله» الذي يمانع في اسقاط الحكومة ولكن مع التركيز على التوازن بين المكونات، اكد بلسان الوزير حسين الحاج حسن «الحرص على الحكومة والحوار وايضا على عدم اهتزاز العيش المشترك لدى كل المقومات الاساسية، وبالتحديد التيار الوطني الحر ولا احد يتكلم عن سقوط أو اسقاط الحكومة».

واوضح «ان هناك اختلافات سياسية بين المكونات في السلطة وسنعطي فرصة لنجد حلولا للازمة المستجدة للعودة الى الحوار ولكي تجتمع الحكومة لنكمل العمل ونتفاهم»، مشددا على «اهمية اعطاء فسحة من الوقت لايجاد حلول للازمات».

تصريح لافت للوزير السابق فادي عبود الذي اذ اكد «ان اتجاهنا ليس تقسيميا وان لبنان من دون مسيحيين لا يمكن ان يستمر»، قال «اذا الديموقراطية بالعدد اسمحوا لنا بعددنا الصغير ان نحكم انفسنا».

اما النائب ابراهيم كنعان فأشار الى ان التيار الوطني الحر يتريث في التصعيد لأنه إن بدأ، سيبدأ في الشارع ويصل الى النظام والمؤسسات الدستورية، وذلك مع اعلان عون التزامه الصمت.

بدوره قال الوزير ميشال فرعون انه يؤيد نظرية تأجيل انعقاد جلسات مجلس الوزراء، مضيفا أن «الخيارات ستكون ما بين السيىء والاسوأ ويجب ألا نضع الحكومة في قلب العاصفة».

الى ذلك اكد المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم انه ليس وسطيا بين اي فريقين من الافرقاء السياسيين، موضحا انه نقل رسالة الى المعنيين عن الاجواء التي لمسها خلال اتصالاته ولقاءاته وهي بتصرفهم لا بتصرف الرأي العام.

في هذه الاثناء تبقى الانظار مشدودة الى حلب حيث مضى الجيش السوري الى ما بعد الراموسة والقى مناشير تدعو مسلحي المعارضة الى القاء السلاح وبالتزامن مع محادثات جنيف بين الوزيرين الاميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف والتي انتقلت مساء الى الخبراء.

وكان قد سجل حادث ينطوي على الكثير من الدلالات اليه ترتبط بما يجري على الارض في حلب وبما يجري حول الطاولة في جنيف وهو مقتل امير «جيش الفتح» ابو هاجر الحمصي المعروف بـ «ابو عمر السراقبي» بعد اغارة طائرة «مجهولة» على اجتماع لقيادة التنظيم، ما يشي بخرق ما حدث على المستوى الاستخباراتي والديبلوماسي في ما يتصل بالوضع في حلب وربما بالوضع العام في سوريا.

***********************************************************

اعتقال ٣ داعشيات في باريس قبل تفجير اكبر محطة للقطارات

احبطت السلطات الفرنسية خطة كانت تستهدف تنفيذ اعتداء ارهابي على محطة القطارات الشهيرة في باريس غار دو ليون، ينفذه ثلاثة نساء بايعت احداهن داعش.

وقال مدعي عام باريس امس الجمعة إن النساء الثلاث اعتقلن بعد أن عثرت السلطات على سيارة محملة بقوارير غاز قرب كاتدرائية نوتردام وكن حصلن على توجيه من متشددي تنظيم داعش في سوريا وكن مقتنعات تماما بالقضية.

وقال فرانسوا مولان خلية إرهابية مؤلفة من شابات تم تفكيكها، كان يوجههن أفراد في سوريا ينتمون ل داعش.

وقالت وزارة الداخلية الفرنسية إن النساء الثلاث كن يخططن لهجوم على محطة للقطارات بباريس. وقالت الشرطة إنه تم اكتشاف السيارة -وهي من طراز بيجو 607 ليلة الأحد وبداخلها سبع قوارير وثلاث صفائح مازوت.

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في أثينا على هامش قمة لدول جنوب أوروبا امس الجمعة تم تحييد مجموعة. وهناك آخرون طلقاء.

ودفع اكتشاف السيارة سلطات مكافحة الإرهاب لفتح تحقيق، وأحيا مخاوف من حدوث هجمات أخرى. وقال وزير الداخلية برنار كازنوف إن إحدى المقبوض عليهن طعنت ضابطا بالشرطة خلال عملية اعتقالها قبل إطلاق النار عليها وإصابتها.

وأضاف في بيان النساء الثلاث البالغات من العمر 39 و23 و19 عاما اعتنقن أفكارا متشددة… وكن متعصبات وكن على الأرجح يجهزن لعمل عنيف وشيك. وأظهرت تغطية تلفزيونية شرطيا يغادر المكان الذي جرت فيه الاعتقالات على مشارف باريس، وهو يحمل سكينا كبيرة.

وقالت وزارة الداخلية إنه تقرر وضع كل محطات القطارات في حالة تأهب، لكن المحطة التي كانت مستهدفة هي غار دو ليون، وهي محطة رئيسية تقع على بعد أقل من ثلاثة كيلومترات عن الكاتدرائية القابعة بوسط باريس.

وقال مسؤول بالوزارة إن أصغر المقبوض عليهن كانت قد كتبت خطابا تعلن فيه مبايعتها تنظيم داعش مضيفا أن والدها هو صاحب السيارة، وأن الشرطة كانت تشتبه بالفعل في أنها تريد الانضمام للتنظيم المتشدد في سوريا.

***********************************************************

بري كل الوساطات الرئاسية فشلت والوضع لا يحتمل

كتبت تيريز القسيس صعب:

تخوف رئيس مجلس النواب نبيه بري في مجلس خاص، من استمرار افراغ مؤسسات الدولة، وانهيارها نتيجة التصرفات غير المقبولة التي يمارسها بعض السياسيين ونقل عنه مصدر سياسي ان الوضع الداخلي لم يعد يحتمل، ويجب علينا ان نتعاطى بمسؤولية وطنية عليا لمواجهة ما يحاك ضدنا وضد منطقتنا.

وإذ رأى ان كل المبادرات التي تحركت في الماضي لانقاذ الوضع الرئاسي أكانت سابقاً من قبل سلطنة عمان والتي تربطها علاقات مهمة مع الخليجيين او مع ايران، أم من قبل الاخوان المصريين، أم غيرهم من الدول الاوروبية الصديقة للبنان.. باءت بالفشل واصطدمت بممانعات عدة عقدت الأمور بدل ان تحلها».

ولفت المصدر الى «ان افراغ مؤسسات الدولة، وتعطيلها بشكل فاضح غير آبهين لإنعكاسات ذلك على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. يدفعنا الى دق جرس الانذار من ان عدم انتخاب رئيس للجمهورية قبل نهاية السنة الحالية، قد ينعكس سلباً على صعوبة اجراء انتخابات نيابية في الربيع المقبل، كما على عمل الحكومة «العرجاء».

من هنا، فإن المصادر تعول كثيراً على ضرورة اعادة تحرك الاتصالات الخارجية التي تقودها بعض الدول الاوروبية، والتي تعتبر لبنان خطا أحمر، لا يجوز المس في أمنه، واستقراره، وأن تمارس ضغوطها مع المراجع الاقليمية والدولية التي تربطها بهم علاقات جد وثيقة بهدف تحييد الملف الرئاسي عن أية اتفاقات او مفاوضات تطرح لحل الأزمة في سوريا، او في المنطقة.

وفي هذا المجال، نقلت بعض المراجع الديبلوماسية الأجنبية في بيروت، استياءها من التعطيل المستمر في المؤسسة التشريعية للبنان، والصعوبات التي تواجهها مع دولهم في عدم اقرار مشاريع القوانين او المساعدات الخارجية المخصصة للبنان في المجالات كافة.

وقال أحد السفراء، لـ»الشرق»، لبنان يواجه أزمة سياسية حادة ليس فقط على المستوى الداخلي، لكنه بات اليوم يفقد صدقية دولية في كيفية التعامل مع مؤسساته.

***********************************************************

«الرابطة المارونية» في لبنان تدعو لعودة اللاجئين السوريين بعد توافر المناطق الآمنة لهم

إقليموس لـ«الشرق الأوسط»: نقارب ملف النزوح بالمعايير الأخلاقية ومصلحة بلدنا

اختتمت الندوة التي نظمتها الرابطة المارونية في لبنان٬ بعنوان «النازحون السوريون ­ طريق العودة» أعمالها أمس٬ وانصرف المعنيون فيها إلى إعداد التوصيات التي ستعلن يوم الثلاثاء المقبل٬ وهي ستتضّمن أبرز العناوين التي تناولتها٬ وأهمها التشديد على ضرورة «إيجاد الحلول العملية الممكنة لأزمة النزوح وتداعياتها٬ والخروج بمقررات قابلة للتحقق».

الندوة التي عقدت في فندق «متروبوليتان حبتور» في العاصمة اللبنانية بيروت٬ وشارك فيها ممثلون عن هيئات الأمم المتحدة وخبراء في القانون الدولي٬ ومنظمات تعنى بشؤون اللاجئين السوريين٬ دعت إلى «النظر بواقعية لقضية النازحين٬ والتحديات التي تمثلها بالنسبة للبنان٬ ووجوب اعتماد مقاربة موحدة لمعالجتها٬ والحد من أخطارها من دون تجاوز المعايير الإنسانية المتعارف عليها». وتقاطعت آراء كل المتحدثين فيها٬ على «حق عودة النازحين السوريين إلى بلادهم٬ لا سيما بعدما توافرت لهم مناطق آمنة في سوريا٬ ومواصلة الضغط على المجتمع الدولي لتقاسم أعباء النازحين مع البلدان المضيفة».

رئيس الرابطة المارونية أنطوان إقليموس٬ رأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن اللبنانيين «لا يمكنهم أن يقفوا متفرجين على تفشي أزمة النزوح من دون السعي إلى إيجاد الحلول٬ أو أقله التخفيف من أضرارها». وقال: «سنحاول أن نضيء شمعة في وسط هذه الظلمة٬ بما يراعي مصلحة بلدنا٬ والقيم الأخلاقية التي ترّبى عليها اللبنانيون٬ وأي مقاربة خارج هذين المبدأين٬ قد تكون لها ارتباطات معينة».

وأضاف إقليموس٬ وهو نقيب سابق للمحامين في لبنان٬ أن «الندوة التي تنظمها الرابطة المارونية٬ تتفهم الظروف الإنسانية والاجتماعية للنازحين السوريين٬ وهي تتعاطى معها بالمنطق الأخلاقي٬ إلا أن المصلحة اللبنانية لا تعلوها أي مصلحة أخرى». ولفت إلى أن «الظروف باتت الآن تسمح بعودة غالبية النازحين إلى بلادهم». وذّكر بأنه خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة في سوريا٬ تدفق عشرات آلاف السوريين المقيمين في لبنان٬ إلى السفارة السورية للإدلاء بأصواتهم٬ وهذا دليل على أن الموالين للنظام بمقدورهم العودة إلى مناطق سيطرة النظام٬ والذين يناصرون المعارضة يمكنهم الذهاب إلى مناطق المعارضة٬ إلا إذا كانت الإقامة في لبنان باتت هي المحببة إليهم».

وشدد رئيس الرابطة المارونية على أهمية التوصيات التي ستصدر عن الندوة يوم الثلاثاء المقبل٬ بحضور ومشاركة ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ٬ قائلا: «سنتابع هذا الموضوع مع مؤسسات الأمم المتحدة٬ وسنزود وفد لبنان إلى نيويورك (إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة) بهذه التوصيات٬ التي تعّبر عن رأي كل مكونات المجتمع اللبناني».

الندوة سلطت الضوء على ما وصفته بـ«الانعكاسات السلبية التي خلفها ويخلفها النزوح السوري على اقتصاد لبنان واليد العاملة اللبنانية٬ التي تضاف إلى الانعكاسات الاجتماعية والأمنية». وتحدث المنتدون على تأثيرات النزوح السلبية على القطاع السياحي. وسّجلوا أن «حظر سفر الرعايا الخليجيين إلى لبنان٬ أدى إلى تراجع الحركة  السياحية والفندقية٬ وضاعف النكسات التي يعيشها القطاع السياحي منذ العام 2005.«

والى جانب الإضاءة على أضرار النزوح٬ وارتباطه بالأزمة السورية وتداعياتها المستمرة٬ وبقاء هذه الأزمة رهن التسوية السياسية٬ دعا المشاركون في الندوة الدولة اللبنانية٬ إلى «المبادرة السريعة لتنظيم العمالة السورية٬ وفرض ضرائب على العامل السوري٬ تفوق ما هو مطلوب من الأجير اللبناني٬ بحيث لا ينافسه سلبا أو يأخذ مكانه في أسواق العمل٬ ما يفيد خزينة الدولة بطبيعة الحال٬ ويحافظ على الأولوية العملية الواقعية للبناني في سوق العمل

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل