#adsense

الحدث الذي أخرج سوريا من لبنان

حجم الخط

 

هزّت أحداث ١١ أيلول كل العالم إن باستهدافها أقوى دولة عالميا او بالطريقة التي حصل فيها الاستهداف او بالخسائر البشرية التي نجمت عن هذا الاستهداف، ولكن هذا الحدث المأسوي أدى إلى “هجمة” أميركية غير مسبوقة على الشرق الأوسط أفضت بشكل مباشر إلى إسقاط نظام طالبان في أفغانستان ونظام صدام حسين في العراق وإخراج الجيش السوري من لبنان ودخول طهران بقوة على المعادلة الشرق أوسطية، كما أدت بشكل غير مباشر إلى اندلاع الثورات العربية، لانه يصعب توقع اندلاع تلك الثورات لولا ارتدادات الهجمة الأميركية والتحولات التي أحدثتها.

وإذا كان خروج الجيش السوري من لبنان هو نتيجة تقاطع عوامل عدة خارجية وداخلية بدءا من الانسحاب الإسرائيلي وموت حافظ الأسد، مرورا بالدينامية المحلية التي أطلقتها بكركي وأدت إلى مد الجسور بين اللبنانيين، وصولا إلى القمة الأميركية – الفرنسية التي جمعت جورج بوش وجاك شيراك في النورماندي وصدور القرار ١٥٥٩، فإنه لا يمكن التقليل من مفاعيل أحداث ١١ أيلول على قرار بشار الأسد إخراج قواته من لبنان.

فالسؤال الذي ظل يتردد طويلا وما زال، ربما: ماذا لو رفض الأسد الخروج من لبنان ومواجهة الإرادة الدولية؟ وهل كان المجتمع الدولي سيرسل أساطيله لإخراج الجيش السوري بالقوة؟ وفي الإجابة يمكن القول ان النظام السوري فضل عدم المجازفة ربطا بتجربتي أفغانستان والعراق، وبالتالي اعتبر في مكان ما ان المجتمع الدولي يستخدم لبنان كذريعة لإلحاق دمشق ببغداد وكابول، حيث كان يخشى جديا ان يكون هناك من مخطط لإسقاط نظام الأسد بعد نظامي صدام وطالبان، وهذا ما يفسر خروجه بعد اغتيال الشهيد رفيق الحريري وارتفاع منسوب الضغط الدولي.

وقد ظن الأسد ان خروجه من لبنان يشكل خطوة تعويضية عن اجتياح سوريا بما يجنبها المواجهة مع واشنطن او يؤخرها عن طريق إظهار حرص النظام على التعاون والتنسيق مع الإرادة الأميركية، الأمر الذي يتيح له شراء الوقت،(السياسة السورية الدائمة)، عله يكون كفيلا بتجاوز القطوع الأميركي.

ومن هنا أحداث ١١ أيلول أدت إلى كسر الستاتيكو في الشرق الأوسط الذي كان نشأ خاصة مع انهيار الاتحاد السوفياتي وحرب الخليج الثانية، وانهيار هذا الستاتيكو فتح الباب أمام الإطاحة بالوجود السوري في لبنان، وبالتالي الدينامية الأميركية او الأميركية-الفرنسية التي انطلقت بعد تلك الأحداث كانت كفيلة بتحرير لبنان من جيش الاحتلال السوري.

وفي هذا السياق لا بد من التنويه بالأدوار التاريخية لكل من الرئيس الأميركي جورج بوش والرئيس الفرنسي جاك شيراك، خصوصا لجهة تبنيهما للقضية اللبنانية التي تحولت في حقبة معينة إلى شغلهما الشاغل، حيث لم يسبق ان حظي لبنان بتاريخه بهذا الاهتمام الدولي الذي نتج عنه سلسلة من القرارات الدولية التي اعتمدها مجلس الأمن بدءا من القرار ١٥٥٩ والتي بلغ عددها خمسة عشر قرارا، فضلا عن البيانات الرئاسية والتي تجاوزت الـ٢٠ بيانا، ومن دون التقليل أيضاً من دعوة الرئيس الأميركي شخصيا قوى ١٤ آذار لانتخاب رئيس للجمهورية بنصاب النصف زائد واحد.

وبمعزل عما إذا كانت ١٤ آذار لم تحسن الاستفادة من المناخ الدولي الاستثنائي المؤيد للقضية اللبنانية، أم ان الظروف القاهرة المتصلة بحرب الاغتيالات التي استهدفتها حالت دون ذلك، إلا ان الأكيد ان لبنان حظي برعاية دولية غير مسبوقة، وكل الأمل ان تتجدد هذه الرعاية مع الإدارة الأميركية الجديدة إنقاذا للنموذج الذي يجسده لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل