.jpg)
لا زال جو التشاؤم مخيماً على الوضع الحكومي، بسبب عدم البدء بأي مبادرة جدية لمعالجة قرار “التيار الوطني الحر” وحلفائه بمقاطعة جلسات مجلس الوزراء، بالرغم من أن الوقت المتاح رسمياً لا يقلّ عن عشرة ايام، إلا ان الاجواء المحيطة بالوضع الحكومي تنذر بمزيد من التصعيد لا الحلحلة، لاسيما مع صدور دعوات لاستقالة الحكومة، وتحذيرات من بعض وزرائها بأنها لن تعيش طويلاً إذا استمر التعطيل سمتها.
جو التشاؤم عكسه وزير الاقتصاد المستقيل الدكتور ألان حكيم بعد زيارته رئيس الحكومة تمام سلام، امس، حيث عرض معه اموراً إدارية طارئة تتعلق بالوزارة، اضافة الى عرض الوضع الحكومي. وخرج حكيم من السرايا بانطباع مفاده ان لا تقدم ولا حلول ولا مقترحات ولا تراجع عن المواقف المعلنة لكل أطراف الازمة.
وقال حكيم لـ “السفير”: إن الرئيس سلام متشائم وغير مرتاح، وانا أبلغته انه لن ننتهي من هذه المهزلة الا بالتوجه الى استقالة الحكومة، لكنه حريص على مصالح الناس والدولة، ومن شدة حرصه يتفادى استقالة الحكومة. وبالرغم من أن المشاورات قائمة، لكن لا يبدو أن هناك حلاً قريباً للأزمة.
وحول الإشكالية الدستورية ـ عدا السياسية ـ حول الاستقالة، إذ لا رئيس للجمهورية تُقدم له الاستقالة، أوضح حكيم ان لا إشكالية دستورية امام استقالة الحكومة، فهل منعتني الاشكالية الدستورية من الاستقالة؟ كل ما يحصل حالياً هو تفسير للدستور والميثاقية، حسب مصالح السياسيين، اليوم الدستور يتعرض للكثير من التفسيرات والمطالعات والاجتهادات حسب المصالح السياسية. لذلك لا يتحدث أحد الآن عن إشكالات ولغط دستوري.
واضاف: إن استقالة الحكومة قد تدفع الفرقاء السياسيين الى البحث عن حلول وتوافقات لانتخاب رئيس الجمهورية، وانا اعتقد ان مشكلة الرئاسة داخلية لا خارجية، لأنه اذا كان لدى القوى السياسية قرار وجرأة ووطنية، يستطيعون أن يفرضوا رأيهم وقرارهم الوطني على الخارج، الذي يقولون إنه يُعطل الانتخابات الرئاسية او يضع “فيتوات” على هذا المرشح او ذاك.
واذا كان حكيم يدعو صراحة الى استقالة الحكومة وواكبه الوزير بطرس حرب بالتلويح من داخل مجلس الوزراء باحتمال لجوء عدد من الوزراء الى الاستقالة لإحداث صدمة إيجابية، اذا استمر وضع المراوحة والتعطيل، فإن وزير الداخلية نهاد المشنوق وبرغم نبرته العالية في التعبير عن عجز الحكومة، دعا الى استيعاب المعترضين، بينما ذهب “حزب الله” امس، بلسان النائب علي فياض، بعد لقائه المشنوق، الى الدعوة “لاحتواء المعترضين”. ويبدو ان الجو الوزاري الغالب بات يميل الى الاستيعاب والاحتواء عبر التركيز على العودة الى الحوار المجدي بين كل الأطراف.
لكن مصادر حكومية ترى ان الوقت بات ضيقاً امام إيجاد مخارج سريعة للأزمة مع دخول البلاد في عطلة عيد الاضحى الاسبوع المقبل وسفر الرئيس سلام الى نيويورك الاسبوع الذي يليه، الا اذا حصل بين العطلة وسفر سلام ما يؤدي الى حلحلة العقد عبر مبادرة ما، أو تعقيدها أكثر اذا جرى تأخير تسريح قائد الجيش بقرار من وزير الدفاع، خلافاً لرأي “التيار الوطني الحر”، الذي يلوح بالضغط السياسي وفي الشارع.