#adsense

آخر مشهد –  عاد بكل ألقه

حجم الخط

كل سنة يعود من غيابه الطويل في توقيت محدد.بين آب الحلم وأيلول الإنكسار. يعود بالصوت. بالصورة. بالقول. بالعمل. بالإيمان.

يعود أبهى. أقوى. أنقى. يعود إلينا نحن المؤمنون به. يعود إلى خصومه وخصومنا. إلى من عرفه. إلى من لا يعرفه. إلى من لا يودّ التعرّف إليه.

كل سنة يعود بخطابات قديمة. خطابات دخلت في ذاكرة جيلين على الأقل. خطابات فيها عزم شاب ثائر قتله مجنون. أو ظنّ أنه قتله. وهو اليوم مثلنا يستمع إلى كلام لم يمت فيه النبض وقوة الفعل. نحن نستمع بشوق. الآخر يستمع بغيظ. نحن نحتفل بالذكرى الآخر يرفع نخب السموم والتشفي. على أيام بشير كنا معاً على جغرافيا واحدة مع حلم أن نكون يداً واحدة. واليوم، ما زلنا على جغرافيا واحدة والحلم يتكرر مع أسماء آخرى طموحها الكبير والأسمى الجهاد والجهاد والجهاد في سبيل رفعة الأمة وتحرير القدس الشريف.

يوم أفاق خصوم الأمس وأيقنوا أن طريق القدس لا تمر في جونيه كان الخصوم الجدد (الممانعون) يبحثون عن طرق آخرى آخرها تلك التي تمر عبر حلب ودرعا والقلمون وتدمير مفهوم الدولة القوية العصرية.

كل سنة يعود بشير بثياب العسكر. بالطاسة والجعبة. بالسهاريان. بربطة العنق. بسيارة هوندا موديل 1980. أو بالرانج. يعود من المعارك الصعبة. يعود مع رفاق الزمن الأوّل المشتتين في ديار الله الواسعة ومن استمروا في النضال السياسي غير المتلوّن بشهوات النمر الزرق والمناصب الزائفة.

كل سنة يعود مع الشهداء، شهداء المقاومة اللبنانية المزروعين أرزاً وكرامة وشرفاً على مساحة الوطن شاء من شاء وأبى من أبى. استُشهد الآلاف من أجل “لبنان أولاً… وأخيراً” وبشير منهم. وشهداء الأمس لم ينكروا يوماً شهادة الآخرين.

كل سنة يعود بنبضه. بنبرة صوته. بقناعاته. بحركة يديه… بسبابته يرفعها بوجه الباطل. بوجه من يريد قضم الدولة وهيبتها وإسقاطها خدمة لإيديولوجيات ومصالح تمس السيادة والإستقلال الحقيقيين. لطالما تكلّم بكل حواسه بكل عينيه بكل صوته بكل يديه بكل خلجة من قلبنا.

لم يطلّ بشير مرة عبر شاشة عملاقة من مكان مجهول على حضور ذكور. ولم نجلس مرة تحت سلطانه نطقطق بالمسابح أو هاتفين  ممجدين اسمه. ولم ننزعج مرة من أمن يمنع التواصل المباشر بين “قائد” إستثنائي وبيننا. بينه وبين ناس وعسكر ومعدمين وأغنياء. لم يخشَ بشير موتاً يترصده في كل لحظة. في كل خطوة. في كل معركة. في كل مواجهة. عاش كما يحب أن يعيش. على حد الخطر والإنتصار. عاش مشروع شهيد.

كل سنة يعود بشيربزخم شبابه الإستثنائي. يعود ملهماً للغد. يعود راسماً على وجوهنا علامات الأمل. إيجابية الموت الوحيدة أن الشهداء لا يطعنون في السن ولا يفقدون الألق ولا الذاكرة ولا الحيوية ولا الأمل. يبدو أن الصور أكثر إشراقاً من الوجوه المتعبة، خصوصاً صور الشهداء. ويبدو أن الحنين، يضخ فينا كل سنة دماً جديداً في فترة محددة من العام: يوم يعود بشير.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل