
“احترنا مين لازم يبكي… ولادنا ولا نحنا”، كانت عبارة أكثر من كافية لنلمس، ولو حتى في مخيلتنا، مرارة الواقع… واقع العودة المباركة إلى المدارس. هذه كانت ردة فعل ماري، والدة لطفلين بلغا سن الدخول إلى المدرسة، بعد سؤالها عن مدى حماسها لهذه العودة.
العودة الى المدارس واقع يعكس هم الأهالي من الأقساط الجالدة مع الأوضاع الإقتصادية المزرية التي تعيشها البلاد من جهة، وإنزعاج التلاميذ من قسوة الإستيقاظ باكراً لحمل محفظة تزن وزنهم وأكثر، إلى جانب كمية الدروس والفروض المنزلية، عدا عن المسؤوليات الملقاة على الطلاب في معظم الأحيان.

الأب بطرس عازا: الزيادة تقر بعد التوافق بين المدرسة ولجنة الأهل
أمين عام المدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار أوضح أن موضوع إرتفاع الأقساط يدرس في الموازنة التي يحددها القانون 515، مؤكداً لموقع “القوات اللبنانية” أنه إذا فرضت الموازنة زيادة، فزيادة تكون.
وتابع: “لذلك أصر على الإلتزام بالقانون 515 لوضع الموازنة، التي من خلالها، وبعد التوافق بين لجنة الأهل والمدرسة، نعلن عن زيادة أم لا”.
وعن كيفية التعاطي مع وضع الأهالي في حال امتنعوا عن دفع الأقساط في ظل التدهور الإقتصادي، أجاب عازار: “عندها لكل حادث حديث”، لافتاً إلى أن المدارس الكاثوليكية لا تتخلى عن تلميذ من تلاميذتها بسبب القسط، إلا في حال التراكمات”.
وتمنى عازار على وسائل الإعلام أن يرفعوا الصوت للمطالبة بالبطاقة التربوية التي تخفف عن الأهل عبء الأقساط المدرسية التي ترتفع، لا بسبب المدارس، بل بسبب الغلاء المعيشي والقوانين غير العادلة التي تسنها الدولة، لافتاً الى أن البطاقة التربوية توصل الأساتذة إلى حقوقهم بالتوافق مع الأسرة التربوية والأهل، مع ضرورة تحاشي السياسة في هذا الموضوع، لإستمرار العمل التربوي بالمؤسسات، بموجب القوانين المعنية بإلزامية ومجانية التعليم.

القاضي ناظم خوري: الزيادة في مار يوسف عينطورة كانت حتمية
رئيس لجنة الأهل في مدرسة مار يوسف عينطورة القاضي ناظم خوري لفت إلى أن مشروعاً كان مطروحاً لزيادة 650 ألف ليرة لبنانية على أقساط العام 2016-2017، في مدرسة مار يوسف عينطورة، لكن اللجنة امتنعت عن التوقيع على هذه الزيادة، مشيراً لموقع “القوات اللبنانية” الى أن إدارة المدرسة اكتفت بزيادة 140 ألف ليرة على التلميذ الواحد. وأوضح أن الآباء اللعازريين تفهموا الموضوع، لأن الـ 650 الفاً ليست قدرة الأهالي جميعاً.
ورأى خوري أن إعتراض الأهالي على “الزودة” الأولى طبيعية، معتبراً أن الـ140 الفاً هي حل وسطي، وإلى حد ما مقبول. وأوضح أن هذه الزيادة كانت حتمية بسبب درجات الأساتذة، إذ يحصل الأستاذ كل سنتين على درجة.
وكشف أن زيادة الـ650 ألفاً كانت بسبب التحسينات التي اقيمت في المدرسة من النادي الجديد والمسبح الى إضافة عدد رجال الأمن إلى أربع وعشرين رجلاً، بعدما كانوا أربعة فقط لضرورات أمنية، وأضاف: “من المعروف أن كل التحسينات والتكااليف في المدارس الكاثوليكية تكون بطبيعة الحال على حساب “جيبة” الأهالي”.

إحدى المكتبات: أسعار الكتب والقرطاسية على حالها
صاحبة إحدى المكتبات في الدكوانة، رأت أن اسعار الكتب لم تتغير مقارنة مع العام الماضي، حتى اسعار القرطاسية بقيت على حالها، لكن الاهل يشترون كميات من الاقلام والدفاتر فيشعرون انهم دفعوا كثيراً.
اما بالنسبة للكتب المستوردة فهي ثمينة اصلاً، على الرغم من هبوط اليورو، لكن لا كتب دون الاربعين الف ليرة، اضافة الى طبعات جديدة لا نسخات مستعملة عنها.
واشارت الى ان كتب الصف الاول الاساسي تصل الى حدود 250 الفاً، لافتة الى ان لا فرق بين اسعار الكتب في المدارس المعتمدة للكتب الوطنية والمدارس ذات الكتب الاجنبية (صنع الخارج)، لكن الكتب التي تستعمل لعامين هي التي تصنع الفرق.
لفتني قول لأحد الزملاء على مواقع التواصل الإجتماعي: “صار عمري 23 سنة، خلصت مدرسة وجامعة… وبعدني لهلأ بس شوف كلمة Back to School بتوتر على أسبوع”. وهذه حال الجميع، أبناء وآباء. وإذا كانت المدرسة محطة أساسية لا غنى عنها في مسيرة أبنائنا، فهل من الضروري أن يقضي اللبناني حياته في التفكير كيف سيؤمن أقساط الطبابة والتعليم ويحصد أبناؤنا الهموم في مدرستهم وبعد تخرجهم؟