#adsense

“حزب الله” والستاتيكو

حجم الخط

بادر “حزب الله” منذ العام 2005 إلى كسر الستاتيكو في ثلاث محطات من أجل تعديل ميزان القوى السياسي وتحسين شروط مشاركته في السلطة السياسية:

المحطة الأولى تتمثل بأحداث 7 أيار التي قادت إلى “اتفاق الدوحة” الذي أنهى الحزب بموجبه الأكثرية داخل السلطة التنفيذية التي أدارت البلاد في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى، وتمكن عبر هذا الاتفاق من انتزاع حق الفيتو.

المحطة الثانية تتمثل بإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وإخراج 14 آذار من السلطة التنفيذية من خلال نشر “حزب الله” مجموعاته العسكرية باللباس الأسود او ما اصطلح على تسميته  بـ”القمصان السود” في رسالة ترمي إلى الضغط على القوى السياسية من باب ان تصويتها لمصلحة إعادة تكليف الرئيس الحريري سيدفع الحزب إلى وضع يده عسكريا على البلد.

المحطة الثالثة تتمثل باغتيال الوزير محمد شطح، ولسنا في معرض اتهام “حزب الله” ولا تبرئته، إلا ان هذا الاغتيال شكل الدافع الأساس لتراجع تيار “المستقبل” عن قراره رفض المساكنة مع الحزب في حكومة واحدة قبل انسحابه من سوريا، سيما ان “حزب الله” كان بأمس الحاجة لـ”المستقبل” من اجل ان يتكفل بمواجهة التطرف داخل البيئة السنية.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل سيقدم “حزب الله” على كسر الستاتيكو الحالي تمهيدا لستاتيكو رابع؟ وفي الإجابة يمكن الإشارة إلى التالي:

أولاً، المقصود بكسر الستاتيكو، مبدئيا، إيصال العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، ولكن الفارق هذه المرة ان فريق ٨ آذار يحول دون وصول عون إلى “بعبدا”، وبالتالي هل سينشر “القمصان السود” ضد الرئيس نبيه بري والنائب سليمان فرنجية؟

ثانياً، تؤشر حركة “حزب الله” ومواقفه من تمسكه باستمرار الحكومة والحوار إلى حرصه على الاستقرار بصيغته الحالية انه ليس بوارد الذهاب بعيدا مع “التيار الوطني الحر” في حال واصل الأخير تصعيده.

ثالثاً، لا يبدو ان “حزب الله” في وارد الإطاحة بالستاتيكو الحالي قبل انتهاء الأزمة السورية التي لا مؤشرات إلى قرب انتهائها، وبالتالي لا مصلحة له إطلاقا بتسعير الاشتباك او نقل البلاد من مرحلة إلى أخرى قبل دخول سوريا في مرحلة جديدة.

فلكل هذه الاعتبارات وغيرها طبعا لن يدفع “حزب الله” البلاد نحو ستاتيكو رابع، هذا التطور الذي من المتوقع ان يقدم الحزب عليه بعد انتهاء الأزمة السورية، فيما يرجح استمرار الستاتيكو الراهن حتى إشعار آخر وأي تغيير سياسي محتمل سيكون من ضمن سقف هذا الستاتيكو.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل