
لم يثر حدث في العقود الماضية جدلاً وصدور نظريات مؤامرة في شأنه، كهجمات 11 أيلول 2001، التي صادف الأحد الذكرى الـ15 لوقوعها، إذ شكك الكثيرون في الرواية الرسمية حول أسباب سقوط أبراج مركز التجارة العالمي في نيويورك.
هذه الاتهامات التي بقيت في إطار نظرية المؤامرة لم تحظ بقرائن تثبت صحتها، إلا أن ما لفت الأنظار أخيرا هو نشر مجلة EPN العلمية الأوربية في 28 آب الماضي بحثاً يعزز بشكل غير مباشر هذه النظرية، إذ يشكك القائمون عليه بصحة الرواية الرسمية حول أسباب سقوط الأبراج، ما أدى إلى تداولها بشكل واسع في وسائل إعلام ألمانية وعالمية، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.
ويشكك الباحثون الأربعة في المادة التي نشرتها المجلة تحت عنوان “15 سنة لاحقاً: عن فيزيائية سقوط ناطحات السحاب”، في نتائج تحقيق المعهد الوطني للمعايير والتقنية الأميركي NIST الذي دام 6 سنوات وصدر عام 2008، عن أسباب سقوط البرجين التوأمين الشهيرين والمبنى رقم 7 الأقل شهرة الذي سقط من دون أن تصطدم به أي طائرة.
هيكلة فولاذية كاملة
يشير الباحثون الى انه لم يسبق أن انهارت ناطحات سحاب ذات هيكلية فولاذية بشكل كامل قبل حوادث 11 أيلول أو بعد ذلك بسبب احتراقها بالنار، أو لوقوع كارثة طبيعية، إذا ما تم استثناء الزلزال الذي حدث في المكسيك في العام 1985، الذي أدى لسقوط إحداها مكونة من 21 طابقاً.
وأكدت الدراسة أن الكثير من المباني من هذا النوع تعرضت للحرائق من دون أن تنهار كلياً، ودعمت ما ذهبت إليه بالقول إن المبنى رقم 5 من مركز التجارة العالمي بقي حينها يحترق 8 ساعات من دون أن يتسبب ذلك بسقوطه بشكل كامل. واضافت: “ما عدا ذلك، فأنه ليس هناك من ظاهرة يمكن أن تتسبب بمثل هذا السقوط “سوى ما يسمى بالتدمير تحت السيطرة، والتي تستخدم فيها متفجرات ومواد أخرى لإسقاط البناء بشكل متعمد”.
وأشارت إلى أن المعهد الوطني للمعايير والتقني الأميركي أرجع سقوط المباني الثلاثة للنيران، إلا أنه بعد مرور 15 عاماً من الحوادث هناك عدد متنام من المهندسين والمعماريين والعلماء غير المقتنعين بالتفسير.
أسباب الشك
وبيّن الباحثون الأربعة الأسباب التي تدعوهم للقول إن المباني تلك ذات الهيكلية الفولاذية لا تسقط بفعل النيران، موضحين أن درجة حرارة النار العادية ليست كافية لفعل ذلك، بل تحتاج إلى درجة حرارة عالية (660 درجة سيلسيوس بالنسبة للبناء رقم 7 من مركز التجارة العالمي الذي لم تصطدم به أي طائرة)، إلى جانب الحماية الخاصة التي تزود بها الأعمدة من النيران.
ويوضحون أن ناطحات السحاب مصممة على نحو أن لا يؤدي وجود ضعف في مكان منه إلى انهياره بشكل كامل. ويضيفون أن سرعة السقوط الحر جزئياً للبرجين تتعارض مع السقوط الناجم بفعل النيران، مشيرين إلى أن صور السقوط تظهر آثار الانفجارات، لافتين إلى شهادات للذين قاموا بمهام المساعدة الأولية وشهود حول حدوث انفجارات عدة.