.jpg)
تقول وسائل إعلام غربية إنها فتاة غلاف بالنسبة للمحيطين بها، وتحظى بإعجاب الكثيرين بفضل ملامحها الجميلة وقدرتها العسكرية في نفس الوقت.
لكن تداول وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لصورة المقاتلة الكردية، آسيا رمضان عنتر، كان مفاجأة وفيه خيبة أمل بالنسبة لزميلاتها المقاتلات.
وقُتلت الفتاة التي كانت تبلغ 19 عاما والمنحدرة من مدينة قامشلي الكردية السورية، على يد مسلحي تنظيم “داعش” في شمال سوريا الشهر الماضي.
وقالت بعض وسائل الإعلام الغربية، التي ركزت في أخبارها على إبراز جمال وجهها، إنها تعرف بـ”أنجلينا جولي كردستان” لقرب الشبه بينها وبين نجمة هوليوود اللامعة.
وأعرب بعض مواطنيها عن استيائهم من هذه المقارنة القائمة على التمييز على أساس الجنس واعتبارها مجرد شيء لا أكثر.
وقالت قوات “وحدات حماية المرأة” الكردية، التي تنتمي إلى صفوفها آسيا رمضان عنتر، إن فلسفتهم تركز على البساطة والتواضع، مشيرة إلى أنه لا ينبغي الحكم على شخص على أساس مظهره أو شكله أو حجمه، فالأفراد يبذلون تضحيات شخصية لأهداف جماعية.
وقد استطاعت المقاتلات الكرديات العام الماضي، على رغم مقاومة الجماعات الدينية المتحفظة، الضغط على كردستان سوريا لإقرار قوانين تجرم العنف ضد المرأة والزواج القسري وتعدد الزوجات. كما شكلت وحدة شرطة مؤلفة بالكامل من النساء لتطبيق القانون.
واحدة من كثيرات
وتعتبر آسيا رمضان عنتر بالنسبة لوسائل الإعلام الكردية في كردستان سوريا، حيث قاتلت وقُتلت، مقاتلة أخرى بذلت حياتها في سبيل محاربة تنظيم”داعش”.
وانضمت آسيا إلى صفوف قوات “وحدات حماية الشعب” في عام 2015، وأطلق عليها اسم حربي هو فيان عنتر. وبعد إنهاء فترة تدريبها عسكريا، التحقت بصفوف الجبهة الأمامية لقتال مسلحي تنظيم “داعش”.
وقد قتلت مئات المقاتلات الكرديات الأخريات مثل آسيا، معظمهن صغار السن لم يتجاوزن 20 عاما.
وشاركت آسيا في خمس معارك قبل أن تُقتل في منبج على مقربة من الحدود التركية في 30 آب الماضي.
وتولت قيادة فريق وكانت مقاتلة على سلاح البنادق الآلية، وخلال العامين الماضيين قُتل ستة من أبناء عمومتها وأعمامها في معارك أمام تنظيم”داعش”.
وقٌتلت مئات المقاتلات الكرديات الأخريات مثل آسيا، معظمهن صغار السن لم يتجاوزن العشرين عاما، لكن إحداهن لم تحظ بتسليط الضوء الإعلامي عليها كما حدث مع المقاتلة فيان.
“التمييز على أساس الجنس“
وأعرب مقاتل كردي يدعى شومان كنعاني، عن استيائه من طريقة تعامل وسائل الإعلام الغربية مع آسيا رمضان عنتر.
ويتولى كنعاني مسؤولية إعادة بناء كوباني، وهي مدينة كردية احتلها تنظيم “داعش” ودمرها بشدة خلال عامي 2014 و 2015 قبل أن تستعيد القوات الكردية السيطرة عليها وتطرد المسلحين منها.
ورأى أن الفلسفة الكاملة التي تنتهجها وحدات حماية المرأة تكمن في محاربة التمييز على أساس الجنس ومنع استخدام المرأة كشيء جنسي، لافتا إلى ضرورة منح المرأة مكانة حقيقية في المجتمع وجعلها تقرر مصيرها.
وأضاف:”قُتلت فيان من أجل هذه المُثل. وفي وسائل الإعلام، لم يتحدث شخص عن تلك المُثل التي بذلت حياتها لإعلائها، ولا عما حققته فيان للمرأة في كردستان سوريا خلال السنوات الأربع الماضية”.
وحثت القائدة في قوات “وحدات حماية المرأة” أغرين سينا التي فقدت ساقها في معركة تحرير منبج كما فقدت الكثير من أصدقائها، الناس على النظر إلى صور زميلاتها المقاتلات اللواتي قُتلن أو رفضن الحياة في ظل شريعة خاصة يفرضها تنظيم “داعش”.
ودعت إلى النظر إلى صور الفتيات، مشيرة إلى أنهنّ جميعهن ملائكة وجميلات، لا يمكن أن إختيار واحدة فقط بسبب شبه بينها وبين ممثلة في هوليوود، مثل أنجلينا جولي أو جوليا روبرتس.
وأضافت: “لا يوجد شيء مشترك بينهن. لقد اخترن الموت بدلا من الحياة في كنف واحدة من أكثر الجماعات المعارضة للمرأة في العالم”.