
لاحظت دوائر مراقبة الإتصالات الداخلية التي يتولّاها في شكل رئيسي “حزب الله”، في محاولةٍ لتوفير ظروف لمعاودة وضع الحكومة على سكة العمل الفاعل، بما يتيح استئناف جلسات الحوار الوطني الذي يشكل أولوية رئيسية للحزب في لبنان.
ولفتت الدوائر نفسها عبر صحيفة “الراي” الكويتية، إلى أن مساعي “حزب الله” ترافقت مع ما يشبه “إعادة الإنتشار” التي قام بها رئيس مجلس النواب نبيه بري في ما خص “المواجهة” التي ظهر انه يشكل “رأس حربتها” لجهة التصدي لمحاولة العماد ميشال عون شلّ الحكومة، وهو ما أملى إعلان بري انتقاله الى “الصفوف الخلفية” في هذه المعركة وتحييد نفسه عن “مرمى النيران” التي يوجّهها عون الى “تيار المستقبل” بقيادة الرئيس سعد الحريري ، وصولاً الى دعوته الأخير ليتصدّر بنفسه الهجوم الدفاعي بوجه اندفاعة “:التيار الوطني الحر” على هذه “الجبهة”.
على ان أوساطاً سياسية رأت في هذا السياق في تصريحات لـ”الراي”، ان ثمة صعوباتٍ حقيقية امام “حزب الله” او أي وسيطٍ داخلي في لجْم المسار التصاعدي في التصعيد العوني ، الذي كان له محطة بارزة امس، مع مهرجان “التيار الحر” في بلدة غزير الكسروانية حيث كانت كلمة عالية النبرة لرئيسه وزير الخارجية جبران باسيل، في ظلّ إشارات من التيار الى ان المعركة باتت أبعد من الحكومة ومن التعيينات العسكرية التي تتجه نحو تمديد جديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي قبل نهاية الشهر، بل هي الفرصة الأخيرة التي يراها عون لوصوله الى الرئاسة ، والتي على أساسها اختار “فتح النار” على كل الجبهات علّه يصل تحت غطائها الى “القصر المهجور” على عكس بعض الذين يعتقدون ان حركته الأخيرة ناجمة عن اعتقاده بأن حظوظه انتهت فـ «هذه العبارة غير موجودة في قاموس الجنرال ولا في ذهنيته”.
وفي رأي هذه الأوساط ان عون لن يقدّم اي إشارات مرونة قبل 13 ت 1 موعد الذكرى 26 لإطاحته عسكرياً من قصر بعبدا، والتي يُنتظر ان يكشف فيها امام جماهير يرجّح ان تقف على مشارف القصر عن خطوته التالية، بعد ان تكون اتضحت امور عدة ولا سيما في ضوء العودة المرتقبة للرئيس الحريري الى بيروت.
ومن هنا، وفيما العالم منهمك بالإتفاق الاميركي – الروسي حول الهدنة في سوريا، واذا كان يمهّد لحلّ سياسي ام انه سيكون مجرّد “إستراحة محارب”، يبدو الواقع اللبناني ينتقل من تعقيد الى تعقيد، وهو ما شكّل ما يشبه “جرس الإنذار” للمجتمع الدولي الذي رفع من وتيرة تحرّكه على خط تأكيد أهمية المحافظة على الحكومة، كآخر “الدفاعات” امام سقوط لبنان في الفراغ القاتل في لحظة اقليمية حبلى بالتحولات، وسط معلومات عن ان رئيس الحكومة الذي ينتقل الى نيويورك الخميس سيلتقي قبل ذلك سفراء الدول الخمس الكبرى ومنسّقة الأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، الذين سينقلون حرص بلادهم على الاستقرار السياسي الذي تشكّل الحكومة حجر الزاوية فيه. علماً ان تقارير رجّحت ألا يصار الى الدعوة لجلسة لمجلس الوزراء قبل 29 الجاري.