#adsense

بشير العابر للطوائف

حجم الخط

الخلاصة الأساسية لتجربة الرئيس بشير الجميل، خصوصا بعد انتخابه رئيساً، ان رمزيته المسيحية الحادة و”الفاقعة” والفريدة من نوعها منذ قيام الجمهورية الأولى لم تحل إطلاقا دون تحولها إلى رمزية وطنية، والسبب في ذلك مرده إلى العناوين التي رفعها كبرنامج لعهده الرئاسي والتي تتجاوز الترسيمات المذهبية والطائفية وتتصل بالإنسان اللبناني لجهة أمنه ورفاهيته واستقراره وحريته…

وبمعزل عن طبيعة الظروف، اي الحرب، التي حولت بشير بذهن المسلمين إلى زعيم مسيحي لا وطني، إلا ان كل شعاراته كانت وطنية لا مسيحية، ولكن الحالة الانقسامية وضعته في خانة محددة وحالت دون عبوره إلى الضفة الأخرى التي تعاملت مع انتخابه كأمر واقع سرعان ما تبدل ليتحول إلى أمر مرغوب ومطلوب.

وإذا كان التأييد المسيحي لبشير بديهيا كونه بوعيهم ولاوعيهم أسقط مخطط ترحيلهم عن لبنان او تغيير هوية البلد، إلا ان تأييد الشارع الإسلامي له جاء بعد تيقن هذا الشارع ان وصوله إلى الرئاسة لن يشكل عامل هزيمة وغلبة، بل يرمي إلى بناء دولة محورها الإنسان وأولويته.

فالشعور الإسلامي الذي تعامل مع انتخاب بشير لحظة انتخابه بانه نتيجة طبيعية لخسارته الحرب تتطلب بضع ساعات لينقلب رأسا على عقب، لان محور خطابه تركز على قيام الدولة والمصلحة اللبنانية كأولوية تفوق الأولويات الأخرى، حيث كان كل هدفه إقفال المزرعة التي قادت إلى الحرب، وتحقيق المساواة ببن اللبنانيين، ووضح حد للحرمان والمحسوبيات وبناء نظام سياسي القاعدة الأساسية فيه الكفاءة والقانون والدستور والقضاء.

وهذا الشعور الإسلامي لم ينسحب على المسيحيين في ثلاث محطات أساسية: محطة الحرب العسكرية وشعورهم بالاستهداف لتركيعهم ودفعهم إلى التراجع عن سيادة لبنان واستقلاله. ومحطة الحرب السياسية لتدجينهم ودفعهم إلى التسليم بسورنة لبنان. ومحطة الغلبة التي ما الت مستمرة ويمارسها “حزب الله” منذ الخروج السوري من لبنان انطلاقا من سعيه المستمر إلى مصادرة قرار الدولة وإبقاء لبنان ساحة لأهدافه الإقليمية.

ولكن بالعودة إلى بشير فإن أهمية التعاطف الإسلامي مع مواقفه والتفاعل معها يشكل أكبر دليل بان الشعب اللبناني هو شعب واحد بهموم واحدة وأحلام واحدة وأهداف واحدة، وان هذا الشعب قادر على تجاوز طائفته في اللحظة التي يشعر فيها بوجود قيادة وطنية توفر له الحماية والرعاية والاستقرار، وان حقوقه مصانة من دون المعبر الإلزامي لزعاماته الطائفية.

والمشهد اللبناني الوحدوي الذي تظهر مع بشير عاد وتظهر أيضاً في انتفاضة الاستقلال في اللحظة التي لاحت فيها مؤشرات استعادة السيادة وإعادة الاعتبار لمشروع الدولة، ما يعني ان الشعب اللبناني في حالة انتظارية دائمة للخروج من الحالة الفئوية التي فرضتها عليه الظروف الموضوعية والحاجة الطبيعية إلى الحالة الوطنية.

ومن الثابت ان هذه الحالات ممنوعة بدليل اغتيال الرئيس بشير، ومن ثم اغتيال او محاولة اغتيال انتفاضة الاستقلال، كما إقفال طريق “بعبدا” أمام سمير جعجع الذي يشكل انتخابه مشروع غلبة للإنسان اللبناني والدولة اللبنانية.

وإذا كان من خلاصة أساسية لمرحلة انتخاب بشير ان المواطن اللبناني، بمعزل عن مذهبه وطائفته، بحاجة إلى الشخص الذي يعيد الاعتبار لكرامته الإنسانية، كما يعيد الاعتبار للدولة والمؤسسات بعيدا عن الزبائنية والمحسوبيات، والباقي مجرد تفاصيل…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل