.jpg)
ليس أدّل الى الدعم الدولي للاستقرار السياسي والامني في لبنان في زمن الفراغ الرئاسي من البيان – النداء الذي اطلقه سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن من السراي الحكومي، في رسالة هي الاقوى منذ اكثر من عامين، متضمنة دعما وتأييداً لشخص الرئيس تمام سلام ولضرورة استمرار حكومته عشية سفره الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة.
وفي قراءة متأنية لمضمون البيان الدبلوماسي الدولي، يتبين بحسب ما توضح مصادر مراقبة لـ”المركزية” أنه فنّد مجموع الازمات اللبنانية بدءا من الظروف الصعبة التي تحكم عمل الرئيس سلام وحكومته، فجددوا دعمهم المتواصل له، موجهين رسالة مباشرة “لمن يعنيهم الامر” من الاطراف المشاركة في الحكومة لتحمل مسؤولياتهم، في ما يخفي دعوة مبطنة للتيار الوطني الحر وحلفائه بوجوب عدم تعطيل الحكومة لانها الخط الاحمر المرسوم دوليا للاستقرار السياسي، بعدما عمد وزراء هذا الفريق الى مقاطعة جلسة مجلس الوزراء الاخيرة ما حمل سلام على التلويح باشهار ورقة الاستقالة في وجه المعطلين ودفع اكثر من وزير الى اعلان الموقف نفسه.
اما الرسالة الثانية فليست بعيدة من الفريق ذاته كونه يتحمل مسؤولية الفراغ الرئاسي بفعل عدم مشاركة نوابه في جلسات انتخاب رئيس الجمهورية وقد بلغت الـ44، فتوجهوا الى القيادات من بوابة القلق العميق حول الشغور لدعوتهم الى وضع خلافاتهم جانباً لمصلحة لبنان وشعبه والعمل بروح قيادية ومرونة لعقد جلسة لمجلس النوّاب بشكلٍ عاجل والشروع في انتخاب رئيس للجمهورية. وتشير المصادر هنا الى ان الدعوة هذه هي الاكثر صراحة ووضوحاً في بيانات السفراء الخمسة منذ بداية ازمة الشغور الرئاس.
ولم يغفل دبلوماسيو الدول الكبرى اعادة التذكير بـ”اعلان بعبدا”، حتى انهم حددوا في بيانهم موعد صدوره في 12 حزيران 2012، تأكيدا على صفته الرسمية بعدما تحول الى وثيقة معتمدة في المحافل العربية والدولية، في اشارة الى الفريق الذي ينسف سياسة النأي بالنفس من خلال مشاركته في الحرب في سوريا، حتى انهم حرصوا في البيان على تذكير الاطراف اللبنانية بأن هذا الاعلان جاء انسجاماً مع التزامها الوارد في الاعلان الوزاري للحكومة الحالية، بعدما همشّه حزب الله بالدعوة الى “غليه وشرب زومه”. وتعتبر المصادر ان في هذه الفقرة بالذات اكثر من موقف واشارة يتوجب على الحزب قراءتها والتمعن في مضمونها، خصوصا انها تأتي في ظل التحولات الدولية ورياح التغيير المقبلة على دول المنطقة وخصوصا سوريا.
اما النقطة الاكثر دلالة التي تتوقف عندها المصادر، فتكمن في الحرص الدولي في البيان الدبلوماسي على الكشف عن ان السفراء بحثوا مع الرئيس سلام “في موضوع الانتخابات التشريعية القادمة. وتطلعوا إلى انعقاد انتخابات 2017 ضمن الجدول الزمني المحدد، مما سيعزز استقرار لبنان كما سيحفظ ويجدد الطبيعة الديموقراطية للجمهورية اللبنانية. ورحبوا بنيَة الحكومة أخذ الخطوات اللازمة لتأكيد إنعقاد الانتخابات ضمن الوقت المحدد”. وتقول ان اهمية هذه الفقرة تكمن في انها تتزامن مع الحديث عن تمديد ثالث للمجلس النيابي اذا تعذر التوافق على قانون جديد، لتلافي تمدد الفراغ الى مجلس النواب وتعبيد الطريق امام المؤتمر التأسيسي الذي ما زالت تدعو اليه بعض القوى السياسية.
وتختم المصادر بالقول ان البيان يشكل خريطة طريق لكل القوى السياسية اللبنانية للاهتداء بها في المرحلة المقبلة، خصوصا تلك المتجهة الى التصعيد في الشارع، فالمسّ بالاستقرار الامني او هز العرش الحكومي ممنوع، وان “اللبيب من الاشارة يفهم”.