
سُجل الاستخدام الأول للدبابة في التاريخ أثناء معركة “فليرس كورسيليت” (جزء من معركة السوم) في 15 أيلول 1916، وشارك في المعركة أيضاً دبابتان من طراز مارك-1 البريطانية الصنع. الخنادق المقامة على طول الحدود الفرنسية الألمانية خلال الحرب العالمية الأولى، ولدت الحاجة الى مركبة مدرعة تتمكن من كسر جمود الجبهة واختراق هذه الحواجز والدفاعات المُنشأة عليها والتي زودت بالمدافع الرشاشة. وأخذ في عين الإعتبار في تصميم دبابة مارك-1 أن تكون طويلة الشكل بحيث تتمكن من عبور الخنادق الألمانية، كما وفر درعها مقاومة فعالة ضد نيران الأسلحة الرشاشة، وأضيف الى دبابات مارك-1 جنازير لتمكينها من السير في الأراضي الوعرة. على الرغم من نجاحها في الكثير من النواحي، إلا أنها عانت من مشاكل متعددة بسبب طبيعتها البدائية.
اول مواجهة دبابات بين طرفين في الحرب كان يوم 24 نيسان 1918، في “فيلرس بريتونيوكس” عندما تجابهت ثلاث دبابات مارك-4 بريطانية مع ثلاث ألمانية من طراز آي.7.في.
تزن الدبابة الأولى “مارك” 28 طناً، وطولها 9.94 متراً، عرضها 4.33 متراً، وارتفاعها 2.44 متراً. طاقمها مؤلف من 8 أفراد، ودرعها من 6 إلى 12 مليمتراً. سلاحها الأساسي مدفعين من عيار 57 مليمتراً وسلاحها الثانوي 4 رشاشات من عيار 7.62 مليمتراً، أما المحرك فمن 6 أسطوانات 105 حصان، وسرعتها القصوى 6 أميال/ ساعة.
وظهرت تصنيفات جديدة، فكانت الدبابة “الذكر” تسلح بمدافع متوسطة وثقيلة نسبياً، في حين كانت الدبابة “الأنثى” تزود بعدد كبير من الرشاشات الخفيفة بهدف حماية الأولى ومواجهة مشاة العدو كمهمة رئيسية لها.
عانت هذه الدبابات البدائية من مشاكل عديدة، فلم تتجاوز سرعتها الـ 13 كم/س على الأكثر، كما كانت تعاني من أعطال ميكانيكية وفنية كثيرة، وكمثال يكفي القول إنه ومن أصل 150 دبابة مارك-1 شاركت في معركة السوم، فإنه لم تتمكن إلا 9 دبابات فقط من الانطلاق في مرحلة الهجوم، نتيجة للمشاكل الميكانيكية.