.jpg)
أهمية النائب وليد جنبلاط في الحياة السياسية ليست في “انتيناته” كما يحلو للبعض أن يصوِّر ويروج بان الزعيم الدرزي مطلع على كل ما يطبخ في مطابخ عواصم القرار، وهذا لا يعني التقليل من شبكة علاقاته الواسعة ومعلوماته القيمة، الا انه غالبا ما يخطئ، على غرار غيره من السياسيين، بقراءة أبعاد حدث معين او تقدير خلفيات تطور محدد، وبالتالي “الانتينات” ليست الصفة الأهم للنائب جنبلاط.
فأهمية جنبلاط تكمن في جرأته وصراحته لجهة قوله الأمور كما هي من دون مقدمات ولا تفسيرات وتبريرات، كما الظهور أمام الرأي العام على حقيقته إن بصوره الطبيعية او بتعليقاته الساخرة على “تويتر” وما بينهما وسع ثقافته، الأمر الذي يجعل منه قيمة مضافة حقيقية في الحياة السياسية بمعزل عن الخلاف معه في بعض المواقف والاتفاق في مواضيع أخرى.
وفي سياق صراحته المعهودة لم يتردد في حديثه لمركز “كارنيغي” للشرق الأوسط بالقول “أمنيتي وإرادتي قبل الرحيل بأن يتمكن تيمور (نجله) من حماية طائفته وتأمين بقائها”. فلم يقل على سبيل المثال:
أولا، أمنيتي وإرادتي قبل الرحيل بأن يستعيد لبنان عافيته واستقلاله وسيادته، وتستعيد الدولة دورها وحضورها وفعاليتها.
ثانيا، أمنيتي وإرادتي قبل الرحيل بان يعم السلام في لبنان والعالم العربي وان يبقى لبنان نموذجا للعيش المشترك.
ثالثا، أمنيتي وإرادتي قبل الرحيل بأن يتمكن تيمور من ان يلعب دور الجسر بين الطوائف المسيحية والإسلامية لإنجاح التجربة اللبنانية.
رابعا، أمنيتي وإرادتي قبل الرحيل بأن يتمكن تيمور من تثبيت العيش المشترك في الجبل وتطويره وتعميمه على مساحة الجغرافيا اللبنانية، لأن قيمة لبنان برسالته.
وخامسا وسادسا وسابعا(…). فكان باستطاعة الزعيم الدرزي ان لا يجاهر بالحقيقة وجعلها توصية او وصية شخصية لنجله تيمور من دون تعميمها على وسائل الإعلام، بل تعميم الفكرة التي ترضي الآخر وتظهر جنبلاط بانه حديث ومتطور وأولويته المواطن لا الطائفة.
ولكن رئيس الاشتراكي قالها بصراحة ومن دون لف ولا دوران “أمنيتي بأن يتمكن تيمور من حماية طائفته وتأمين بقائها”. فالأولوية إذا هي لبقاء الطائفة واستمرارها، وهذا الكلام لا يعبر أبدا عن انعزال وتقوقع وانكفاء من المساحة الوطنية إلى الطائفية (مصطلح سعيدي)، إنما عن واقعية سياسية وصراحة مطلوب تعميمها، لأن ما هَمّ الدروز إذا زالوا من الوجود وبقي لبنان، وما هَمّ الموارنة والسنة والشيعة(…) إذا زالوا من الوجود وبقي لبنان، خصوصا ان أهمية لبنان تكمن بتعدديته وانعكاسها بشراكة سياسية فريدة من نوعها.
ومن هنا، صدق جنبلاط، الأولوية هي للحفاظ على الطائفة، لانه بزوالها أو ذوبانها تزول الفكرة اللبنانية التي هي أساس المساحة الجغرافية، وبالتالي المعبر للحفاظ على الفكرة يكون من خلال الحفاظ على الطائفة شرط ان لا يكون هدف الطائفة الهيمنة على الطوائف الأخرى، إنما اتفاق الطوائف على مساحات مشتركة لإنجاح الفكرة اللبنانية وتطويرها وتحديثها، كما اعتماد أجندات واضحة، لا مضمرة، اي بوضوح الفكرة الجنبلاطية.