
قرأت دوائر سياسية عبر “الراي الكويتية” في مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري رداً ضمنياً من حلفاء العماد ميشال عون على المسار التصعيدي التصاعدي الذي حدّد “ساعة الصفر” له بعد عشرة ايام وصولاً الى المحطة المفصلية في 13 تشرين الأول، ملاحِظة ان بري بدا كأنه تحدّث ايضاً باسم “حزب الله” الذي كان “مسك واجباً” مع عون فلم يشارك في الجلسة الأخيرة للحكومة بهدف محاولة احتواء “غضبته” وإفساح المجال امام اتصالات التبريد، مع تمسُّكه في الوقت نفسه برفض إسقاط الحكومة في المرحلة الراهنة.
علماً ان اندفاعة زعيم “التيار الحر” ترافقت مع تبلور ملامح التباين بينه وبين الحزب حيال آفاق “المعركة” التي أطلقها لكسْر حلقة الانتظار الداخلي والخارجي بما لا ينسجم مع المقاربة الاستراتيجية التي يعتمدها “حزب الله” في التعاطي مع الملف الرئاسي ومجمل الوضع اللبناني سواء في توقيت الحلّ او مرتكزاته وتحديداً لجهة “السلة المتكاملة” التي سبق ان استعمل “أنيابه العسكرية” العام 2008 للحصول عليها باعتبارها المدخل لتكريس امتيازات في السلطة من خارج اتفاق الطائف ولو مع رفْع شعارٍ معلن هو عدم الرغبة في تعديل هذا الاتفاق.
ولم يفت هذه الدوائر الإشارة الى رسالة بارزة وجّهها بري بإعلانه رداً على سؤال عن التحضيرات “العونية” للنزول الى الشارع: “الشارع واسع، يتسع للجميع، ثم هذا تحرك شعبي وهذا حق، لكن يجب ان نرى ما هي الطروحات”، وهو ما اعتُبر تلميحاً الى ان زعيم “التيار الحر” ليس طليق اليدين في لعبة الشارع، والأهمّ انه عكس احتدام العلاقة بين عون وبري الذي يتحفظّ عن انتخاب الأول رئيساً، وصولاً الى اعتبار البعض ان اقتناع الحريري بوصول زعيم “التيار الحر” الى بعبدا قد يكون أسهل من إقناع بري الذي يشكّل في الوقت نفسه بالنسبة الى “حزب الله” خطاً أحمر ومعْبراً على عون المرور به في طريقه الى القصر المهجور.