شهدت المختارة يوما وطنيا واسلاميا جامعا، أقامه رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط، بمناسبة افتتاح مسجد الامير شكيب ارسلان، تزامنا مع الذكرى الثالثة لغياب الاميرة مي ارسلان جنبلاط والدة النائب جنبلاط وكريمة “امير البيان”، وذلك برعاية مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وحضوره.
والقى جنبلاط كلمة قال فيها: “لقد تمتعت بالرأي الثاقب والصريح، فحمت المختارة في أقسى الظروف السياسية والعسكرية، وقفت إلى جانبي ولم تتوان عن تقديم النصيحة السديدة وتصحيحِ هفواتي عند اقتضاء الأمر. من خلالها، صمدت المختارة في مواجهة الأعاصير”.
وتابع “آمنت بحرية الشعوب، رافضة الاستعمار بأي شكل، وفي طليعتها شعب الجزائر وشعب فلسطين، فسارت على خطى الأمير شكيب، أذكر غضبها واستنكارها لخطف واغتيال المناضل العربي الكبير المهدي بن بركة. وآمنت بتحريرِ المرأة من القيود الإجتماعية والفكرية التي تكبلها، ورفضت سجنها في إطار من الموروثات القديمة التي تعيق قدرتها على تأدية دورها في المجتمع بعيدا عن التقوقع والإنغلاق”.
وقال: “في لحظة من لحظات الصفاء النادرة بعيدا عن موجات الألم في المستشفى، قالت لي: لا أريد أن أسمع عن هذا العالم العربي، الذي بات مليئا بالمجرمين والقتلة، محذرة من مخاطر استغلال الدين، مدركة درجة التخلف الفكري الذي وصلنا اليه”.
أضاف “وإنني أرى أن نظرة مي جنبلاط إلى الحداثة، مبينة على الأسس التي وضعها في منظومته الفكرية والدها الراحل الأمير شكيب أرسلان، وهو أحد كبارِ المفكرين في الحداثة الإسلامية، وصاحب نهج انفتاحي إذ دعا بصراحة للاستفادة من تجارب الغرب إنطلاقا من فهمه العميق للتحديات، التي تواجه الإسلام، وقد عبر عنها بصراحة ومسؤولية، وعلى طريقته، في كتابه الشهير: “لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم؟. ولهذه العوامل مجتمعة، قررت إعادة بناء مسجد المختارة تكريما لذكراها ولسيرة الأمير شكيب أرسلان”.
وأكد أن “التطورات التي شهدها ويشهدها العالم، من خلال تخطي الإرهاب لحدود الدول والقارات تجعل من مسألة تجديد الفهم الديني للوقائع المتسارعة مسألة حتمية لا تحتمل النقاش والتأويل. وهذه مسؤولية جماعية سيولد تأخيرها مفاعيل سلبية على كل المستويات”، معتبرا أن “بناء هذا المسجد في الجبل، في الشوف، في المختارة إنما يؤكد الإنتماء الإسلامي للموحدين الدروز”، متوجها إلى دريان بالقول: “لذلك أقدر عاليا رعايتكم واحتضانكم لهذا الحدث يا سماحة المفتي. إن مشاركتكم معنا في هذا اللقاء الوطني والإسلامي الجامع بمناسبة افتتاح مسجد الأمير شكيب أرسلان، أتت للتأكيد أن الإسلام هو اعتدال وتسامح وتعايش. وزيارتكم إلى المختارة اليوم، محطة جديدة على طريق الوحدة الإسلامية والوحدة الوطنية، التي تقع علينا جميعا مسؤولية حمايتها”.
وشكر بإسمه وبإسم “نسيبي الأمير طلال أرسلان وإسم خالتي الأميرة ناظمة أرسلان جميع المشاركين في هذا اللقاء التاريخي المميز”، متوجها بالتحية إلى “جميع الأطباء والفريق التمريضي، الذين أشرفوا على علاج والدتي الراحلة بكفاءة مشهودة، وبذلوا كل الجهود الممكنة والمستطاعة، وواكبوها حتى اللحظة الأخيرة، فلهم التحية والتقدير”.