
مهما اختلفت تسمية المؤتمرين اللذين ينعقدان في نيويورك من ضمن فاعليات الجمعية العامة للامم المتحدة، فإن الهدف واحد: اعادة تموضع اللاجئين السوريين وايجاد امكنة توطين لهم على خريطة العالم، بما يمكّن من استباق ازمة اكبر تنذر بمزيد من ضحايا الارهاب. هذا ما اكده مصدر أممي ل “المركزية”، حيث فنّد مضمون واهداف مؤتمري الهجرة واللاجئين اللذين تنظمهما كل من الامانة العامة للامم المتحدة والولايات المتحدة اليوم وغدا بمشاركة عدد كبير من الدول الفاعلة والاخرى المانحة وتلك المضيفة حاليا للاجئين.
وقال المصدر: “موضوع المؤتمرين متشابه الى حد كبير، الا ان الرئيس الأميركي باراك اوباما الذي اشرفت ولايته على رأس الادارة الاميركية على النهاية، سيكرس نفسه مرة جديدة “رجل سلام” في اعلانه مبادئ عامة ابتكرتها الولايات المتحدة لتحديد وقبول اعداد المهاجرين، يمكن الارتكاز اليها في مقاربة ازمة اللجوء من سوريا التي تعد اكبر ازمة عرفتها البشرية منذ الحرب العالمية الثانية، وهي عابرة للحدود والقارات والبحار بحسب ما وصفتها مندوبة الادارة الاميركية لدى الأمم المتحدة التي تعتبر بلادها ان عليها قيادة دول العالم للتخلص من آفتي الارهاب والتطرف وازمة الهجرة غير الشرعية، حيث يتصدر السوريون اعداد اللاجئين بشكل شرعي او المتسللون عبر البحار والحدود بشكل غير شرعي.
وأعلن المصدر ان مؤتمر الامم المتحدة اليوم سيضيء على جوانب هامة من الحياة التي يعيشها اللاجئون ويطالب بإمدادهم بوسائل المعيشة الكريمة من دون ان ينسى ان ثمة دولاً فاقت اعداد اللاجئين لديها القدرة الوطنية على ايوائهم ومن هنا تأتي المطالبة بتقاسم الاعداد بصورة تؤمن العيش الكريم للاجئ والامن والاستقرار للبلد المضيف . وتكررت عبارة البلد الثالث في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أكثر من مرة للمطالبة باستيعاب اللاجئين الآتين من البلدان التي لجأوا اليها في البداية، من قبل بلد ثالث يعطيهم جنسيته.
في المقابل، يلفت الرئيس الاميركي في مؤتمره الثلثاء الى اهمية اعطاء الاهمية القصوى لمسألة الهجرة وقبول المهاجرين بحسب معايير محددة يتم الاتفاق عليها بين الدول لتفادي نقل خطر الارهاب الى دول اوروبا واميركا والامساك بموضوع المتطرفين بشكل يؤمن مصلحة السوريين الذين نزح اكثر من نصف عددهم منذ اندلاع الازمة السورية في 2011 الى مناطق اخرى في سوريا والى دول الجوار ومنها بطريقة غير شرعية الى دول ثالثة. وبالرغم من الاتفاق الروسي – الاميركي الذي يلفه الكتمان من قبل الطرفين حول سوريا، فإن المؤكد ان هذا الاتفاق الذي لا يزال هشاً، لن يؤمن عودة اللاجئين الى سوريا في المدى المنظور، وبحسب ارقام وكالات الامم المتحدة التي تعمل على الملف السوري فإن اعادة اعمار سوريا لن تنجز بعد وقف القتال الا بعد مرور ما يقارب الثماني سنوات، وبالتالي لا يمكن للاجئين العودة الى ديارهم الا اذا كانت هناك حماية دولية وبشرط استتباب الامن وتأمين الظروف الملائمة للعودة. وبالتالي لا يمكن التفرج على الوضع الراهن من منطلق “لا حول لنا ولا قوة” فتمعن المجموعات المتطرفة في تجنيد المزيد من الشباب ويتفشى خط الارهاب بصورة اشمل ويتغنى الاميركيون بمعايير وضعوها منذ احداث ايلول الشهيرة لقبول المهاجرين الى بلادهم بأنها الانجح الى الآن، اذ لم يقدم اي من المهاجرين مذاك على اي عمل مخل بالامن القومي او بما يصنّف بالارهابي، علما ان الولايات المتحدة قد استقبلت 800 الف مهاجر منذ 11 ايلول. وهذا يعود الفضل فيه الى جهود الاجهزة الرسمية في تعزيز برامج قبول اللاجئين عبر التحقق من هوية طالب الهجرة من قبل مركز مكافحة الارهاب ومكتب التحقيقات الفدرالية، ووزارة الدفاع الاميركية وقسم الامن القومي. ومن هذا المنطلق يطلق الرئيس اوباما خلال هذا المؤتمر الذي يحضره عدد كبير من قادة العالم، ورقة عالمية تشمل معايير مشتركة لقبول المهاجرين، بالتعاون والتنسيق الكامل بين الاجهزة الامنية في الدول الموقعة. ويحث دول العالم على المشاركة في حملة قبول المهاجرين بعد انكفاء اكثر من 40 دولة عن استقبال اللاجئين بعد تفجير باريس واحداث نيس واعادة النظر من قبل مسؤولي دول اوروبية اخرى واستقبال اللاجئين لما يشكلونه من تهديد لأمن دولهم.
وأشار المصدر الى ان الحركة الاممية – الاميركية حيال الهجرة واللاجئين ما هي الا جهد اضافي لدرء اخطار الارهاب ومحاربة “داعش” و”القاعدة” و”بوكو حرام” وغيرها من المنظمات الارهابية التي ستستفيد حتما من تجنيد افراد اضافيين في حال فشلت مساعي الطرفين.